أبناء النوبة فاقد تربوى يبحث عن المهن الهامشية .. أو يذهب وقوداً للحرب والقيادات فى صمت ..!!

بقلم / آدم جمال أحمد – سدنى - استراليا


إن قضية الحرب التى ظهرت فى جنوب كردفان وطفحت بتداعياتها على السطح مؤخراً ، وتطورت الى مأساة إنسانية إستخدمت فيها كل الوسائل ، التى لا تخطر على بال أحد تعتبر بكل المقاييس ضد الإنسانية والقيم السماوية .. من قتل وتشريد ونزوح .. وسلاح الجوع والحصار ومنع الغذاء  ، مما يستدعى تدخل طرف ثالث كوسيط من خارج دائرة الصراع لتناول زمام المبادرة والإتجاه إلى حل داخلى يجنب المنطقة عواقب وخيمة بهدف إحتوائه ، وأن يكون ملماً بأبعاد الصراع وطبيعته وأسبابه ، وإلا سيواجه بالكثير من المصاعب التى قد تعقد المشكلة أكثر من أن تحلها ، لأن من المعلوم أن كافة الصراعات والخلافات التى قد تنشأ فى منطقة ما سواءً كانت صراعات قبلية أو نزاعات مسلحة بين أطراف تؤدى إلى ظهور طرف ثالث كوسيط فى محاولة لإيجاد الحلول والتوافق بعقد هدنة لوقف إطلاق النار والسماح للمنظمات الإنسانية بإيصال المساعدات عبر ممرات آمنة ، وفتح معسكرات للنازحين والفارين من نيران الحرب ، ولا سيما أن الصراع الدائر الآن فى جنوب كردفان يعتبر صراع داخلى بين طرفين كانا يتقاسمان السلطة - المؤتمر الوطني والحركة الشعبية - ، ثم تحول إلى صراع دامى ومعاناة لشعب جنوب كردفات وموت بالمجان. 
فلذلك هناك خطورة حقيقية فى إستمرار العمليات العسكرية بالمنطقة ، ولا بد من وقف فورى لهذه الحرب عبر كل الوسائل والفرص المتاحة ، من خلال طرح مبادرة وأصوات عالية تنادى بوقف نزيف الحرب فى جنوب كردفان تحت مظلة ابناء الولاية .. والطرف الثالث يتمثل فى القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى بالولاية ، لوقف ترسانة الموت (المدورة) حقناً للدماء وحفاظاً على شعب جبال النوبة بتوفير الأمن وإنسياب الخدمات والعلاج السياسى للقضايا العالقة .. ونخص بالذكر هنا قيادات الحزب القومى السودانى بكافة أقسامه المختلفة ، أن تبادر فى تبنى وطرح مبادرة للسلام وجمع الصف ونبذ الحرب ، وخوض زمامها بالتنسيق مع كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى بالولاية فى وضع مذكرة شاملة تعتبر جوهر الحل لتلك القضية ، ومهرها ممثلو كافة الأحزاب في الولاية ، تتضمن عدة محاور من بينها الشق الأمني والسياسي والاجتماعي ورؤيتها في وضعية الحركة الشعبية بالولاية بعد انفصال الجنوب ، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه من خلال معرفتها بطبيعة القضية ، في تسريع وتيرة الحل لها ، وقطع الطريق أمام أي تدخل في شأن الولاية من قبل الجنوب الذي أصبح دولة منفصلة أو قيادات أخرى لا علاقة لها أو صلة بالولاية ، وكذلك لا بد أن تشمل المذكرة الأسباب التي أدت للصراع وإشتعال الحرب والرؤية الكلية للحل ، والتبشير بهذه الفكرة داخلياً وخارجياً ، ولا سيما جنوب كردفان صارت وسط هذا التلاطم قاطرة بلا رأس ، والإعداد لمؤتمر حوار جامع لكل أهالى جنوب كردفان للوصول الى كلمة سواء ، لأننا نعتقد أن الحل لقضية جنوب كردفان تكمن في إشراك كافة القوى السياسية بالولاية فى طاولة حوار جامع بإعتبارها الممثل الشرعى لأهالي المنطقة دون إنفراد جهة أخرى بتلك القضية ، من باب الحرص على مصلحة شعب جنوب كردفان بعيداً عن المرارات والمكايدات والمزايدات السياسية.  
