( 5 – 6 )
بقلم: آدم جمال أحمد – سيدنى - استراليا
بالرغم أن عجلة التاريخ لا تعود الى الوراء .. إلا أن التعاطى مع شأن قضية جبال النوبة يجعلك تحس بأن دورة الأحداث تعيدك الى الماضى بكل تفاصيل السيناريوهات السابقة ، مثلما دفعت تقارير الحسينى حكومة الخرطوم فى إتجاه تصعيد الحرب والعداء فى السابق مما أدى لوأد مؤتمر بلينجه في مهده ، وكذلك فى هذه اللحظات الآنية وقفت الخرطوم خلف وأد إتفاق نيفاشا المتمثلة فى المشورة الشعبية (الملهاة السياسية) ، وإتفاق أديس أبابا الإطارى ، وضد بارقة أمل لأى بوادر سلام لإقليم جبال النوبة ، دون مراعاة لزهق المزيد من الأرواح (سياسة الأرض المحروقة) حيث نجحت أصوات مليئة بالغبن والعداء فى الإصرار على عدم وقف إطلاق النار ووقف العدائيات خاصة المتشددين من قادة المؤتمر الوطنى ومنبر السلام العادل الذين ظلوا يحيكون الأدوار خلف الكواليس تارة وعلانية تارة أخرى بحكم مواقعهم التنفيذية ، ووفقاً للمتغيرات الراهنة ظلت تنادى بالمزيد من الحسم لتصفية الحسابات لأنهم يعلمون بأنهم فى تلك المواقع لا يوجد ما يبكون عليه ، ولكن الأحداث برهنت بأن ( النوبة لا تستطيع أى جهة أن تدحرهم أو تهزمهم).   
ويتضح جلياً من خلال هذا السرد أن تعقيد المشكلة كان نتيجة للتحليل والوصف الخاطئ لأسبابها الأساسية ، مما مهد الطريق الى سياسات متطرفة وفتح الباب على مصرعيه لأساليب لم تكن مألوفة ، وقد غيبت مطامع قلة نفعية الحكمة والعفوية ، حيث لعبت التقارير السرية دوراً خطيراً فى محاولة تأكيد بأن الإنسان النوباوى غير مأمون ، وبالتالى يجب إبعاده من المناطق الحيوية ليقوم بحراستها القوى الأمين ، وأن مدخل تقسيم السودان ووقف إنتشار الإسلام سيكون عن طريق جبال النوبة وهذا بدوره يقود الى مزيد من الإستفزاز والتحريض وفقاً لمجريات الأحداث ، ومحاولة لخلق صورة نمطية عن قضية جبال النوبة تحول دون التعاطف والتفاعل معها ، وإظهار النوبة بأنهم العدو الحقيقى المهدد لأمن الشمال وسلامته ، من قبل  بعض العناصر فى حكومة المؤتمر الوطنى من خلال خطة أمنية متكاملة وحملة إعلامية منظمة تحاول إلصاق تهم العصبية والعنصرية والعمالة على قومية النوبة ، بإعتبارهم الجنوب الجديد ، وبالتالى لا بد من المواجهة والحيلولة دون ذلك ، فى إيجاد مبررات وإضفاء شرعية لكل الأساليب التى تتطلب التصدى لكسر شوكة تمردهم ، دون أن تجتهد الحكومة فى عكس صورة تتصف بالحكمة والمسئولية الوطنية تسعى فيها للإعتراف بقضية جبال النوبة وخصوصيتها والسعى بإخلاص دون أى مرواغة فى عملية حلها.
