بقلم: آدم جمال أحمد – سيدنى - استراليا
تعرض اللواء تلفون كوكو أبوجلحة لإعتقال من قبل حكومة الجنوب بعد أن قامت بإستدراجه إلى مدينة جوبا بعد تعيينه مبعوثاً خاصاً لرئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير بمناطق جبال النوبة ، وقضى تلفون عاماً كاملاً بجوبا ، إلا أنه عندما قرر العودة لجبال النوبة لممارسة مهامه تم إعتقاله في يوم 10 إبريل 2010 م بواسطة إستخبارات الحركة الشعبية بجوبا ليس لجريمة إرتكبها ، بل أن إعتقاله جاء نتيجة لأفكاره وقضية أهله فى جبال النوبة التى يسعى من خلالها لفضح مخططات الحركة الشعبية من الداخل قبل إنفصال الجنوب ،  وإنتقاداته المتكررة لإتفاقية السلام الشامل التى وقعت ، إعتقاداً منه بأنها لم تمنح أبناء جبال النوبة ما يريدون وضاعت بذلك سنوات نضالهم ، بالإضافة أن إعتقاله كان خشية من دوره المتنامى وإحساس الحركة الشعبية بخطورة تحركاته ومساعيه الوطنية في تغيير الرأى العام وتأليب أبناء الوبة ضدها خلال الفترة السابقة  ، ومنذ ذلك التاريخ لا أحد يعلم عما يجرى له داخل مبنى قيادة الجيش الشعبى بجوبا شيئاً سوى التكهنات والإشاعات التى تقول تارة تمت محاكمته وتارة أخرى محتجز أو معتقل بدون محاكمة ، وفى بداية إعتقاله إتجهت الحركة الشعبية لتوجيه تهم له تتعلق بتخريب منطقة جبال النوبة ، ولكنها قامت بتعديلها لاحقاً عقب بطلانها إلى تحريض أبناء جبال النوبة داخل الجيش الشعبى ، ولكن بعد إعلان إنفصال الجنوب فى يوليو 2011 م إرتفعت وتيرة المطالبة بإطلاق سراحه من قبل كثير من الكتاب والصحفيين بإعتباره مواطناً شمالياً فى سجون الجنوب. 
وكذلك نشطت أحزاب سياسية وشخصيات قومية فى أمر إعتقال اللواء تلفون وقامت بتشكيل لجنة قومية من ممثلين لعدد من الأحزاب السياسية والشخصيات القومية لمناصرة المعتقل تلفون كوكو ، وحتى الحكومة السودانية من جانبها دفعت بمذكرة رسمية عبر سفارتها بجوبا إلى حكومة دولة الجنوب تطالب فيها بإطلاق سراح تلفون أو تقديمه لمحاكمة عادلة ، ولكن للأسف الشديد أن مواقف أبناء النوبة وأبناء جنوب كردفان بالحركة الشعبية وكثير من منسوبيها فى أمر إعتقال تلفون كانت مخجلة ومخزية فى فشلها فى إتخاذ مواقف حاسمة تطالب فيها حكومة الجنوب وقياداتهم فى الحركة الشعبية قطاع الشمال بالسعى فى إطلاق سراح تلفون ، ولكن كرسوا جل وقتهم فى إطلاق الحملات الإعلامية والمناداة بإطلاق سراح كل من بشرى قمر وجليلة خميس، فيا للمفارقة فى المواقف التى أعطت إشارات واضحة لا تحتاج لتفسيرات ، والكل يعلم بأن تلفون كوكو إلتحق بالحركة الشعبية في أوائل عام 1984م ضمن أربع شخصيات بارزة من أبناء جبال النوبة إنضمت للحركة الشعبية وهم يوسف كوة ودانيال كودى وعوض الكريم كوكو ، ولقد عمل تلفون كوكو قائداً ميدانياً للحركة الشعبية برتبة العميد ومسؤولاً عن الإمداد والدعم اللوجستى للحركة الشعبية قبل التوقيع على إتفاقية نيفاشا ، إلا أنه دخل في خلافات عاصفة مع الحركة الشعبية بسبب حصة جبال النوبة من الإتفاقية الموقعة الأمر الذى أدى لإبعاده ، بسبب الإنتقادات التى وجهها للحركة الشعبية إلا أن الحركة الشعبية عاودت الإتصال به وتوصلت لإتفاق وقعته معه بالخرطوم بمشاركة قيادات عليا من الحركة الشعبية تتمثل فى (سلفاكير وياسر عرمان وتعبان دينق) ، ولكم أن تفيدونا بالله عليكم يا أبناء النوبة ما هو دور وإسهامات كل من بشرى وجليلة للقضية النوبية ؟؟!!..
