بقلم: آدم جمال أحمد  - سيدنى - أستراليا


سمت ظاهرة التثقيف السالب فى الأونة الأخيرة وأصبحت متفشية بين أوساط البعض من أبناء جبال النوبة ، وسادت الساحة السياسية النوبية ، والمناخ العام جو مشبع بالسموم ، وتبدو فيها جبال النوبة كاْنها موعودة بحراك سياسى وإجتماعى إيجابى فى الأيام القادمة .. وما يدل على هذا الحراك ما طالعته وقرأته بإستغراب وأسى لنمط التفكير الجيوكلاسيكى غير الإندماجى والنزوع الشخصى العدوانىً لبعض شذاذ التفكير اللا عقلانى من أبناء النوبة بالخارج فى تلك الدعوات التى ظهرت أخيراً فى عدد من المقالات والبيانات .. وخاصةً من خلال الخيارات التى طرحها  بعض غلاة التطرف بإسم أبناء جبال النوبة بالخارج فى بيان لهم بصحيفة سودانايل وبعض المواقع الإلكترونية بتاريخ 31 إكتوبر 2012 م .. والتى يطالبون فيها بأحد ثلاثة حلول من بينها دولة مستقلة أو الإنضمام لدولة جنوب السودان ، تعتبر دعوات رخيصة لتنفيذ مخططات إمبريالية وصهوينية ، ونحن نعلم لقد أصبح البعض من مثقفى أبناء النوبة بالخارج عملاء للمؤسسات والدوائر الأمريكية واللوب الصهيونى والكنسى ..! وهى أفكار هدامة مثبطة للهمم لا تدفع الى التلاقى والبناء الفكرى ، ولا تساعد على قيام العمل المنوط بدوره فى توحيد شعب منطقة جبال النوبة وجنوب كردفان بمكوناته الإثنية على أهدافه حول قضياه المصيرية ، فهى لا تخدم قضية .. بل عبارة عن إستهلاك غير موفق خاصةً فى ظل التطورات السياسية الجارية الآن فى السودان ومدى تأثيرها سلباً أو إيجاباً على مستقبل إقليم جبال النوبة ، ولا سيما هناك حرب ودمار وكل ما لا يخطر على البال تحدثنا عنها كثيراً وعن المعانأة وما يتعرض له شعب جبال النوبة.

ويجب أن نميز فى معارضتنا للنظام كسلطة وعن إتفاقنا على الوطن كقيمة ، ولا سيما بأن بلادنا تمر بمنعطف خطير ومقبلة على تحديات جسام ، ولا شك بأنها سوف تساهم بقدر كبير فى تغيير الخارطة السياسية وتشكيل خارطة سياسية جديدة فى السودان ، فأين نحن موقعنا أبناء الإقليم من هذه الخارطة والحراك الذى سوف يحدث من خلال جولات التفاوض القادمة لتحقيق مطالب جبال النوبة والحصول على حقوقهم العادلة من خلال تمثيل أبناء جبال النوبة لقضيتهم من خلال رؤية واضحة.. والتى تحتاج منا جمعياً لوقفة صلبة وتضافر كل الجهود فى هذا الظرف الحرج الذى يمر به شعب الإقليم والمأزق التاريخى التى وضعتهم فيها الحركة الشعبية حينما ساومت بقضيتهم بعد تفويضهم لها فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ العمل السياسى ، والتى كانت مسمار النعش للقضية النوبية بعد أن قدمت الحركة الشعبية أرتال من التنازلات لحكومة المؤتمر الوطنى فى مفاوضات سرية بينهما لتحقيق مصالحها فى الجنوب ، وغضت الطرف عن تطلعات وحقوق منطقة جبال النوبة .. فلذلك إن أبسط ما يجب أن يقال حول البيان وبعض المواقف بأنها جزء من مؤامرة رخيصة تهدف الى إجهاض حقوق منطقة جبال النوبة ، وعرقلة مسيرة وقف نزيف الحرب وتجنب المنطقة المزيد من الخراب والدمار .. ويجب أن نعترف بأن هذا المناخ جزءاً من المناخ العام السائد وسط أبناء النوبة وإختلافهم حول أنفسهم والتقسيمات الجهوية والقبلية التى تفشت وسادت بينهم بعد أن أصبح الولاء والإحتماء بالقبيلة وبعض الدوائر شعاراً ، فلذلك السياسة بطبيعتها وثيقة الصلة بالمناخ العام فى المجتمع ، ولا يشجع هذا المناخ على التطلع الى المستقبل ، ولا يعطى فرصة للتأمل والغوص فى القضايا الراهنة ،  لذلك سوف أقوم بالتعقيب على بعض الفقرات لتوضيح الحقائق ووضع النقاط فوق الحروف لوقف هذا العبث الذى يتم بإسم جبال النوبة من بعض الكيانات النوبية والأشخاص الذين نصبوا انفسهم أوصياء على شعب منطقة جبال النوبة وقضاياهم.