وأثناء سير مفاوضات السلام بنيفاشا رفضت حكومة الإنقاذ مناقشة قضية جبال النوبة فى إطار الإيقاد مما حدا بتخصيص بروتوكول منفصل كما رفضت تسمية المنطقة بإسمها التاريخى المتعارف عليه (جبال النوبة) والذى إستظل تحته كل من وفد إليها فى السابق ، وكذلك محاولة نقل حاضرة الولاية العاصمة كادقلى التى تضم جميع الأثنيات بالمنطقة بالرغم من أنها تمثل ثقل لعنصر النوبة وذلك ليتم تحويلها الى منطقة طرفية نسبة لثقل العنصر الأخر بها ، إضافة لعدم إقامة صندوق تنمية وإعمار ما دمرته الحرب إسوة بالمناطق الأخرى التى شهدت الحروب بالسودان ، نسبة لأن المناطق المتضررة لإثنيات النوبة ، كما عمدت الحكومة على إعاقة برنامج العودة الطوعية لإرتباطها بالإحصاء السكانى والإستحقاقات وهو ما تكشفت أبعاده إبان فترة الإنتخابات وتقسيم الدوائر الجغرافية والإحصاء السكانى ، إضافة الى أن البطالة وسط خريجى أبناء النوبة تمثل أعلى نسبة ، بالإضافة الى عدم وفاء المؤتمر الوطنى بما وعد به أثناء الإتنخابات عندما تبين أن النوبة يمثلون ثقل لا يستهان به ، وعند تشكيل الحكومة لم يضم تعيين الوزراء من جنوب كردفان أى من أبناء النوبة ، إلا بعد أن وجدت الحكومة نفسها الآن فى مأزق وورطة حقيقية بعد الحرب فى ولاية جنوب كردفان ، ومن خلال تحريك ملف جبال النوبة من قبل أبناء النوبة بالخارج وذلك يتضح من خلال ملامح تشكيل الحكومة الأخيرة بالولاية التى ضمت عدد من أبناء النوبة ، وفى ذات السياق فإن أبناء النوبة طوال فترة الحكومات المتعاقبة فى السودان ، لم يحصل أحداً منهم على منصب نائب رئيس جمهورية أو مستشار بالرئاسة أو حتى مساعد رئيس جمهورية أو فى مجلس الوزراء أو وزيراً فى أحدى الوزارات السيادية ( الدفاع – الخارجية – الداخلية – المالية – النفط ) أو السلك الدبلوماسى كسفراء دول.
يتضح من خلال مجمل الإشارات والملاحظات أن شكل إدارة أوضاع النوبة أثناء فترة حكم حكومة الإنقاذ بأنها لم تأخذ الشكل الإيجابى ، ولعل هذا ما يفسر ظهور الخلافات أثناء نتيجة الإنتخابات التكميلية بخلاف ما كان متوقعاً ، فكان نتاج وإنعكاس طبيعى لشكل إدارة الأوضاع فى جبال النوبة بعقلية وقبضة أمنية ، بالإضافة الى قاصمة الظهر التى تمثلت فى تصاعد التصريحات الإستفزازية والعدائية المتلاحقة التى بدأت بلاءات القضارف ووعيد وتهديدات رئيس الدولة فى مدينة المجلد ، مما ساهمت بطريقة أو أخرى فى إنفجار الأوضاع ونشوب الحرب مجدداً بالمنطقة ، وبالرغم أن كل النداءات والبيانات الصادرة من مجموعات وكيانات أبناء النوبة من روابط وأحزاب تؤكد رفضهم للحرب مهما كانت المبررات ومناداة الحكومة بعدم إستقلال مثل هذه الأجواء وتصعيدها حتى لا يتضرر المواطن وتجنب المنطقة تفجر الصراع وتجدد القتال ، لتأكيد حرصهم على أرواح ومكتسبات وحقوق شعب جبال النوبة على المستويين الإقليمى والمحلى بالإضافة الى الأصوات المختلفة داخلياً وخارجياً التى تنادى بوقف الحرب والسماح للمنظمات الإنسانية لتدراك الأوضاع المزرية لم تجد أذان صاغية (ناديت .. ولكن لا حياة لمن تنادى) ، وخاصة بعد إلغاء رئيس الجمهورية وثيقة سلام أديس ابابا الساعية لوقف نزيف الحرب والإقتتال فى جبال النوبة.