وسوف نسردما ذكره اللواء تلفون كوكو لصحيفة (الصحافة) فى وقت سابق أن محكمته كانت صورية ولم يقدم لمحاكمة عادلة ، فيما تقول زوجته هدى المتواجدة حالياً فى جوبا أن (كوكو ليس مسجوناً بل معتقلاً اعتقالاً تحفظياً وتفيد أنها تزوره بإستمرار وتجلب له الطعام وكافة ما يحتاجه إلا أن قيادات أمنية بالجيش الشعبى قالت أن كوكو موضوع تحت الإقامة الجبرية وأن القوات المسؤولة تتظاهر بغير ذلك وتقول أن تلفون حر وطليق وغير معتقل فيما كشفت مصادر أمنية أخرى أن الجهات المسؤولة تترصده ليغادر مقر إقامته داخل القيادة العامة بجوبا لتتخلص منه حتى تدعى أنه قتل أثناء هروبه إلا أن تلفونو مدرك لما يحاك حوله من دسائس ومكاند) ..
والآن بعد إتفاق التعاون المشترك والمصفوفة الأمنية بين دولة الجنوب وجارتها دولة الشمال ، والتى تنص صراحة على فك الإرتباط سياسياً وعسكرياً مع قطاع الشمال وعدم توفير ملاذ آمن للحركلت الحاملة للسلاح ، وهذا ما يستوجب من سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب إصدر قراراً شجاعاً وخطوة درئية بإطلاق سراح وفك أسر تلفون كوكو ، حتى تعتبر بادرة لحسن النية ورد الجميل ومبادلة السودان النهج الذى إنتهجه عبر إصدار الرئيس عمر البشير القرار الذى تم بموجبه إسقاط العقوبة عن الجنوبيين بالسجون السودانية وترحيلهم الى بلادهم ، مما توجب من الحكومة واللجان المشتركة لحل القضايا العالقة بين الدولتين أن تقوم بطرح قضية المعتقل تلفون كوكو ضمن أجندة المصفوفة الأمنية وإتفاقية التعاون المشتركة بين الجانبين ، وعلى أبناء النوبة أيضاً القيام بدورإيجابى بإجراء إتصالات بالأحزاب السياسية والحكومة لحثهم على التحرك فى إتجاه إنهاء إعتقال اللواء تلفون كوكو ليصبح عضواً أساسياً فى وفد التفاوض حول المنطقتين ، على حكومة سلفاكير أن تستجيب لهذا المطلب ، بدلاً من أن تقوم بإطلاق الأكاذيب والافتراءات ومحاولتهم إيهام المجتمع الدولي بإطلاق سراح تلفون كوكو ، إن كان حديثهم صحيحاً فليأتِ تلفون إلى منزله بالخرطوم لأن قضيته الأساسية تتمثل في سعيه الجاد لوحدة السودان بجانب محاولته معالجة قضية جنوب كردفان وجبال النوبة ، فليس هنالك مبررً منطقياً للحركة الشعبية أو حكومة جنوب السودان فى إستمرارية حبس وإعتقال اللواء تلفون أو سبب فى  بقائه بالسجن ، ولا بد منةإطلاق حملات واسعة تتمثل فى الدعوة والمطالبة بإطلاق سراح اللواء تلفون كوكو المعتقل بدولة الجنوب بأعجل ما تيسر ، فهل حكومة سلفاكير مستعدة لإطلاق سراح تلفون كوكو وتسليمه للبشير فى أثناء زيارته لمدينة جوبا ، ولا سيما أن العلاقات الآن بين الخرطوم وجوبا إتخذت منحى جديد يتسم بالثقة المتبادلة والتعاون المشترك فيما ينقع شعبى البلدين.
ولنا عودة ..........
آدم جمال أحمد    –   سيدنى  -   أستراليا
6 أبريل 2013 م

Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]