أولاً: لقد قمنا بإتصالات مكثفة بعدد من قيادات وممثلى أبناء النوبة بدول الهجر وبالداخل عقب صدور البيان ، غضون الآيام الماضية ، ولقد نفوا صلتهم ومعرفتهم بالبيان ، فلذلك يتضح جلياً بأن البيان صدر من بعض القلة من أبناء النوبة ، لا يمثلون إلا أنفسهم ، لم يتم تفويضهم من أحد حتى يتحدثون بإسم أبناء النوبة بالخارج ، فلا نعجب فى كل أمة شذاذ وشرازمة ورهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون ، أما بخصوص ما ورد على لسانهم .. (بعد نقاشات دوليه عاجلة وموسعة ودراسات علمية عبر أوراق قام بها عدد من المتخصصين فى مجالات مختلفه من أبناء جبال النوبة/ جنوب كردفان فى الخارج و الداخل شملت حق تقرير المصير ومقومات الدولة من بشر وأرض وجغرافيا و فضاءات وسلطة وعلاقات دولية وموارد وثروات وكفاءات وتنوع و قوه عسكرية ..الخ ، و فى ظل الظلم التاريخى والإهمال التنموى ومحاولات الأسلمة والتعريب القسرية والإبادة العرقية والتشريد والتهجير وإستخدام الغذاء كسلاح ، توصل أبناء جبال النوبة/جنوب كردفان من خلال البحث العلمى أن مقومات الدولة الموجودة فى الإقليم تفوق عشرات الدول التى نالت إستقلالها و يرفرف علمها فى سماء الأمم المتحدة بنيويورك و خاصة وأن مساحة جبال النوبة تقدر بمساحة أسكتلندا) .. هذا حديث أريد به باطل ، فيجب عليهم أن يوضحوا لنا أين ومتى عقدوا تلك النقاشات وأسماء هؤلاء المتخصصين وعدد وأسماء المشاركين وأماكن أقاماتهم ودولهم ، وعدد الأوراق وعنوانينها والفترة الزمنية والتوصيات ، وكيفية تمت الدعوات ومعايير إختيار الممثلين والمدعوين.

ثانياً: لا بد أن نوضح بأنه بعد الفتح أى (سلام نيفاشا) لقد إنضم الكثير من أبناء النوبة الى الحركة الشعبية ، وخاصة بقايا فلول الدفاع الشعبى واللجان الشعبية وأنصار السنة وشظايا الحزب القومى وسواقط اليسار والشيوعيين وبقية الأحزاب ، فالبعض منهم ما زال يرتدى ثوب وجبة الأنصارية ، وحتى عبدالعزيز الحلو وياسر عرمان يوصفون هؤلاء بالإنتهازيين مما جعل الأول يتفادى الإلتقاء بهم ، وهذا شبيه بإنضمام النوبة الى الحركة الشعبية لتحرير السودان ، دون أى تخطيط أو إستراتيجية مدروسة  ، فلم ينضموا إليها كحلفاء إستراتيجين مؤثرين ، بل كجنود مقاتلين ، وأن  سكوتهم عن  مؤامرات الجنوبيين والتصفيات التى تمت لخيرة قيادات أبناء جبال النوبة جريمة تاريخية لم تغتفر ، مما ساهم فى إضعاف موقف قضية جبال النوبة ومساومة الجنوبيين للقضية مع الحكومة والتهميش والاقصاء الذي كان يحدث لأبناء جبال النوبة داخل صفوف الحركة الشعبية وما حدث من طمس ومسخ لهوية جيل بأكمله .. يتمثل في الجيش الأحمرالآن والذي قوامه أكثر من عشرة الاف ، غالبيتهم من أطفال النوبة الذين إقتادوا قسراً من مناطقهم بجبال النوبة وتم وسمهم أي ( شلوخهم ) علي الجبين وقلع أسنانهم وإجبروا علي تعلم لغة الدينكا والنوير ، بالاضافة الي النساء اللاتي أجبرن علي الانجاب قسراً .. والملفات الحساسة المحظور تناولها , وخاصة الآن تتكرر نفس فصول المشاهد من خلال ضعف موقف أبناء النوبة فى قطاع الشمال والجبهة الثورية ووفد التفاوض لأديس أبابا ومحاولة حل قضية جبال النوبة فى الإطار القومى ، فكلها عوامل جعلت عملية التغيير أمراً حتمياً بطرح الأسئلة الحساسة وتداول الممنوع وفتح الملفات الساخنة وتقييم تجربة أبناء النوبة بالحركة الشعبية ونقد بعض المواقف ، للخروج برؤية موحدة والإتفاق جمعياً حول كيفية النهوض بمنطقة جبال النوبة .. والعمل على تغيير أفكار إخوتنا الذين لا يقبلون بالتغيير والإعتراف بالأطراف الأخرى أو أى فكرة أو رأى أو حلول إيجابية أو مقترحات تساهم فى تغيير الوقع المرير المعاش فى المنطقة .. ولا سيما لقد إنتابنا القلق وبتنا نخشى بأن تؤدي هذه التحولات المتسارعة والمرتبطة بالتطورات الموجودة في الساحة الى التأثير على تحقيق مطالب أبناء المنطقة ، لأن ما تحويه يكابد واقعاً مضطرباً متكرراً زادته ضعف وضبابية موقف النوبة بالحركة الشعبية إلباساً.

