يبدو المشهد السياسى والعسكرى فى جبال النوبة أو جنوب كردفان فى ظل الصراع الدائر هناك أشبه ما يكون بقراءة خطوط كف ضامر .. أو إستنطاق بقايا بن محروق فى قعر فنجان صغير .. ولا تعدو أكثر القراءات تفحصاً عن كونها محاولة تجديف منجم أو عراف ، إمتهن لعبة الضرب فى أسمال الغيـب .. فلذلك لا أتحدث هنا عن الخوف المنطقى المُبَرَّر المستنِد لأسباب ومعطيات يقبلها العقل ، لكنى أتحدث عن الخوف غير المنطقى المعتمد على المقولة الفاسدة "من خاف سلم" .. فما يُلاحَظ أن عدوى هذا النوع من الخوف قد أصابت جانباً مهماً ومنطقياً من حياتنا السياسية فى جبال النوبة ، وهو "السكوت عن تجاوزات الحركة الشعبية".. فصار الكثيرون يتعاملون معه -على طول الخط- بإعتباره خطرا وخط أحمر يهدد وحدة الصف النوبى ، وتطرّف البعض لحد إعتبار أى نقد لمواقف الحركة وسلوكها وتصرفات قياداتها ، التى زجّت بأبناء النوبة فى حرب خاسرة من أجل أجندة الحركة الشعبية ، يعتبرونه خيانة وجزءاً من الثورة المضادة .. وإنتكاسة لوحدة صفّنا فى مواجهة نظام المؤتمر الوطنى .. ولا سيما ولاية جنوب كردفان تشكّل منطقَة حيوية على الصعيد الإستراتيجى لكلٍّ من دولتيى الشمال والجنوب ، فهى شريط لمناطق التماس بينهما ، ويتمركز فيها الجيش الشعبى على خلفية تحالفاتٍ سياسية بيْن الحركة الشعبية ورموز سياسية من هذه المناطق حاربت حكومة الشمال تحت مظلّة الحركة إستناداً إلى ما يقولون إنّه قواسم مشتركة مع جنوب السودان ، وقد رتبت إتفاقية نيفاشا أوضاع الولاية طبقًا لصياغاتٍ غامضة نسبياً ، فتحت أبواباً للتأويل والتفسير بشأن ما تسمى (المشورة الشعبية ) حسب طبيعة مصالح الأطراف التى قامت بهذه العملية ، وطبقاً لهذا الواقع جرتْ التفاعلات بشأن إنتخابات والى جنوب كردفان والتى جرت فى الأسبوع الأوّل من مايو ۲۰۱۱ م ، وتأخّر إعلان نتائجها ، وإتهمت الحركة الشعبيّة خصمها اللّدود المؤتمر الوطنى بترتيب عمليّاتٍ واسعة من التزوير بالتعاون مع مفوّضية الإنتخابات لصالح مرشّحها أحمد هارون ضدّ مرشّح الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو ..
ولقد إندلعت الحرب بالولاية بسبب الجدل الذى ثار حول العمليّة الإنتخابية وسقوط الحلو وعدم  تنفيذ الترتيبات الأمنيّة المنصوص عليها فى إتفاقية السّلام فى الولاية بعد أنْ تقرر قيام دولة الجنوب المستقلّة ، مما يعنى إعادة قوّات الجيش الشّعبى إلى داخل حدود الجنوب أسوةً بما تمّ من جانب القوّات المسلّحة القوميّة التى إنسحبتْ من الجنوب .. وفى هذا السّياق رفض عناصر الجيش الشعبى تسليم أسلحتهم إلى الحكومة في ولاية جنوب كردفان ، مما أدى الى نشوب وإستمرارية المعارك بين قوات الحكومة والجيش الشعبى للحركة الشعبية فى عدة مناطق بالإقليم ، ولكن شعب جبال النوبة هم من يدفعون الثمن فى حرب لا ناقة لهم ولا جمل ، وصار الموت بالمجان فى صفوف أبناء النوبة سواء كانوا من جانب قوات جيش الحكومة الذى قوامه من أبناء النوبة ، أو فى صفوف جيش الحركة الشعبية هم أبناء النوبة ، أو الغالبية منهم الذين لا علاقة لهم بالحكومة أو الحركة الشعبية .. هم مع السلام ووقف نزيف الحرب بالولاية يدفعون الآن الثمن  بنيران وطلقات الطرفين .. وحتى الذين لقوا حتفهم فى المعارك التى دارت بولاية النيل الأزرق إتضح جلهم من أبناء النوبة ، فلذلك أصبح الموت والإبادة لأبناء النوبة بالمجان ، وصارت تغذى دماؤهم وأرواحهم المعارك الدائرة فى عدة إتجاهات داخل وخارج الولاية ، فأى مصلحة لأبناء النوبة فى هذه الحرب التى تخوضها الحركة الشعبية دون تخطيط أو دراسة ، وهى حرب بالوكالة وبتعليمات من حكومة دولة الجنوب ، والتى لم يحدث حتى الآن فك الإرتباط بينهما ، وما زالت قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال تتلقى أوامرها وصرف رواتبها من جوبا ، فلذلك من لا يملك قوته لا يملك قراره .. لذا لا نريد تكرار التجربة ، فلقد خسر أبناء النوبة الكثير ، عندما كانوا العمود الفقرى لحركة جون قرنق طوال حرب لم يقيم فيها أبناء النوبة تجربة قتالهم وسنوات نضالهم بعد؟؟ّ!!..
