( 6 – 6 )
خصوصية قضية جبال النوبة (جنوب كردفان):
عندما نتحدث عن جبال النوبة ليست كعرق أو مجموعة معينة بل كأرض وجغرافيا وتاريخ وإقليم وشعب وسكان ، لأنها تمثل بمثابة سودان مصغر ومزيج لمجموعة من الأعراق المختلفة تحتاج للتعايش السلمى بينها ، لأن الظرف المرحلى يحتاج من أبناء الإقليم على مختلف مشاربهم وأعراقهم ومذاهبهم ومعتقداتهم وإتجاهاتهم ، طرح كل مخاوفهم للوصول الى إتفاق يحفظ للجميع حقوقهم ، لأن القضية شائكة لا تحل عبر عرق واحد إلا عبر كل الأعراق للنهوض بالإقليم من حالة الكساح التى يعيشها بمعزل عن المؤثرات والضغوط ليتجاوز فيها الجميع خلافاتهم مهما كانت ، حرصاً على وحدة الصف وتوحيد الكلمة فى ظل هذه الظروف الحرجة والعصيبة التى يمر بها إقليم جبال النوبة وسكان المنطقة بمختلف أعراقهم وبطونهم من نوبة وعرب وغيرهم ، يتطلب التعاضد والعمل سوياً والسعى بهمة والتحرك بفعالية ، لأنهم جمعياً متأثرين بمجريات الأحداث والحرب الدائرة فى الولاية ، فلذلك أى حل لقضية جبال النوبة (جنوب كردفان) يجب أن يكون وفقاً لرؤية أبناء النوبة أصحاب الشأن وأبناء المنطقة ، وهذا ما يجعلنا دوماً نرفض أن يتحدث الأخرون بإسمنا أو نيابة عننا ، لأن القضية تتمثل فى تلك المظالم التاريخية ، والتى من بينها أن المنطقة لم تنل التقدير الذى تستحقه ، فى نصيبها من التنمية والبنية التحتية البسيطة ، وإهمال مريع فى التعليم والصحة ، وأدى كل ذلك الى ترسب الإحساس بالغبن فى نفوس أبناء النوبة ، وكثرة إحتجاجاتهم ومطالبتهم بالعدالة والمساواة ، رغم وقوف أبنائها المحاربين الشجعان ضد حكم الأتراك ومساندتها للثورة المهدية ، ومحاربتها للإستعمار الإنجليزى ، رغم ذلك هناك إستهداف تم لوجود أبناء النوبة فى الجيش السودانى ، الذى كان يمثلون فيه حوالى 80% من جنوده ، كما أن أبناء النوبة محرومين من الترقى والوصول الى المناصب السياسية والعسكرية الرفيعة ولا يوجد دبلوماسين أو سفراء أو وزير فى منصب سيادى (رئاسة الجمهورية – الداخلية – الخارجية - الدفاع – المالية - النفط) من أبناء النوبة رغم أنهم من السكان الأصليون فى السودان ، ولكن أظهرت حكومة المركز (حزب المؤتمر الوطنى) كعادتها دوماً ، جحوداً وإضطراباُ وتخبطاً واضحاً للعيان فى تنفيذ بنود إتفاق سلام سويسرا والبروتوكول الخاص بمنطقة جبال النوبة فى نيفاشا ، ونقضه العلنى لإتفاق آليات التنفيذ لتعطيل ملف المشورة الشعبية والترتيبات الأمنية ، ومحاولة تجريد قوات الحركة من سلاحها بدل البحث والتفكير فى كيفية إستيعابها ودمجها ، وهو أمر يعد مخالفة صريحة لنصوص الإتفاقية وروحها.
الدور السلبى للحركة الشعبية فى التعاطى مع شأن قضية جبال النوبة:
فشلت الحركة الشعبية قطاع الشمال فى التعاطى مع شأن قضية جبا النوبة ، وفى طريقة تناول هذا الملف ، فليس لها دور واضح فى تجاه حل القضية ، لأنها ببساطة لا تمتلك رؤية وإستراتيجية وإرادة لتحقيق مطالب النوبة وماذا يريدون ؟ لأنها مرهونة لدولة الجنوب وأهواء بعض القائمين على أمرها ، تنفذ فى أجندة لا علاقة لها بالمنطقة ، فلذلك نراها تتخبط فى نهجها وسياساتها وسلوك وتصرفات بعض قياداتها ، الذين يفتقدون لبوصلة يهتدون بها ، فلذلك قيادات قطاع الشمال والجبهة الثورية يستخدمون أبناء النوبة لصالح أجندة لا ترتبط بجبال النوبة وإقحامهم فى حرب ليكونوا وقوداً لها ، فأدخلوا النوبة فى متاهة وفى حرب تسببت فى الخراب والدمار والقتل والتشريد والنزوح والمعانأة لإنسان جبال النوبة ، وبشعارات محاطة بجسور من الأحلام آيلة للسقوط ويريدون من النوبة أن يمشوا على ظهرها من خلال وعود جوفاء بحل القضية فى إطار القومية وإسقاط النظام وتحقيق العلمانية .. ولقد رفض الكثير من أبناء النوبة وقياداتهم بالحركة الشعبية نفسها ذلك السلوك الغريب ، وأدركوا بعد فوات الآوان بأن القائمون على أمر الحركة الشعبية فى جبال النوبة والمتمسكون بزمام أمرها هم الشيوعيين واليساريين وبقايا العلمانيين قاموا بإقصاء قيادات النوبة الوطنية والتاريخية والمؤسسين للحركة الشعبية والزج ببعضهم وإيداعهم فى السجون مثل القائد تلفون كوكو ، وساهموا فى إستخدام النوبة وقوداً للحرب والزج بهم فى صراعات تحقيقاً لطموحاتهم ونزواتهم الشخصية بإسم مصطلح التحرير ووهم السودان الجديد والمد الثورى ، والتى بدأ حتى يصدقها بعض أبناء النوبة السذج ويرددونها دون وعى أو فهم منهم (فلو دخلوا جحر ضب لدخلوه) ، وبعد إندلاع الحرب الأخيرة دخل على الساحة النوبية (لاعبين جدد) من حركات دارفور وما تسمى بالجبهة الثورية حلبة الصراع ، ورفعت شعارات أفرغت القضية النوبية من محتواها بل ساهمت بتذويبها تماماً ، ومارست أسلوب التهميش والإقصاء لقيادات النوبة ، فلا يوجد نوباوى واحد ممثلاً فى هياكل الجبهة الثورية أو الفجر الجديد (الوباء الجديد) ، وكأنما هذه الولاية أرض بلا شعب أو شعب بلا (كبار) ؟!.. وللأسف أن محور القضية والصراع الدائر فى جنوب كردفان هم النوبة ، فأين قيادات النوبة بالحركة الشعبية لا نسمع لهم صوتاً؟ بعد أن تم تجاهلهم عن قصد وبدأ زفيرهم وزئيرهم يعلو ، بعد أن بانت الأيام وحدها كيف أصبحت الحركة وأبناء النوبة مطية سهلة الإنقياد للشيوعيين واليسار أمثال ياسر عرمان وغيره !! .. فلماذا لا يقود أبناء النوبة وحدهم وفد المفاوضات بإسم منطقتهم ؟ وأين تلفون كوكو ودانيال كودى وعمار أمون وعزت كوكو وجقود مكوار وخميس جلاب وغيرهم من القيادات المؤسسة للحركة فى جبال النوبة؟! بعد أن أوكلوا لعرمان وبقية العقد الفريد شأن منطقتهم؟!.. أم هو النضال الطفيلى؟ نعم بالفعل هو النضال الطفيلى ، فقطاع الشمال محتاج أن يرفع يده عن ملف النوبة وعدم المتاجرة بالقضية ؟ ويجب أن تؤكل مهمة التفاوض لأبناء النوبة المعنيين بقضيتهم ومن خلال رؤيتهم وفقاً لمطالبهم ، وهى ليست بدعة .. حتى جون قرنق نفسه تجاوز التجمع الوطنى وجبال النوبة والنيل الأزرق وكل المتحالفين معه وذهب لنيفاشا للتفاوض وحدهم كجنوبيين ، وحينما سئل .. اجاب بأن القضية متعلقة بشعب جنوب السودان ، والآن نقولها بالصوت العالى يجب أن يقود ملف القضية أبناء النوبة ومن خلال رؤيتهم ، لأن الأمر متعلق بشأن منطقتهم ومستقبلهم السياسى ، لأن الحقائق والتاريخ لا يحتملا التغبيش بل يحتاجا لشفافية !!! ، فلذلك أن قطاع الشمال والجبهة الثورية والفجر الجديد تبحث عن مصالحها بمحاولة تبنى قضية جبال النوبة كمطية وحصان طروادة والزج بها عبر المحافل الدولية للوصول الى كراسى السلطة والمركز ، فلذلك من جهتنا نحذر أبناء النوبة من مغبة المتاجرة بقضيتهم ، وندعوهم إلى إتباع طريق الحوار السلمى والتفاوض لحلحلة قضايا المنطقة والحصول على مطالبهم كاملة من خلال إرادة قوية ، أما بالنسبة لأبناء النوبة بالمؤتمر الوطنى ليس لهم دور يذكر ، لأن أغلبهم يتميز بالضعف والعجز ولا يمتلكون رؤية واضحة فى معالجة حل القضية الشائكة فى جبال النوبة ، بل ينحصر دورهم فقط فى الهتاف والإحتفاظ بالوظيفة والسعى وراء المجد الشخصى والمصالح الذاتية ، فلذلك حتى الضرب على الميت حرام ، فحتى حزب المؤتمر الوطنى لا يعيرهم أى إهتمام ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه.
ماذا يريد النوبة:
وللإجابة لهذا السؤال ماذا يريد النوبة .. هنالك ثلاثة خيارات .. الأولى مجموعة من أبناء النوبة يطالبون بإنضمام جبال النوبة الى دولة جنوب السودان ، ولكن هؤلاء قلة غير مؤثرة ويعتبر موقفهم هذا فيه نوع من التطرف ، أما المجموعة الثانية عدد من أبناء النوبة يطالبون بحق تقرير المصير لجبال النوبة ، لتكون دولة (جبال النوبة) ، ويرون أن المقومات متوفرة لهذه الدولة ، ولكن هؤلاء نعتبرهم متشددون فى مواقفهم وغير منسجمون مع الواقع ، فمهما كانت المبررات ، النوبة لهم تاريخ وحضارة وإرث فى هذا السودان ، وحتى هذا السودان كان فى السابق يسمى أرض (بلاد النوبة) ، هذه دعوات لا تجد من يؤيدها .. لأن المجموعتان لا تملكان أى رؤية سياسية لذلك ، وحتى أن قادة الحركة الشعبية نفسهم يتحدثون عن الحل فى إطار وحدة السودان وعن قضايا القومية !! .. أما المجموعة الثالثة لهم رؤية مختلفة ينادون بالحفاظ على ما تبقى من السودان ، وهم يمثلون أبناء النوبة المعتدلين فى رؤاهم وأطروحاتهم ، ولهم الإستعداد فى الجلوس مع أى طرف يرغب فى حل قضية النوبة ، فهم لا يرغبون فى الإنفصال أو حق تقرير المصير أو الإنضمام لدولة الجنوب ، لإعتبارات كثيرة لأنهم يرون أنفسهم هم أصل السودان ولهم إرتباط تاريخى وثقافى وإجتماعى متجزر فى هذا البلد ، ويرون أن الحوار والتفاوض هى الوسيلة المثلى لحل قضية جبال النوبة فى إطار السودان الواحد ، وهم يمثلون الغالبية والسواد الأعظم ، ومن خيرة أبناء النوبة من قيادات سياسية وشبابية وطلابية ومثقفين وكتاب بالخارج وبالحركة الشعبية والحزب القومى والأحزاب والتنظيمات النوبية وأبناء النوبة المعارضين لسياسات الحكومة فى قوى المعارضة الأخرى ، من خلال إجتماعاتهم ولقاءاتهم العديدة وغير المعلنة لأكثر من عام ، كانت الخلاصة أن تكون لهم رؤيتهم الواضحة لقضايا الوطن وجبال النوبة ، تمثل أهداف إستراتيجية ومنطلقات مبدئية وسياسية تؤكد رغبتهم فى الوصول لتسوية للنزاع فى جبال النوبة (جنوب كردفان) بأسلوب عادل ومستدام عن طريق إزالة الأسباب الجذرية لقضية جبال النوبة ، وعن طريق وضع إطار للحكم يتم من خلاله حكم يضمن لهم حقوقهم ومطالبهم المشروعة فى إقتسام السلطة والثروة بصورة عادلة ، بإعتبار أن منطقة جبال النوبة قد شهدت ظلماً تاريخياً ، فلذلك النوبة يريدون حل قضيتهم فى إطار وحدة السودان والتأكيد على خصوصية قضية جبال النوبة (جنوب كردفان) ، ولا سيما المتعلمين والمثقفين لهم تأثيرهم المباشر على تغيير مجريات الأحداث ، ولهم مشروعهم ورؤيتهم السياسية فى حل القضية وأزمة جنوب كردفان ، فلذلك سوف أركز على هذه الرؤية وأذكر بعض من الملامح والخطوط العريضة لهذه المسودة ومشروع السلام أى (الرؤية السياسية) ، والتى