لجأت حكومة المؤتمر الوطنى إلى أساليب جديدة ، ضمن حربها المدمرة التى تشنها ضد الشعب السودانى وقياداته ومؤسساته ، بهدف القضاء على إنتفاضة وثورات جذوة المعارضة ، والتى أشعل نار فتيلها الظلم والتهميش من خلال نهج الحكومة وسياساتها المتعمدة ضد أهل الهامش ، مما دفعهم الى اللجوء لحمل السلاح كوسيلة مشروعة للحصول على حقوقهم ومطالبهم العادلة ، وبعد تأكد الشعور لدى الحكومة بأن الوسائل الحربية المستخدمة ضد الحركات التحررية فى تلك المناطق قد فشلت ، إعتمدت أسلوباً جديداً سيثبت فشله لاحقاً ، على الرغم من أنه لن يتوقف وسيطال عدداً من نشطاء وكوادر قيادية فى المعارضة ، وهو أسلوب الإغتيال من الجو والقنص والتفجير عن بعد وطرق الإستدراج والكمائن ، ظناً منها أنها ستنجح فى تحقيق الهدف الذى قامت بالتخطيط له وتصبو إليه .. ولاحت أول إشارة فى أساليب الحكومة العدوانية ، عندما أقدمت بأول عملية إغتيال يوم الجمعة الموافق 23/12/2011 م ، ضد الشهيد القائد الدكتور خليل إبراهيم محمد زعيم حركة العدل والمساواة ، فى منطقة ود بندة بولاية شمال كردفان ، بواسطة إطلاق صاروخ من طائرة عسكرية صوّبت صواريخها بدقة غير مألوفة عن مقاتلات جيش النظام  إلى موقعه مما أدى إلى إستشهاده وأحد حراسه في الحال ، مما يشير إلى تواطؤ ومؤامرة من بعض الاطراف فى المحيط الأقليمى والدولى مع نظام الإبادة الجماعية فى الخرطوم ، كما ورد فى بيان حركة العدل والمساواة بموقع سودان جيم.
وما يهمنا حادث إغتيال الشهيد البطل القائد الدكتور خليل إبراهيم محمد زعيم حركة العدل والمساواة ، يعتبر الأول من نوعه الذى تنفذه الحكومة ضد معارضيها وخصومها ، فحكومة الخرطوم لقد إعتمدت أسلوب إغتيال القيادات .. ويعتبر هذا النهج أسلوب دخيل على المجتمع السودانى .. ظنًّا منها أن ذلك سيُنهى حركة العدل والمساواة وتحالف الجبهة الثورية والقضية الدارفورية ويقضى على مطالب المعارضيين وحاملى السلاح ، ولا سيما القائد الشهيد دكتور خليل كان من أبرز قادة جيش الحركات التحريرية وخاصة حركة العدل والمساواة ، ومنذ تأسيسه للحركة لقد وهب كل حياته وسخر فكره وجهده للحركة وتطويريها والنهوض بمستواها ، حتى أصبح من أبرز قيادات حركات دارفور ، وقد جسد أثناء قيادته لها إنتصارات رائعة أزهلت الحكومة والمراقبيين والمجتمع الدولى ، فقد قاد كل المعارك وأشرف عليها بنفسه ، وعاش معهم كل المراحل التى مروا بها فى الميدان ، وساهم معهم فى الدفاع عن الحركة من المؤامرات التى حيكت ضدها وضده ، وكان قائداً ملهماً يتميز بكل معانى الثائر المناضل آمن بربة وعداله قضية شعبه.