ثالثاً: الكارثة هي أن نخدع أنفسنا بوهم تبعية منطقة جبال النوبة الى جنوب السودان والتى لم تكن يوماً ما تاريخياً أو جغرافياً تابعة للجنوب الذى لم يكن يوماً لها سلطنة أو مملكة على مر تاريخ السودان القديم أو الحديث ، فكيف ينادى البعض بتبعية جبال النوبة للجنوب ، ولكن الحقيقة التى يجب ان نسلم بها بأن منطقة جبال النوبة تابعة للشمال وهى أقرب نفسياً وأثنياً واجتماعياً اليه من الجنوب ، والنوبة فشلوا فى تحقيق مطالب المنطقة فى مفاوضات نيفاشا ، وكانوا فى قمة مجدهم وقوتهم العسكرية وكل الظروف كانت متاحة لهم لولا تبعيتهم العمياء للجنوبيين وهل بعد كل هذا يأتى البعض ويريد منا أن ندير حرباً بالوكالة نيابة عن الآخرين لتصبح أرض جبال النوبة محرقة جديدة بعد أكثر من عشرون عاماً من القتال.

رابعاً: أما المطالبة بقيام دولة مستقلة هو قمة التخازل والتنازل عن السودان الموحد أرض الأباء والأسلاف وتناقض صريح وعلنى لدعوة عبدالعزيز الحلو وقيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال الذين ينادون بوحدة السودان وتغيير النظام ومحاولة حل مشكلة منطقتى جبال النوبة والنيل الأزرق فى إطار القضية القومية ، والتى أوضحنا فيها بأنها تعتبر تذويب للقضية ومطالب أبناء المنطقة ، ويجب أن يعى ويدرك أبناء النوبة بأن منطقة جبال النوبة ليست كعرق أو مجموعة معينة وليس هم وحدهم كنوبة من يقررون شأن الإقليم ومستقبله ، بل هناك مجموعات قبلية أخرى من عرب البقارة وغيرهم يعايشونهم ويشاطرونهم هذا الإقليم ، فلذلك عندما نتحدث عن جبال النوبة ، يجب أن نتحدث عنها كأرض وجغرافيا وإقليم  وشعب وسكان .. لأنها بمثابة سودان مصغر ومزيج لمجموعة من الأعراق المختلفة تحتاج للتعايش السلمى والدينى بينها ، فلذلك يجب أن نحرص جميعاً على جمع وتوحيد صف أبناء إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان) على مختلف مشاربهم وأعراقهم ومذاهبهم ومعتقداتهم وإتجاهاتهم للإنصهار فى بوتقة واحدة لطرح كل مخاوفهم وأراؤهم ومناقشة قضاياهم بكل شفافية  وصراحة للوصول الى إتفاق يحفظ للجميع حقوقهم ، لأن القضية شائكة لا تحل عبر عرق واحد إلا عبر كل الأعراق للنهوض بالإقليم من حالة الكساح التي يعيشها بمعزل عن المؤثرات والضغوط لنتجاوز فيها الخلافات مهما كانت ، ومراعاة لمصلحة الإقليم والمواطن والتى هى فوق كل إعتبار ، وحرصاً منا على وحدة الصف وتوحيد الكلمة فى ظل هذه الظروف الحرجة والعصيبة التى يمر بها إقليم جبال النوبة وسكان المنطقة بمختلف أعراقهم وبطونهم من نوبة وعرب وغيرهم يتطلب منا جمعياً التلاحم والتعاضد والعمل سوياً والسعى بهمة..أما الانضمام لجنوب السودان يعنى بأن نصبح أقلية مضطهدة داخل دولة الجنوب ، فلذلك نحن نفضل أن نظل ضمن الشمال بحدوده الجغرافية ، رغم التجاوزات التى حدثت أفضل بكثير عن الجنوبين الذين برهنوا بأنهم أكثر عنصرية وكراهية للنوبة الذين يعتبرونهم إمتداداً للثقافة العربية والإسلامية وليس هناك فرق بينهم مع الحكومات الشمالية .. ولكن من يهن يسهل الهوان عليه.

