قراءة تحليلية لسيناريوهات إنتخابات جنوب كردفان التكميلية .. وتداعيات سقوط الحركة الشعبية ..
( 3 – 4 )


آدم جمال أحمد – سدنى - استراليا

لقد أوضحنا فى الحلقة السابقة كيف إنجلت المعركة وحسم الجدال وإنفضّ سـامر الإنتخابات – التكميلية – بولاية جنوب كردفان بفوز مرشح المؤتمر الوطنى أحمد محمد هارون بمنصب الوالى ، بفارق ليس كبيراً فى الأصوات بينه وبين مرشح الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو كما كان متوقعاً ،  ، وعدم إعتراف الحركة بالنتائج ، بإعتبارها عملية تزوير من قبل خصمها المؤتمر الوطنى .. ولا سيما أن هذه الإنتخابات كانت مفصلية وأمل لكل مواطنى جنوب كردفان تمثل لهم نقطة فارقة لبداية تاريخ مشرق ونهاية لتاريخ قاتم عاشته الولاية خلال كل الحقب الماضية منذ تكوين الدولة السودانية ، وتكمن أهميتها  فى جوانب عديدة للولاية ، لأنها مرتبطة بمستقبل شعب جنوب كردفان كله وعلاقته الكلية بدولة الشمال من حيث الحقوق المرتبطة بالمشورة الشعبية ، والتى ينتظر نتائج ثمارها الشعب ، من خلال هذه الإنتخابات .. وكذلك تمثل فرصة لإعادة الحقوق وضمان إجراء عملية المشورة الشعبية بشفافية ، ولكن نتيجة فوزا الشريكين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية الثنائى فقط بكل الدوائر للمجلس التشريعى الولائى ، ساهم بدوره فى عملية إقصاء القوى السياسية والأحزاب الأخرى ، فأضحى مصير الولاية مرهون لإرادة شركاء نيفاشا ، وأوضحنا كيف أن شكل الممارسة غير الرشيد من قبل الحركة الشعبية سيؤثر بصورة واضحة على إستقرار الولاية ، والتى صار فيها  شبح التوترات الأمنية  والمشاكسات تلوح فى الأفق ، مما أدى الى توتر أجواء الانتخابات ، والتى شهدت حالة من الإستقطاب الإثنى والقبلى غير المسبوق بين المجموعات النوبية والمجموعات العربية بالمنطقة ، قادها الشريكان المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية بتوجهاتهما المختلفه ، مما ساهمت بشكل مباشر فى تعقيد العملية الإنتخابية بولاية جنوب كردفان ، بالإضافة الى تداعيات فوز أحمد هارون وتفوق المؤتمر الوطنى وكيف فشل عبدالعزيز الحلو وأسباب سقوط الحركة الشعبية .. وتداعيات ترشيح تلفون كوكو الذى أربك حسابات الحركة الشعبية وقمنا بتحليل نتائج الدوائر الجغرافية ، وسردنا كذلك الحقيقة الغائبة وراء تأجيل زيارة سلفاكير لجنوب كردفان ، ومن خلال هذه الحلقة سوف نقف على بعض ما تبقى من سيناريوهات هذه الإنتخابات وما صاحبها من إخفاقات وملابسات ، فلذا دعونا عزيزى القارئ أن نواصل قراءة تحليلنا من خلال الحلقة الثاالثة ، حتى نتعرف على بقية التفاصيل ...
إرهاصات إندلاع الحرب وإنفجار الأوضاع بجنوب كردفان:
هل تنذر مشكلة إنتخابات جنوب كردفان بدارفور جديدة .. لا يخفى على أحد بأن نتيجة إنتخابات جنوب كردفان كانت مخيبة للآمال .. مما ولد إحتقان ومرارات فى نفوس أبناء النوبة جبال النوبة وخاصة منسوبى الحركة الشعبية والمنضوين تحت مظلتها بجنوب كردفان ، الذين بنوا آمالهم وتطلعاتهم على هذه الإنتخابات لتحقق لهم مستقبلهم السياسى من خلال ممارستهم للمشورة الشعبية ، وأصبحوا متعلقين بها ، بعد أن فشل بروتوكول السلام الخاص بجبال النوبة وبروتوكول الترتيبات الأمنية أن يحقق لهم شيئاً وخاصة للحركة الشعبية فى المنطقة ، مما أدخلتها فى حرج شديد مع مؤيديها وشعب جبال النوبة ، فأصبحت المشورة الشعبية لها بمثابة قارب النجاة الوحيد والقشة التى يمكن أن يتعلقوا بها ، بالإضافة الى أن الرأى العام لبعض أبناء النوبة يرون أن المشورة الشعبية يمكن أن تحقق لهم شيئاً .. وللولاية إذا أحسن إدارتها وتم تطويرها ..   