غموض يكتنف الساحة السياسية السودانية هذه الايام .. خاصة وقد اقترب موعد استفتاء تقرير مصير جنوب السودان ، وظللت سماء الوطن الحبيب سحابة – تطشش – رؤية مستقبل البلاد ، والمصير الذي تتمخض عنه نتائج الاستفتاء !
كثرت احاديث عن الإنفصال وتبنى كبار قادة الحركة الشعبية هذا الاتجاه ، و صرّح بعض منهم بذلك ، فيما لوّح آخرون بالعودة الى الحرب – في عبارات مستترة – لكنها مفهومة للعيان ، والشعب السوداني – لبيب – وبالاشارة يفهم !
والاستفتاء الذي هو – الولد الحتالة – في اتفاقية نيفاشا التي كانت وبالا سحيقا على المجتمع السوداني الذي كان متفرجا لحظة توقيعها قبل خمس سنين مضت ظنا منه بأنها ستمطر لؤلاً واستبرق ، لكنها للأسف اصابت المجتمع بصداع مزمن صعب علاجه حتى استحال وتحول لورم سرطاني خبيث يهدد بتمزيق المليون ميل الى اشلاء متفرقة !
اقل من شهر يفصلنا عن تحديد هوية السودان .. موحدا ام منفصلاً !
والحركة الشعبية بذلت مجهودا مقدرا لترحيل ابناء الجنوب الى ديارهم بطريقة عشوائية وغير منظمة ودون مراعاة لكثير من الضروريات وعواقب التهجير الذي لم ترتب له بنى تحتية في ولايات جنوب السودان !
واكد كثير من ابناء الجنوب من قبائل الشلك والنوير انهم باقون في الشمال ، ولا سبيل لهم في العودة جنوبا ، وقالوا ان الحركة الشعبية – تركّز جهدها – لترحيل ابناء الدينكا اولا وتوفّر لهم وسائل الحركة والدعم المالي .. ولا تهتم ببقة القبائل الاخرى !
وهو امر خطير يتضح فيما بعد .. ( بعد الإنفصـال ) !
وسلفاكير .. يتخوف
مصير الراحل الدكتور جون قرنق يرافقه اينما ذهب ، وقال – بعضمة لسانه – في حوار اجرته الزميلة رفيدة يس ..
هؤلاء (.......) هم من يسعون لإغتيالي !
وقال : هناك من يطمح للوصول لهذا المنصب، ولكي يصل هؤلاء إلى منصبي.. الأمر يتطلب تصفيتي " لأنو الكرسي ما بيشيل نفرين في وقت واحد.. لكن بيشيل زول واحد "
ويواصل سلفاكير خوفه ويقول (أنا لا أتهم أحد وأي قائد مستهدف، فإذا كانوا من يريدون تصفيتي جنوبيين، فأقول لهم أنتم الآن مستعجلين "لأنهم دايرين متين أنا اطلع من الكرسي عشان يحلوا محلي ويقعدوا مكاني"، وإذا كانوا هؤلاء من شمال السودان، فأنا أرى سببهم هو أنهم "ما مبسوطين مني، أو غير راضين عن طريقتي لإدارة وقيادة الجنوب لأنهم عندما يقولوا لي كلام ما صاح أنا ما بقبله )
وسلفاكير الذي يخاف الموت اعطى الدكتور لام اكول مبالغ مالية كبيرة حافزا للعودة لصفوف الحركة الشعبية " الام " كما وعده بمنصب كبير في حكومة الجنوب ، والدلائل تشير الى تجنب سلفاكير من مصادمة رياك مشار وهو الرجل الثاني في حكومة الجنوب ، ويضع له الف حساب خاصة بعد سيناريوهات حدثت ايام الانتخابات العامة ومحاولات لتصفيه زوجته انجلينا تينج التي كانت على – رمية حجر – من الفوز بمنصبة والي ولاية الوحدة ، ومع تداخل مشاهد الحركة الشعبية في خضم – افلامها المحبوكة – لترجيح كفة الإنفصال ، يأتي السيد وزير السلام بحكومة الجنوب لإلغاء الدورة المدرسة .. وتعمل حكومة الخرطوم على تدارك الموقف وتحويلها للخرطوم واستمرار فعالياتها في التاريح المحدد !
ولكن حكومة الخرطوم – دقست – حينما اختارت جنوب السودان لإقامة الدورة رقم " 22 " ولم توفق في اختيار المكان وفقا لمجريات الاحداث السياسية والمنعطف التاريخي الذي تمر به البلاد !
الحكومة تريد خلق وحدة جاذبة في الزمن الضائع ، والحركة الشعبية لا تريد !
تريد فقط الانفصال .. ولا غيره !
إذن هى اموال طائلة صرفت في – الفاضي – ومليارات ذهبت مع الريح  وعنصرية السيد باقان اموم واعوانه ، فحديثهم واضح وباين ( نحن نريد الانفصال )
فما حدث في التسجيل للاستفتاء كان كفيلا بأن يجعل المؤتمر الوطني يكف عن ملاحقته للحركة الشعبية بالعدول عن فكرة الانفصال .. ويقول لها ( مع السلامة في ستين داهية )
و ( قشة ما تعتّر ليكم ) و .. و ..
 والانفصال هو نهاية مطاف الجدل السياسي حول ما يسمى بتقرير مصير جنوب السودان ، لان السيد باقان قال في حواره مع الشرق الاوسط (إحساس أنني، أخيرا، سأصوت للحرية.. الحرية لي ولأولادي وأحفادي..  سأصوت ضد الظلم والعبودية ) !
وسلفاكير قال في لقاء رفيدة ( انا وحدوي لكن الناس ما فاهمني كويس )
لكننا نبقى بين اشجان سلفاكير وامنيات وزير السلام باقان اموم .. ونسوح بين غموض رؤية سلفا وعصاة حرب باقان ..
ونرى !!



(عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.)