تتألف من (28) ثمانية وعشرون صفحة ، دون أن أخوض فى التفاصيل أو ذكر لأسماء الأشخاص واضعى هذه الرؤية ، ولكن ما أستطيع أن أقوله بأن هذه الرؤية وصلت لجهات عديدة وعليا ومراكز للقرار وأصدقاء النوبة وطرفى النزاع والمهتمين بشأن القضية النوبية ، كمبادرة منهم ورؤية لحل قضية جبال النوبة (جنوب كردفان) ، ومشروع إتفاق متكامل يجسد تطلعات أهل المنطقة المتمثلة فى قسمة السلطة والثروة وقضايا الأرض ، ويعالج إفرازات الصراع الدائر الآن فى جنوب كردفان ، ويضمن حقوق ومستقبل جميع أبناء الإقليم بإثنياتهم المختلفة ، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية لإحتواء الإفراز الأمنى ، ووقف إطلاق النار وفتح الممرات الأمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية ، وإثراء ساحة أهل الرأى والفكر والسياسة بأطروحات حديثة تساهم فى حل مشكلة إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) جذرياً ، وعلى مستوى نظام الحكم وشكل الدولة وطبيعة وحدة السودان القائمة على التنوع والتعدد ، كما تشير الرؤية والمبادرة وهى تجيب بوضوح على المخرج من هذه الأزمة ، وتوفر الضمانات بألا يحمل أبناء الإقليم مرة أخرى السلاح ، فالرؤية فى مجملها مشروع للحل الشامل يتجاوز الإقليم المتأزم الى رحاب السودان الوطن القومى الفسيح ، والرؤية أيضاً دعوة للمثقفين والمستنيرين لإعمال العقل والرأى لتعميقها وتمليكها لكافة أبناء الأقليم ، كما أنها دعوة لأبناء النوبة فى الحركة الشعبية وللحكومة وللمجتمع السودانى والمجتمع الدولى بكل آلياته للمساعدة فى تنزيل هذا المشروع الى أرض الواقع خدمةً لإنسان إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) ، من خلال جولة التفاوض القادمة بأثيوبيا للتفاكر والتشاور وتبادل الأفكار حول الرؤية والمحاور المطروحة ، والتى ساهم فى صياغتها هذه المجموعة المعتدلة من أبناء النوبة فى الحركة الشعبية والحزب القومى وقوى المعارضة الأخرى منطلقين من رؤيتهم التى تؤكد رغبتهم فى الوصول لتسوية للنزاع فى جبال النوبة (جنوب كردفان) بأسلوب عادل ومستدام عن طريق إزالة الأسباب الجذرية لقضية جبال النوبة بصورة عادلة والتى تتمثل فى المحاور التالية:
الأهداف و المبادئ:  
1/ الإيمان بوحدة ما تبقى من السودان أرضاً وشعباً وجغرافيةً ، وعلى الحكم الديمقراطى والمساواة والعدالة والإحترام بما يحقق لشعب جبال النوبة طموحاته وآماله.
2/  التأكيد على إنتماء السودان الحضارى والثقافى والتأريخى والجغرافى للأمة السودانية الأفريقية والعربية.
3/  اللغة العربية هى اللغة الوطنية الرسمية للسودان بالإضافة الى إعتراف الدولة بالتعدد والتنوع واللغات الأخرى والتشجيع على ممارستها.
4/  إنجاز تحولات ديمقراطية شاملة تعمل على إشاعة الحرية والعدالة بين كافة أبناء الوطن.
5/  الإيمان بحرية الفكر والإعتقاد والرأى والتعبير والتنقل والتملك.
6/  المساواة فى الحقوق والواجبات قائمة على حق المواطنة وليس على الجنس أو الدين أو العرق .
7/  التأكيد على حرية ممارسة الشعائر الدينية ورعاية دور العبادة والعمل على تمكينها من أداء  رسالتها الروحية والإنسانية.
8/ الإتفاق على من يرعى عملية السلام ويهئ السبل لتسوية النزاع والتوصل الى سلام عادل ومستدام (هيئات دولية – إقليمية – ودول مجتمع دولى .... إلخ).
9/ الإلتزام بالتسوية المتفاوض عليها سلمية وشاملة للنزاع تقوم على أساس إعلان مبادئ لصالح جميع شعب اإقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) والسودان.
10/ المشاركة الفعالة للنوبة فى حكم إقليمهم والمشاركة بصورة عادلة فى الحكومة القومية.
11- المحافظة على الوحدة الجغرافية لإقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) بحدوده الحالية وعدم تقسيم الإقليم على أساس أثنى دون إجراء إستفتاء لشعب جبال النوبة (جنوب كردفان) ، ويجب أن يتم التفاوض على ترسيم حدود إقليم جبال النوبة بالعودة الى حدود 1956 بالإعتماد على وثائق ترسيم الإقليم فى العهد البريطانى ، وإعتماد منطقة (ابيى وكاكا التجارية) رسمياً جزءاً من إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) ، وذلك بإعادة الأجزاء التى تم إستقطاعها من الإقليم ، كما يجب أن يتم مراجعة وإعادة ترسيم كافة حدود إقليم جبال النوبة من غربها الى شرقها ومن شمالها الى جنوبها دون التفريط فى شبر واحد من حدود الإقليم القديم.  
12/ التأكيد على خصوصية جبال النوبة الثقافية واللغوية والجغرافية من حيث العادات والتقاليد.
13/ وضع خطة لعودة اللاجئين والنازحين وإعادة التوطين والتأهيل وإعادة بناء ما دمرته الحرب وتخصيص موارد مالية تعجل بسرعة قيام مشاريع التنمية والبنيات التحتية.
14/ إنشاء صندوق قومى لتنمية وإعمار ما دمرته الحرب فى إقليم جبال النوبة إسوة بالمناطق الأخرى التى شهدت الحروب بالسودان.
15/ العمل معاً على تنفيذ بنود الإتفاق وجعل إنسان جبال النوبة جزءاً اساسياً من السودان.
