بقلم / آدم جمال أحمد – سيدنى - استراليا
أسباب وتداعيات النزاع فى جبال النوبة:
تعتبر جبال النوبة منطقة متعددة الأعراق واللغات والديانات ، وكان لا بد من النظر اليها بالمسئولية والحكمة وبعد النظر ، مع استصحاب كل الأثينيات والعرقيات بالمنطقة ، بعيداً عن التعصب الدينى والعرقى وتجاوز مرارات الماضى التى خلقتها السياسة الإستعمارية ، المتمثلة فى قانون المناطق المقفولة ، بالإضافة الى السياسات الظالمة لكل الحكومات العسكرية والمدنية التى تعاقبت على الحكم فى السودان لمجابهة ومعالجة قضايا جبال النوبة بالحكمة والمسئولية الوطنية تسعى فيها بإخلاص دون اللجوء للقبضة الأمنية والحلول العسكرية ، وما ولدته هذه الأساليب من مرارات سياسية وإقتصادية وإجتماعية أقعدت كثيراً بنمو إنسان الإقليم ، مما جعله عرضة للتمرد وحمل السلاح بحثاً عن العدل وتحقيق التنمية السياسية والإجتماعية ، وإزاء الواقع المرير الذى تعيشه المنطقة ، كان إنضمام قطاع كبير من أبناء جبال النوبة للحركة الشعبية لتحرير السودان ، منذ منتصف الثمانيات وحتى توقيع إتفاقية السلام الشامل فى نيفاشا ، والتى تمحورت خيارات الوسطاء فى المشورة الشعبية ، والتى أستهلكت من قبل الطرفين قبل أن تتنزل على أرض الواقع تطبيقاً ، وذلك من خلال التلاعب بها لفظياً فأفرغت من محتواها وتجاذبتها أيدى الفرقاء حتى قذفت بها فى أتون الحرب التى أندلعت فى 6 يونيو 2011 ، ورغم أن النوبة من الشعوب الأصيلة فى السودان ، لذلك لا يريدون إعادة إنتاج الأزمة مرة أخرى ، بالعودة الى منظومة تخل بحقوقهم ، إيماناً منهم بأن الحوار السلمى والسياسى هو الوسيلة المثلى لحل كافة قضايا ومشكلات الوطن ، وإدراكاً منهم لخصوصية وتمايز مشكلة جبال النوبة عن مشكلة أى إقليم آخر ، يتطلب الإعتراف بها كقضية من قضايا الوطن التاريخية ، والتى يتعين حلها عبر الحوار الموضوعى من أجل تكريس واقع تعايش سلمى وإنجاز مستقبل مزدهر للمنطقة ، وإقامة نظام ديمقراطى يفتح الباب أمام التعددية ، ويستبعد أى شكل من أشكال الهيمنة الثقافية والعرقية ، فلذا هم يريدون الحفاظ على ما تبقى من السودان ، والوحدة المبنية على العدالة والإعتراف بالتعدد والتباين الثقافى والعرقى والدينى ، وبحقهم فى المشاركة فى السلطة والثروة ، من خلال حكم فضفاض ذو صلاحيات واسعة فى إطار دولة السودان الواحد لتحقيق مطالبهم العادلة وإزلة المظالم التاريخية التى لحقت بهم وبإقليمهم ، فلذلك أنها تحتاج من القائمين على أمر البلاد الى إنصاف النوبة وإعطائهم ما يريدونه من خلال التمييز الإيجابى ، نتيجة ما لحق بهم طوال هذه السنوات العجاف ، ومحاولة إعادة قراءة القضية وفقاً للملامح الأساسية لمسبباتها ، لأن هناك تعتيم متعمد ضرب على قضية جبال النوبة منذ البداية ، فكان له الأثر الكبير فى عدم إتاحة الفرصة لقراءتها بطريقة منطقية ، وخاصة ما صاحبها من التشويش المخل والمربك ، والذى أدى الى تعذر الرؤية الواضحة للأسباب الحقيقية والأساسية ومآلات ذلك وفقا للتعقيدات المتلاحقة ، فلذلك آن الأوان لإعادة قراءة هذه القضية بصورة جلية توضح الأسباب الحقيقية والأساسية ، حتى نتمكن سوياً فى تحليل وتفسير المواقف والأحداث التى كان إنسان جبال النوبة الضحية ، وبالرغم من أن حركة النوبة السياسية كانت أساساً حركة تذمر ضد عدم التوازن