بقلم: آدم جمال أحمد – سدنى - استراليا

حينما إندلعت الحرب الأولى في جبال النوبة فى بداية ثمانينيات القرن الماضى ، لم تنشب كمواجهة مباشرة بين القوات الحكومية وقوات الجيش الشعبى .. بل لقد مهد أنذاك جنرالات الحرب وقيادات التمرد السياسية المناخ العام لقبول بذرة التمرد بتفكيك أواصر المجتمع وتمزيق التعايش السلمى بضرب العلاقة الراسخة بين المجموعات النوبية والعربية من جهة ، وإستهداف العناصر الإسلامية وسط أبناء جبال النوبة من الدعاة وأئمة المساجد وقيادات النظام الأهلى ورموز المجتمع ، وغرست الحركة الشعبية بذرة الصراعات لتجنى ثمارها تمرداً .. تحالف مع الجنوب لمدة تجاوزت العشرين عاماً ، ثم إنفضت الشراكة برغبة وإنتهازية وأنانية من الجنوبيين إستغلوا فيها أبناء النوبة وخدعوهم ظلماً بشعار السودان الجديد ، وأخيراً إختزل فى حق تقرير المصير وإنفصال دولة الجنوب !! فلم يتركوا أبناء جبال النوبة وشأنهم بعد جنى الحصاد وخروجهم من المولد بلا حمص ، وحصولهم على حبالاً بلا بقر وبيعهم بلا ثمن !!.. واليوم يعيد التاريخ نفسه وأحداثاً أقرب لبدايات الحرب التى إنطوت صفحتها جزئياً فى نيفاشا قبل ستة أعوام من الآن .. وما يؤكد ذلك بوادر الحرب الثانية لها شواهد وأدلة تقف شاخصة البصر ، وأقوال ثبتت صحتها منذ إعلان قيام الإنتخابات الجزئية فى ولاية جنوب كردفان بعد تأجيلها لدواعٍ سياسية !!
فى البدء يجب أن نتعامل مع حيثيات ودواعى هذه الحرب بعقلانية وحكمة ، وأن ننظر إليها بصورة مجردة  من كل الزوايا والجوانب ، وليس من زاوية واحدة ، حتى تكتمل الرؤية .. لنثبت من حيث المبدأ أن الأسباب التى إستند عليها الفريق عبد العزيز الحلو فى إشعال الحرب من جديد في ولاية جنوب كردفان «تغيير النظام فى الخرطوم من جنوب كردفان » غير مبررة ولا يسندها منطق لأنه لم يستنفد الفرص المتاحة لمعالجة القضايا الخلافية بالطرق السلمية ، وهناك خطورة حقيقية من إستمرار العمليات العسكرية في المنطقة ، ولا بد من وقف فورى لهذه الحرب عبر كل الوسائل والفرص المتاحة ، من خلال طرح مبادرة وأصوات عالية تنادى بوقف نزيف الحرب فى جنوب كردفان تحت مظلة أبناء الولاية من فعاليات سياسية وتنظيمية وإدارات أهلية ومنظمات مجتمع مدنى وباحثين ومختصين ، لوقف ترسانة الموت (المدورة) حقناً للدماء وحفاظاً على شعب جبال النوبة ، بتوفير الأمن وإنسياب الخدمات والعلاج السياسى للقضايا العالقة .. وندعوا جميع الأطراف الإنضمام للأصوات الرافضة للحرب مهما كانت المبررات ، وأن تتوحد كافة المبادرات المطروحة من قبل «معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم والأحزاب السياسية والقيادات الأهلية ومركز كارتر للسلام والاتحاد الأفريقى لفض النزاعات وتحالف قوى الهامش من أجل جبال النوبة» ، لتنصب جميعها فى وقف الإقتتال الدائر فى جنوب كردفان .. ولا سيما الحكومة تتحمل الجزء الأكبر الى ما وصل اليه الحال ، فلذلك هى مسؤولة عن وقف الحرب ، التى ألقت بآثارها فى هجرة وتشريد مئات الألاف من المواطنين بسبب القصف الجوى الكثيف وإستخدام الآليات الثقيلة فى القرى والأرياف ، ومجتمع النوبة هو الأكثر تضرراً من إستمرار الحرب بما يتكبده من خسائر بشرية وإضطرار