16- وقف جميع العدائيات وإعلان العفو العام على كل من حمل السلاح من أبناء جبال النوبة وإطلاق سراح جميع المعتقلين والأسرى ، والعمل على فك الإرتباط السياسى والعسكرى بين قضية جبال النوبة وجنوب السودان ، حتى تسهم فى وقف الحرب والدفع بعملية السلام.

أُسس ومبادئ المعالجة الشاملة لأزمة إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان):   
يرى أبناء النوبة أن يكون حل قضية جبال النوبة ( جنوب كردفان ) وفقاً لرؤيتهم ، والتى تتمثل فى تلك المظالم التاريخية ، ويؤكدون على الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد مخرج للأزمة ، والعمل على حل قضية جبال النوبة (جنوب كردفان) فى إطار وحدة السودان والتأكيد على خصوصية قضية جنوب كردفان فى المحاور التالية:
1- الإعتراف بوجود قضية فى جبال النوبة وخصوصيتها ولفترة طويلة وهذه القضية هى التى أدت الى دخول النزاع المسلح بالمنطقة وتتمثل فى:
أ- مراعاة الحفاظ على حدود إقليم جنوب كردفان الحالى دون أى تقسيمات أخرى.
ب- الوضع الدائم لحكم إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) وعلاقته بالمركز.  
ج- تحقيق العدالة فى جرائم الحرب وإنتهاكات حقوق الإنسان بالإقليم.
د- إجراء ترتيبات أمنية بملف منفصل يهدف إلى تحقيق التوازن فى المؤسسات العسكرية السودانية وهياكل الخدمة المدنية بالدولة.
هـ- التعويضات عن أضرار الحرب سواء كانت جماعية أو فردية.
و- معالجة الوضع الإنسانى المتردى والأمنى بالإقليم ، ووقف لإطلاق النار وفتح ممرات أمنة والسماح للمنظمات لضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوصيل الإغاثات لإدراك الكارثة.
ل- إقرار مبدأ التمييز الإيجابى لجبال النوبة فى ما فاته فى كافة المجالات من تنمية ومشاركتها فى جهاز الدولة.
ك- إعمار المناطق التى دمرتها الحرب وتوفير الأمن فيها وتنفيذ مشروعات خدمات وتنمية تُعِين اللاجئين والنازحين على العودة الطوعية لمناطقهم التى هجروها.
م- الإتفاق على فترة إنتقالية مناسبة لتنفيذ ما يتم الإتفاق عليه ، لإختبار إمكانية إستدامة السلام وإشاعة الأمن والإستقرار.
2- ضمان حكم إقليمى لجبال النوبة ذات صلاحيات واسعة تحت إدارة الحكومة تخضع للمحاسبة والرقابة ، بإعتبارها وسيلة حكم من شأنها أن توفر لأبناء المنطقة حقهم فى المشاركة فى إدارة شئون منطقتهم وتنميتها علاوة على مشاركتهم فى السلطة بشكل متوازن يسمح لأبناء الإقليم حكم إقليمهم من خلال أنفسهم ديمقراطيا بإعتبار أن النظام الفيدرالى الهش فشل فى تمكين أبناء الإقليم من حكم أنفسهم بأنفسهم ومع إعطاء الإقليم الحق فى التمتع بالعلاقات الخارجية والجمارك فى إطار الدولة الواحدة ضماناً لتنفيذ الإتفاقية ، لأن المركز صار يستخدم آلية العلاقات الخارجية وإحتكار المال والجيش لإفراغ الإتفاقيات من محتواها مع تخويل فعلى للسلطات وتوزيع عادل ومفصل للسلطات والثروات والمسئوليات بين المستوى الإتحادى للحكم وسائر المستويات ، بإعتباره أمراً أساسياً لضمان مشاركة عادلة وإدارة منصفة لمواطنى جبال النوبة (جنوب كردفان).   
3-  التأكيد على أن يكون حل قضية جبال النوبة (جنوب كردفان) شاملاً من حيث المشاركة وكاملاً من حيث المواضيع والقضايا المطروحة للتفاوض وتوزيع السلطات والموارد بعدالة ما بين الإقليم والمركز وعلى أن يقوم الأطراف بوضع التفاصيل.   
4- الترتيبات الأمنية الخاصة بجبال النوبة (جنوب كردفان) ووقف إطلاق النار والدمج والإستيعاب وأن يقوم الأطراف بوضع تفاصيل ذلك.
5- أزالة كافة أنواع المظالم والغبن الإجتماعى والإقتصادى والثقافى ويشمل ذلك أى أراضى زراعية أو غيرها تم بشأنها تخصيص غير عادل وعلى رأس ذلك العمل إعادة توزيع المشاريع الزراعية والأراضى بما يراعى حرمة القرى وحقوق السكان المحليين ، وإتاحة فرصة أكبر وأولوية لأبناء المنطقة فى إستثمار أراضيهم.
6- تشكيل لجنة وطنية ودولية محايدة للتحقيق العادل والنزيه فى جرائم الحرب ورصد إنتهاكات حقوق الإنسان والقضايا بالإقليم وتقديم المسئولين عنها لمحاكمات عادلة.
7- يجب أن تحل قضايا ملكية الأرض حلاً صحيحاً يضمن حق النوبة فى أراضيهم وعودة الأراضى المنزوعة من النوبة لأصحابها.
8- ضرورة وضع قواعد وأسس عامة تهتم بتطوير الممارسات المتعلقة بالأراضى وطرق توزيعها وحيازتها وإستغلال الموارد الطبيعية ، مع ضرورة حماية النباتات والسلالات الحيوانية الأصيلة بالمنطقة ، وإستخدام الطاقة والتقنيات الملائمة لتحقيق ذلك.
9- الإعتراف بالثقافات المحلية وتطويرها والحفاظ على خصوصية النوبة الثقافية واللغوية والجغرافية ، الشئ الذى يميزهم عن بقية شعوب السودان ، وإتاحة فرص متوازنة لأظهارها والتعبير عنها ضمن الثقافات الأخرى للشعب السودانى فى كافة منابر التعبير الجماهيرية الولائية منها والفيدرالية والمركزية ، مع التأكيد بأن ثقافة النوبة هى ثقافة افريقية فى الأساس فى مقابل الثقافة العربية.
10- الإحتفاظ بالإسم التاريخى للمنطقة ( إقليم جبال النوبة ) بدلاً عن إسم ( جنوب كردفان ).
11- لا مانع بأن تكون الشريعة والعرف مصدرا التشريع ، ولكن يجوز للولاية سن تشريعات مكملة للقانون الفيدرالى فى المسائل ذات الخصوصية فى إقليم جبال النوبة.