نعم جبال النوبة كمنطقة جغرافية لها قضية عادلة لا بد أن تعترف بها الحكومة ، والحرب لها مسبباتها ، فلا بد من حملة مراجعة كبرى لسياسات قديمة طبقت في المنطقة ، فلذلك ولاية جنوب كردفان تحتاج الى تمييز إيجابى على مستوى التنمية والخدمات وفى مجال التعليم والصحة والثروة والسلطة ، تبدأ بأنشاء المدارس وتشييد الطرق والجسور والكبارى والسدود والمستشفيات والمراكز الصحية والمنشئات الحيوية ، وتدفق المليارات بين أيدي حكام الولاية .. وهذا لا يتم إلا فى ظل السلام والأمن والإستقرار ، وليست فى ظل الحرب التى ألقت بآثارها فى تشريد مئات الآلاف من المواطنين ونزوحهم من مناطقهم بسبب القصف الجوى الكثيف والآليات الثقيلة فى القرى والمدن والأرياف ، ومجتمع النوبة هم الأكثر تضرراً بما يتكبده من خسائر بشرية ، أدت فى مجملها لعدم إستقرار أمنى إنعكس على مجمل النواحى الحياتية ، فلذلك نتسأل .. ما هو تفسير صمت قيادات النوبة وبقية قيادات جنوب كردفان .. !! وأصبحت جنوب كردفان ساحة للمعارك لإسقاط النظام فى الخرطوم .. وساحة مباحة للحزب الشيوعى وزمرتهم بقيادة ياسر عرمان !! .. لدفع وقيادة أبناء النوبة لحرب جديدة قد يطول أمدها لعشرات السنين ، ويظل أبناء جبال النوبة فاقداً تربوياً يبحث عن المهن الهامشية في المدن أو يذهب وقوداً لحرب .. فتخيلوا معى أن جملة المدارس التي أغلقت أبوابها في جنوب كردفان بمرحلة الأساس وحدها (70) مدرسة بحساب 70 مدرسة  مضروبة فى 8 فصول تساوى 560 فصل دراسي .. مضروبة فى 40 تلميذ على الأقل تساوى 21.600 تلميذ وتلميذة ، أصبحوا اليوم في رصيف الفاقد التربوي على أقل تقدير .. غير طلاب المدارس الثانوية أو رياض الأطفال أو طلاب الجامعات .. الذين فقدوا موارد الدخل لمصروفاتهم من قبل أولياء أمورهم ، وإذا تمددت الحرب لعشرة سنوات فإن (216) ألف تلميذ يفقدون فرص التعليم بمرحلة الأساس وحدها .. ناهيك عن الفاقد التربوى خلال حرب ال ( 22 ) سنة مع الجنوب .. فكيف لهذه المنطقة أن تنهض وتنافس بقية أطراف السودان المستقرة .. ولماذا لا ينقل تحالف القوى الثورية الحرب من جبال النوبة إلى قرية صراصر محافظة الحصاحيصا بالجزيرة حيث مسقط رأس ياسر عرمان أو القضارف المنطقة التى نشأ وتربى فيها القائد عبد العزيز الحلو وقضى جزءاً من حياته ، ليقودوا التمرد من هناك ولماذا لا تصبح الجزيرة أو القضارف مسرحاً لحرب التحالف .. أليست أقرب الى الخرطوم والنظام الحاكم وإسقاطه من جنوب كردفان ,, وبطبيعة الحال فإن الأرض التي تستخدم كمسرح للقتال تتعرض للتخريب والدمار والخسائر الفادحة وتحل الكارثة بشعبها ، وفي ظل الصمت الرهيب وغياب قيادات أبناء النوبة ، أصبح يقرر إنابة عنهم قيادات الحزب الشيوعى أمثال ياسر عرمان ، حتى أضحت جبال النوبة أو جنوب كردفان أرضاً للمعارك.
فلذلك أن الحرب الى إندلعت بالولاية مؤخراً تعتبر حرب بالوكالة أستغل فيها أبناء النوبة لخدمة أجندة جهات لا علاقة لها بالمنطقة والمجتمع ، وليس فيها مصلحة لقضية جبال النوبة تحديداً ، فلذا لا بد من تحرك الطرف الثالث ، وكما ذكرنا خاصة  قيادات الحزب القومى السودانى بكافة أقسامه المختلفة ، الخروج من صمتها الذى ليس له اى مبرر .. فى تبنى وطرح هذه مبادرة وخوض زمامها بالتنسيق مع كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى بالولاية فى وضع مذكرة شاملة تعتبر جوهر الحل لقطع الطريق أمام أي تدخل في شأن الولاية من قبل قيادات أخرى لا علاقة لها أو صلة بالولاية ، والإعداد لمؤتمر حوار جامع لكل أهالى جنوب كردفان ، لأننا نعتقد أن الحل لقضية جنوب كردفان يكمن في إشراك كافة القوى السياسية بالولاية فى الحوار دون إنفراد جهة أخرى بتلك القضية ، من باب الحرص على مصلحة شعب جنوب كردفان بعيداً عن المرارات والمكايدات السياسية.

ونواصل ...   
آدم جمال أحمد
سدنى – استراليا        -    الموافق 21 ديسمبر 2011 م   
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]