النوبة لهم قضية ولهم مظالم تاريخية ومطالب ، وأن حملهم للسلاح وتحالفهم مع الحركة الشعبية يمثل مرحلة من مراحل النضال التى بدأت سلمية ، وأن النوبة شعب مسالم صادق الوعد والعهد مع كل من تحالفوا معهم ، ولقد خدموا هذا الوطن ودافعوا عن ترابه ، وهم عماد قوة دفاع السودان لقد ناصروا المهدية وناهضوا المستعمر ، وبالرغم من صغر رقعة جبال النوبة جغرافياً قياساً بحجم السودان ، إلا أن ثورات شعب جبال النوبة كانت هى الأكبر عدداً والأكثر شراسةً فى وجه الوجود الأجنبى ، ولكن ما أغفله التاريخ عمداً أو تجاهلاً سيظل حقائق لا يمكن إنكارها ، والنوبة لقد حطموا السياج الذى أُريد به عزلهم عن التفاعل مع المحيط الإجتماعى حولهم أى ما يعرف بسياسة ( المناطق المقفولة ) ، ولقد ظل باب جبال النوبة مشرعاً ذراعيه منذ مئات السنين لكل من وفد اليه وهو ما تعكسه التركيبة السكانية ونماذج التعايش السلمى الذى كان وما زال سائداً فى الإقليم ، حيث أدى التمازج والمصاهرة الى وجود عنصر خليط بين النوبة والعرب كالشوابنة وأولاد نوبة وعرب تلودى . .. الخ.
تبدو إن الحقيقة الماثلة التى لايمكن الجدال فيها تدلل بإن النخبة التى حكمت البلاد منذ الإستقلال سواء كانت عسكرية أو مدنية لقد فشلت فى إدارة حكم البلاد لعدم إمتلاكها لأى رؤية واضحة للحكم الراشد ، نسبة لإحتكار السلطة والثروة فى أيادى فئة معينة ، قد فشلت بدورها فى إدارة التنوع والتعدد الذى يعطى السودان وتركيبته نكهة خاصة ، لأنها إتبعت سياسات إقصائية رفضت بموجبها الإعتراف بالواقع السودانى المركب والمتشعب فى تنوعه الفريد ، فلذلك أن سياسة الهيمنة والسيطرة لفئات معينة أن تحكم وتتدثر بشعارات تفتقر الى البرامج والرؤى بإسم الوطنية تارة وبإسم الإسلام والعروبة أحيانا أو بإسم الجمهورية الثانية والهوية الآحادية ، لقد أوصلت البلاد الى أزمة سياسية حادة ، فلذلك إن التجارب العملية التى مرت بها فى حكم البلاد أثبتت أن الأساليب المتبعة قد أثبتت فشلها وأن الهروب من مواجهة حقائق الواقع بقمع أصحاب الرؤى المخالفة والإحتجاج السياسى قد دفعت الى مزيد من الثائرين ضد التهميش وإتساع رقعة دوائر الإحتجاج فى جميع أقاليم السودان وخاصة المناطق المهمشة ، بسبب السياسات الخاطئة ، والفشل الذريع فى إدارة حكم البلاد من قبل النخب التى تعاقبت على حكم السودان عقب خروج المستعمر لخمسة عقود متتالية ، مما أدخلها فى سلسلة من من المآزق والحروب التى دمرت البنى الإجتماعية والإقتصادية والثقافية فى البلاد حيث شهدت معظم المناطق حروباً أهلية طاحنة ، بدأت بجنوب السودان والذى ظل يدور فيه القتال ما يزيد عن أربعة عقود وأخيراً قاد الى إنفصاله ، ثم جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق والشرق ودارفور ، ولا تزال هنالك أصوات فى أقصى الشمال تهمس برفع السلاح ضد المركز ، وكذلك لا ننسى أهلنا المحرومين المكدسين فى الأحياء الشعبية بالعاصمة القومية التى تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم فى أمبدة والحاج يوسف وجبرونا وزقلونا ومدن دار السلام وغيرها من المدن والأحياء الشعبية تنم عن طبيعة الجفوة السائدة فى علاقة الأقلية الحاكمة بالأغلبية المقهورة فى البلاد ، ويجب أن يعلم الجميع وإدراك الحقيقة بأن هناك وعياً عارما بدأ ينتظم فى أوساط شعب جبال النوبة ، التى عانت من سياسات القهر والتهميش طوال العقود الفائتة ، فتنامى الوعى عند النوبة وإلتفافهم حول المصائب والمحن التى ألمت بهم سوف تساهم فى تغيير أدوات الصراع فى السودان ، وتحدث لهم التوازن فى إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) ، والنوبة قادرين بوعيهم وإلمامهم بأدق تفاصيل قضيتهم والمراحل التى مرت بها فى عكس قضيتهم للراى العام المحلى والإقليمى والعالمى ، لا يحتاجون لأى شخص أو أى جهة لا تربطها صلة بإقليمهم ومناطق جنوب كردفان أن يتزايد بإسمهم أو يتحدث عن قضييتهم ، فهل هناك أكثر من أبناء الإقليم فى عكس قضيتهم وماذا يريد ون بإخلاص وتجرد وموضوعية وعلمية دون أى محاباة أو مجاملة ؟؟ .. فلذلك لقد تنادى أبناء النوبة جميعهم بضرورة إزالة صور الإستبداد السياسى وكافة أنواع الإستغلال الإقتصادى والإستلاب الثقافى والإنطلاق نحو المساواة فى الحقوق والواجبات وحق المواطنة ، لأننا نرى بأن الدولة السودانية بوضعها الراهن قد أصبحت بالفعل عقبة كؤودة أمام حل قضية النوبة وبقية مناطق الهامش ، وكذلك أمام تطور المجتمع السودانى ونموه حيث كبلته بالعنف والقيود والحروب الأهلية ، وصارت آلة الدولة التى يفترض أن تكون حامية وحاضنة لجميع المكونات الإجتماعية والثقافية والسياسية أداة طيعة فى يد فئة بعينها تستخدمها لإقصاء الآخرين.