12- إلزام الجانب الحكومى بتطبيق برنامج خاص لإعادة التعمير والتوطين لمعالجة كافة الإفرازات والآثار السلبية الناجمة عن الحرب ، علاوة على برنامج طوارئ إسعافى لمواجهة القضايا الإنسانية الطارئة مثل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثة وغيرها.
13-  الإتفاق على تحقيق تنسيق كامل على المستويين السياسى والعسكرى وصولاً إلى الإندماج الكامل ، ومعالجة الآثار السلبية الناجمة عن الحرب طيلة السنوات الماضية ، والتى أضرت بحقوق الإنسان والبيئة فى منطقة جبال النوبة بشكل بالغ.
14- العمل على إنهاء كافة أشكال التخلف والأمية والجهل التى كانت سبباً نتج عنه الظلم والغبن ، مع تطبيق برنامج تنمية خاص بالمنطقة بما يحقق أغراض التنمية المتوازنة بين هذه المنطقة ورصيفاتها من مناطق السودان الأخرى وبما يحقق رفاهية شعب هذه المنطقة.
15- توزع السلطات والموارد بعدالة ما بين الإقليم والمركز وأن يقوم الطرفين بوضع التفاصيل التى يتفق عليها.
16- تحقيق التنمية الشاملة فى إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) وإعادة النازحين وتوفير الخدمات الأساسية وتحديد المسارات وإعادة الأرض لأضحابها وتعويض كل من تضرر من الحرب تعويضاً خاصاً وعاماً.
17- إعادة المفصولين سياسياً وتعسفياً من أبناء النوبة من الخدمة العامة والقوات النظامية أو تعويضاً عادلاً وعاجلاً.
الفصل الأول:
موجهات قسمة السلطة :
أن تكون هناك فترة إنتقالية لمدة (أربعة أعوام) على مستوى الإقليم تحت رقابة وإشراف إقليميين ودوليين وتشكل حكومة وحدة وطنية خلال الفترة الإنتقالية تجرى بعدها إنتخابات عامة بالإقليم لإنتخاب الحاكم للأقليم وأعضاء المجلس التشريعى والأجهزة التشريعية الأخرى وذلك من خلال التالى:
1-                تكون حكومة الوحدة الوطنية برئاسة أحد أبناء جبال النوبة يتفق عليه أطراف النزاع .
2-                يتم توزيع مقاعد حكومة الوحدة الوطنية بين جميع أبناء أقليم جنوب كردفان بمختلف إثنياتهم وقبائلهم حسب النسب السكانية للإقليم.
3-                معالجة خلل تمثيل أبناء النوبة فى المؤسسات الحكومية على المستوى الاتحادى وضمان تمثيل أبناء جبال النوبة تمثيلاً عادلاً ومنصفاً على مستويات الحكم الولائى والإتحادى والمحلى وفى كافة المؤسسات بما فيها مؤسسة الرئاسة والأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية والإقتصادية والإعلامية والثقافية والبعثات الدبلوماسية والقوات المسلحة والشرطة والأمن والخدمة المدنية والمؤسسات الأكاديمية والمفوضيات ، مع الأخذ فى الإعتبار عند التمثيل حجم سكان إقليم جبال النوبة ودرجة التهميش ومعايير وسياسات التمثيل الإيجابى.  
4-                ضرورة ضمان حقوق سكان الإقليم فى جهاز الخدمة المدنية الاتحادية خاصة فى المستويات العليا والمتوسطة وتخصيص بعض الوظائف والمناصب الوزارية الإتحادية بما فى ذلك الوزارات السيادية الإتحادية لأبناء جبال النوبة مع مراعاة معايير الكفاءة والأمانة والتى تتمثل فى التالى:

-                   أن يكون منصب النائب الأول لرئيس لرئيس الجمهورية من نصيب أبناء النوبة ، كنوع من التمييز الإيجابى لهم وتعويضاً على ما لحق بهم طوال هذه الحقب التاريخية فى السودان ، وأن يضمن ذلك فى الدستور.
-                   تعيين مستشار لرئيس الجمهورية من أبناء إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان).
-                   تخصيص بعض الوظائف والمناصب الوزارية الإتحادية بما فى ذلك الوزارات السيادية الإتحادية والخدمية ومنصب وزراء دولة مركزى لأبناء إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) مع مراعاة معايير الكفاءة والأمانة.
-                   التمثيل فى المستويات الوسطى والعليا للخدمة المدنية والإذاعة والتلفزيون ووكلاء الوزارات والسفراء والوظائف الحكومية العليا.

5-                التمثيل العادل فى المحكمة الدستورية والمحكمة العليا والمحاكم الأخرى والجهاز القضائى ، والتمثيل فى المستويات الوسطى والعليا للخدمة المدنية ووكلاء الوزارات والسفراء والوظائف الحكومية العليا.
6-                تكون لأبناء إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) نسبة 25% من السلطة الإتحادية خلال الفترة الانتقالية.
7-                تخصيص وتحديد فرص لأبناء الإقليم في القبول والإستيعاب للكلية الحربية السودانية وكلية الشرطة على أن يكون ذلك وفقا لأسس الكثافة السكانية لإقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) وعلى أساس أن يكون ذات المعيار حاكماً فى إستيعاب ضباط الصف والجنود.
8-                يتم إستيعاب أبناء النوبة كضباط وأفراد فى جهاز الأمن الوطنى والشرطة وفق معايير تراعى نسبة الكثافة السكانية لإقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) مع إعتبار معايير الإختيارات الفنية ودرجة التهميش.
9-                يجب أن يحتفظ أبناء النوبة بالحركة الشعبية بقواتهما وأسلحتهما فى الأقليم وأماكن تواجدها كضمان وحماية الى ما توصل إليه من إتفاق الى حين تنفيذ بنود الإتفاقية التى ستبرم مع الحكومة السودانية عندئذ يتم إستيعابهم فى القوات المسلحة وقوات الشرطة والخدمة المدينة.
10-          أن تتكفل الدولة بالصرف على جيش الحركة خلال الفترة الإنتقالية الى حين إستيعابهم ودمجهم فى القوات المسلحة وقوات الشرطة والخدمة المدينة.
11-          ضمان حماية وتطوير التراث الثقافى لسكان جبال النوبة وتكوين هيئة إتحادية لإدارة الثقافة والاعلام فى الإقليم.