إغتيال الدكتور خليل إبراهيم محمد

هناك شواهد عديدة تؤكد بأن عملية إغتيال الدكتور خليل إبراهيم محمد ، زعيم حركة العدل والمساواة بإسلوب الغدر والخيانة من صورايخ لغارة جوية أودت بحياته ببلدة ود بندة بشمال كردفان ، لقد تمت بدقة وتنسيق عالى ، مما يدل بأن هناك تنسيق تام ما بين المخابرات السودانية ورصيفاتها في دول غربية وبدعم من دول مجاورة معروفة ، خاصة بعد رفضه التوقيع على إتفاق وثيقة الدوحة لسلام دارفور الهزيل التى لا تساوى مداد الحبر التى كتب بها ، لأن هذا الإستهداف المباشر لنخبة من قياداتنا ونسورنا البواسل المدربين تدريباً نوعياً على قيادة الحركات المسلحة والمعارضة والعمليات الحربية الحديثة إستعداداً لتحرير الشعب السودانى المقهور من نظام المؤتمر الوطنى وإستعادة حقوقهم المغتصبة ، هو تصعيد إرهابى خطير يكشف عن الوجه الحقيقى لمخطط  الحكومة الذى يستهدف بنية الهامش والحركات المسلحة بمختلف أنواعها وصنوفها ويؤكد تورط جهات أجنبية في دعم هذه العمليات الإرهابية بهدف إضعاف القدرات القتالية النوعية لقوات حركة العدل والمساواة والحركات المسلحة الأخرى.
إن الشهيد هو واحد من القادة التاريخين لثورة الهامش ، وأن تصفيته بهذه الصورة الحقيرة القصد منه إفراغاً للحركة من محتواها ومضمونها التاريخى وأن المستهدف ليس الشهيد – فحسب بل هى عضوية الحركة شعب دارفور برمته والبندقية المقاتلة ، وأن الحكومة أرادت إنهاء الدور الوطنى لكل مقاتل شريف ، وطمس معالم القضية وشل حركتها التاريخية وقد فات عليهم أن الأرض تنبت المئات من المناضلين الأبطال ..     لقد كان للشهيد دور وطنى بارز في الساحة السودانية وتظل انجازاته باقية لا تسعها الكتب والمجلدات ، والكثير من المعارك والعمليات التي قادها شهيدنا تقف شاهداً على بطولته وشجاعته .. والغريب أن الشهيد الدكتور خليل إبراهيم محمد عُرف عنه إهتمامه بالنواحى الأمنية والعسكرية والسياسية ، فكان دائم التنقل من قرية لقرية ومن مكان لآخر فى دارفور .. الأمر الذي يرجِّح أن تكون عملية الإغتيال قد تمت عبر وِشاية ، أو ربما نتيجةَ إختراق إستخباراتى لصفوف قوات حركة العدل والمساواة , والأكثر ترجيحًا وصول معلومات لجانب الحكومة تكشف مكان القائد خليل من قبل مواطنى تلك المناطق التى عبرها فى شمال كردفان ، والذى إغتالته أيادى حكومة المؤتمر الوطنى بتخطيط قبل أن ينجح فى مغادرة مكانه.!!
إن هذا النهج وهذا المسلك التآمرى لا يقتصر تأثيره على رموز المعارضة السودانية فحسب ، لكن نخشى أن يتعدى ذلك إلى بقية أطراف ومدن السودان ودول الجوار الشقيقة ، وعلى وجه الخصوص قيادات المؤتمر الوطنى .. سوف تشرب من نفس الكأس ، حيث أن هذا العمل الإجرامى من شأنه زيادة الشقة ما بين الحكومة والحركات المسلحة وخاصة حركة العدل والمساواة ، وفتح المجال واسعاً أمام جهات عديدة لإرتكاب أعمال مماثلة مستفيدين من الوضع السائد فى السودان وما سنته الحكومة بفعلتها الشنعاء .. لذلك إننا إذ ندين بشدة هذا النهج ونفضحه أمام الأشقاء والأصدقاء والشعب السودانى ، ونوضح بأن هذا النهج جديد على شعبنا وإذا بدأ لم يتوقف وسيصبح السودان مستنقع للإغتيالات والتى قد تطال أى شخص رغم ما عرف به الشعب السودانى من سماحة واخلاق. 