الناس الى هجرة ديارهم جراء العمليات الدائرة والعنف المفرط المستخدم فيها ، أدت فى مجملها لعدم إستقرار أمنى إنعكس على مجمل النواحى الحياتية ، وخاصة الموسم الزراعى الذى ينذر بمجاعة كارثية ، وتعطيل المدارس والتعليم وناهيك عن الفاقد التربوى وإنحسار حركة المجتمع فى ظل الملاحقات الأمنية العشوائية والواسعة التى أخذت طابعها العنصرى منذ الأسبوع الأول لإندلاع القتال وفقد فيها الكثير وظائفهم ، فأدت لإهتزاز الثقة بين مكونات المجتمع في الولاية بما يؤسس لإفرازات «دينية وقبلية وسياسية »غير محمودة العواقب ، بالإضافة الى هجرة الموظفين والعاملين بالدولة الى خارج الولاية بشكل ما أثر على دولاب العمل بصورة واضحة ، كما أدت لتقييد حركة السلعة التموينية والمواد الغذائية داخل الولاية وتأرجح وارد تجارة السلع الإستهلاكية وندرتها ، حتى وصلت الى أسعار خرافية .. وإنعدمت الخدمات ، وأيضاً لقد اثرت الحرب الدائرة سلباً على حياة المواطنين ولا سيما نحن نشاهد يومياً المئات من (صيوانات) العزاء بولاية الخرطوم والمدن الأخرى لأبناء النوبة الذين حصدت الحرب أرواحهم من الجانبين الحكومة والحركة وحتى الذين لا صلة لهم بذلك وما زال المنوال مستمر.
فلذلك يحق لنا أن نتساءل أين القيادات الحقيقية للحركة الشعبية من أبناء النوبة وأين الرموز المؤسسين للحركة بجبال النوبة ؟! .. ولماذا لا نسمع إلا أصوات الشيوعيين أمثال ياسر عرمان عبدالعزيز الحلو وغيرهم ؟! .. وهل هؤلاء فعلاً يعبِّرون عن آراء وأطروحات الحركة الشعبية بجبال النوبة .. أم عن إنطباعاتهم وطموحاتهم الشخصية ؟! .. فالقيادات السياسية لقطاع الشمال أصبحت فجأة مسؤولة عن جبال النوبة بعد أن كانت المنطقة تتبع تنظيمياً لقطاع الجنوب ، وللأسف يلتزم عبدالعزيز الحلو بتوجيهات ياسر عرمان الذى أصبح من يقرر في مصير قضية جبال النوبة ومن خلفه ثلة من الشيوعيين !!.. وبعيداً عن هذه التساؤلات  نحن كنوبة دوماً إنطباعيين نتعامل مع المسائل والأمور بالعاطفة مثل ( الأندروس الفوار ) دون أن نحكم فيها عقولنا وأصبحنا نصدق كل من يرفع شعارات السودان الجديد .. الظلم .. التهميش .. التحرير .. وهذا هو التناقض المزرى والمخجل الذى وقع فيه معظم أبناء النوبة الذين يعيشون دوماً خارج الشبكة ويستيقظ البعض منهم فجأة ليهرطق ويهرف ويهذى بما لا يعى ولا يفهم ، ويصف كل من ينقد مواقف الحركة الشعبية التى صارت تقود المنطقة وأهلها الى الهاوية والهلاك وهى تغرم فى سفينة جبال النوبة وسط أمواج دماء الحرب .. فالذى يقول لا للحرب .. نعم للسلام .. يوصفونه بعبارات التجريح الشخصى وبأنه خائن وعميل ومؤتمر وطنى .. ولقد سئمنا ومللنا من هذه التسميات ، لأنه هو الجهل والتخبط بعينه .. فهؤلاء المتحدثون خير من يعلم من هم الذين كانوا يضعون أياديهم مع المؤتمر الوطنى عبر الشراكة الذكية ويدعمون أجندته ويوقعون معهم الإتفاقات السرية ومواثيق الشرف .. ويا للشرف !! .. ويأخذون منه نثريات المأموريات والـ(ميشنات) المشتركة .. وننصح القائمين بأمر هؤلاء بالبحث فى جيوب الذين يرفعون أصواتهم عالية ليتأكدوا فربما لا تزال في جيوب البعض منهم بطاقات تنظيماتهم القديمة و(الحالية) .. ولكن ماذا نقول ؟؟ .. إن الدونية والتبعية والذيلية وعدم الثقة بالنفس هو الذى يجعل البعض يعيش على الدوام فوبيا أسمه (المؤتمر الوطنى) يتوهمون دائماً إنه خلف فشلهم وإن كل مشاكلهم ــ الداخلية ــ ناجم منه ، وهذا حيلة العاجز وتبرير (الخيبان) فالمثل الإنجليزى يقول : العامل الكسول (أو السئ أو العاجز) يلوم أو يتشاجر مع أدواته .. بدلاً من أن يعترف بأنه هو الكسول أو العاجز ، ويكاد الواحد من هؤلاء إذا جاء للمنام يقف أمام سريره فى غرفته ليتفرَّس ملِيّاً ثم يعود أدراجه إلى الخارج مهمهماً مغمغماً (ربما تحت مخدتى مؤتمر وطنى) !! .. وهؤلاء يعلمون أن المؤتمر الوطنى حزب موجود فى الساحة وواجهاته ومقاره ودوره معلومة ومن يريد الإنضمام إليه أو التعاون والتعامل معه (مثل ما يفعلون الآن) لا يحتاج إلى حركات مناورة أو التفاف أو (كوموفولاج) أو (فلانك) ويمكن التوجه إليهم مباشرة ويصيغ معهم المواثيق والمعاهدات !!.
ولا نزال من جانبنا نقول ليس بالضرورة أن يكون أى نوباوى مشروع لمؤتمر وطنى أو مشروع لحركة شعبية ، لأن أغلبية النوبة ليست لهم ولاءات سياسية أو تنظيمية .. وهم من يدفعون الثمن وأخطاء الآخرين !!  فليس با لضرورة أن يكون الإنسان عضواً في تنظيم سياسى .. وهل الذى لا ينتمى الى أى حزب لا يحق له ممارسة أى نشاط فى أي مجال آخر أو يحرم عليه التعاطى السياسى فى الشأن النوبى تحت أي منبر آخر ، وهذا يعيدنا إلى قولنا بأن الجهل والخواء الفكرى يجعل البعض يعتقد أن الكون كله محصور ومنحصر حيث يقف هو ولا شىء بعد ذلك.
وفى الختام نقول أن الحرب التى إندلعت بالولاية تعتبر حرب بالوكالة أستغل فيها أبناء جبال النوبة لخدمة أجندة جهات لاعلاقة لها بالمنطقة والمجتمع ، وليس فيها مصلحة لقضية جبال النوبة تحديداً ، فالأجندة التى وردت فى البيان الأول لعبد العزيز الحلو والتى يدعو فيها الى إسقاط النظام لاتخص جبال النوبة وحدها وأنما تخص كل السودان ، وأن الحرب التى إندلعت لم تتم فيها مشاورات مؤسسية داخل الحركة الشعبية بجبال النوبة ، وأن قرار الحرب فى المنطقة أتخذ بشكل فردى وفورى وغير عقلانى ، لم يراع فيه مشاورة القيادات التاريخية المؤسسة للحركة الشعبية فى جنوب كردفان ، والأهم من ذلك كله ماهى مصلحة المواطن من إندلاع هذه الحرب ، التى لم يراع فيها إنعكاساتها وأثارها السلبية على المواطنين من مختلف النواحى الإنسانية والحالات النفسية السيئة والتى يصعب أن تنتهى آثارها قريباً ,, وللأسف لقد تبنى ياسر عرمان ومن خلفه الشيوعيين فى قطاع الشمال بالحركة الشعبية ملف جبال النوبة ، وأصبح الآن المتحدث إنابة عن أصحاب القضية الحقيقيين وهى شخصيات لا علاقة لها بالمنطقة ، بالإضافة الى تعمده إقصاء وتهميش القيادات من أبناء النوبة بالحركة الشعبية والزج ببعضهم فى سجون الحركة أمثال تلفون ومنع خميس جلاب من مغادرة جوبا ، مما أوصل الأمور فى الولاية الى ما هى عليه الآن .. فلذلك هناك ضرورة ملحة ولا بد من أصوات عالية تحد من كباح وجموح المتعطشين للدماء ، وتطالب بالوقف الفورى للحرب ومواجهة الحالة الإنسانية لسكان الولاية ومعالجة قضية جبال النوبة عبر طاولة الحوار ، خاصة الترتيبات الأمنية والسياسية وعبر ممثليها الحقيقيين هدفها فقط السلام وإنسان الولاية.   
