تعيش جبال النوبة أزمة فكرية وسياسية وإجتماعية ، فهى أزمة مثقف .. وأزمة قيادة .. وأزمة مفكر سياسى .. وسياسى متحرر من التعصب الجهوى والقبلى والتفكير العشائرى .. ومصلح إجتماعى .. وما يؤكد ذلك ، ضيق الأفق والنظرة غير الشمولية وإفتقار البعد السياسى داخل أروقة وأديرة الحركة الشعبية (جبال النوبة) والقائمين على أمرها والتابعين لها من منسوبيها ، التي وجدت نفسها فى غفلة من زمن المهازل .. قيادات هشة وضعيفة وغاوية فكرياً ومنهزمة إجتماعياً في مواقع (قيادات) .. لتصبح وصية على الأخرين .. وبأنه لا يحق لأحد في جبال النوبة التحدث عن قضايا النوبة إلا  بإذن أو تزكية منهم ، وتصف ما يجرى ويتم فى جبال النوبة بأنها حرب تحريف عفواً (تحرير) ، ومع إحترامى وتقديرى لبعض منسوبى الحركة الشعبية بالداخل والخارج وجمهور القراء إلا إننى أردت أن أوضح لهم من خلال كل ما يسطره قلمى فى معظم مقالاتى بعض من الحقائق والملابسات ، لتنويرهم وتبصيرهم بما يدور وما يجرى من مؤامرات ، والعبث الذي يتم بإسم جبال النوبة والقضية النوبية التى إنحرفت عن مسارها الحقيقى.
لقد تلقيت العديد من الرسائل من داخل السودان وخارجه تشيد بهذه المقالات وتطالب بالمزيد منها ،  خاصة ما أدته من دور وما وجدته من قبول وإستحسان وسط الكثيرين من أبناء النوبة وغير النوبة بالداخل ، وبدأ يتلقفها كثير من القراء بشقف لا لشئ إلا لمصداقيتها وموضوعيتها فى التعاطى مع قضايا النوبة والسودان وسردها للحقائق من أجل إدراك جنوب كردفان قبل الضياع فى زمن المتاجرة السياسية وغياب الأجندة الوطنية ، وسوف أستشهد ببعضها ، ونشكر الأخ الدكتور محمد إدريس صالح مسجل ونائب مدير جامعة الدلنج من خلال رسالته التى يقول فيها (عزيزى الأخ الأستاذ/ أدم جمال .. سلامات وعساكم طيبين مع الأسرة الكريمة ، نسعد كثيراً بكل هذا السيل من الحقائق التى تجئ طئ كل مقال تكتبه وعنف الرد من الأخرين على هذه المقالات دليل صحة وليس العكس ، لأن كل من يظن الحق المطلق هو فى جانبه يجانبه الصواب .. التحايا والتقدير) ، ولكن ماذا نقول فالعقلية التآمرية هي طريقة في التفكير الإنفعالي تغزو الحقل الثقافي والإجتماعي والسياسي لجماعة بشرية أياً كانت ( أمة .. طائفة .. قبيلة .. حزب ...إلخ ) وتسيطر عليه ، وتدفع إلي حالة من الشلل تلقي بظلالها علي مجمل نتاجات هذا الحقل وإبداعاته إن وجدت ، وهي طريقة فعالة في (إغتيال العقل) ، وذلك عندما تتمفصل مع ضرب من العقلية السجالية ، التي تتميز بدورها بنمط من التفكير الإنفعالي ، ومن سماته تغليب الجزء علي الكل وغياب النقد الذاتي وحجب الواقع .. وغياب أرضية للحوار وسيادة حوار (الطرشان) والذي يظل شاهداً علي تغلغل هذه العقلية فى خطابنا النقدى المعاصر وتمفصلها مع كل إشكاليات الإنغلاق (تعصب .. تمركز .. عنف .. نفى .... إلخ) ، وما