من يخلف دكتور خليل؟
لم تتكشَّف الأمور بعد حول المرشَّح لخلافة الشهيد الدكتور خليل إبراهيم ، فلا شكَّ أنَّ الأمر برمَّته شكِّل مفاجأةً وصدمة للجميع ، إلا أن الحركة ما زالت متماسكة بإعتبارها حركة تقوم على المؤسسية قومية عريضة تزخر بقيادات عديدة ومؤهلة تعبر عن نبض قطاعات كبيرة من جموع الشعب السودانى وقطاع واسع لمناطق الهامش ، تحمل مشروعاً متكاملاً للتغيير ، فلذا أنها غير مبنية على أشخاص أو معزولة من الناحية السياسية فى الساحة السودانية بشكل كامل ، حيث أنها يحكمها المؤسسية ، فأصبحت تمثل معظم سكان دارفور ومجموعات كبيرة فى كردفان والشرق والشمال والأوسط  متجاهلة بذلك الطبيعة القبلية والجهوية التى تعتمد على تجييش المشاعر ،  وتسعى فى إعتمادها على أهداف وآليات ووسائل ذات طبيعة سياسية وإفق قومى أو وطنى بعيدة من العصبيات ولكل شخص موقعه المميز فى الحركة بقدر مساهماته الكبيرة والمتعاظمة .. ولذلك فى إطار الترشيحات المتوقَّعة لا يمكن النظر إلى صلة القرابة والقبيلة ، وإنما الى الشخص الأكثر   حنكة وفيه روح القيادة ، باإضافة الى الخبرات العسكرية والسياسية التي تؤهله لزعامة الحركة ، وهناك العديد من القيادات المؤهلة فى صفوف الحركة.
مستقبل حركة العدل والمساوة
لا يمكن إنكار ملابسات إغتيال الدكتور وأن غيابه شكل خسارة فادحة بصرف النظر عن النتائج ، لا أن قوات الحركة تمرسوا على القتال ، ولن يتنازلوا عن شعار إسقاط النظام ، والمتابع للشأن السودانى يدرك ذلك .. إن الدكتور خليل لم يمت فالأرض التي أنجبته ستنجب الآلاف من أمثاله الذين سيصبحون وقوداً لحركة العدل والمساواة ، وأن روحه الطاهرة ستظل باقية مع قوات حركته ، لتكون لهم نبراساً يضيئ طريقهم وأن الراية التي حملها الشهيد لن تسقط ، وأنها ستطهر تراب الوطن من الغاصبين والعملاء وعصابات الغدر والخيانة ولن يسرقوا كفاح الشرفاء ومجهوداتهم ، لقد أثرت التجارب النضالية شهيدنا ، وخلقت منه شخصية نضالية حادة لا تعرف أنصاف الحلول والعمل في الخفاء كالخفافيش ، فقد كان رحمه الله شجاعاً في أخذه قراره وشجاعاً في قول كلمة الحق ، لهذا إستهدف لمواقف الشهيد الوطنية ودوره الرافض والمتصدى لممارسات تلك العصابة الحاقدة.

أسلوب الإغتيالات والشماتة بالميت عمل إجرامى وإرهابى
إن عصابات البشير الإرهابية أستلذت العمل الإجرامى وأصبح هدف وجودها ، فقد أصبحت تقود الجريمة المنظمة ، وشملت جريمتها كل شيء فى السودان ، فأرهبت الشعب السودانى الآمن وروعته فى دياره بدارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، ودنست معتقداته وعملت على تخريب وحدته الداخلية وبعثرته ، كما انها بتحالفاتها المشبوهة عملت بشكل جنونى لضرب وحدة أداة الحركات الثورية ، لتتمكن من تمرير نهجها التامرى ، متمادية في العبث بقضية شعب مناطق الهامش والعمل على إضاعة هويته وطمس كيانه ، ورغم كل هذا التآمر البغيض فأن شعبنا وقواه الوطنية ظل وسيظل سداً منيعاً لكل هذا التآمر والعمالة ورادعاً قوياً لها .. إن البشير وعصابته أدمنا العمل الإجرامى والخيانى الجبان ، وكانت هذه العصابة تري وبإستمرار فى وجود حركة العدل والمساواة وقياداتها عائقاً كبيراً وعقبة كأداء تقف بصلابة أمام نهجها التآمرى ، فأستخدمت هذا الأسلوب الغادر في إغتيال قيادات الحركة فإغتالت رئيسها وزعيمها.
