في زمن حكم الانجليز للسودان ادخلوا سياسة المناطق – المغلقة – في العام 1905م ومنعوا عنها اللغة العربية والدين وكل ما من شأنه ان تكون تلك المناطق معزولة عن غيرها من مناطق السودان الاخرى !
وهى رؤية بعيدة المدى .. وصلت حد منع – تسمية – الاسماء العربية للمواليد الجدد ، واذا قام احد المواطنين بتسمية ابنه او حفيده بأي اسم عربي ، ياتي الخواجة لتغير الاسم الى اعجمي !
السودان القديم بسلالته الافريقية السمراء وطن الاسلام السياسي قبل ان تعرف امدرمان دولة المهدية وقبل ان تعرف الخرطوم ثورة الانقاذ ، فالسودان قبل اكثر من خمسة قرون مضت عرف الاسلام السياسي .. اي منذ دولة الفونج الاسلامية بسنار ودولة النوبة الاسلامية في مملكة تقلي ودولة الفور الاسلامية في الفاشر !
جاءت دولة المهدية في امدرمان بدعم مكثف من دارفور وجبال النوبة !
اما ( أبيي ) ووفقا للخرائط الدامغة وترسيم حدود الولايات السودانية في الاول من يناير 1956م فهى بكاملها جزء من غرب دارفور ، ولم يشتعل خلافها الا بسبب النفط ، حيث ان اقرب بئر بترول توجد في " جفرة " على بعد " 38 " كيلو متر من ابيي ، فيجب ملاحقة السياسيين القبليين والجهويين بالحقائق ، من اصبح منهم خرطوميا او من لم يصبح ، وسيتضح انهم يمثلون انفسهم فقط ، وانهم بإنفصاليتهم المقنعة بالكونفدرالية او غيرها لا يمثلون جنوب النيل الازرق او جبال النوبة او دارفور او الجنوب ، تلك هي اسطورة المناطق المقفولة والتى اصدرت في طبعتها النيفاشية الجديدة تحت اسم ( المناطق المهمة الثلاث ) والتي اضافت اليها السياسة الامريكية دارفور في نوفمبر 2007م ، وذلك بقرار من الرئيس الامريكي لتصبح المناطق المهمشة ( الاربع ) وذلك تزامنا مع الذكرى العاشرة للحظر الاقتصادي الذي فرضه كلينتون ضد السودان !
والسياسة الامريكية لكى تحقق اطماعها الاقتصادية والاستراتيجية في ( المناطق الثلاث ) او الاربع ، فهى تستهدف تفكيك السودان الى دويلات ينظمها خيط امريكي لتصبح ولايات امريكية غير متحدة .
اما اقتصاد جنوب السودان فقد كانت مساهمتة في الاقتصاد القومي السوداني خلال الفترة الممتدة من الاستقلال 1956 إلى توقيع نيفاشا 2005 تساوي صفراً بسبب – السياسة سابقة الذكر - وعزله بواسطة الاستعمار البريطاني قبل الاستقلال ، ثم الصراعات والحروب الأهلية التي أعقبت الاستقلال بجولاتها المختلفة الامر الذي أعاق أي تنمية أو تطور في الجنوب ، بل إن الجنوب كان خلالها ذا تاثير سالب علي الاقتصاد السوداني لاعتماده علي الشمال ، بالإضافة إلى تحمل مصروفات الحروب التي كانت دائرة .
وفي المرحلة التي أعقبت اتفاقية نيفاشا وماترتب عليها من قسمة للموارد بين الشمال والجنوب خاصة وأن النفط كان قد سبق دخوله في هيكل الاقتصاد السوداني وأصبح يمثل مورداً هاماً من موارد الدولة ، وبموجب اتفاقية نيفاشا ازداد حجم الموارد المالية المحولة لجنوب السودان بصورة ملحوظة حتى وصل بنهاية عام 2007 الى نحو عشر مليار دولار امريكي .
وبعد الانفصـال الذي حدث ..
فقد زاد الاهتمام العالمي بجنوب السودان ، فمثلا صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت تقريراً بقلم داتيلا بلت يوم 25/1/2010 ، وصف فيه إقامة علاقات بين إسرائيل والجنوب بعد الانفصال أمر فيه غاية المعقولية ، وقال إن إسرائيل ستكسب صديقاً جديداً ، في العالم ، وحليفاً في منطقة الشرق ، وذكرت الصحيفة أن العالم يرحب بجنوب السودان بصفته الدولة الأكثر حداثة ، وأضافت أن قادته قاموا بضوضاء مشجعة من بشأن إقامتهم لعلاقات مع إسرائيل التي قال إنها قدمت دعماً سرياً للجماعات المتمردة إبان فترة الحرب ، وقالت إن العلاقات الإسرائيلية مع الجنوب ستقف ضد الحلف السوداني الإيراني ، وقالت " سيتوقف تهريب السلاح إلى غزة " . بيد أن الصحيفة أشارت إلى أن مراقبين يرون أن إسرائيل لن تستعجل فتح سفارة لها جوبا ، وأن بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين عبروا عن حذرهم إزاء ذلك في الوقت الراهن وشككوا في مقدرة الجنوب في الالتزام بالاتفاقيات . وقال البروفيسور يهودن رونن كبير الباحثين في مركز موشي ديان بجامعة تل ابيب إن تصريحات قادة الجنوب حول علاقات مع إسرائيل تشير بوضوح لعدم النضج السياسي لديهم .
لا شك ان كل ذلك واضحا !
وبعد اعلان مفوضية استفتاء جنوب السودان للنتيجة العامة " الانفصال " بنسبة بلغت 98,85 % كان مجلس الامن من اوائل المهنئيين ، وفرحت امريكا واسرائيل بهذا الكسب المخطط له منذ زمن طويل ، وتم حصاده في السابع من فبراير بإعلان هذه النتيجة الساحقة .
كما صرّحت امريكا بسعيها لرفع السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع الحظر الاقتصادي !
هى سياسة ( الإضينة .. دقو واعتزرلو )
نعم ..
التلويح برفع اسم السودان عن قائمة الارهابيين ، هو اعتزار كما جاء في المثل سابق الذكر ، وكثيرا ما – دقتنا – وابرحتنا ضربا المدعو امريكا .. وجاء الان للإعتزار .
ان انفصال جنوب السودان هو مخطط يرجع للعام 1955 م ولكنه اصبح واقعا الان ، وكما قال الرئيس البشير ان الانفصال لا يعني نهاية الدنيا ، وعلى الجميع العمل يدا واحدة من اجل المحافظة على السودان متماسكا من شر الاستهداف الصهيوني ، والعمل على توحيد الجبهة الداخلية من الانقسام والتشرزم ، لتتحمل الحركة الشعبية وقادتها نتجة انفصال الجنوب وتغيير خارطة السودان والعالم اجمع .     

Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
عمر قسم السيد