بقلم: آدم جمال أحمد – سيدنى - استراليا
تسببت السيول والأمطار الغزيرة فى  مصرع العديد من الأشخاص وإصابة العشرات منهم بإصابات متفاوتة جراء حوادث غرق وإنهيار منازل نتاج السيول والأمطار التى ضربت أجزاء واسعة من مناطق ولايات السودان المتفرقة على مدى خلال الأيام الماضية ، والتى شهدت أعلى معدلات للسيول والأمطار تجاوزت العام 1988م ، فضلاً عن خسائر كبيرة فى الممتلكات العامة والخاصة وتدمير وجرف عدد من المنازل ، فى ظل توقع إستمرار موجة الأمطار من متوسطة إلى غزيرة حسب توقعات مركز الأرصاد الجوى خلال الأيام القادمة ، مما حدى بمناطق طرفية بولاية الخرطوم أن تشهد إحتجاجات ومظاهرات خرجت تنادى غاضبة إحتجاجاُ على تردى الخدمات وغياب المسؤولين الحكوميين فى الوقوف مع المواطنين جراء السيول التى إجتاحت الكثير من المناطق بالعاصمة ، فى الوقت الذى يقول فيه بعض الوزراء فى الحكومة أن إمكانيات الدولة لا تسمح بمواكبة ما يجرى ، مما يؤكد عدم وجود مخزون إستراتيجى ، وتقصير واضح للحكومة فى خطة لتحريك المنظمات الإنسانية والإغاثية لتوزيع المواد الغذائية والإيوائية ، والوصول الى المناطق التى عزلتها السيول ، بشرق النيل ، وخاصة حكومة ولاية الخرطوم التى تقاعست فى إنقاذ المواطنين المحاصرين بمحليات شرق النيل والخرطوم وكررى وأمبدة ، فى الوقت الذى كان يقوم فيها رئيس الجمهورية عمر البشير بزيارة لدولة إيران لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيرانى الجديد بطائرة إستئجار خاصة ، منعته السلطات السعودية من عبور أجواء المملكة ، مما أضطر للعودة الى السودان ، غير مبالياً بحجم الكوارث والمحن التى يمر بها شعبه وما ألم به من نكبات وأحزان ، ولا سيما نحن نشاهد الكثير من رؤساء العالم يقومون بقطع زيارات مهمة ويعودون لمشاركة شعوب بلدانهم فى محنتهم وأحزانهم.
ولقد شوهد الرئيس البشير بعد ذلك على أجهزة الإعلام المرئية ومعه بعض الوزراء ووالى الخرطوم يقومون بجولة عبر طائرة مروحية للوقوف على حجم السيول التى غمرت مناطق واسعة من الولاية فى محلية شرق النيل ، وكانت أكثر المواقع تضرراً هى (مرابيع الشريف ، والكرياب ، وأم ضواً بان وأجزاء من وادى سوبا ، والشيخ الأمين ، وقرى رام الله) ، الأمر الذى وجد عدم قبول ورضا من قطاعات كبيرة من الشعب السودانى ، والتى تذكرهم بتكرار نفس المشهد والسيناريو لرئيس الوزراء السابق الصادق المهدى حينما طاف بالطائرة المروحية العاصمة القومية متفقداً متضررى السيول والأمطار عام 1988 م ، والتى كانت محل جدل وسخرية من البعض ، وكذلك وجد هذا الأمر إستهجاناً كبيراً من بعض الناشطين على مواقع التواصل الإجتماعى وإنتشرت صورة تظهر وزير المالية أبان الديمقراطية الثالثة الراحل د.عمر نور الدائم وهو يخوض فى الوحل متفقداً المواطنين خلال موجة السيول والأمطار التى إجتاحت الخرطوم فى العام 1988.

