ما أن أخرجت الحركة الشعبية قرارها القاضي بسحب مرشحها للرئاسة الرفيق ياسر عرمان دون مبررات مقنعة لحلفائها، حتى ارتبكت الساحة السياسية، وبدأت القوى السياسية المتحالفة معها تمور بدواخلها حول حقيقة ما حدث، بعد أن كانت تعول على مرشح الحركة الشعبية ياسر عرمان في السباق الرئاسي في تنفيذ نظرية تشتيت الأصوات التي اعتمدتها قوى الإجماع الوطني في جوبا، في وقت بدأت فيه الأحزاب مرتبكة في مواقفها من المشاركة في العملية الانتخابية من عدمها بعد أن تباينت مواقفها نتيجة تباين قراءاتها للمشهد السياسي بعد الانسحاب الكبير للحركة الشعبية، فالذين نظروا للانسحاب على انه صفقة بين الرئيس البشير وسلفاكير أعلنوا مواصلة السباق بعد أن أيقنوا بأن الحركة الشعبية قد فعلت بهم ما اعتادت عليه!!

ولكن انسحاب عرمان وقع كالصاعقة على كثيرين من قادة الأحزاب الهامشية الجهوية ، وكان اثره بليغاً لدى مكي على بلايل ، وغضب حينها غضباً شديدا من ما اقدمت عليه الحركة الشعبية .

وقال ( هؤلاء أتفه خلق الله ، ولا يمكن ان يعول عليهم ) !!

واضاف بلايل ان الاتفاق تم بين الشريكين ليكسب المؤتمر الوطني الشمال ، وتكسب الحركة انفصال الجنوب عند الاستفتاء في العام القادم ، وشن هجوما عنيفا على أحزاب المعارضة ، وقال انها تتبع قرارات الأمام الصادق المهدي ، ووصفه بأنه – اكبر مراوغ – وقال ان السيد الأمام لن يستفيد من تجمع هذه الأحزاب لان الحركة الشعبية " باعت " أحزاب المعارضة رغم كل ما قدمته اليها !!

ولكن مكي قال ان المؤتمر الشعبي هو المستفيد من الجنوبيين ، واكد في الوقت ذاته ان اجتماعات أحزاب المعارضة في الفترات القادمة ستكون عديمة الفائدة .

واكد منير شيخ الدين رئيس الحزب القومي الديمقراطي ما ذهب اليه بلايل في مقدمة حديثه ، وقال ( ثمن انسحاب عرمان هو الانفصال ) !

لكنه عاد وقال ان كثير من الجنوبيين ذكروا له ان ياسر عرمان نفسه تفاجأ بالقرار !!

وقالوا له ( ان هذا الجلابي نزل للانتخابات حتى يشغل حكومة الشمال لترتب الحركة أوضاعها )

 واكد منير ان انسحاب عرمان هو ضربة قاصمة لأحزاب جوبا المعارضة !!

اما على صعيد حزب العدالة القومي ، قال أمينه السياسي " ان قرار الحركة كان مفاجأة للجميع ، وان الحركة – ركلت – أحزاب المعارضة خارج حلبة الصراع السياسي الأمر الذي لم يكن محسوبا لهذه الأحزاب ، وقال بأنهم راضون عن هذه الخطوة ، باعتبار انها ستتيح لرئيس حزبهم فرصة نادرة في حال انسحاب أحزاب المعارضة من الانتخابات ،

واشاد كذلك مدير مكتب مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد احمد بإقدام الحركة على هذه الخطوة ، وقال انها تحسب في الاتجاه الصحيح ، وان الحركة باعت الأحزاب الشمالية رغم المجهودات التي قدمها رؤسائها بتاريخهم الديني والسياسي ، مضيفاً بان الحركة استدارت لهم بظهرها !

ولم تستغرب رئيسة حزب الشرق الديمقراطي الدكتورة امنة ضرار لهذا التصرف ، وقالت ( انه شئ متوقع من الحركة الشعبية ، وأنها نظرت لمصلحتها المستقبلية مع المؤتمر الوطني ) قائلة بأنه – أي المؤتمر الوطني – هو من يحقق لها طموحاتها السياسية في الجنوب في الفترة القادمة ، وفق ما تقتضيه مصلحتها السياسية دون النظر لمصلحة أي حزب آخر !!

وبعد هذا الشتات الذي حدث لأحزاب الشمال المعارضة ، والتي يتوقع ان يتوالى انسحابها تباعاً ، نتمنى ان تكون قد – وعيت – الدرس جيداً .. خاصة وان بعضها أحزاب تاريخية عريقة ضاربة الجذور .

 

 

Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]