ليس خافياً اليوم بأن عاصفة هوجاء ستضرب خيام أبناء النوبة بالحركة الشعبية فى ظل إشكالية الأمور وتعقيد الأوضاع فى ظل غياب أى رؤية أو إستراتيجية واضحة لأبناء النوبة للتعامل مع قضيتهم والبحث عن حلول لوقف الحرب الدائرة ، والتى تتمثل فى سرعة إنجرار أطراف من أبناء النوبة فى لعبة أكبر من أن يديروها لأنهم لا يملكون قراراهم أو إرادتهم السياسية أو يكونوا مؤثرين حقيقيين فيها ، وخاصة بعد إبعاد القيادات النوبية المؤسسين للحركة الشعبية فى إقليم جبال النوبة ، وتولى الغرباء والمؤلفة قلوبهم والطلقاء زمام الأمور .. وتسيَّد (جداد الخلاء) المواقع بعد طرد (جداد البيت) .. نظراً للتضاغط الحاصل بسبب تعدد الأطراف المحلية والإقليمية المتمثلة فى الجبهة الثورية وقادة قطاع الشمال وبعض قادة التنظيمات السياسية الفاعلة فى هذا الصراع ، لخدمة توجهاتهم من خلال وثيقتى (باريس وأديس أبابا ) ، فأين مطالب النوبة وممثليهم من تلك الوثائق !!.. ولعل المراقب لما يجرى فى منطقة جبال النوبة فى ظل المتغيرات الإقليمية والمحلية ، يجد أن ثمة لائحة طويلة من أسباب النزاع القائم فى عدم وجود أى بوادر حل للأزمة خاصة بعد فشل سبعة جلسات للتفاوض بين الحكومة والحركة و(ثامنها) فى الطريق ، والتى تبدو أنها مرشحة للتفاقم أكثر فأكثر ، وبموجبها لقد خسر أبناء النوبة مرتين ، عندما كانوا هم العمود الفقرى لحركة قرنق طوال سنوات الحرب التى خاضوها بإسم السودان الجديد ، ولما وقعت إتفاقية نيفاشا لفظتهم الحركة الشعبية وتنكّرت لهم وأعطتهم ظهرها وإنكفأت على الجنوب غير مبالية بهم ، فلم يعى أبناء النوبة الدرس لضياع سنوات قتالهم ، حتى إندلعت الحرب الثانية ، والتى ما زال الإختلاف حول جدواها ، مهما كانت مبرراتها وأسبابها ، لأنها فرضت على شعب جبال النوبة ، وتعتبر بمثابة اللطمة الثانية التى توجه للنوبة ، من خلال مخطط لإبادتهم عبر هذه الحرب المستمرة والمستعرة ، والتى قادت بالفعل أبناء النوبة الى الهلاك والموت بالمجان ، ولا محالة إذا إستمرت هذه الحرب بصورتها الحالية ، سوف تفقد جبال النوبة أهم مقوم .. وهو المقوم البشرى .. فهل هناك من يعى ويدرك هذا الخطر؟!..

لقد أصبح أبناء النوبة اليوم يعيشون حالة من التيه وغياب للوعى و(تغبيش) للعقول فى ظل غياب قيادات نوبية واعية تقودهم الى بر الأمان ، وسط تجاذبات الحركات المسلحة ، التى وجدت مأوى لها فى جنوب كردفان خلال ما تسمى بالجبهة الثورية وإنضمام أبناء النوبة لها عبر الحركة الشعبية قطاع الشمال ، دون وعى منهم ، فالسؤال الذى يطرح نفسه لماذا لا يحكم أبناء النوبة عقولهم فى إتخاذ أى قرار أو موقف؟ ولماذا يندفعون دوماً بعواطفهم وينساقون وراء إنفعالتهم؟ ولماذا لا يتفق جميع أبناء النوبة حول قضيتهم المركزية لتحقيق مطالبهم وحقوقهم ؟ فلذلك دعونا نسأل أنفسنا ماذا يعنى إنضمام النوبة للجبهة الثورية؟ وماذا يحققون من مكاسب؟ وأين موقعهم من هياكل الجبهة الثورية ؟ وهل يملكون القرار وحق التصرف؟ لأن إنضمامهم للجبهة الثورية يعنى تذويب للقضية النوبية وسحب البساط وخطف الأضواء عن الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة وضياع لسنوات نضالهم!! فلا توجد أى ضمانات توفر للنوبة حقهم ، لأنه ببساطة لا يوجد موثوق أو مكتوب يقر ذلك ، ولا يوجد ممثلين من أبناء النوبة فى هياكل الجبهة الثورية ، ولكن يبدو جلياً بأن أبناء النوبة يتم إستخدامهم كجنود ومقاتلين فقط وحصان طروادة للوصول بهم الى كراسى السلطة ، فلم يعى النوبة الدرس بعد أن تم إستخدامهم بواسطة الجنوبيين وحققوا لهم دولة ، والآن يتم إستخدامهم عبر الجبهة الثورية ، وبعض الأحزاب والمنتفعين من أبناء النوبة بالحكومة ، وللأسف لم ينتبه قيادات النوبة ومنسوبى الحركة لذلك المخطط ، ولا سيما الآن يتم إستقطاب وتجنيد بعض أبناء النوبة من عدة أطراف ، والدفع بهم لمسارح القتال فى كل (الجبهات) ، وهذا يمثل مكمن الخطورة .. والقضاء على النوبة والزج بهم فى حروب لا ناقة لهم ولا جمل !!.. فالسؤال لماذا النوبة دوماً مهمشين وفى الذيل سواء كانوا مع الحكومة أو من خلال فصائل المعارضة بمسمياتها المختلفة سلمية كانت أو مسلحة ؟ ، فما الذى يمنع أن يقود النوبة قضيتهم بأنفسهم ويسجلون وجود وحضور فاعل ومؤثر فى المحافل ، ولا سيما هم يمثلون غالبية وقوى عظمى فى قطاع الشمال والجبهة الثورية ، وهذا حق يستحقونه بجدارة ، فى الوقت الذى يمثل أشخاص بمفردهم لا جنود لهم فى الهياكل العليا للجبهة الثورية وقطاع الشمال .. فيا للمفارقة ؟!!

فالسؤال لماذا قبل أبناء النوبة وقياداتهم بالحركة الشعبية التحالف مع الفصائل الأخرى من مركز ضعف وليس قوة لتذوب وسط مسميات جديدة ، سحبت البساط وخطفت الأضواء عن حركتهم وقضيتهم ، فإذا كانت قيادات النوبة بالحركة الشعبية حصيفة وتعاملت بوعى وقادت القضية بنفسها لنجحت فى كسب كل أبناء النوبة ، ولتعاطف معها كل الشعب السودانى ، فالنوبة وحدهم جديرون بتحقيق الإنتصارات إذا تمسكوا بقضية منطقتهم دون إقحامهم للقضايا الأخرى ، والتى من أجلها حملوا السلاح ، ولكن أين قيادات النوبة لإدراك مايحدث لقضيتهم وتشتيت جهودهم وفقد مطالبهم وضياع سنوات قتالهم ونضالهم ،، قبل أن يأتى يوماً يعض فيه النوبة بنان الندم !!!.


والى لقاء فى مقال أخر .....

آدم جمال أحمد – سيدنى - أستراليا

10 سبتمبر 2014 م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.