أعنيه بالعقلية التآمرية في صفوف الحركة الشعبية كما ذكر الأخ بريمة محمد بلل من أمريكا فى مقال له بعنوان ظهور الفرسان الثلاثة وظهور الوطنية النوباوية حيث يقول فى جزئية (ظهور القادة الوطنيون حدث كبير وسط مثقفى جنوب كردفان ، وقد هز الحدث أركان الإدعات التى تبثها الحركة الشعبية ومنسوبيها ، لقد حضر من قبل هؤلاء القادة إلى السودان قادة أخرون ، أمثال السياسى منير شيخ الدين جلاب ، مرشح الرئاسة السابق ورئيس الحزب القومى الديمقراطى (إن لم تخنى الذاكرة فى إسم الحزب) وكذلك السياسية الأستاذة نور تاور شقيقة البرلمانية عفاف تاور التى قدمت الدعوة للوفد الزائر ، فقد واجه أولئك القادة سيل من السباب والتجريح لا يمكن تحمله إلا بعامل قوة شخصياتهم والصبر على المكاره. نفس الأمر يتكرر مع القادة الثلاثة وبأوصاف يعف عنها اللسان. ولم يسلم مثقفى أبناء النوبة من الذين لا يدينون للحركة الشعبية بالولاء من هذا التقزيم والسباب والملاسنات الفجة ، فقد كتب الصحفى والسياسى أدم جمال أحمد مائة مقالاً فى منبر الرأى فى صحيفة سوانايل الألكترونية يشرح فيها  ويقارع منسوبى الحركة بأستغلال قضية جنوب كردفان بواسطة الجنوب ، فقد كاد الأستاذ أدم جمال أن يستنطق الحجر ، لعل الله يشرح صدور القوم لأستبصار الحقيقة المغيبة عنهم وفى سبيل ذلك يواجه الاستاذ أدم جمال سيلاً من السباب ورغم ذلك لم ينالوا منه شيئاً. ويتكرر الأمر فى مهاجمة أسر نوباوية بأكملها ليس فرد واحد فيها أو أثنين ، فقد عانت أسرة تاور أبو راس الذى أنجب الدكتور الفريق جلال تاور والبرلمانية عفاف تاور والسياسية نور تاور، والسياسى دكتور صديق تاور والسياسى تاج السر تاور إلى محاولة نزع عنهم حتى حق الأنتماء إلى النوبة!) .. للأسف كما أوضحت فى كثير من مقالاتى هى عقلية متمرتسة تقوم بتنفيذ خطط وإستراتيجيات مدروسة ومؤامرات كبيرة تستهدف قيادات النوبة والقيادات الشابة التى إستطاعت أن تجد لنفسها مواقع خاصة .. دون أن تلتف أو تدور حول فلك هذه المؤسسات المحكمة قبضتها .. والعقول الناشئة التي تصدي بالقول دون مهاباتهم .. وهذه المؤامرة تحاك بشكل واع ومقصود ، وإن أطراف المؤامرة هي أطراف معينة من المجتمع التقليدي والكلاسيكي وبعض (المثقافاتية) ، التي تتدعي المعرفة والسياسة وتوهم الأخرين بذلك .. كالسامري الذي أضل قوم سيدنا موسي . وإن هذه المؤامرة تحاك في الخفاء وتأخذ شكل الرموز والشواهد والمعميات وبث الإشاعة والترويج لتشويه صورة الأخرين وإطلاق بالونات من الإتهامات ضدهم ، وتسفيه كل كتابة نقدية من هذا النوع الذي لا يروق لهم أو أي شخص يتجرأ ويقوم بنقد هذه المؤسسات (المقدسة) أو توجيه النقد لهذه القيادات والنخب السياسية .. إتهامها باللاموضوعية واللا علمية ، وتارة رميها بالكفر والخروج عن الملة النوبية .. ورميها إلي ساحات الأعداء .. ووصفهم بالمتربصين والمندسين .. والموالين للحكومة .. وتارة بالمؤتمر الوطنى وكتاباتهم مدفوعة الأجر .. وتارة بالمتعربين والمتجلبين والمتبقرين والتمسح بحذاء العروبة والإسلام .. والآن تغيرت الإسطوانة وقال أحدهم بأن كتاباتى ومقالاتى يصيغها المؤتمر الوطنى وما على إلا أن أبصم وأزيل عليها إسمى ، فتخيلوا معى ضحالة وسذاجة التفكير ، يطلق الفرية والكذبة وهو فى قرارة نفسه لا يصدقها ، وهي إتهامات لقد سئمنا من سماعها . فإن هذه الإتهامات الموجهة إلى شخصي ظلت تدور في إطار من العقلية السجالية المحكومة بإرادة عدم المعرفة .. وبإرادة نفي للأخر ، عقلية تحكم علي الكل من خلال الجزء وتدفع إلي الحوار من إلغاء المحاور نفسه ، ولكن ماذا نفعل مع التفكير الإنفعالى وأزمة وعقدة الكثير من أبناء جبال النوبة تلازمهم فى حلهم وترحالهم ، لأن كتاباتنا تستشعرهم بعجزهم وضعفهم وعقدة نقصهم ، كيف يحق لنوباوى مثلى أن يجيد الفصاحة فى التعبير والكتابة المتميزة ويبتز بها الآخرين ويقارعهم بموضوعية ومنطقية ، فلذلك الحقد والحسد الذى يتميز به الكثير منهم يقف حائلاً بينهم للإعتراف والإقرار بتفوقنا وتميزنا الإيجابى عليهم ، وبل صارت لعنة كتاباتنا تلاحق قياداتهم وتؤرق مضجعهم ، ولكن ماذا نقول للذين ينتابهم الحسد والحقد الدفين وتتلبسهم دسائس المؤامرات ، فلذلك قررت بأن لا أرد عليهم، لأنها بدأتىتؤدى مفعولها وردة فعلهم نتيجة لتأثير كتاباتى عليهم أ، وأسمحوا لى أن أنقل لكم النصيحة الغالية التى أسداها وأرسلها لى الأخ محمد داؤد كيجة من القاهرة وأنا أحييه وأشكره على رسالته التالية (الأخ العزيز المحترم / آدم جمال أتابع دوماً مقالاتك بإستمرار وقبل أن أنسى أشكرك جزيل الشكر على إرسالها لى على بريدى الإلكترونى ، أعلم إنك قد إتخذت دائماً الجانب التنويرى والنقدى لمسارات السياسة فى السودان وبالأخص فى منطقة جبال النوبة وإتفق معك فى الغالب الأعم مما تكتب وتتناول من قضايا وإن كنت أختلف معك فى بعض أطروحاتك ورغم هذا أجدك وأؤمن بك مقاتلاً مغواراً ثابتاً على مبدأك وهذا ما يجعل إحترامى لشخصك ثابتاً بل ويزداد مع مر الآيام .. ما دعانى للتعليق على هذا المقال هو أنى أرى بأنك قد تكون لا فهمت عقلية ونفسية من يجادلونك من منسوبى الحركة الشعبية ، فلعلك تلاحظ أن من يعقبون هم من صغار أو جهلاء الحركة الشعبية ، أما القيادات المعنية بالنقد فملتزمة الصمت تماماً ، هذا ما جعلنى أدرك أن هذا مخطط لصرفك فى صراعات جانبية بعيدأً عن هدفك من الكتابة والدليل هذا المقال الذى خصصته بالكامل للرد لهؤلاء الصبية ، لذا أرى يا أخى أن تمضى فى طريقك دون الإلتفات لأى مهرجل يعترض مقالاتك ، ويكون الرد فقط لمن يكتب مقال إعتراضى يتسم بالموضوعية ويناقش النقاط التى تذكرها .. حياك الله أخى وسدد خطاك وتحياتى لأسرتك الكريمة ..).    