12-          إلغاء الدفاع الشعبى والشرطة الشعبية وكل أنواع المؤسسات شبه العسكرية فى جبال النوبة ويجب على الحكومة السعى بجمع ونزع كل أنواع وصنوف الأسلحة من المواطنين دون إستثناء لمجموعة.
13-           يكون لإقليم جبال النوبة دستوره الخاص به فى إطار دستور السودان وجهازه التشريعى ومجلس وزراء إقليمى وأن يمتلك حق النقد (الفيتو) على السلطات الإتحادية فى الأمور التى تتعلق بهيكل الإقليم مثل تعديل الحدود الإقليمية والإدارية وقضايا الثقافة والتراث مراعاة للتعدد الأثنى والتنوع الدينى بالإقليم.
14-           الإعتراف بتعدد الثقافات وحرية إستخدام اللغات واللهجات المحلية ودعم الوحدة بكل السبل والوسائل مع إفراد مساحات إعلامية تعكس خصوصية إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان).

الفصل الثانى:    
موجهات قسمة الثروة
القسم الأول: التنمية والبنية التحتية
المحور الأول: المجال الإقتصادى
1/  أن تضع الدولة سياسة إقتصادية لتطوير المجالات الحيوية مثل ثروات الأرض الباطنية والحيوانية والزراعية والإهتمام بالمياه وطرق الرى المختلفة فى إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان).
2/  إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للإسهام فى البناء الإقتصادى للإقليم تحت إشراف الدولة وفق  القوانين المنظمة لعمله.
3-  تنمية الثروة الحيوانية وتطويرها وتأمين المناطق الرعوية والمسارات والرعاية البيطرية وتحسين معيشة الرعاة.
4-  التنقيب عن ثروات الأرض الباطنية وتشغيل وتطوير مناجم الثروة المعدنية بالمنطقة والإستعانة بالخبرات المحلية والدولية بهذا الشأن.
5/  تطوير الزراعة وإستصلاح الأراضى الزراعية والإستفادة من تنوع المناخ فى المواسم الزراعية.
6/ تأهيل الصناعات القائمة على الموارد المحلية وحمايتها ودعمها لتلعب دورها فى التنمية.
9/ وضع قوانين للإستثمارات المحلية والأجنبية وتشجيعها وتوفير ظروف نجاحها بما يحقق الفائدة للطرفين.
15/ وضع سياسة جمركية مناسبة لمقتضيات التنمية الإقتصادية وتخفيف الضرائب والرسوم  المفروضة على المواد الرئيسية التى تمس حياة وقوت الإنسان بالإقليم.
17/ إنشاء وتعبيد الطرق والجسور لربط الإقليم بشبكة داخلية متطورة ومد الطرق الى المركز وبقية مدن السودان وتشييد المطارات وتأهيل مطار كادوقلى.
18/ إنشاء وتطوير وسائل المواصلات ووسائل الإتصالات بصورة حديثة ومتطورة بإشراف  الدولة.
19/ تخصيص نسبة لا تقل عن عشرة بالمائة ( 10% ) من عائدات الثروة الباطنية المكتشفة أو القائمة لصالح الإقليم إذا وجد فيها.

المحور الثانى:

حقوق الأراضى والموارد الطبيعية وإصلاح الأراضى:

إن إنتهاكات حقوق الأراضى والموارد الطبيعية بواسطة الحكومات المتعاقبة قد لعبت دوراً فعالاً فى تفجر الحرب الأهلية ، فلهذا أن أفضل حارس للأرض هم السكان الأصليون أنفسهم ، وليس المجموعة الصفوية التى إكتسبت السيطرة على مساحات واسعة من الأراضى عبر المحاباة السياسية ، ولقد أجبر مزارعو النوبة على التحول الى عمال زراعين بلا أرض فى المشاريع الزراعية الكبيرة ، والتى تنتهك ليس فقط الحقوق الإنسانية والإقتصادية ، بل تنتهك أيضاً الأرض الخصبة التى تعتمد عليها البلاد ، لذلك فإن أى تسوية شاملة وبعيدة المدى لتلك المسائل تشكل ضرورة قصوى إذا ما قدر للأطراف الوصول الى سلام ، فلذلك نرى الآتى:

1-                التجميد الفورى لكل التسجيلات الجديدة للمزارع التجارية فى مناطق الزراعة المطرية الى حين إكتمال المراجعة.
2-                التجميد الفورى لكل التسجيلات التى تمت بموجب تعديل 1991 لقانون المعاملات المدنية الى حين إكتمال المراجعة ، وإلغاء قانون المعاملات المدنية.
3-                الإقرار القانونى بأعراف الأراضى وبالطبيعة العادلة للحقوق العرفية الخاصة بالأرض وحقوق الإنتفاع ، ويجب وقف مصادرة الأراضى بدون تعويض ويجب تمويل مشاريع بحثية من أجل توثيق أعراف الأراضى وإيجاد وسيلة لتضمين الأعراف العملية فى التشريع.
4-                إنشاء لجنة أراضى للتحقيق فى مراجعة تسجيلات ما بعد 1989 فى المناطق الريفية بغرض تحديد التسجيلات المشروعة وغير المشروعة وإعادة توزيع الأراضى التى تم الإستيلاء عليها بشكل غير مشروع بعد حقبة 1989.

المحور الثالث:  التنمية وتتمثل فى التالى:
أولًاً: التعليم

يعد مجال التربية والتعليم من أهم الأنشطة الحيوية ذات الصلة المباشرة بحياة المجتمع وتقدمه وقد  تعرض التعليم فى جبال النوبة للتخريب المنظم ، وهناك فاقد تربوى كبير لجيل من أبناء النوبة فى ظل الحكومة الحالية ، وكانت لها إنعكاساتها الخطيرة على مجتمع جبال النوبة ومستقبل أبنائه ، فلذلك إن سياسة الدولة فى حقل التعليم يجب أن تقوم على الآتى:

1-                أن تقدم الدولة خدمات التعليم العام مجاناً لكل أطفال وتلاميذ وطلاب إقليم جبال النوبة (ولاية جنوب كردفان) إبتداءاً من رياض الأطفال وحتى التخرج من الجامعة ، وأن تلتزم الدولة بتوفير كل مدخلات التعليم.  
2-                توحيد المنهج فى العملية التعليمية والتربوية بالإقليم وفقاً للمنهج القومى للدولة ووزارة التربية والتعليم الإتحادية.
3-                يكون التعليم وإعداد المناهج التعليمية باللغة الرسمية للوطن فى جميع مراحل التعليم العام مع تدريس اللغات الأخرى.