التنموى والتهميش السياسى والإجتماعى والإقتصادى على المستوى القومى والمحلى ، إلا أن قيامها أدى الى ردود أفعال مضادة من الطرف الآخر ، مما أدى بصورة تدريجية الى إنهيار التعايش السلمى بين المجموعات السكانية بالمنطقة ، وقيام نزاع عسكرى بدلاً من تدابير صنع السلام وفض النزاعات بالطرق السلمية ، ويضاف الى ذلك أن إندلاع الحرب الأهلية فى منطقة جبال النوبة عام 1985 بعد تمرد الجنوب بعامين كان بسبب إنشاء المليشيات العربية منذ منتصف السبعينات ، التى تم تسميتها آنذاك "بالمراحيل"  بعد تصاعد النزاع بين قبائل الرزيقات والدينكا ، وجاءت بعدها برنامج الهجرة المعاكسة لجبال النوبة عام 1977 فى عهد الرئيس الأسبق جعفر النميرى ، وكان مهندس الفكرة الدكتور حسن الترابى ، بغرض تعريب وأسلمة القبائل الزنجية بجبال النوبة ، ومنذ ذلك الوقت بدأت القبائل العربية فى إمتلاك السلاح بطرق غير قانونية بين عامى 1977 و 1984 ، وأنها بدأت نشاطها بالإعتداء على الدينكا فى منطقة أبيى ، وحينما لم تجد من يردعها بدأت توسع نشاطها بالإعتداء على قرى النوبة ، دون أى تدخل حكومى ، حيث إنشغل السودانيون وقتها بإسقاط حكومة النميرى ، وفى عام 1985 دخلت قوات الحركة الشعبية التابعة لجون قرنق الى جبال النوبة الشرقية ، وإشتبكت مع قبائل البقارة ، ولم يكن للنوبة دخل فى النزاع ، إلا أنهم أصبحوا مستهدفين من قوات "المراحيل" منذ ذلك الحين ، وكما أن النوبة يحملون الفترة الإنتقالية برئاسة المشير عبدالرحمن سوار الذهب مسئولية تجاهل الوضع الأمنى الخطير وعدم نزع سلاح الأطراف المحاربة ، فلذلك عند بداية الصراع المسلح فى المنطقة 1985 ، إعتبر القادة السياسين والعسكرين فى الشمال بأن تمرد أبناء النوبة هو إستهداف للوجود العربى والإسلامى بالمنطقة قبل إستهداف للدولة نفسها ، فقامت الحكومة الديمقراطية بقيادة حزب الأمة آنذاك عام 1986 بتسليح القبائل العربية بإعتبارها خط الدفاع الأول ، خاصة بعد نتائج الإنتخابات التى أظهرت تراجع الأحزاب التقليدية فى السودان وخسارتها لمعظم دوائرها فى جبال النوبة ، نتيجة لظهور الحزب القومى السودانى على الساحة السياسية النوبية والسودانية على المستوى المحلى والقومى عبر قيادات سياسية واعية بقضيتها وقضايا السودان وكوادر خطابية محنكة ، إستطاعت رغم شح إمكانياتها المادية ووسائل حركتها ، إلا أن تكسب لها أرضية قوية على الساحة وحصدها لمعظم الدوائر الجغرافية فى جنوب كردفان ، فهل يستطيع الحزب القومى أن يفعلها ويعيد كرته برجوعه الى الساحة النوبية المتأزمة والتى تعيش نوع من الفراغ السياسى بنفس قوته السابقة ، لخلق نوع من التوازن ، وخلق نوع من التفاهمات السياسية مع قيادات الحركة الشعبية من ابناء النوبة ، ولا سيما أن كثير من قيادات الحركة الشعبية وعضويتها كانوا بالحزب القومى ، ونسبة للبيات الشتوى الطويل والركود السياسى للحزب القومى ، تبعثرت عضويته ، فهل يستطيع أن يصنعها ويعيد بريق مجده؟!! فلذلك دخلت تلك الأحزاب فى سباق لتكوين مليشيات حزبية مؤيدة لها ، والتى إستمرت فى إعتدائها على أبناء النوبة والإستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم ، فشنت المليشيات غارات غير متكافئة على عدد من المجموعات النوبية تقع خارج نطاق الحركة الشعبية بإعتبار أنها تمثل الحركة ، نعم هنالك