وأود أن أوضح فى عجالة للسادة القراء وأبناء جبال النوبة من خلال زيارتى للسودان فى الفترة ما بين يناير وفبراير 2011 م للتبشير بفكرة مؤتمر الحوار الجامع لأبناء الولاية .. حتى لا يعتقد البعض بأن صلتنا بالمنطقة تقطعت أو طاب لنا المقام بدول المهجر .. والتى شملت ولاية الخرطوم والأبيض وولاية جنوب كردفان بمحافظاتها المختلفة ، كيف وقفت على ما يجرى على الأرض وشاهدت نتائج ثمار السلام فى ظل الأمن والإستقرار .. والإنجازات الكبيرة لمشاريع التنمية والإنشاءات والخدمات التى حدثت بالولاية ودونتها بالقلم والصورة ، وفى مدينة كادقلى والدلنج ألتقيت بعدد من القيادات الدستورية والفعاليات السياسية والشخصيات البارزة بالحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى والأحزاب الأخرى ، وناقشت معهم الظروف التى تمر بها المنطقة ، مما يتطلب منا كأبناء جنوب كردفان تجاوز الفوارق الإجتماعية والطبقية والحزبية لتوحيد الكلمة والرؤى والصف وتجاوز الخلافات والنزاعات مهما كان حجمها ، والعمل سوياً حتى لا تندلع الحرب من جديد ، لأن المنطقة تمر بظروف مرحلية عصيبة وخاصة فى ظل شد وتجاذبات الإنتخاباب يتطلب منا جمعياً التلاحم والتعاضد .. والتقيت بعدد من الضباط والقيادات العسكرية والرتب العليا فى الجيش الشعبى بالحركة الشعبية بمنطقة جاوة والأبيض منهم المتواجدون منذ توقيع الإتفاقية وبعضهم من تم حضورهم غضون أسابيع وشهور من الجنوب ، وناقشت معهم ما مصيرهم ومصير قوات الحركة الشعبية بعد أن تخلى الجنوب عنهم بعد الإنفصال ، فلم تكن لهم إجابات واضحة بشأن مستقبلهم ومصيرهم ، فأوضحت لهم ما تؤول عليه الأوضاع وما سيترتب على ذلك من مستجدات ، وكان جلهم رافضاً فكرة إندلاع الحرب بالولاية من جديد.
والسؤال الذى لم ولن تجيب عليه الحركة الشعبية..؟؟!!.. لمصلحة من يصبح أبناء النوبة وقوداً لحرب جديدة ؟؟.. وما ثمن وحصاد سنوات النضال مع الحركة الشعبية فى الجنوب.. هل حصل إقليم جبال النوبة على دولار واحد من بترول الجنوب.. وللأمانة والتاريخ يجب أن نكون حقانين حتى لو على خصمنا ، أن كل الإنجازات الملموسة والجهود التنموية التى شهدتها ولاية جنوب كردفان بعد المرحوم محمود حسيب نفذها الوالى احمد محمد هارون .. رغم إتفاقنا أو إختلافنا حوله ولا يهمنا من أين جاء بالأموال ما يهمنا تنمية الولاية ، والتى تتمثل فى إستتاب الأمن بالولاية وإنحسار الجريمة ، وإحتواء النزاعات القبلية عن طريق مجالس الصلح وقد إنعكس الوضع السلمى إيجاباً بشكل مباشر على مؤشرات التنمية البشرية فى التعليم والصحة ومياه الشرب والكهرباء ، كما إنعكس اقتصادياً فى زيادة الإنتاج الزراعى والإنتاج الحيوانى وزيادة الطرق المعبدة 500 كلم وإنتشار المحطات الإذاعية ومحطات التقوية التلفزيونية والمسارح والأندية الرياضية .. والتوافق السياسى الذى أفضى الى عمليات الإعمار والتنمية فى مجالات الطرق وحصاد المياه وتوفير المياه للرحل وتنفيذ برنامج تشغيل الخريجين .. ولكن أخبروننا هل إستطاعت الحركة الشعبية طوال سنوات الفترة الإنتقالية أن تنجز شيئاً بالولاية .. لقد فشلت حتى فى حفر بئر أو مضخة ماء ..  ولماذا حرص سلفاكير على القول (النفير انفض)؟!.. ولكن ثمة من يقودون أبناء جبال النوبة لمحرقة جديدة وفصل آخر من المتاعب والرهق .. ولكن السؤال أين قيادات النوبة من العسكريين والسياسيين.. أين جلاب وتلفون.. وأين عزت كوكو ويوسف كره وقيادات الحزب القومى بمختلف أقسامه وقيادات الأحزاب الأخرى بالمنطقة وقيادات المجتمع المدنى والإدارات الأهلية وغيرهم .. وجبال النوبة أصبحت ساحة مباحة للحزب الشيوعى!!..
