في ظل السباق المحموم على حلبة الانتخابات العامة القادمة ، تتسابق خطى الاحزاب للدفع بمرشحيها للمناصب المختلفة بدءأ من رئاسة الجمهورية وحتى المستويات القاعدية ، والعملية الانتخابية يحتاج الفوز بدوائرها دهاء ومكر وقراءة فاحصة لكثير من معطيات العمل السياسي ومكونات اهل هذه الدوائر " الاجتماعية والثقافية والتاريخية وحتى العرقية "

فالحركة الشعبية أعلنت ومنذ وقت مبكر عدم تعويلها علي الإنتخابات بالشمال ، بالدفع بياسر عرمان مرشحا لها لرئاسة الجمهورية ، في خطوة اعتبرها كثير من المراقبون مفاجأة لهم !!

وقالوا ان الحركة بهذه الخطوة قامت بتسليم رايتها في الشمال للمؤتمر الوطني بعد ان أدارت ظهرها بالكامل لكل مايسمي بـ(مؤتمر جوبا) ..!!

وقلبت الطاولة بمن فيها على احزاب مؤتمر جوبا بعد ان استعملتهم سلماً لبلوغ مرادها

، فهى استخدمتهم ككروت لمرحلة محددة لتحقيق أهدافها .. مرة بالوصول للحركات المتمردة بدارفور ومرة لإمساكها للمبادرة في الشأن السياسي وإصطفاف جميع الأحزاب وقادتهم الكبار خلفها (الصادق ونقد والترابي وحسنين و .. مبارك) ..!! ، فإستمتعت الحركة الشعبية بتلك الفكرة و(الكبار) تضعهم في خواتم اصابعها الصغيرة ، وتوجههم يميناً ويساراً .. (باقان) رئيس لهم و(ياسر) مقرراً ومتابعاً لموجهات الإجتماعات وأحياناً (موبخاً) لتقصير(الكبار) عند تنفيذ ماكلفوا به ..!!

والجميع يعلم ان خوض العملية الانتخابية بنجاح يحتاج لأموال طائلة في المقام الاول ، والحركة في كل موازنة جديدة لجنوب السودان يستحوز الجيش الشعبي ما يقارب الـ" 50 " منها ، لذلك لم يكن مستغرباً أن يقرع نوابها في المجلس التشريعي بالجنوب ناقوس الخطر وهم يحذرون من اندلاع تمرد جديد وسط جنود الجيش الشعبي جراء الإهمال الذي لحق بهم ونقص الميزانية المخصّصة. وقال أباني ناتانال (ممثل الجيش الشعبي بمجلس تشريعي الجنوب) في مداخلاته خلال مناقشة ميزانية الجيش الشعبي، إنّ حَالةً من الإحباط تسود جنود الجيش الشعبي لأنّ الميزانية المخصّصة لهم، البالغة 40% من ميزانية حكومة الجنوب غير كافية، وأضاف زميله دانيال وور جوك، إنّ جنود الجيش الشعبي كادوا يموتون بسبب الإحباط ، فتبديد الاموال والفساد فيها سيحرم الحركة من تنفيذ كثير من متطلبات ما قبل الانتخابات ،

ويقول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يثني على الشريكين بتحقيق تقدما ملموسا في العديد من القضايا لكنه في الوقت ذاته يحذر من إمكانية عودة العنف مرة أخرى خاصة القبلي في جنوب السودان .

والانتخابات في جنوب السودان تمثل تحديا كبيرا لأحزاب الجنوب في مقابلة الحركة الشعبية ، وقال الدكتور لام اكول في هذا الصعيد ان الحركة الشعبية تمارس عليهم ضغوطا شديدة لإبعادهم وافساح المجال لقادتها (الكبار) لإنتخابات الجنوب ... (سلفا) و(باقان) و(واني إيقا) و(مشار) .. والأخير هذا مصيرة غامض خلال الفترة المقبلة ..!!

كل ذلك لتحقيق الفوز على المؤتمر الوطني !!

وسلفاكير يتفرج !!

ولا يريد ان يتزحزح قيد انملة من منصبه كقائد للجيش الشعبي خوفا من الاطاحة به والرجوع لسوق كاستم لشرب الشيشة والتحسر على الاجواء الرطبة والعزل والدلال بالقصر الجمهوري !!

ويرى مراقبون ان سلفا بفقده لقيادة الجيش الشعبي يكون قد قدم " تابوت " رحيله وهو على قيد الحياة ليدفن في منتجع الضياع خارج الخارطة السياسية .. ويتجاوزه الزمن دون تكلف !!

لذا يصعب على الرجل خلع البزة العسكرية وترك قيادة الجيش الشعبي الذي يرى خبراء عسكريون أنه ليس من الجيوش القومية أو النظامية التقليدية، وليس مؤهلاً بصورة كافية، وقياداته عاجزة عن السيطرة على قواتها المنتشرة في الجنوب، فالانضباط العسكري والضبط والربط هما أول مقومات الجيش النظامي، ومليشيات الجيش الشعبي بانتماءاتها القبلية والعنصرية وصراعاتها مع بعضها البعض وضد مواطنيها وسلبها للأراضي وسيطرة عناصر معينة فيها على زمام الأمور لا يمكن لها أن تكون إلا مليشيات متشاكسة ومتناثرة. فالمتابع للاحداث يرى انها وضعت اولى اللبنات لعدم تصويت المواطن الجنوبي لصالح الانفصال واخيار الوحدة كخيار لا بديل له ..

وهتافات الناخبين وتسابقهم نحو تكوين وطن جديد بعد ممارسة حرة ونزيهة سيجد حتماً اذنا صاغية وجمهور يعى مصلحته تماماً بعد مرور " 54 " عاما على رفع على البلاد عاليا والاعتراف بدولة السودان ذات سيادة قومية ورحيل المستعمر !

وستنتهي الانتخابات بخيرها وشرها .. اما ان تكون دولة واحدة ، واما دولتان متجاورتان كل له حقوق وعليه واجبات ، وبعدها نغلق هذه بـ" طينة " والثانية بـ" عجينة "

ونرتاح !!

 

 

 

Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]