بقلم: آدم جمال أحمد – سيدنى – استراليا

لقد خسر أبناء النوبة مرتين ، عندما كانوا هم العمود الفقرى لحركة قرنق طوال سنوات الحرب الحادى والعشرين التى خاضوها فى صفوف الحركة الشعبية بأسم السودان الجديد ، ولما وقعت إتفاقية نيفاشا لفظتهم الحركة الشعبية وتنكّرت لهم وأعطتهم ظهرها وإنكفأت على الجنوب غير مبالية بهم ، فلم يعى أبناء النوبة الدرس لضياع سنوات قتالهم ، حتى إندلعت الحرب الثانية ، والتى ما زال الإختلاف حول جدواها ، مهما كانت مبرراتها وأسبابها ، لأنها فرضت على شعب جبال النوبة ، وتعتبر بمثابة اللطمة الثانية التى توجه للنوبة ، من خلال مخطط لإبادتهم عبر هذه الحرب المستمرة والمستعرة ، والتى قادت بالفعل أبناء النوبة الى الهلاك والموت بالمجان .. وأما من سلم منهم وكتب له النجاة فمصيره النزوح والتشرد ، وصار الكثيرين من أبناء النوبة فاقد تربوى ، من خلال قطار المعانأة والماسأة الإنسانية التى يعيشونها ، حتى أصبح الكل يتسأل ماذا جنى شعب جبال النوبة؟ ولماذا دوماً هم من يدفعون الثمن ؟ لمصلحة من تستمر جذوة الحرب فى جبال النوبة؟ ولماذا يصمت المجتمع الدولى والقوى السياسية السودانية حيال ما يجرى لهذا الشعب العريق صاحب أول حضارة إنسانية فى العالم حيال طواحين وترسانة آلة الموت وسياسة تفريغ المنطقة وتشريد خيرة ابنائها ، وبمرور الوقت إذا إستمرت هذه الحرب بصورتها الحالية ، لا محالة سوف يصبح شعب جبال النوبة دون أدنى شك أقلية فى موطنهم الأصل مثلهم مثل شعب الأبروجينال باستراليا أو الهنود الحمر بامريكا .. فهل هناك من يعى ويدرك هذا الخطر؟؟!..
فلذلك سوف نظل نتحدث عن الحرب وآثارها وسلبياتها وعن السلام وأهمية الأمن والإستقرار ، ونرفع صوتنا عالياً ونناشد ونقول لقيادات الحركة اشعبية العقلاء منهم والحادبين على مصلحة أبناء جبال النوبة يجب أن تكفوا عن فتح جبهات جديدة للقتال من خلال تحالفكم مع الجبهة الثورية أو الحركة الشعبية بالجنوب ، وعليكم مراجعة حساباتكم ، ماذا كسبتم وماذا حققتم من خلال هذه الحرب للنوبة أو للمنطقة غير مزيداً من القتل والدمار والخراب ، أفليس من الأجدر والأنفع لشعب جبال النوبة البحث عن السلام والأمن والإستقرار للمنطقة ، لوقف ترسانة الحرب وآلة الحكومة وقاذفات طائراتها ، التى تدك حصون الآمنين وتروع وتفتك بالمواطنين الأبرياء وتقتل النساء والأطفال والأنعام ليل نهار دون إنقطاع ، أليس من الأنفع الحديث عن تقييم تجربتكم وسنوات قتالكم بالحركة الشعبية والتعايش السلمى والدعوة الى كيفية تجنب المنطقة مزيداً من الإقتتال ، وفتح قنوات للتفاوض والحوار ، مع الأخذ فى الإعتبار الأعراق الأخرى فى أى عمل نسعى به لرسم خارطة جديدة لمستقبل المنطقة وشعبها ، بدلاً أن تسعوا الى تفتيت جبال النوبة وتكريس التقاطع بين سكانها ، فلذلك نحاول تحصين شعب جبال النوبة وتقوية مناعاته الداخلية حتى يصبح قادراً على صد المؤامرات ومحاولات الإختراق والإستهداف والتسلل الى داخله من خلال إدارة حرب بالوكالة مرة أخرى ، ويجب علينا وضع بداية لتفكير عقلانى مختلف وخطاب سياسى مختلف يستصحب جموع سكان جبال النوبة مع أخذنا فى الإعتبار خصوصية جبال النوبة (العرق) .. ونمد أيادينا بيضاء لكل حادب على جبال النوبة دون عزل أو إقصاء .. خطاب يغوص فى أعماق واقع جبال النوبة بشجاعة بحثاً عن أسباب المشكلة وجذورها ووضع الحلول الناجعة دون وضع قنابل مؤقوتة ، وأن نترك سكان جبال النوبة وحدهم هم الذين يقررون شأنهم ، لأن