لا يستطيع أحد التقليل من حجم الكارثة أو النهايات التى يمكن أن تقود اليها ، ولكن وفقاً لواقع الحال بالمنطقة يتضح أن مفاتيحها موجودة لكن هناك من يريد إخفائها ولى عنق الحقائق حتى تتحقق مأربه ، وبالتالى نقول للأطراف المتساكنة أن القواسم المشتركة لحل المشكلة والوصول الى تسوية وسلام بالتراضى للتعايش ما زالت باقية فقط علينا تسوية منعرجاتها وسد تشققاتها ، وعلى القلة التى نذرت نفسها للإصطياد فى الماء العكر أن تكبح جماح الأطماع والأحقاد المدفوعة بالمرارات ، وأن توظف جهودها فى نبذ العداء ودرء الفتنة وتسعى بهمة وجدية فى إيجاد حل لقضية النوبة وإعطائهم ما يريدون.  
مسئولية المجتمع الدولى فى حل قضية جبال النوبة
إن الحرب ضد شعب جبال النوبة جريمة ظلت ترتكبها كل الحكومات التى تعاقبت على دفة الحكم فى السودان ، ويعتبر الدور العالمى أحد الحلقات المفقودة فى هذه السلسلة ، حيث إكتفى المجتمع الدولى بموقف المتفرج ، ولم يقم بأى عمل أو دور تقريباً من شأنه وقف ما يجرى ، فلذلك آن الآوان بأن تكون هنالك مسئولية عالمية وإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولى وبلدان الإقليم ودول المنطقة ، وخاصة أعضاء الإيقاد الأربعة أرتيريا وإثيوبيا وكينيا ويوغندا مسئوليات خاصة تجاه النوبة ، بإعتبارهم لقد رعوا معاً سلسلة من محادثات السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان ، فى السنوات الماضية ، ولكن لسوء الحظ فإن جبال النوبة لم تكن ضمن أجندة الإيقاد ، ويرجع ذلك جزئياً الى فشل الحركة الشعبية فى إثارة الموضوع ، وأيضاً تقع مسئولية خاصة على عاتق جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى والدول الأعضاء فيه والدول الصديقة ، وكذلك المعارضة السودانية بما فيها الأحزاب الشمالية والحركة الشعبية قطاع الشمال ، الذين فشلوا حتى الآن فى الوصول الى إلتزام واضح تجاه حقوق شعب جبال النوبة ، ونحن نتذكر دوماً بأن القادة الذين يوجدون فى المعارضة الآن هم أول مهندسى الحرب ضد جبال النوبة فى ثمانيات القرن الماضى ، فلذا يتحتم على هؤلاء جمعياً الوقوف مع شعب جبال النوبة فى حل قضييهم وتحقيق مطالبهم العادلة ، ولا سيما يتشكك الكثير من أبناء النوبة فى أنه تم التضحية بهم بحسبانهم ثمناً مقبولاً فى عملية وساطة دولية فى عقد إتفاقية سلام نيفاشا بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان ، والتى تضمنت حق تقرير المصير بالنسبة للجنوب ، ومنح جبال النوبة للشمال دون أى ضمانات ، ولا سيما المجتمع الدولى له مصالحه الخاصة فى إغفال قضية جبال النوبة مقابل الحفاظ على علاقات حسنة نسبياً مع الحكومة ، فجبال النوبة منذ الحرب الأولى لم تجد أى إهتمام أو مساعدات إنسانية من العالم الخارجى لقد تم إستثنائها من برنامج شريان الحياة للإغاثة الإنسانية ، حتى أصبح الحرمان الشديد شيئاً مألوفاً  للنوبة ، فلذلك أن فشل المنظمات الإنسانية العالمية فى جبال النوبة ساهم