بقلم: آدم جمال أحمد – استراليا – سيدنى

تمر بلادنا هذه الأيام بظروف إستثنائية وهناك تسارع فى وتيرة الأحداث ، خاصة بعدعدوان حكومة الجنوب السافر على أراضى سودانية ، وإحتلال قوات الجيش الشعبى بالتعاون مع قوات تابعة لتحالف الجبهة الثورية منطقة هجليج النفطية داخل أراضى جنوب كردفان ، وهذا الموقف برمته يتضمن نقطة جوهرية شديدة الأهمية ، وهى أنّ الحكومة الجنوبية هاجمت منطقة هجليج وسيطرت عليها بلا أى مبرر أو أيِّ مسوغ سياسى أو قانونى مهما كانت درجة وجاهة الأمر الذى يعزز من فرضية العدوان ، والرغبة فى إشعال حرب وسعة النطاق بين البلدين ، وهذه ليست المرة الأولى التى يعتدى فيها قوات الجيش الشعبى على أراضى سودانية مستهدفاً  إحتلالها والسيطرة عليها ، مما يؤكد – بما لا يدع مجالاً للشك – أن لدولة جنوب السودان نوايا عدوانية تجاه السودان ، وأنَّ هذه النوايا لقد تم ترجمتها من قبل الحكومة الجنوبية على الأرض بواسطة عملائها- ربما تصل الى حد الحرب والمواجهة الشاملة ، والذى يعتبر تحدٍ جديد على طاولة الأحزاب والقوى السياسية المعارضة والحركات الحاملة للسلاح مع تصاعد الأحداث العسكرية الأخيرة والظروف التى تمر بها البلاد من إعتداءات على أراضيها ، جعل الكثيرين يدعون قيادات الأحزاب للتخلى عن أية خلافات بينها وبين الحكومة على الأقل فى الظروف الحالية ، وتوحيد القوى السياسية والتكاتف لإستعادة منطقة هجليج.
لكن ما يلاحظ هو العمل الجمعى الرافض علانية لكل تلك الأفعال ، وبإختيار الهجوم الأخير على منطقة هجليج الذى وجد الإدانة بالفعل من قبل القوى السياسية ، الا أنها لا تخرج من كونها تصريحات يصعب تنفيذها على أرض الواقع الذى يحتاج فعلاً الى تخلى هذه القوى السياسية والمعارضة عن أى إرتباط أو توحد مع هذه الحركات التى تعارض أو تحارب الحكومة ، وأن تتجاوز الإدانة الشفهية ،  ودعوة الأحزاب السياسية إلى الحفاظ على السلام وأمن وإستقرار البلاد ، ولكن للأسف أن دور القوى السياسية المعارضة وما يسمى بتحالف الجبهة الثورية لا يرتقى للأحداث التى تمر بها البلاد ، خاصة بعد تطور الأحداث العسكرية والإعتداءات الأخيرة التى قامت بها دولة الجنوب ، وما يحدث الآن من تطورات على الساحة عسكرياً وتزايد الأزمة بين الحين والآخر ، يحمل مؤشرات  تؤكد بأن التعامل مع هذه الأزمة يحتاج لحلول أخرى وبآليات أخرى غير التى تتبع الآن ، مما يفتح الباب للتعامل مع الحرب بطرق أخرى ولها تأثيرها الكبير ، إلا أن الناظر لمواقف القوى السياسية والمعارضة يلحظ وبشكل مباشر عدم ثبات مواقفها على مبدأ واحد ، فتارة تدين الحرب وتارة أخرى تلوذ بالصمت ، خاصة تصريحات بعض قادة المعارضة على رأسهم فاروق أبو عيسى الذى لم ينكر علاقته الطيبة بالجنوب والجبهة الثورية ، وتظهر مواقف بعض القوى السياسية متضاربة ، بشأن الهجوم على هجليج .. والذى يعتبر إعتداء على سيادة الأمة السودانية.
ويبدو أن الحكومة الجنوبية قد أخطأت في تفسير موقف جانب الحكومة السودانية وتصرفها حيال الأزمة بقدر من ضبط النفس والحرص على عدم تعميق مدّ المواجهة ، فإعتبرته ضعفاً ، على الرغم من أن التجربة التراكمية الطويلة التى رسخها الجيش السودانى – لما يجاوز العقدين – في أذهان قادة الجيش الشعبى الجنوبى ومعرفتهم لا تشوبها شائبة بقدرات هذا الجيش وإستحالة إلحاق الهزيمة به فى ظل صمت رهيب لقوى المعارضة وتحالف الجبهة الثورية فى عدم إدانة العدوان صراحة وتحديد مواقفهم الواضحة والجلية ومحاولة إصطيادهم فى المياه العكرة ، حيث قام تجمع المعارضين أو المستسلمون الجدد بالتنظير والتبرير للدولة الجنوبية فى ذلك العدوان الهمجى.