غياب المسؤولين
الحكومة المركزية وحكومة ولاية الخرطوم تتحملان المسئولية الكاملة فى ما جرى فى ولاية الخرطوم ، لأنهما لم يقوما بإكمال كافة الترتيبات بالتنسيق مع الجهات المختصة ، لمجابهة الآثار السالبة للأمطار والسيول ، وأيضاً وزارة التخطيط العمرانى والشئون الهندسية لم تقوما بعمل الإجراءات اللازمة لفتح مسارات إنسياب الحركة فى الطرق التى تضررت ، وتسببت الأمطار فى تدمير وإزالة أعداد كبيرة من منازل المواطنين وفقد ممتلكاتهم وبعض المؤسسات ، لعدم وجود مصارف للمياه وهى المشكلة التى ظلت تعانى منها ولاية الخرطوم فترات طويلة ، وكذلك غياب الخدمات خاصة الإستعداد لدرء كوارث فصل الخريف ، وتكررت شكاوى المواطنون من غياب المسؤولين والسلطات المعنية ، خاصة الدفاع المدنى ، وعدم توفير المعينات اللازمة التى تساعد فى إنقاذ الأطفال وكبار السن والذين تدهورت أوضاعهم بسبب الأمطار ، فلذلك نناشد السلطات ونطالبهم بتوفير الإيواء والغذاء لأطفال هؤلاء ، بعد أن أصبحوا يسكنون العراء ويعانون من ويلات البرد ، ويجب أن يتحمّل المسؤولين فى حكومة ولاية الخرطوم والمحليَّات ووزارة الشؤون الهندسيَّة ووزارة التخطيط والهيئة العامَّة للطُّرق والجسور ما يجرى فى الولاية ومدنها المختلفة ، بإعتبار أنها لم تقدم جهداً فى مجال إنشاء وترميم المصارف والإستعداد للخريف.

إعلان مناطق كوارث
الحكومة تحتاج لقرار إعلان مناطق كوارث من جراء السيول والأمطار ، لأن إعلان اللجنة العليا للمنظمات الوطنية للإسناد الطوعى ، غير كافى فى مواصلة الجهود لدعم المتضررين جراء الأمطار التى شهدتها ولايات السودان المختلفة ، ولا سيما أن هطول الأمطار ما زالت مستمرة بغزارة فى عدد من الولايات تسبب فى الإضرار بممتلكات المواطنين ، وأن أكثر الولايات تضرراً هى ولايات الخرطوم والبحر الأحمر وكسلا وشمال دارفور ونهر النيل ، وهنالك تقصير واضح فى دور المنظمات والمؤسسات الوطنية ، والتى تحتاج إلى ضرورة الإسراع وتضافر الجهود ، لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين ، وكذلك بعض شباب السودان وكل الجاليات بمناطق المهجر نشطت فى حملات نفيرية تشتمل على عدة فعاليات ، تتضمن إقامة يوم مفتوح ، وسوق خيرى يخصص عائدهما لدعم المتضررين ، بالإضافة لجمع التبرعات من أعضاء الجالية السودانية ، وأبناء الجاليات الأخرى الراغبين في تقديم الدعم والعون ، وشكلت لجان وطنية لتواصل إجتماعاتها وتحديد الإحتياجات وإطلاق النداءات لكل المنظمات والجاليات الأخرى فى المشاركة فى حملات النفير ، ولا يفوتنا أن نسجل صوت شكر وعرفان للموقف الوطنى والإنسانى لمجموعة شباب نفير من خلال موقعهم ب(الفيس بوك) ، والتى بدأت تحركها لجمع التبرعات بشفافية عالية والإستجابة العاجلة.
وأيضاً حكومة عبد الرحمن الخضر والى ولاية الخرطوم من جانبها تحتاج لأعلان نداءات إستغاثة وحالات إستنفار واسعة بالولاية المتمثلة فى جميع آلياتها ومعداتها لمواجهة الطوارئ المترتبة على الأمطار والسيول الغزيرة التى تأثرت بها مناطق واسعة من الولاية ، خاصة منطقتى الفتح بمحلية كررى ومحلية شرق النيل التى تأثرت بالسيول القادمة من منطقة البطانة وإنهيار سد السليت ، وتحتاج بأن توجه غرفة الطوارئ المركزية بالوجود الدائم فى الميدان ، وأن تكون مستعدة وجاهزة للعمل والتنسيق والإتصال المباشر مع الغرف المماثلة بالمحليات لإجراء التدخل العاجل بالآليات التى تحتاجها الطوارئ بهذه المناطق ، وتقديم دعم عاجل للمتأثرين يشمل خيماً ومؤناً غذائية ومشمعات بالولاية للمتأثرين والعمل على تعويضهم لمسح كآبة الحزن والنكبة التى ألمت بالمواطنين والشعب السودانى من جراء كوارث السيول والأمطار.
والى لقاء فى مقال آخر ............
آدم جمال أحمد    –   سيدنى  -   أستراليا
15 أغسطس 2013 م
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]