خامساً: لا بد أن ندرك بعمق وبصيرة ثاقبة حقيقة ما يجري في الساحة السياسية النوبية وبالتالي لا تتماشي مع الصورة الواقعية لإرادة التزييف والتغييب , فهنالك إرادة شعب بأكمله تخضع لعملية مسخ ورسم صورة مغايرة له , فلا بد أن نقرأ هذه الأحداث بمنطقية حتي نصل لحقيقة ما يجري في المنطقة من تهميش واهمال متعمد للبنية التحتية والمواطن والمرافق من تنمية وبناء وخدمات علي شتي النواحي المختلفة , حتي لا يأتي من يريد خضاعنا   ليقوم بوضع المساحيق وإجراء جراحات تجميلية للوجه الكالح للوضع الراهن في منطقة جبال النوبة ، فليس هناك فرق بين الحلو وأحمد هارون أو الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى ، فهما وجهان لعملة واحدة وكلاهما مجرم وقاتل ، الأول قتل وأفسد بإسم مشروعه الحضارى وشعار التحرير ، والثانى قتل وافسد بإسم مشروعه الحضارى ، وهناك تفاهمات ومحادثات سرية بينهما .. فلذلك أشواق وتطلعات أبناء جبال النوبة لا يمكن لها أن تتحول جنوباً يوماً ما وإنما هي أقرب نفسياً واجتماعياً ودينياً وثقافياً من حيث العادات والتقاليد الي الشمال من الجنوب ، لإرتباطات تاريخية وجغرافية وأسرية كثيرة ، لأنهم يرون أنفسهم هم مع وحدة البلاد وشعب أصيل ممتد بجذوره وتاريخه وحضارته فى أرض السودان .. فلذلك الذى يحاول ربط منطقة جبال النوبة بالجنوب ما هو إلا مكابر يركض وراء أحلام زائفة.

سادساً: نحن علي قناعة بأن الكثير من أبناء جبال النوبة بالخارج وكثيراً من منسوبى الحركة الشعبية يسيرون وراء وهم  (الكونكورد) محددين سلوكهم بالجهد الذي بذلوه في محاولة الوصول الي أهداف وراء السراب رسمته لهم الحركة الشعبية ( الجنوبيين ) ، والكونكورد من الحيوانات عرفت بأنها تسير في طريق مسدود وأنها لن تدرك غايتها وإن واصلت السير فيه للبحث عن الماء أو الغذاء , لذا فأنها لن تهجر هذا الطريق وتسلك طريقاً أخر مهما كان الجهد الذي بذلته في المحاولة الفاشلة كثيراً ، وهذه الظاهرة منسوبة في إصرارهم في تزييف الحقائق ومحاولة  ربطهم منطقة جبال النوبة بالجنوب وتحرير النوبة بعد أن وصلوا الي طريق مسدود ، وفشلت تجربتهم بالحركة الشعبية بعد أن أمتطوا قطار الحركة المتجه الي الجنوب وهم يعلمون بأنه لا فائدة من مواصلة الجهد الضائع وأنهم في الغالب يرفضون هجران هذا التوجه الفاشل .. كإحراز كل من بريطانيا وفرنسا في المضي قدماً في مشروع طائرة الكونكورد العملاقة رغم فشلها إقتصادياً لأنهما حسب قولهما لا يستطيعان التوقف وإلغاء المشروع بعد كل الجهد الذي بذلاه.