مرارات ومظالم تعرض لها النوبة وأخطاء أستخدموا فيها العرب كأدوات نيابة عن الحكومة دون وعى لتأجيج الصراع وتنفيذ المخططات ، ولكن يجب أن لا نأخذ الغالبية بجريرة أفعال وأخطاء الآخرين منهم ، فكل من أخطأ وأجرم يجب أن يحاسب وأن يقتص منه لأن ليس هناك كبير على القانون وأن ترد المظالم والحقوق إلى أهلها ، والعفو فى مثل هذه المواقف أكبر درجة في التسامح والخلق !! لإزالة الترسبات والغبن والأحقاد العالقة بالنفوس ، من أجل التعايش السلمى بأسس وقواعد جديدة لكل العناصر التى تعيش فى منطقة جبال النوبة ، ولا بد من التأكيد أن مطالب النوبة لا تتعارض مع مصالح البقارة والكيانات الأخرى من خلال السماح لهم فى المشاركة الفاعلة فى كل المراحل على مستوى حكم الإقليم والسلطة والثروة والهياكل الوظيفية والسيادية والتعايش جنباً إلى جنب فى المنطقة ، ولا أحد يعترض على مبادرة السلام لتنال جبال النوبة حقوقها كاملة مع المشاركة لجميع أبناء المنطقة دون حجر لفكر أو حكر لفئة معينة ، فإنجاز الوحدة السياسية والاجتماعية والتعايش يحتاج إلى إيقاظ الوعى بالمصالح المشتركة ، كما يحتاج لتنمية معايير جديدة فى حقل الثقافة والتعايش الإجتماعى للمساهمة فى كيفية التعايش السلمى بين كافة قبائل جبال النوبة ، ولا سيما أن المنطقة زاخرة بالقبائل النوبية والعربية وغيرهم ، ويعود التعايش بين قبائل المنطقة إلى عقود عدة ، وقد بنت هذه القبائل بينها نظاماً إجتماعياً وإقتصادياً واقعياً بموجبه كيف يتفادون التنازع والإقتتال بينهم مستقبلاً ، وخاصة وهم ينقسمون إلى زراع مستقرون ورعاة رحل ، وهذا يحتاج إلى مؤتمر جامع لكل قبائل النوبة والحوازمة والمسيرية وأولاد حميد وكنانة والشوابنة والشنابلة والدا جو والفلاتة وغيرهم من القوميات الأخرى فى جبال النوبة للتعايش السلمى وأحياء التحالفات والمواثيق القديمة على أسس صحيحة وجديدة للعمل المشترك بينها جمعياً لإزالة التهميش ، فهذه العلاقات السلمية تلخصت فى السابق فى تحالفات وعهود أصبحت بمرور الزمن واقعاً معاشاً ، الذى يحتاج فقط لمؤتمرات جامعة بين مختلف هذه القبائل للجلوس والتفاكربأسس لأحياء هذا التعايش السلمى مستقبلاً للحفاظ على جغرافية المنطقة والديناميات الإجتماعية والإستقرار للنهوض بها.
وفى الوقت الذى كانت تصب فيه الصحافة جام غضبها على أبناء النوبة ، ووصفهم بالعنصريين والمتآمرين ، بدأت الحكومة بإعتقال عدد من أبناء النوبة وإيداعهم السجون ، ونقل العاملين منهم فى القضاء والجيش والشرطة الى مناطق متفرقة بالسودان ، خاصة بعد فوز الأب فيليب عباس غبوش زعيم الحزب القومى السودانى فى الإنتخابات بالخرطوم ، فلذلك ليس هناك إتجاه حقيقى نحو تحقيق السلام ، ولا مستقبل لإتفاقيات سلام جبال النوبة المبرمة من قبل كل الحكومات ، لأن المركز يراهن على تحريك المجتمع لكسر شوكة أبناء النوبة بالحركة الشعبية ، فلذلك قامت بتبنى حركة الدفاع الشعبى التى شرعت الحكومة الإنتقالية 1985 – 1986م من قبل بتسليحهم عن طريق أمراء القبائل وحاولت الحركة الاسلامية تكييف الفكرة وفق المنظور الإسلامى لتصبح حركة جهاد أكثر من صراع قبلى ، وإن إستمرار هذه الأوضاع والدعم الحكومى للمليشيات دفع بعض أبناء النوبة الى مراحل خطيرة ، حيث إنضم القائد يوسف كوة مكى ورفاقه من أبناء النوبة وبعض القبائل النوبية