4-                التوسع فى مجال التعليم الفنى والتدريب المهنى والأكاديمى أفقياً فى المدن والأرياف بغية أحداث تنمية سريعة فى هذا المجال ، وذلك بوضع خطة عشرية للنهوض بالتعليم فى مرحلة الأساس تعتمد على تحقيق طفرة حقيقية كبيرة فى رفع المستوى النوعى والكمى للتعليم أفقياً ورأسياً.
5-                تخصيص منح دراسية مجانية سنوية لطلاب جبال النوبة بالجامعات والمعاهد السودانية لكليات الطب والهندسة بأقسامها المختلفة وفى بقية التخصصات الأخرى مع إلزام الخريجيين العمل بالإقليم لمدة لا تقل عن خمس سنوت للمساهمة فى تنمية وتطوير الإقليم وسد النقص فى شح الكوادر ، بإعتبارها من الأقاليم الأقل نموءاً والأكثر تخلفاً.

ثانياً: خدمات الصحة
أن تقدم الدولة خدمات رعاية صحية متكاملة مجاناً لكل مواطنى إقليم جبال النوبة ، على أن تشمل هذه المجانية كل مدخلات الصحة من منشآت - قوة عاملة - دواء ـ أجهزة وغيرها.
ثالثاً: الطاقة
أن تلتزم الدولة بإدخال الكهرباء والغاز والماء الى كل بيت فى مدن الإقليم وريفه خلال فترة لا تتجاوز الست سنوات.
رابعاً: شبكة الطرق والمواصلات
أن تلتزم الدولة بربط جميع مدن إقليم جبال النوبة بطرق مسفلتة ودائمة وجسور وكبارى بمواصفات عالمية داخلياً وإكمال الطريق الدائرى وشارع الهواء القديم بين بابنوسة والدلنج والرهد وأم روابة والطريق الدائرى ، بالإضافة الى تأهيل وبناء الطريق القديم بين عاصمة الولاية كادوقلى والأبيض ومحاولة ربط مدن الإقليم بولايات السودان الأخرى والعاصمة القومية خلال فترة لا تتجاوز الخمسة سنوات ، وكذلك ربط رئاسات جميع المحليات بعواصم ولاياتها خلال ثلاثة سنوات.  
خامساً: مجال توفير المياه والموارد المائية:
تقوم الدولة بأنشاء السدود وحفر الأبار فى المناطق النائية بحيث لا يتضرر من إنشائها المواطن وتوفير الماء العذب للمواطن عبر مواسير المياه.
القسم الثانى: قسمة عادلة للثروة
أولاً: نصيب إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) من الثروة المنتجة بها:
١- يجب ألا يقل نصيب إقليم جبال النوبة عن 10% من الثروة القومية التى تنتج فيه كالبترول والمعادن والجمارك والضرائب وعائدات المنتوجات الزراعية والغابية والحيوانية وإيرادات الثروات الأخرى.
٢- أن تكون سلطة التنقيب عن المعادن وإستغلالها والتعاقد مع الشركات المنفذة سلطة مشتركة بين الإقليم المعنى والسلطة الاتحادية ، علي أن يكون للإقليم حق التنقيب عن المعادن الموجودة داخل حدوده والتعاقد المباشر مع الشركات المنفذة فى حالة تباطؤ السلطة الإتحادية.
القسم الثالث: إهتمام الدولة بمواطن جبال النوبة
المحور الأول:  الوظيفة العامة
أن تتحقق المساواة ومعيار العدالة بين جميع سكان إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) مع وضع الإعتبار لدرجة التهميش مع بقية أبناء أقاليم السودان الأخرى فى حصولهم على فرص الوظيفة العامة على حسب الكفاءة والمقدرة وألا يحظى مواطن بوظيفة أو موقع فى الدولة بسبب إنتمائه السياسى أو العرقى أو الدينى ، كما يجب ألا يحرم منهما مواطن آخر بذات الأسباب ، وأن تتم مراجعة شاملة للوظائف العامة الإتحادية المشغولة فى الدولة ومعرفة حظ إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) من هذه الوظائف فى كل مرفق ومؤسسة وإعادة توزيعها بالقسط حسب جدول زمنى متدرج حتى تتساوى جميع أقاليم السودان فى مجال الوظيفة العامة.   
المحور الثانى: الظواهر الإجتماعية فى الإقليم:
1- يجب أن يتم معالجة ظاهرة البطالة والتشرد وبناء ما دمرته الحرب بإعمار وبناء كل القرى والمدن وغيرها فى إقليم جبال النوبة.
2- يجب تقديم كل من إرتكب وساهم فى جرائم الحرب وسفك الدماء وإنتهاك حقوق الإنسان فى منطقة جبال النوبة الى المحاكمات والقضاء العادل وفقاً للقانون الدولى ، وذلك منعاً لتكرار مثل هذه الجرائم الكبيرة فى جبال النوبة (جنوب كردفان) وبقية أقاليم السودان والغرض لتحقيق سلام وإستقرار دائمين فى الإقليم.  
3- إعادة التأهيل والتعمير لإقليم جبال النوبة ضرورة لا بد منها ، وهذا يتطلب من الحكومة الإلتزام بمبدأ التعويض (المادى والمعنوى) للمواطنين المتضررين من الحرب على خسائرهم فى الأرواح والممتلكات المدمرة والمسروقة والمعاناة الناجمة عن ذلك.
4- يجب إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والمحكومين تعسفياً والعسكريين من أبناء جبال النوبة خاصة وجنوب كردفان عامة من سجون ومعتقلات السودان المختلفة.
5- إنشاء مفوضية لرعاية ضحايا الحرب والمشردين فى إقليم جبال النوبة.
الفصل الثالث: الترتيبات الأمنية
بالنسبة للترتيبات الأمنية ووقف العدائيات بين الطرفين ، نرى بأنه يجب إعتماد إتفاق وقف إطلاق النار فى جبال النوبة الموقعة بين حكومة جمهورية السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان – جبال النوبة ، والتى وقعت فى الفترة من 6-13 ديسمبر 2001 ، والتى نصت على الوقف الفورى للعمليات العسكرية ، ضماناً لحرية الحركة للمدنيين والسلع بما فيها المساعدات الإنسانية فى جبال النوبة ، ومن ثم تطبيقها على جبال النوبة لتسهيل المفاوضات لوقف إطلاق النار تسهيلاً لعمليات الإغاثة وبرنامج إعادة التعمير ، لتؤكد عزم طرفى التفاوض للوصول لوقف إطلاق النار عبر مراقبة دولية فى  جبال النوبة  تحت إشراف هيئة عسكرية مشتركة ..