كما أسلفت فإن الذي يتجشم عناء السفر في أروقة العقلية التآمرية وفي الظلال المرعبة لثقافة المحاكمات والإتهامات التي أطلقوها ضدي منسوبى الحركة الشعبية .. سيعثر علي مادة بيولوغرافية مرعبة تتصدرها عبارات وبيانات للتحليل النفسي والتحليل السوسيولوجي لمنهجية وإستراتيجات الحركة الشعبية بمعطياتهما السطحية والتي لا ترقي إلي مستوي التحليل الناجع لمشكلات وإشكاليات المجتمع النوبي والثقافة النوبية معاً ، لأن غياب الموضوعية داخل أطرها فقد جعلها تغفل بعض الجوانب المهمة وبل أهمل بعضها الأخر .. لأنها لا تميز بمنهجية ورؤية ميتافيزيقية ، حتي تري الأمور بصورة مطلقة وواعية .. فهناك إعتباطية تحريضية تطال كل من يتجرأ لنقد الحركة وتفكيك رموزها أو العمل علي إحداث ثورة فكرية والمناداة بتغيير الواقع المعاش ولنمط المنهجية ورؤية الحركة وبعض القيادات والرموز التي تدور في حلقة مفرغة وهي  غير قادرة علي إستيعاب الواقع السياسي بالمتغيرات الكثيرة التي طرأت علي ساحة جنوب كردفان والسودان .. وفي الوقت الذي تعيش فيها جبال النوبة فراغ سياسي وإحباط عام ، نجد أن جماهير جبال النوبة بالداخل لقد تجاوزت هذه المؤسسات شبه الحزبية وقياداتها المتناحرة والمختلفة دوماً ، وهذا يذكرنا بحكاية العريس فى إحدى أريافنا بغرب السودان ، والتى كانت منتشرة الى وقت قريب قبل معرفة شهر العسل والفنادق ، أن يجهز له سرير متين فى يوم الزفاف (الدخلة) ، فإستشار بعض أصحابه فنصحوه أن يجلب سرير من الخشب ، لأن سرير الحديد مصدر صوت وإزعاج وقد تتقطع (الجنازير) ، ولكن العريس صار ضحية بسبب سرير الخشب المضروب والذى كان مصاب بالسوس والتأكل ، مما أفسد عليه يوم (دخلته) ، وتسبب فى طلاقه من زوجته ، وهذه الحكاية تشبه الحالة الإنطباعية وإمتداد طبيعى لتواصل حلقات التآمر والخلافات التي تطرأ كل يوم وسط أبناء النوبة عبر خطابات فقيرة الكلمات والمحتوى والمضمون .. المشوبة بالهمز واللمز والسخرية تكشف عيوباً أساسية في المنهج الفكرى الذي يؤدى إلى كل هذا القدر من النتائج والنماذج لرموز وأتباع صارخة للرؤية المشوهة بالآمال الجوفاء التي تنتشر داخل الوسط النوبي في أزمنة الهزيمة والإحباط وركوب موجة الكتابة.
وختاماً نقول لا مانع لدينا فى جبال النوبة بأن نضع أيادينا مع نظام المؤتمر الوطنى إذا وصلنا لقناعة ، بأننا سوف نتحاور معه من مركز قوة ومن خلال رؤية سياسية للوصول الى إتفاق وسلام ، يضمن للنوبة وسكان جنوب كردفان حقوقهم ورغباتهم ، ويحقق لهم مطالبهم العادلة وأهداف ورغبة أهلنا وآمالهم وطموحاتهم ، بوقف نزيف الحرب والإقتتال وتدراك الموقف الإنسانى بالولاية ، وبسط الأمن والإستقرار والتنمية المنشودة والتمييز الإيجابى .. فما العيب فى ذلك!!.. وما زلنا على عهدنا بأن نلعب الدور التنويرى والتحريضى وسط أهلنا بجنوب كردفان، وسوف نقف بشراسة ونكون بالمرصاد ضد الذين يتاجرون بقضيتنا ويريدون أن يتجهوا بنا جنوباً أو تكون جبال النوبة شوكة فى خاصرة الوطن.  
ولنا عودة .......

آدم جمال أحمد   –   سيدنى – أستراليا    -   11 يونيو 2012 م

Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////