للبحث عن حماية فى أحضان الحركة الشعبية ، وقادوا نشاطاً ضد المراحيل وضد حكومة الصادق المهدى ، وأن حكومة الإنقاذ واصلت المسيرة منذ مجيئها عام 1989 ، بإجرائها لحملات إعتقالات وتصفيات واسعة بين أبناء النوبة بتهمة التآمر مع الجيش الشعبى ، بالإضافة الى قيامها بعمليات تهجير قسرى واسع لسكان جبال النوبة ، والتى كانت بدايتها بمحافظ كادقلى السابق عبدالوهاب عبدالرحمن ، الذى قام بقتل الأبرياء من أبناء جبال النوبة من المتعلمين والأطفال والعجزة والتنكيل بجثثهم فى ميدان الحرية بكادقلى ، وتعد الحملة التى قام بها اللواء بحرى سيد الحسينى عبدالكريم حاكم كردفان آنذاك بأكبر عملية تصعيد للقتال ، حشد فيها جميع القبائل العربية بجنوب كردفان وجهز التجريدات والقوافل ودق طبول الحرب وتحركوا صوب جبال تلشى مما أدى لوضع السودان تحت تهمة الإبادة الجماعية ، إضافة للتهجير القسرى والسلب والنهب ، مبرراً ذلك بأنه وعد الحكومة بتسليم منطقة جبال النوبة خالية من التمرد ، بالإضافة الى أن كل التقارير التى كان يرسلها لحكومة المركز لها أثر كبير فى تقوية موقفه وعدم تفاعل الخرطوم مع مساعى السلام التى كان يخوضها فى ذلك الوقت محافظ كادقلى المقدم محمد الطيب فضل ، مما أدى لأنهيار تلك المساعى لمؤتمر بلينجه للسلام الذى إنعقد فى 1992م بين ممثلين للحكومة والحركة ، بناءاً على الجهود التى قام بها المقدم محمد فضل ، حيث كان المؤتمر ناجح بكل المقاييس ، تم فيه وقف إطلاق النار والموافقة على تنفيذ برنامج شريان الحياة لإغاثة المتضررين وحرية التنقل ، وقد عول الكثير فى أن يقود المؤتمر الى إتفاق تسوية تامة للمشكلة بقيادة أبناء المنطقة وفقاً للروح والنوايا الخالصة ، إلا أن رغبة حاكم كردفان سيد الحسينى فى تسليم المنطقة خالية من التمرد ، إضافة لعزم الخرطوم على حسم المشكلة فى إطار النظر اليها بأنها حرب عصابات أدى الى فشل المساعى وإنهيار الإتفاق ، بل قام الحسينى بإقالة محمد الطيب فضل وإعتقال كل من تعاون معه فى الإتصال بقيادة الحركة الممثلة فى القائد تلفون كوكو أبوجلحة بوصفهم طابور خامس.
وبناءاً على تداعيات الواقع وتشابك وتقاطع المواقف ومن خلال الحرب الدائرة والأحداث الجارية بالمنطقة ، نرى أن الأوضاع فى جبال النوبة تمت إدارتها بإستراتيجية محددة وعبر مراحل وخطط بدأ تنفيذها منذ أواخر الثمانينات ، كان الهدف منها كسر شوكة النوبة وإضعاف وجودهم عبر مراحل كالآتى:
1-    مرحلة قهر الرأى العام: تم فيها تشريد المثقفين وإبعادهم من وظائفهم فى إطار ما يسمى بالصالح العام ، وإضطر البعض تحت الضغوط والمتابعة للهجرة إلى خارج البلاد وظل البعض الأخر أما موالياً للنظام أو مغلوبا على أمره.
2-    مرحلة الإفقار والتجهيل 1990م: تم فيها تصفية مؤسسة جبال النوبة بوصفها أكبر المشروعات الناجحة والشهيرة بالقطن قصير التيلة ، حيث تم تشريد ألاف العمال ومئات الأسر ، ثم تصفية مشروع جنوب كردفان ومركز الأبحاث الزراعية وقفل مصنع نسيج كادوقلى وتحويل مدرسة تلو العريقة ومنارة العلم والإشعاع الى معسكرات للدفاع الشعبى:
3-    مرحلة إعلان الحرب الجهادية (المقدسة): حدثت فى عام 1992م بموجب فتاوى علماء مساجد الأبيض والخرطوم ، وإرتكبت بموجب ذلك العديد من الفظائع والمآسى الإنسانية التى لم تفرق بين النوباوى المسلم وغير المسلم.