فى تسهيل مهمة الحرب التى تشنها الحكومة ضد شعب جبال النوبة فى ظل عدم إهتمام المجتمع الدولى الذى لم يظهر سوى حد أدنى من إيماءات القلق ، فلذا يتوجب بأن تكون مسألة قضية جبال النوبة ضمن الأجندة الحاضرة فى مفاوضات أديس أبا با ، وأن تشمل سلسة من المسائل للمناقشة ، منها الإعتراف بخصوصية القضية ومشاركة أبناء المنطقة فى أى مفاوضات تخص المستقبل السياسى لجبال النوبة والسودان ، وكذلك الحاجة الى تأكيد إحترام حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة ووقف لإطلاق النار ، وإلا سوف يكون النوبة فى السودان فى ظل إستمرارية الحرب مواجهون بالدخول فى طئ النسيان ، إن تم المضى بها إلى نهايتها الى زوال ما يعرف بمجتمع أو شعب النوبة من الوجود ، لأن الطرفان الحكومة والحركة الشعبية يتفادان الدخول فى إشتباكات عسكرية مباشرة ، بل يركزا كل جهودهما فى الإعتداء على المواطنين الأبرياء العزل.

فلذلك إذا لم نتدارك مآلات ما يجرى وما يدور فى الإقليم سريعاً ، فسوف تنزلق منطقة جبال النوبة (جنوب كردفان) الى هاوية ومستنقع يصعب الخروج منه ، فلذلك نحث طرفى النزاع المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية قطاع الشمال بالسمو فوق خلافاتهما  والنظر لمصلحة الإقليم والوطن وسلامته ووحدته والإقبال على التفاوض حول ما يريد النوبة بعقل وذهن مفتوحين وأن لا يضيعا الوقت فى التراشق بالكلمات وتبادل الإتهامات ، ضماناً للسلام الغائب فى الإقليم ، وفوق هذا وذاك ضمانة كبرى لوحدة أرض السودان وإستقراره.
ملحوظة:
فى الحلقة القادمة والأخيرة سوف نتحدث عن مبادرة طرحها بعض أبناء النوبة المتعلمين والمثقفين منهم ، ولا سيما لهم تأثيرهم المباشر على تغيير مجريات الأحداث ، و عبارة عن هى مشروع ورؤية سياسية لحل قضية جبال النوبة وأزمة جنوب كردفان فى إطار وحدة السودان والتأكيد على خصوصية القضية ، فلذلك سوف أركز على هذه الرؤية وأذكر بعض من الملامح والخطوط العريضة لهذه المسودة (الرؤية السياسية) ، والتى تتألف من (28) ثمانية وعشرون صفحة ، دون أن أخوض فى التفاصيل أو ذكر لأسماء الأشخاص واضعى هذه الرؤية ، ولكن ما أستطيع أن أقوله بأن هذه الرؤية وصلت لجهات عديدة وعليا ومراكز للقرار وأصدقاء النوبة وطرفى النزاع والمهتمين بشأن القضية النوبية ، كمبادرة منهم ورؤية لحل قضية جبال النوبة (جنوب كردفان) ، ومشروع إتفاق متكامل يجسد تطلعات أهل المنطقة المتمثلة فى قسمة السلطة والثروة وقضايا الأرض ، ويعالج إفرازات الصراع الدائر الآن فى جنوب كردفان ، ويضمن حقوق ومستقبل جميع أبناء الإقليم بإثنياتهم المختلفة ، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية لإحتواء الإفراز الأمنى وتتألف من عدة فصول ومحاور .....
وإلى اللقاء فى الحلقة القادمة والأخيرة ........................

آدم جمال أحمد  -    استراليا – سيدنى  -    14 مارس 2013 م
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]