ورغم المحاولات المتكررة للحكومة فى سعيها لإخفاء الحقائق والعمل على محو جرائمها الفظيعة التى إرتكبتها بحق الأبرياء والمواطنين العزل فى جنوب كردفان ، ومحاولاتها الى تعتيم الإعلام وإخفاء ما يدور وما يجرى من قتل وإبادة وجرائم ضد الإنسانية ، لكن الحقائق بدأت تلوح فى الأفق وتظهر ، حتى علم العالم بحجم الجرائم التى جرت وحدثت فى جنوب كردفان بواسطة الحكومة التى تم فضحها وكشفها من خلال ما يقوم به الشرفاء من ابناء الولاية وأصدقاء ابناء النوبة من خلال كل المواقع الالكترونية المختلفة .. والمخزى مواقف المجتمع الدولى والقوى السياسية الأخرى التى صمتت على ما يحدث للنوبة من موت وخراب وتشريد ونزوح للمواطنين ، وعن الجرائم التى إرتكبتها الحكومة والحركة الشعبية بحق المواطنين الابرياء العزل ، فهناك مؤامرة حقيقية لشعب النوبة وموت بالمجان من جانب الحكومة والحركة ، فكلاهما مجرم وقاتل .. فالحكومة قتلت النوبة وما زالت بإسم مشروعها الحضارى الفاشل والجمهورية الثانية التى لا تعترف بالتعدد والتنوع ، والحركة الشعبية التى قتلت النوبة وخدعتهم بإسم مشروع السودان الجديد ، وإستخدمتهم فى حرب طويلة مات فيها خيرة قيادات النوبة وأعداد كبيرة من ابناء النوبة ، وما زال السيناريو مستمر فى حرب تحركها النوازع الشخصية والمصالح الذاتية ، والتى تدفع ببعض قادة الحركة الشعبية لتحقيق أهدافهم الخاصة ، فماذا كانت تكون المعادلة .. هل ستندلع  الحرب لو فاز الحلو بالإنتخابات ومقعد الوالى فى جنوب كردفان؟؟! ..
ولكن يبدو أن الطرفان الحكومة والحركة لقد تورطا فى حرب سوف يطول مداها .. فكانت حساباتهما خاطئة ، والأدهى والأمر حتى أن المجتمع الدولى ومجلس الأمن الدولى فشلا فى إستصدار قرار إدانة للحكومة بسبب الأحداث فى جنوب كردفان ووقف الطيرلن والطلعات الجوية وحرب الإبادة ضد النوبة ، وكذلك بدأ الإهتمام الخارجى والداخلى يقلُّ بدرجة كبيرة مما يوحى بأن فرص توسُّع دائرة الحرب في جنوب كردفان تبدو أنها لن تنحسر ، وخاصة فى ظل إستمرار عبدالعزيز الحلو .. وتخليه عن شعار حربه تزوير الإنتخابات وعدم الإعتراف بالنتائج ، الى رفع شعار القومية وإسقاط النظام ، وإقامة تحالف كاودا بالتنسيق الكامل مع حركات دارفور وأحزاب المعارضة المتشنِّجة ، والهدف منه لخلق تنسيق عسكري وسياسي لأسقاط حكومة المؤتمر الوطنى وتحقيق أهداف واضحة وتقدم ملحوظ ، ولكن شعار القومية لن يخدم قضية جبال النوبة ، فنخشى أن يتم إستغلال النوبة مطية للوصول بهم الى المركز ولفظهم فى نهاية المطاف ، كما حدث فى حربهم مع الجنوبيين !! .. ولكن نتسأل ما هى المكاسب التى يجنيها النوبة من إسقاط الحكومة .. هل سيصبح الرئيس القادم أو رئيس الوزراء أو الخارجية أو الدفاع من جبال النوبة ، وكم عدد الحقائب الوزارية ، وأين حقوقهم فى الثروة والسلطة ؟؟!! .. فهذه أسئلة مشروعة ، لأن النوبة تم خدعهم من قبل بإسم مشروع السودان الجديد وتم إستخدامهم فى حرب أهلية طوال ربع قرن دفعوا فيها الغالى والنفيس حققوا للجنوبيين دولة ، فلم يجنوا فيها إلا حبالاً بلا بقر .. فكان أيضاً الموت والنضال بالمجان ، فالنوبة