لماذا تساوم حكومة الجنوب هجليج بأبيى والمنطقتان سودانيتان

ليس هناك من شك إن العدوان على هجليج الهدف منه إيقاف النفط السودانى حتى يختنق السودان إقتصادياً ، وممارسة الضغط على الحكومة لإجبارها لتقديم تنازلات فى مفاوضات أديس أبابا ، وفى القمة الرئاسية المرتقبة بين الرئيسين البشير وسلفا كير ، مما يضطرها الى القبول بتسوية شاملة حافلة بالتنازلات! وهذ الفكرة من بنات أفكار المندوبة الأمريكية فى مجلس الأمن سوزان رايس ، فهى من أوحت الى القادة الجنوبيين بها ، حتى يمكن السيطرة على السودان إما فى طاولة المفاوضات ، أو على المدى البعيد ضمن إطار إحتلال مدن رئيسية مثل تلودى والدلنج وكادوقلى وأعلان حكومة الحلو ، ثم الزحف الى الأبيض وإحتلال مطارها لتصبح قاعدة إنطلاق للطائرات الإسرائلية لضرب الخرطوم وإسقاط النظام ، وبذلك يتم إحتلال السودان لإعلان السودان الجديد ، ، وكذلك فكرة رايس أيضاً تقع ضمن إستراتيجية القضايا التى لا تزال عالقة بين واشنطن والخرطوم بتقوية الدولة الجنوبية سياسياً وعسكرياً على حساب الدولة السودانية ، بحيث تختلّ المعادلة بين الدولتين وتصبح الدولة الجنوبية لها اليد الطولى ، لذلك ضمنت أمريكا لجوبا (هجوماً آمناً) على هجليج ، ولو لم تحصل جوبا على هذا الضمان لما غامرت ولا دار فى خلدها القيام بخطوة خطيرة كهذه ، غير أن الأمر بهذه المثابة يبدو أكثر تعقيداً وخطورة ، فالحكومة الجنوبية لا تقاتل السودان لأسباب تتصل بحدود أو أراضى تزعم أن السودان قد إنتزعها منها بالقوة ، الحكومة الجنوبية تريد أن تحتل كل السودان لأسباب معروفة ، لتمكن حلفائها وتحقيق – فكرة السودان الجديد – والذى ما زال حلم يراودهم ، لأن حتى المناطق المتنازع عليها وهى أبيى ، هنالك قواعد متفق عليها لحلحلة النزاع فيها ، وبموجبها قد وُضعت أبيى تحت المراقبة عبر الجيش الإثيوبى ، ولهذا فإن أى دعم لمقاتلين .. أو متمردين .. أو دخول الى أراضى سودانية .. يعتبر عمل حربى لا مبرر له ، ومن ثم يتأسس على هذه الحقيقة أن الحكومة الجنوبية فى الواقع تعبث بعلاقات حسن الجوار مع السودان الى أقصي مدى ممكن ، وهو أمر غير متصور فى علاقات الدول ، ولا يحدث حتى إذا كانت الدولة المعتدية تعد فى مصاف القوى الدولية الكبرى التى تصعب مواجهتها.

العبث الجنوبي بالأمن السوداني وتجنيد الأطفال وإعاقة تلاميذ وطلاب جنوب كردفان

العبث الجنوبي بالأمن السوداني يتنوع الآن ليصل الى حد تجنيد الأطفال وإعاقة تلاميذ وطلاب المدارس فى مناطق جنوب كردفان من التحصيل الأكاديمى ، حيث تشير المتابعات أن الحكومة الجنوبية بحوزتها الآن ما يجاوز الـخمسة ألف طفل سودانى فى معسكرات مختلفة فى (فاريانق) بولاية الوحدة وفى (بور) بمنطقة جونقلى وأماكن أخرى ، تنتزعهم من دارفور وجنوب كردفان ولا تزال تحتفظ بهم توطئة لتدريبهم وإستخدامهم فى حربها مع السودان ، وما يؤكد ذلك إن حكومة جنوب السودان فشلت عبر تجربة التسلُل الى شرق دارفور ، والهدف السعى لفتح طريق من هنالك ليصبح فى إمكان الحركات الدرافورية المسلحة القتال عبر هذا المعبر لخلق نقطة إرتكاز فى المنطقة وهو ما لم تنجح فيه حتى الآن ، وما يبدو عسيراً وعصياً على التحقُق ، وكانت البداية بمناطق البترول لأن الجنوب فقد البترول وبالتالي يريد أن يُدخل السودان فى نفس المأزق ، ولكن القوات المسلحة قادرة على إرجاع هجليج فى أقرب فرصة ، والحكومة تتحمل وزر أخطائها الفادحة فى نيفاشا بأعطاء الجنوبيين حق تقرير المصير وإستقلالهم تحت رغبتهم القوية فى ذلك ، ولكن إتضح أنهم لا يريدون الجنوب فقط، بل كل السودان.  