إن ديننا وتراثنا الاسلامي والوطني يحتم علينا ان نكون شرفاء ومتحضرين في تعاملنا مع الاخر .. الاخر الذى يختلف معنا في كل شيء , فما بالك بالذي لايختلف معنا الا بالاتجاه السياسي فقط او الاصل القومي ، فيما يجتمع معنا في اتجاهات أ ُخر ؟ ..
اننا نؤمن- وبعمق- بالتفاهم والحوار لا بالقتل والإغتيال ، وذلك تبعا لايماننا بالعقل ,وبتاريخنا المشرف وارثنا الحضاري المتجذر .. نعم نحن نؤمن بالقتال- لا بالقتل- عندما لا نجدُ بدا من ذلك , فيتحتمُ علينا القتالُ دفاعا عن عقيدتنا وأنفسنا , لذلك لم يسجل لنا التاريخ عملية قتل أو اغتيال لخصم سياسي , أو لمختلفٍ معنا حتى في الدين أو المذهب , فالانسان إن لم يكن لك أخ في الدين فانه نظير لك في الخلق .. ولكن نتساءل عما إذا كان من اللائق التظاهر إبتهاجاً بمقتل زعيم حركة العدل والمساواة والخروج فى مسيرات ، وما أثارته من ابتهاج شعبي وصيحات الفرح ورفع الأعلام ، بحجة واهية دعم  إنتصارات القوات المسلحة ، ونحن نعلم جيداً لا يجوز الإحتفال عند موت أحد من الناس وليس لأهل الميت أن يقيموا إحتفالاً ، أو الشماتة أو منع إقامة وتغبل العزاء ، يعتبر كل ذلك من البدع ومن أعمال الجاهلية .. إننا بقدر  ما ندين ونستنكر نقل المعركة ونهج الإغتيالات إلى المدن السودانية ، إلا أن حركة العدل والمساواة فى نفس الوقت مطالبة وبشدة أن ترد الصاع صاعين بحزم على تلك العناصر حتى ولو أستدعى الأمر أن يكون الرد بالمثل فى الوقت المناسب حتى تثبت وجودها ، ولا يخفى عليكم بأن عصابات المؤتمر الوطنى تريد تصفية القضيية وإنهاء معالمها التاريخية البارزة وذلك وفقاً لمخطط نسجت خيوطها بإحكام ، ومن هنا نطالب قيادات أحزاب المعارضة والحركات الثورية أن توحد جهودها وترد على عصابات أالبشير بدلاً من اللهث والجرى لكسب رضا هذه العصابات. 
وبعد إستعراض أسلوب الإغتيال الذى إنتهجته الحكومة فى تصفية الكوادر ، ثمة دليل على أن حكومة المؤتمر الوطنى ، إنتهج منذ مجيئه للسلطة بقوة السلاح عام 1989 م ، أسلوب التصفية الجسدية والإعدام  للشخصيات السياسية والقيادات التنظيمية والأمنية والعسكرية السودانية ، في إطار سياسة الإرهاب المنظم ، الذي تقوم به وتنفذه الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية ، للنيل من إرادة شعب دارفور والقضاء على جذوة مقاومته ، بإغتيال عناصر قيادية فاعلة ومؤثرة في مسيرته الكفاحية ضد الظلم والتهميش ، وتطبق هذه السياسة حالياً ضد كوادر قيادية فى الحركات الثورية ، وتدرك الحكومة التى تدعى  أنها تريد السلام مع دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، ولكن أن إغتيال هؤلاء القادة، والناشطين ، سيؤدى إلى تصعيد خطير فى الأحداث ، والدفع بإتجاه الرد الإنتقامى ، كما إنه لن يؤثر على إرادة حركة العدل الذى سيظل قادراً على إقرار القيادات المناضلة.
ونواصل ......
آدم جمال أحمد  -   سدنى  - استراليا    -  الموافق 29 ديسمبر 2011 م
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]