4-    مرحلة إهمال المؤسسات وذعر المواطنين فى القرى 1994م: لقد شهدت هذه الفترة ضغوط متنوعة بغية التهجير من قذف للقرى ، كما يحدث اليوم والمجتمع المحلى والإقليمى والدولى يتفرج ، وإجبار المواطنين للتحرك فى مساحات محدودة وجمدت رواتب المعلمين والموظفين.
5-    مرحلة تجزئة وتفتيت الإدارة الأهلية وإستقطابها 1995م: ، هذه الفترة خلقت نوع من العدائيات القبلية بين النوبة أنفسهم عبر سياسة فرق تسد ، وإستقطاب بعض العناصر تحت مسميات إتخذت من الدين غطاء لها ، بالإضافة الى السياسات التى يمارسها النظام بإنتزاعه وتوزيعه لأراضى النوبة كمشاريع لعناصر موالية للنظام أو وافدة من خارج المنطقة.
6-    مرحلة إنشاء قرى السلام للنازحين والتى تعرف بالسجون الجماعية: هذه تم إنشاؤها لمجموعات أمنة ومسالمة لما فيها من إستلاب للحقوق الأساسية للإنسان وإستخدام الأطفال والنساء والعجزة كعمالة رخيصة فى المشاريع مقابل الغذاء.
وفى عام  1997م تم التوقيع على إتفاقية جبال النوبة للسلام ( إتفاق نيروبى ) بين محمد هارون كافى رئيس الفصيل المنشق عن الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة وبين مطرف صديق ممثلاً لحكومة السودان ، ولكن توقيع الإتفاق تم بعيداً عن أجهزة الإعلام وعن شهادة المجتمع الدولى ، فلم تلتزم الحكومة بتنفيذ بنود الإتفاق حتى تم تفريغها من مخرجاتها ، وأخيراً إكتشف الموقعين من أبناء النوبة على الإتفاق أن الوثيقة الموقعة عليها لم تحمل البنود الكاملة التى تم الإتفاق عليها ، فهنالك تعديل فى بعض بنودها ، ولقد باءت كل محاولتهم للتعديل بالفشل بالرغم من الوعود المتكررة ، وبموجب تلك الإتفاقية أسس المجلس الإنتقالى للسلام بجنوب كردفان كآلية لتنفيذ بنود الإتفاقية برئاسة بكرى حسن صالح ، وهى الإتفاقية التى إعتبرها البعض مخططاً لشق صف النوبة ، وبعد التوقيع تم تجاهل الموقعين عليها وأضحت وظائفهم السياسية بلا وجود ودون آى تغيير تنموى بالمنطقة.
لذلك تعتبر فترة حكومة الإنقاذ أنها من أخطر المراحل فى مختلف أبعادها على شعب جبال النوبة وخاصة بين عامى 1989 وحتى 2001 م ، بالإضافة الى فترة الحرب الأخيرة من يونيو 2011 وحتى الآن ، وهذه الفترة كلها تمثلت فى معاناة المنطقة بمدنها وأريافها وأهلها فى القتل وحرق المحصولات الزراعية وتدمير المدارس ، إستخدمت فيها العديد من فنون آليات القتال المتطورة من قصف جوى وغيره ، بمنع الغذاء ودخول المنظمات الإنسانية ، وإتباع سياسة إفقار المنطقة عن طريق التجزئة ، وأول ماتم إستقطاعه منها هى مناطق البترول وبل عمدت الحكومة على تهجير النوبة من كثير من المواقع التى تمر بها أنابيب خط البترول وعدم تعويضهم بفقدهم لمشروعاتهم وأراضيهم بحجة أنهم عناصر غير مأمونة ومتمردة ، عكس المناطق الأخرى خارج إطار الولاية من الدبيبات الى الرهد ومروراً الى بورتسودان تم تعويضهم بمبالغ ضخمة ، وأن السبب الحقيقى وراء ذلك هو سياسة إفقار وتفريغ المنطقة ، رغم المستقبل المشرق لتلك المواقع ، والآن طالت تلك الأساليب مناطق أخرى حيث اليورانيوم بمنطقة ميرى ، وبالفعل تم إستقطاع جزءاً من أرضها منطقة (كانقا) إضافة لجزء من أرض الداجو لتأسيس محلية كيلك التى عين عليها معتمد من قادة الدفاع الشعبى ، وهذه نماذج تفسر الإغفال المتعمد لعدم قيام مفوضية الأراضى وفقاً لماجاء فى بروتوكول جبال النوبة.

وإلى اللقاء فى الحلقة القادمة  ........................

آدم جمال أحمد  -    استراليا – سيدنى  -    11 مارس 2013 م


Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]