خطة إسرائيلية لتقسيم السودان

هناك خطة إسرائيلية قديمة تسعى لتقسيم السودان وقد بدأت بإنفصال الجنوب ، وجاءت المرحلة الثانية بإستعداء الجنوب على دولة السودان فى الوقت الذى يعانى فيه الجنوب من مشكلات أمنية داخلية وإقتصادية ، وهذا العدوان مدعوم من إسرائيل التى تقف وراءها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب ، وهو عدوان قديم  قد تم إنعاشه لإشعال الحرب بين الجنوب ودولة السودان ، وما نلاحظه أخيراً من إعتداء على منطقة هجليج إنما هو إمتداد لذلك المخطط ، بالإضافة لإحتضانها للحركة الشعبية – قطاع الشمال وحركات دارفور المسلحة وفتح مدن الجنوب وخاصة جوبا من خلال  حرية الحركة والتنقل ، وجعل جنوب كردفان مسرح للعمليات وإيواء للحركات المسلحة ، لتصبح بذلك شوكة فى خاصرة الوطن ، لذلك دولة الجنوب وحلفائها لا يكفون عن هذه الخروقات والإعتداءات طالما لا تكف الدول صاحبة الأجندة الخفية من دعمها المتواصل للجنوب.

طلب مجلس الأمن الدولى وإستحياء المندوبة الأمريكية (سوزان رايس)

وأخيراً طلب مجلس الأمن الدولى من الحكومة الجنوبية سحب قواتها من منطقة هجليج التى إحتلتها مؤخراً ، وإن جاء بارداً وعلى إستحياء وتلته المندوبة الأمريكية بالمجلس (سوزان رايس) وأكدت أن المنطقتين تقعان داخل الحدود السودانية المنطقتين ولا نزاع حولهما ، وأعربت الحكومة عن إرتياحها لإجماع المجتمع الدولى على إدانة حكومة الجنوب وإعتبارها معتدية على الأراضى السودانية ، ورفضت مساومة هجليج مقابل منطقة أبيى ، ولكن ما يهمنا فى القرار أنه أكد أن منطقة هجليج سودانية تقع ضمن حدود الدولة السودانية وليست أرضاً جنوبية ، أو حتى منطقة متنازع عليها قابلة للأخذ والرد أو التسوية السياسية ، فلذلك الجانب الجنوبى نفسه أورد لاحقاً عقب صدور قرار مجلس الأمن المشار إليه ، أنه يرهن سحب قواته من هجليج بإنسحاب القوات السودانية من مثلث أبيى! وهذا أيضاً - بصرف النظر عن مشروعية المساومة هنا - يتضمن تأكيداً واضحاً من الحكومة الجنوبية أن منطقة هجليج ليست تابعة للحدود الجنوبية ، وليست منطقة للنزاع بين البلدين ، وإلا لتمسكت بها ونقدت القرار ، ولذلك يمكننا فهم الأمر من عدة زوايا متعلقة بعدم رضا قديم بتبعية منطقة هجليج الى السودان سبق وأن أبداها الجانب الجنوبى عقب صدور قرار الهيئة التحكيمية فى لاهاى بخصوص منطقة أبيى ، لقد تضجر وقتها الجانب الجنوبى وبدا غير راضٍ بالقرار الدولى ولكن لم يكن حينها ، ولن يكون فى الوقت الراهن هناك مناصاً من قبول القرار ، لأن قرارات الهيئة التحكيمية كما هو معروف قرارات ملِزمة لا مجال مطلقاً للطعن فيها ، أو نقضها أو رفضها ، وذلك لسبب بسيط أنّ قرارات هيئة التحكيم تقوم مسبقاً على رضا الطرفين ، وأهم شرط ينبغى أن يوافق عليه المحتكِمَين الى الهيئة التحكيمية قبل أن تنظر فى الموضوع هو أن يوافقا على القرار الذى سيصدر  ، ولعل هذه النقطة القانونية المُهمّة هى التى غلّت يد الجانب الجنوبى وحالت دون إدخال المنطقة ضمن المناطق المتنازع  عليها. ولهذا فإن العدوان بهذه المثابة وفضلاً عن أنه يخالف قرار هيئة التحكيم ، فهو يهدد القرار الشامل للهيئة الخاص بأبيي لأنّ القرار كان شاملاً وينبغى قبوله على هذا النحو لا تجزئته وقبول بعضه ورفض بعضه ، وكذلك إن المنطق الذى أوردته الحكومة الجنوبية بخصوص إنسحاب قواتها من المنطقة مقابل إنسحاب الجانب السودانى من أبيى منطق أخرق بمعنى الكلمة ، لأن أبيى منطقة متنازع عليها وطريقة حسم النزاع فيها منصوص عليها فى البرتوكول الخاص بها 2004 عبر الإستفتاء ، بينما هجليج ليست موضع نزاع ، فكيف تتم مقايضة منطقة غير متنازع عليها مع منطقة متنازع عليها؟ وهاتان المنطقتان تتبعان إدارياً لمنطقة جبال النوبة (جنوب كردفان) ، وما يحير صمت أبناء النوبة بالحركة الشعبية حيال تصرف الجنوبيين ، فلذلك نرفض بشدة محاولات حكومة الجنوب لمساومة هجليج بأبيى ، وكما  أوضحنا أن المنطقتين لا نزاع حولهما وهما تقعان داخل حدود 1956 بولاية جنوب كردفان طبقاً للخرائط والوثائق التى تؤكد ذلك ، وأن قبيلة النوير تسعى لإقامة مملكة النوير وتخطط لضم مناطق خرصانة وهجليج الغنية بالنفط لاعتقادها أنها مناطق تتبع لها ، ويجئ ذلك وفقاً لمخططات نائب رئيس حكومة الجنوب رياك مشار وتعبان دينق وابناء دينكا نقوك بأبيى بالسعى لتمرير أجندتهم وتحريض جوبا على القتال ضد الخرطوم لنزع تلك المناطق.