سابعاً:  أن حل قضية جبال النوبة تكمن فى المركز والتى تحتاج لقرار جمهورى شجاع من رئاسة الجمهورية بحل قضية منطقة جبال النوبة وإجراء تسوية سياسية نهائية وذلك بخصوص الترتيبات الدستورية والسياسية والادارية والاقتصادية والتنموية أى تحتاج منطقة جبال النوبة الى نوع من التمييز الإيجابى بكل جوانبه المختلفة .. وأن تحاول الحكومة العمل علي محو الآثار السالبة والسيئة نتيجة لتراكم عوامل التخلف والتهميش المقصود وغير المقصود لكسر الحاجز النفسي والاحساس بالغبن وذلك بوضع خطط وبرامج منهجية وطنية لاحداث تنمية شاملة ومتكاملة فى كافة المرافق الخدمية والتنموية والصحية والتعليمية وتوزيع الخدمات الضرورية للمواطن بصورة عادلة تحفظ له حقوقه في التنمية وتوزيع السلطة من حيث المناصب الوزارية  الاتحادية والولائية والسيادية ، وكذلك فى مجال الثروة القومية وعلى الفوقى والتحتى حتى يتحقق للنوبة المشاركة الفاعلة والعادلة في السلطة والثروة والخدمات الأخرى مما يولد  الشعور والاحساس بالثقة لدي أبناء النوبة والرضا التام لكل لإهل السودان لتجاوز مرارات الماضى والقبول بمبدأ العيش تحت سقف السودان الدولة الموحدة التى تسع جميع أبنائه بهذا التباين والتنوع.

وأخيرا: نقول لقيادات الحركة اشعبية بجبال النوبة قبل أن تتحدثون عن الجبهة الثورية وإسقاط النظام وفتح جبهة جديدة للقتال بدل البحث عن السلام والإستقرار ، عليكم أولاً الحديث عن تقييم تجربتكم وسنوات قتالكم بالحركة الشعبية والتعايش السلمى والدعوة الى مؤتمر حوار (نوبى – نوبى ) وحوار ( نوبى – غير نوبى ) مع الأعراق الأخرى ، بدلاً أن تسعوا الى تفتيت جبال النوبة وتكريس التقاطع بين سكانها ، فلذلك نحن نحاول تحصين شعب جبال النوبة وتقوية مناعاته الداخلية حتى يصبح قادراً على صد المؤامرات ومحاولات الإختراق والإستهداف والتسلل الى داخله من خلال إدارة حرب بالوكالة مرة أخرى ، ويجب علينا وضع بداية لتفكير عقلانى مختلف وخطاب سياسى مختلف يستصحب جموع سكان جبال النوبة مع أخذنا فى الإعتبار خصوصية جبال النوبة (العرق) .. ونمد أيادينا بيضاء لكل حادب على جبال النوبة دون عزل أو إقصاء .. خطاب يغوص فى أعماق واقع جبال النوبة بشجاعة بحثاً عن أسباب المشكلة وجذورها ووضع الحلول الناجعة دون وضع قنابل مؤقوتة ، وأن نترك سكان جبال النوبة وحدهم هم الذين يقررون شأنهم ، لأن أحلامهم العامة مع الحركة الشعبية قد تراجعت بعد إختزال السودان الجديد فى دولة الجنوب .. وتوارت مع بواخر وسفن إنفصال الجنوب التى تستعد للإبحار ، وأن أحلام النوبة الخاصة هى التى ستفرض نفسها على الساحة ، والتى تتمثل فى المؤسسات السياسية والاجتماعية التى جنحت بدورها الى الخصوصية ، وإنفصلت بدرجة أو أخرى عن أحلام الوطن الواحد .. فمهما حاول الواهمون إختزالنا من خارطة السودان السياسية والجغرافية .. سنحاول جهدنا التخلص من أسر الخطاب الغوغائى لمنسوبى الحركة الشعبية الذى أقعد بقضيتنا وإختزلها فى المشورة الشعبية.. دعونا من السودان الجديد ووهم الامل و التغيير والإنضمام لدولة الجنوب وقيام دولة مستقلة أيها المغرضون .. وهلموا الى قضية جبال النوبة .. دعونا من دولة مستقلة  .. و دعونا نتعامل بعقلانية واضحة لتغيير واقع جبال النوبة.


ولنا عودة .......
آدم جمال أحمد   –   سيدنى – أستراليا   -  7 نوفمبر 2012 م
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]