والشاهد فى ذلك حرص الحركة الشعبية وعبدالعزيز الحلو وياسر عرمان الذى يصيغ بيانات مزعومة لإنتصارات وهمية مذيلة بإسم مسئول الإعلام لا وجود لها كحرب نفسية وثلة الشيوعيين من حوله ، وهم يقرعون الطبول على إستمرارية هذه الحرب وهم ليس لديهم ما يخسرونه مهما طال أمدها ، فهل سألتم أنفسكم أين تعيش عائلات وأسر جنرالات وقادة هذه الحرب؟؟ .. فى كينيا ويوغندا وبريطانيا وامريكا وجوبا !!...
فالخيارات التي أمام القائد عبدالعزيز آدم الحلو كما خطط لها الحزب الشيوعى وعناصره والقادمون الجدد لصفوف الحركة الشعبية ( الذين آمنوا بعد الفتح ) ، تصعيد المناخ العام وتهيئة المسرح على الأرض لإستمرار العمليات العسكرية  للإنقضاض على السلطة فى الخرطوم ، ويتحقق النصر النهائى فى مقرن النيلين ، ولذلك أن خيار خوض الحرب فى منطقة جبال النوبة يجعلها مسرحاً وحقلاً لحرب طويلة تعيد النوبة مرة أخرى للعيش في أطراف المدن كنازحين ، وفي عواصم البلدان المجاورة كلاجئين من أجل إشباع رغبات ياسر عرمان والحلو وصديق يوسف ومـالك عقار بعد أن إلتهبت الأوضاع من جديد وعادت (مثلما يقال إلى مربع واحد) أو (مثلما نقول من طرفنا مربع زيرو - صفر- لأن مربع واحد نقطة متقدِّمة عن نقطة البداية التى هى النقطة صفر علمياً حسب ما تقول الفيزياء والرياضيات) .. وعلى أبناء جنوب كردفان أن يكُفُّوا عن نشر ثقافة الخلافات والتخوين .. وعلى الذين أرتضوا أن يكونوا دائماً مجرد أتباع وأذيال وظلال للآخرين يهرولون من (سيد شمالى) إلى (سيد جنوبى) الى (سيد شيوعى) أن يحاولوا زرع الثقة والإعتداد والإعتزاز بأنفسهم والوقوف مع قضاياهم الحقيقية والمصيرية التى لن تأتى بالحرب ، حتى الجنوبيين وصلوا لقناعة فى عدم جدوى الحرب ، ولكن بالسلام حققوا ما لم يحققوه بالبندقية .. فلذلك نقول بأن الوعى المتنامى لأبناء النوبة يدرك مخططات المعارضة والمتاجرة بقضايا جبال النوبة فى شعارات التحرير وإسقاط التظام وإستخدام النوبة كأدوات سياسية فى محاولاتهم لزعزعة الأمن بالولاية ودفع النوبة للموت بالمجان.

ونواصل ...   
آدم جمال أحمد

سدنى – استراليا        -    الموافق 14 ديسمبر 2011 م
Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]