المنظمات الدولية والإقليمية ومحاولة إمتصاص غضب الحكومة السودانية

ما قامت به المنظمات الدولية والإقليمية ، بالرغم من إنسجامه مع الحقيقة والواقع على الأرض ، إلا أنه محاولة لإمتصاص غضب الحكومة السودانية وتهدئة ثائرتها ، وسوق القائمين على أمر البلاد إلى ما يشبه التفاوض حول خروج قوات دولة الجنوب من أراضينا أو البحث عن مقايضة كما قال سلفا كير ودولته المارقة تتحدث فى غباء مفرط عن شروط للخروج من هجليج ، رغم هناك ترتيبات حسب ما تشير اليه المعلومات والتقارير الدبلوماسية الغربية والأخرى فى المنطقة ، أن الخطة المعدة بعد إحتلال هجليج وكسر عظم الإقتصاد الوطنى ، والتقدُّم للأمام مع تحالف الجبهة الثورية وما يسمى بقوى الإجماع الوطنى ، فإذا لم تنجح الخطة بإسقاط النظام ، تكون الفرصة متاحة بما يتحقق من إحتلال لمناطق البترول وغيرها ، لمساومة هذه المناطق بأبيى والمناطق المتنازع عليها فى الحدود بين البلدين مثل كاكا التجارية وبحيرة كيلك وكفيا قانجا وحفرة النحاس ، وفرض شروط المنتصر على الخرطوم ، ولكن بحسابات عقلانية يعتبر هذا نوع من الأوهام والأحلام الطائشة لحكومة دولة الجنوب والحركة الشعبية التى تظن أن دخول هجليج هو مجرد نزهة ، ستواصل بعدها قواتها لإحتلال كل حقول النفط كما قال سلفا كير الذى أسرف فى هذيانه بقوله: ( نترك حقل نفط واحداً للخرطوم ) .. إذن المخطط واضح بغض النظر عن نجاحه أو إخفاقه ، فإن على الدولة أن تتعامل بحسم وقوة وأن لا تستمع لبعض الأصوات المخذلة ، هنا وهناك بطرد جيش دولة الجنوب من هجليج ومناطق جنوب كردفان ، وقد بات هذا الأمر مشروعاً متاحاً بعد تصريحات قيادات الحركة الشعبية ودولة الجنوب.. ولا خيار أمام الحكومة والشعب السودانى إن لم يفعل ذلك فهذا أو الطوفان .. فدولة الجنوب ونظامها الحالى إتضح أنها هى أكبر مهدد للأمن القومى السودانى ومصدر من مصادر الخطر ، وتستخدم من أطراف دولية معادية لوجودنا وأمننا وإستقرارنا ، فلا مجال للشك بأننا لقد فرّطنا كثيراً خلال سنوات الفترة الإنتقالية وتعاملنا بحسن نوايا تصل لدرجة السذاجة ، ولكن دولة الجنوب نجحت بعد الإنفصال فى إحتضان المعارضة السودانية المسلحة والجماعات المناوئة للحكومة في عاصمة الجنوب جوبا ، ودربتها وأهلتها وفتحت لها أراضيها وإستفادت منها فى هجومها الأخير على هجليج ، لذا ينبغى علينا تصحيح الأخطاء السابقة والبدء من جديد.

ولنا عودة ........................

أستراليا – سيدنى              14 أبريل 2012 م
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]