أحلامهم العامة مع الحركة الشعبية قد تراجعت بعد إختزال السودان الجديد فى دولة الجنوب .. وتوارت بموجبها بواخر وسفن إنفصال الجنوب التى أبحرت ، وأن أحلام النوبة الخاصة هى التى ستفرض نفسها على الساحة ، والتى تتمثل فى المؤسسات السياسية والإجتماعية التى جنحت بدورها الى الخصوصية ، وإنفصلت بدرجة أو أخرى عن أحلام الوطن الواحد .. فمهما حاول الواهمون إختزالنا من خارطة السودان السياسية والجغرافية .. سنحاول جهدنا التخلص من أسر الخطاب الغوغائى للحركة الشعبية الذى أقعد بقضيتنا وإختزلها فى المشورة الشعبية.. والتى تجاوزها النوبة بإندلاع الحرب الأخيرة ، دعونا من السودان الجديد وشعارات إسقاط النظام ووهم الامل والتغيير والتحرير وغيرها أيها المغرضون .. وهلموا الى قضية جبال النوبة .. دعونا من ( المشورة الشعبية ) .. ذاك المسخ الذى لا لون له ولا طعم له و لا رائحة ، والآن لا بد من رفع سقف مطالبنا العادلة من خلال رؤية سياسية ، وإرغام النظام للجلوس معنا وإجباره لتحقيق تلك المطالب من خلال سلام وحوار وتفاوض يشهده العالم والمجتمع الدولى ، فلذا نريد من كل نوباوى أو شخص من جنوب كردفان أن يجلس مع نفسه ساعة صفا أو لحظات يخلو فيها ، وينظر الى ما يحدث فى المنطقة ، ويحاول أن يسترجع الشريط مرات عديدة ، ويسأل نفسه بكل صدق دون محاباة أو تكبر أو أى مزايدة ، ماذا جنينا نحن كنوبة من هذه الحرب وماذا كسبنا وماذا خسرنا؟ ولماذا ندفع نحن الثمن؟ ولماذا يموت أهلنا وتخرب ديارنا وتحرق زروعنا ويقتل أطفالنا وترمل نساءنا وأخواتنا ؟ وأين نحن كنوبة موقعنا من خلال هياكل الحركة الشعبية قطاع الشمال ؟ واين مواقعنا كنوبة من الهياكل والمواقع التنفيذية لتحالف الجبهة الثورية ؟ .. نجد انفسنا صفر من حيث المواقع والهياكل ، فقط جنود مقاتلين فى صفوف هذه الأجسام والجبهات !! .. يتم إستخدامنا وقوداً لهذه الحرب ، وحصان طروادة ومطية لتحقيق أهدافهم فى إسقاط النظام ووصولهم لكراسى السلطة ، ثم لفظنا ، كما فعل الجنوبيين بنا بعد سنوات من النضال ، حققنا لهم فيها دولة .. فلذلك دعونا نتعامل بعقلانية واضحة لتغيير واقع جبال النوبة من خلال الآتى:  
١-  حشد قوانا وتجاوز صراعاتنا وحزازاتنا وتكريس جهدنا وطاقاتنا بالمصارحة والمكاشفة والإعتراف بالاخطاء ثم المصالحة دون إقصاء لعرق أو دين ، وطرق أبواب الحوار والتفاوض مع النظام ، لتحقيق السلام والإستقرار فى ربوع ولايتنا المكلومة وتحقيق مطالبنا وحقوقنا دون إراقة مزيد من الدماء والموت للنوبة بالمجان والخراب والدمار.
2-  توحيد الرؤية وتجاوز الإختلافات والإتفاق على الوسائل التى تحقق السلام وأمانى وأحلام سكان جبال النوبة دون تقاطع أو تعارض مصالح.
٣-  توحيد الخطاب الإعلامى والسياسى لسكان جبال النوبة وتحميل المركز مسئولية ما حدث وما يجرى ، لإيجاد معالجة جادة من خلال التمييز الإيجابى للتفاوت التاريخى والاقتصادى والسياسى التى عانت منه المنطقة.                  
٤- إيجاد أرضية للتعايش بصورة إيجابية وحميمة تعمل على رتق نسيج التعايش الاجتماعى وترسيخ قواعده ضمن إطار واضح يقوم على ضوابط محددة يتوافق عليها جميع الإثنيات.
٥-  الإتفاق على القواسم المشتركة والإلتفاف حولها مع الإبقاء على الخصائص المميزة لكل عرق دون غمط لحق أحد.

ولنا عودة .....................

آدم جمال أحمد     –     6 مايو 2012 م     -      سيدنى – استراليا
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]