لم يعوا الدرس بعد !! .. فصار عقلاء النوبة وخاصة الشباب الواعى منهم رافضاً لشعار القومية ، مما يقلل ذلك من إحتمال النجاح لأى تحالف ثورى أو كاودى لأنه رهان خاسر ، يفتقر الى الإستراتيجية والرؤية السياسية الثاقبة ، مما يعطى الحركة الشعبية وقياداتها مؤشِّراً حقيقياً على إنعدام فرص النجاح .. قد يجهض بأحلام تحالف القوى الثورية وكاودا الذى وئد فى مهده فى الزحف نحو الخرطوم ، ولا سيما أن أمريكا وحلفائها من الغرب ، والأحزاب الشمالية وأحزاب المعارضة يرفضون تغيير النظام بقوة السلاح .. أى بالواضح أصبح الكل يتخوف من سلاح الهامش القادم غير المضبوط بكوابح والمدفوع بمرارات نحو المركز !!.. فلذلك من الصعب إدعاء النصر فيما يحدث بجبال النوبة من معارك ، فالطرفان لا سبيل لهما بالقدرة على التخاطر ، إلا من خلال اللجوء الى طاولة الحوار والتفاوض .. فالكل خاسر لأنه من غير المتوقع أن تستجيب الحكومة السودانية لمطالب الحركة الشعبية ، كما أنها لن تتنازل عن جبال النوبة التى تبلغ مساحتها بعض دول أوربا ، أى حوالى ( ٤۸ ) ألف كيلومتر مربع والتى تعتبر المخزون الإستراتيجى والحيوى لسد نقص حاجة البلاد الإقتصادى والبديل لبترول الجنوب .. ولكن هل كما كانت بداية سقوط الخرطوم والقضاء على كتشنر قد بدأ من جنوب كردفان او جبال النوبة وكذلك سقوط بارا والأبيض .. والآن هل سيعيد التاريخ نفسه ويبدأ العدد التنازلى للحكومة وسقوط الخرطوم والزحف نحو المركز لتحالف القوى الثورية من جنوب كردفان.
فالحرب الأخيرة الدائرة الآن فى ولاية جنوب كردفان كشفت كثيراً من الحقائق المؤلمة ، التى تعجز الذاكرة النوبية عن نسيانه أبد الدهر من أضرار بليغة وماسأة إنسانية تفوق الخيال والتصور ، فما زالت حكايات الموت والترسانة العسكرية وما ترتب عليه من مشاهد الدمار والخراب للمنازل فى القرى والمدن والنزوح القسرى والإعتقالات والتصفيات وكل صور الموت التى تقشعر لها الأبدان ، تعكس مدى روح الإنتقام والتشفى والثأر ضد النوبة كعرق ، وإستخدام القوة المفرطة تجاه مواطنين عزل أبرياء هم الذين يدفعون الثمن فمن لم يمت منهم بدانة أو طلقة مات من الجوع ، وما صاحبه من فشل للموسم الزراعى ، وتستمر معانأة وماسأة الحرب التى طالت نيرانها كل بيت وكل أسرة فى جبال النوبة  ، وما تخلفه كل يوم من دمار وآثار نفسية.  
فلذلك نطلق صرخة نداء لكل القيادات النوبية أن تخرج من صمتها على الممارسات الخاطئة للحركة الشعبية فى جبال النوبة .. ليس خوفاً منها بل إنها كانت لا تريد إضعاف موقف الحركة الشعبية أو شق الصف النوبى خاصة خلال الحرب الأخيرة ، وأيضاً كانت تأمل أن تفلح الحركة لجمع الصف النوبى وتوحيد الخطاب السياسى والإعلامى والرؤى والحوار وقبول الرأى والطرف الآخر بعد أن وحدت هذه الحرب النوبة لأول مرة فى تاريخهم والإصطفاف جمعيهم فى خندق واحد .. لأن المصائب دوماً تجمع ، لكن للأسف فشلت الحركة فى إدارة هذا التنوع وتوظيفه للجلوس والتفاكر مع كل المختلفين معها فى جنوب كردفان للوصول معهم لقواسم مشتركة فى حل القضية .. ويبدو أن الحركة الشعبية قد إعتبرته ضعفاً من هؤلاء !!.. 