وفى الختام على ضوء هذه الحقائق المستخلصة من الرؤية ومن خلال العراك السياسى والقتال الميدانى ، وحتى لا تصبح جبال النوبة (جنوب كردفان) شوكة فى خاصرة الوطن أو مسرحاً للعمليات وإيواء الحركات المسلحة ، والتى أضرت بالمنطقة وأهلها على وجه الخصوص والسودان عامة ، طرحنا لكم بعض الملامح العامة من رؤية أبناء النوبة وإستراتيجيتهم الرامية إلى إيجاد مخرج لأزمة جنوب كردفان ، لذا أن النوبة يريدون بوضوح دون أى إلتفاف أو مرواغة ، جميعهم وبمختلف تنظيماتهم وتوجهاتهم وإثنياتهم لا يختلفون فى ذلك ، إلا من أراد أن يشذ ويقف ضد مصلحة أهله ومنطقته ، وكل من لا يوافق على ذلك الطرح لا يهم النوبة فى شئ ، فليذهب غير مأسوفاً عليه ، حتى لو كان القائد عبد العزيز الحلو أو غيره ، ولكن ثقتنا فيه بأنه لن يقف ضد رغبة ومطالب أهله النوبة لتحقيق مطالبهم بمنأى عن شعارات القومية والجبهة الثورية والفجر الجديد وما ينادى به ياسر عرمان ، لأنها قضايا لا تهم النوبة فى شئ ، لأنهم هم أصحاب الوجع ومن يدفعون الثمن والتضحيات دون بقية الشعب السودانى ، فالقضية النوبية اليوم أشبه (بالشخص الذى يكون عارى الجسد ويقاسى من البرد والجوع ، ، فبدلاً أن يأتوا له بالثياب ليستر بها جسده والغذاء ليسد به رمقه ، إلا أنهم يأتوا له برباط عنق جميل (كرفتة) ليلبسها) ، فيا للمفارقة التى نراها فى شعارات هذه الأجسام بقضايا لا تهم النوبة فى إطار القومية ضمن الأقاليم الأخرى.
فلذلك نحن اليوم نخاطب الضمير الوطنى اليقظ لقادة المؤتمر الوطنى ورئيس البلاد ونوابه وقادة قوات الشعب المسلحة وقادة الأحزاب السياسية السودانية وقادة قوى المعارضة السودانية وكل الحادبين لمصلحة جبال النوبة ، ونذكرهم بما قاله دكتور حامد البشير ابراهيم ، من خلال كلمات الإمام عبدالرحمن المهدى فى وصيته بشأن (الجنوب) ، نقول لهم بأن جنود النوبة على مر تاريخ النضال الوطنى كانوا الأحرص على حماية وعزة وكرامة هذا البلد وعلى وحدته وقوميته ، ولقد عجز الأتراك العثمانيون على هزيمة النوبة وإخضاعهم تماماً وكذلك الإمام المهدى وخليفته ، كما لم يتمكن أيضاً الإنجليز من دحرهم إلا بصعوبة وبعد إن أخمدوا أكثر من عشرات الثورات التى إندلعت فى جبال النوبة ، وحتى هذه الحكومة الحالية بجيشها الجرار وآلياتها الحربية لا تستطيع دحر النوبة ، فالنوبة فقط يريدون أن يحكموا إقليمهم بصورة تطمئنهم وتعبر عن خصوصيتهم فى إطار السودان الواحد المتحد ، فلذلك عليكم أن تعترفوا بقضية النوبة ، وتقروا بخصوصيتهم وإقليمهم ، وأعطو النوبة (وسكان أهل الإقليم من عرب وغيرهم من الأثنيات الأخرى) ما يريدون من خلال رؤيتهم هذه ، حتى لا يأتى اليوم الذى يتباكى فيه الجميع على جبال النوبة.
ونناشد كذلك القائد عبدالعزيز الحلو ونقول له أين وصية الشهيد الراحل يوسف كوة مكى ، بأن تستوصى بالنوبة خيراً !! من خلال الأجندة الوطنية للنوبة ، فأين حلمك وحكمتك ، فإذا أثبتت لك تجربتك مع تعاملك مع النوبة بالحركة الضعف والهوان وفى إسداء النصح أو تقديم الرأى أو عدم الجراءة والمواجهة فى توجيه النقد لجنوحك فى بعض المواقف ، أو لا يستطيع أحدهم أن يقول لك لا لقد أخطات ، فالنوبة خارج الحركة غير ذلك ، والتاريخ لا يرحم ، فلا تورد النوبة الى المهالك والضياع من خلال شعارات الجبهة الثورية والفجر الجديد والتى لا تغنى ولا تسمن ، ولا سيما أنك تواثقت معهم فى حركة (كومولو) على الأجندة الوطنية النوبية ، فلماذا تنفذ أجندة لا علاقة لها بالمنطقة أو المواطن ، فالنوبة اليوم أمام مهام جسيمة وجبارة فى مواجهة التحدى تمثل نقطة تحول مهمة جداً فى تتويج مسيرة نضالهم الطويل من الظلم والقهر والإستبداد ، فإما أن توافق أبناء النوبة فى مبادرتهم ورؤيتهم السياسية هذه ، وأن تضع يدك معهم ، كما نناشد الحزب القومى السودانى وبقية تنظيمات النوبة الإجتماعية والطلابية والشبابية والنسوية وإداراتهم الأهلية وقياداتهم السياسية والعسكرية والشخصيات البارزة منهم بالإلتفاف حول هذه الرؤية كمشروع سلام وبرنامج محدد للمستقبل ، يساهم فى حل قضية جبال النوبة ، وإلا سوف يواجه النوبة مصيراً قاتماً على أيدى الآخرين ، إذا وصلوا بهم الى المركز وكراسى السلطة ، يتنكرون على ويعطوهم ظهورهم ، كما تنكر الجنوبين عليهم من قبل ، وإنفصلوا بجنوبهم ، وحينما سئل القائد يوسف كوة فى حياته عن ذلك قال: (إذا إنفصل الجنوب تعتبر خيانة منهم لرفقاء دربهم فى النضال من ابناء النوبة .. ولكن سنواصل المشوار حتى تتحقق لنا مطالبنا التى من أجلها حملنا السلاح فى إطار السودان الواحد).
ألا هل بلغت اللهم فأشهد ........
آدم جمال أحمد  -    استراليا – سيدنى  -    17 مارس 2013 م

Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
////////////