حذر الخبير الاقتصادى الدولي الدكتور ابراهيم البدوى  من نتائج كارثية على السودانيين فى الشمال و الجنوب حال اختيار الجنوبيون للإنفصال ، وتوقع أن تتفاقم المشاكل إذا وقع انفصال غير سلس بين شطري البلاد !!
وقال الخبير الاقتصادي الدولي ان شمال السودان سيفقد موارد هائلة من موارده المهمة .. اذ يمثل البترول اكثر من 90 % من الصادر، وتساهم عائداته بأكثر من 60 % من الدخل القومى !!
وقال البدوي أن فشل الشمال و الجنوب فى التعاون على ادارة حقول البترول سيجعل الاستفادة منه للطرفين امرا صعبا للغاية ، لانه سيمنع استخدام خطوط الانابيب والموانئ من قبل السودان الشمالى، وفى الاستفادة من الخبرات الفنية التى تراكمت فى الشمال، فى الوقت الذى يحتاج فيه الجنوب الى فترة زمنية طويلة نسبيا لبناء خط انابيب جديد لنقل البترول الى موانئ كينيا، وهى فترة لا يتحملها الوضع الهش الذي يعاني منه الجنوب !!
واستفتاء جنوب السودان حق دستوري صريح كفلته اتفاقية نيفاشا ، وحدد مطلع يناير 2010م موعدا لتنفيذه .
والرئيس البشير في اول خطاب له بعد فوزه بمنصب الرئيس بعد الانتخابات العامة ، قال ان الحكومة الجديدة سوف تكرس جهودها من اجل الوحدة والمحافظة على البلاد من التشتت والتمزق !!
وفعلا ..
قفز الشريكان فوق كل الاسوار الى مرحلة بعد الاستفتاء عبر التفاوض دون اي تدخلات خارجية ، وانطلقت الحملات الحكومية والشعبية لدعم الوحدة في شمال البلاد وجنوبها .
والان نرى ان مونديال الاستفتاء قد احتمى وطيسه ، وكل يوم يكشف عن خطوات في اتجاه الترغيب للوحدة والبعد عن الانفصال !!
وكثيرون قالوا ان الجنوب لا خيار له غير اختيار الوحدة !!
فمثلا قال د. عمر عبد العزيز رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة جوبا وعضو مفوضية إعادة الدمج والتسريح في ورشة تحت عنوان التداعيات الأمنية لانفصال جنوب السودان ، التي نظمها المركز العالمي للدراسات الإفريقية حول مخاطر الانفصال وتداعياته ، قال " أن السودان في ظل القضايا العالقة التي لم تُحسم بعد فإن انفصال الجنوب ستترتب عليه ثلاثة سناريوهات: أولها قيام حرب جنوبية جنوبية داخل حدود 1956م لأن الدولة الجنوبية الجديدة هشة عسكريًا، وأضاف: لضعف التنمية الاقتصادية والخدمة المدنية وفشل حكومة الجنوب في إدارة الوضع السياسي؛ فهناك صراعات في جونقلي والإستوائية وغيرها من الولايات الجنوبية الاخرى !
ولكن برغم ذلك فان المونديال يمكن ان تتغير مجرياته بحسب مجريات احداث الساحة الساسية ومتغيراتها !
وقال البروفيسور ديفيد ديشان ، إن الأمريكي لا يقول ماذا قدمت لي امريكا .. ولكن ماذا اقدم لأمريكا؟
ويؤكد أنه لا يحب الإنفصال لأنه يعني الطلاق بين طرفي الوطن الواحد، ويتساءل عن جاهزية الدولة والإقليم والعالم لعواقبه ؟
وينبه ديشان إلى أن مولد دولة جديدة سيكون دافعا لعودة الاستعمار ونشوب نزاعات جديدة وزيادة معدلات اللجوء بالمنطقة، ويشدد على أن المهم هو تحديد الهوية .. والأفضل ان يقول الناس انهم سودانيون وليس غير ذلك، ويؤكد أهمية إدارة التنوع الثقافي في السودان في ظل دستور يكفل الحريات !
ونرى ان الجميع يؤمن على وحدة الوطن الواحـد في حديثه ، حتى باقان اموم ذكر في اكثر من منبر بأنه " وحدوي "
وقال ان ما يطلقه في وسائل الاعلام لا يتعدى ضغوطاً على المؤتمر الوطني لتقديم مزيدا من التنازلات لمصلحة الحركة الشعبية وكسبا لها حال انفصال الجنوب او لم ينفصل !
ماذا اذن !
اذا حدث الانفصال فان الدولة الوليدة - إذا قامت- ستجابه بتحديات عديدة اهمها القدرة على بسط الأمن داخلياً، وأن ما يجعل هذا التحدي على رأس القائمة طريقة إدارة التنوع الإثني والثقافي داخل الجنوب، بجانب تحدي الإدارة والحكم الرشيد ومستقبل الجنوب في فترة ما بعد الانفصال !
فمونديال الاستفتاء صعب ومعقد ولكنه خفيف الحراك وسهل الإدارة ، فقط يتطلب أبعاد التدخلات الخارجية التى لا اظنها تلعب في مصلحة البلاد ومستقبل ابناءها ..
وها قد رأينا المحكمة الجنائية قد اطلقت قرارها بالابادة الجماعية في حق الرئيس عمر البشير في وقت متفق عليه لتثبيت مزيد من الضغوط في هذا الوقت المحدد من عمر السودان واتفاقية نيفاشا .. وان الوقت قد اقترب من قيام استفتاء جنوب السودان وتصفيات المونديال ، فلابد من الصمود امام الاستهداف الدولي ، والاستكانة لصوت العقل ، وكما قال البروفيسور غندور وهو يجهش بالبكاء  ( التاريخ لن يرحمنا اذا انفصل الجنوب )



Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]