فآن الآوان لهذه القيادات النوبية وأخص بالذكر القيادات التى أسست حركة كومولو أمثال كوكو محمد جقدول وابراهيم بلندية ، وقيادات الحزب القومى بمختلف أقسامه أمثال أزرق زكريا ومحمد أبوعنجة وأمين بشير فلين ، ولا سيما ثلاثتهم كانوا من المؤسسين وأعضاء فى هيئة القيادة للتجمع الوطنى الديمقراطى ، وابراهيم كوكو ، وقيادات إتحاد عام جبال النوبة أمثال البروفيسور الأمين حمودة وهنود أبية ، وقيادات سياسية شاركت فى الحكومة الديمقراطية الثالثة أمثال حبيب سرنوب الضو ، وقيادات سياسية أمثال دكتور سليمان موسى رحال وقيادات سياسية اخرى بجنوب كردفان لم نذكرها .. أن تتحمل مسئوليتها التاريخية حتى لا تحاسب أمام التاريخ للخروج من صمتها وإلتزام جانب الحكمة والعقلانية .. للبحث عن طريق ثالث فى إدارة هذه الأزمة المفتعلة من خلال طرح مبادرة .. القصد منها الجلوس مع كل الأطراف من القيادات والأحزاب وشتى ألوان الطيف السياسى من الأعوان والمنظمات الأهلية والشبابية والطلابية والمرأة  .. وحتى قيادات الحركة الشعبية دون إستثناء لأحد ، من خلال مؤتمر حوار جامع لكل أبناء جنوب كردفان ، للبحث عن الحلول والمعالجات للخروج برؤية وإستراتيجية وخطة واضحة لوقف نزيف الحرب وحمامات الدم والعبث الذى يتم بالولاية وما يحدث للمواطنين الأبرياء ، وتلك لخلق حالف قوى .. الهدف منه تحقيق السلام ووقف الحرب وتدارك الماساة الإنسانية بالمنطقة ، ولا نغفل بأن الطرفان الحكومة والحركة الشعبية يعتبران جزءاً أساسياً من خضم هذا الصراع الذى أدى الى إنفجار الأوضاع ، حتى نفوت الفرصة للذين يتاجرون بقضية جبال النوبة ويتخذونها مطية وحصان طروادة للوصول الى المركز من اليساريين والشيوعيين والمتشددون داخل الحركة الشعبية من خلال التلويح بالقوة العسكرية وإعادة إنتاج الأزمة من جديد.
لقد إتضح جلياً أن الحرب التي تقودها الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان ، لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية أو تنموية أو لإزالة الظلم والتخلُّف فى الخدمات الأساسية فى الصحة والتعليم لمنطقة جبال النوبة ، لكنها صارت الآن تستهدف أبناء النوبة والزجّ بهم في حرب خاسرة من أجل أجندة قيادات وكوادر الحركة الشعبية والحزب الشيوعي أمثال الحلو وعقار وياسر عرمان ، والتي عجزت عن تحقيقها الحركة الأم واختارت الإنفصال وتركت المهمة لهؤلاء ، الذين لا مصلحة لهم في إستقرار جبال النوبة أو جنوب كردفان وشعبها ، لأنهم ليس لديهم ما يخسرونه ، لأنه طوال سنوات هذه الحرب الأولى والأخيرة لم تحصد أرواح أى أحد من أسرهم ، بل قاموا بنقل أقاربهم وأفراد عشيرتهم وعائلاتهم الى كينيا وبريطانيا وأمريكا ، فلم يضحوا بأغلى ما عندهم ، فالخاسرون هم أبناء النوبة والجنود والمواطنون الذين تحصدهم نيران الحرب والمناطق التي سودت الحرب ترابها وأكلت نار الاقتتال حتى شوكها ، فأي مصلحة لأبناء النوبة في هذه الحرب  المستمرة والمستعرة ، ولا سيما الطرفان الحكومة والحركة الشعبية قاموا بحشد الآليات العسكرية والجنود للمواجهة فى إنتظار الصيف .. فهل هناك من يعي ويدرك هذا الخطر؟؟؟!!
فمصلحة جنوب كردفان الحقيقية في السلام والأمن والاطمئنان ، لتحقيق التنمية المنشودة ولا والنهوض بالمشروعات والعمل على ترقية قطاع الخدمات ، ولكن سلام من مركز قوة لا إستسلام لوقف نزيف الحرب وحصد وزهق الأرواح ، وفعل شيء ملموس على الأرض لتلبية تطلعات وأحلام ورغبات المواطنين .. وإلا أن السودان سوف يصبح أمام سيناريو تفكيكى واسع النطاق إذا لم تستجيب الحكومة لمطالب المناطق التقليدية أو ما يسمى بالهامش بغض النظر عن ما يثار عن الحضارة الغالبة أو الجمهورية الثانية المزعومة.

آدم جمال أحمد – سدنى – استراليا

18 نوفمبر 2011 م

Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]