ولا سيما ان النوبة يعتبرون من أبرز ضحايا الحرب بين الشمال والجنوب ، والآن بدأ ينتاب النوبة فى الحركة وقادتهم شعوراً بالغربة يُعزى سببه إلى إنفصال الجنوب وخاصة النوبة المسيحيين بالحركة يرون لا بد من الإتجاه جنوبا أو الإنضمام الى دولة الجنوب لأن ذلك يجد الهوى فى نفوسهم ، ولا سيما الكثير منهم وبعض الشيوعيين هم المتنفذون والمسيطرون على مراكز القرار ومفاصل الحركة الشعبية فى جنوب كردفان ، فلذلك يحاولون المستحيل لخلق وقع مغاير فى الولاية ، لأنهم يرون أنفسهم غرباء فى دولة الشمال أو ولاية جنوب كردفان ذات الغالبية المسلمة ، ولكن يجب أن يفهم ويعى الجميع بأن منطقة جبال النوبة أو ما يحلو للبعض جنوب كردفان جزء اساسى من الشمال شئنا أم ابينا ، وهى من أكثر المناطق التى لا تجد فيها صراع للأديان أو التعايش السلمى ، إلا بعد أن دخلتها مفاهيم الحركة الشعبية .. فلذلك أن أشواق وتطلعات أبناء جبال النوبة لا يمكن لها أن تتحول جنوباً يوماً ما وإنما هى أقرب نفسياً واجتماعياً ودينياً وثقافياً من حيث العادات والتقاليد الي الشمال من الجنوب , وحتى أن إتفاقية نيفاشا تبعت جبال النوبة  الى الشمال وليس للجنوب الحقيقة الماثلة التى لا يريد أن يعترف بها البعض ، وذلك لإرتباطات تاريخية وجغرافية وإجتماعية وثقافية ، لأن غالبية أبناء النوبة يرون أنفسهم مع وحدة البلاد وهم شعوب أصيلة ممتدة جذورهم وتاريخهم وحضارتهم فى أرض السودان .. فيجب على إخوتنا فى الحركة الشعبية أن يعوا ذلك ، وعليهم فك الإرتباط بالجنوب والعمل من أجل مصلحة جنوب كردفان وشعبها والمساهمة فى إستقرار المنطقة لخلق واقع إيجابى كما كررنا كثيراً ، وليس زرع قنابل مؤقوتة ، وبالرغم نعلم جيداً بأن الحراك الإنتخابى فى ولاية جنوب كردفان مضى متأثراً بمآلات إستفتاء جنوب السودان ، وفى نفس الإتجاه نود أن تتسارع الخطى فى إتجاه إستكمال الإستحقاق الإنتخابى بالولاية لمواجهة الإستحقاق الدستورى والقانونى الذى نصت عليه إتفاقية السلام الشامل والمتمثلة في تطبيق المشورة الشعبية بالولاية كإستفتاء شعبى على بروتوكول ولاية جنوب كردفان .. حتى لا يبدو المشهد السياسى بالولاية أكثر تعقدا وفى أكثر من إتجاه ، فخصوصية الولاية التي تحادد اربع ولايات جنوبية ، يلقي عليها الإنفصال المرتقب إشكالات حدودية كبرى خاصة في منطقة (كاكا التجارية) المختلف حول تبعيتها للشمال أو الجنوب، بالاضافة الى التعقيد الذي يلف أزمة ( أبيى ) المتنازعة على تبعيتها ما بين الشمال والجنوب .. بالرغم انها منطقة شمالية تابعة لجنوب كردفان من ناحية إدارية وقانونية .. فكل الوثائق تثبت ذلك ، ولكن أبناء النوبة بالحركة الشعبية أستغشوا ثيابهم وغضوا أبصارهم وصموا آذانهم  للدفاع عن أبيى بإعتبارها تتبع لجنوب كردفان وليست جنوب السودان ، فأصبحت بذلك تمثل .. ( كشمير السودان ) .. إضافة لعوامل أخرى كالمرارات والإحتقان والظلم والتهميش ، والمشروع القادم للحكومة فى مخططها لتقسيم الولاية الى ثلاث ولايات جنوب وشرق وغرب ، فى ظل وجود إستقطاب إثنى حاد بين النوبة ومجموعات المسيرية والحوازمة فى المنطقة ، ورغم ما يحدث إلا أن هناك جيلاً جديداً فى جنوب كردفان لقد إنفتح على ما يجرى في العالم ، ويطمح بدوره الى التنمية والخدمات .. فلذا إن هذه الإرهاصات تعتبر سحابة صيف قاتمة .. فإذا لم يتم تداركها والتعامل معها بحكمة وعقلانية حتماً ستؤدى لإنفجار الوضع فى المنطقه.
السيناريوهات القادمة ما بعد الإنتخابات بجنوب كردفان:
من المفترض أن تكون السيناريوهات ما بعد الإنتخابات التكميلية بجنوب كردفان هى شروع المؤتمر الوطنى فى تشكيل حكومة قومية من كافة الوان الطيف السياسى والتنظيمات السياسية ، لإزالة الغبن وكل الرواسب العالقة بالنفوس وتخفيف حدة الإحتقان ، والشروع فى إكمال ما تبقى من مشروعات لإرساء التنمية والإستقرار وتحقيق  السلام والتعايش السلمى بين كافة الأطراف والمجموعات القبلية ، بإعتبار أن المنطقة تزخر بالموارد غير المستغلة وتعتبر مع ذلك من أكثر الولايات التى تعانى من الفقر .. فيجب على الحكومة أن لا تأخذها نشوة الفوز والإنتصار ، حتى لا تدفع بها الى إتجاهات أخرى .. فلذلك من المتوقع أن يقدم المؤتمر الوطنى بعد فوزه إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية والجغرافية لولاية جنوب كردفان ، وذلك بإنشاء ولايتن إضافتين هما .. ولاية شرق كردفان والتى ستضم أجزاء كبيرة من هيبان وكلوقى وتلودى ورشاد وابوجبيهة والعباسية تقلى وأم برمبيطة والليرى والفيض وومناطق كبيرة من دلامى وعبرى .. وغيرها ، بالإضافة الى ولاية غرب كردفان وتشمل لقاوة وتيما وكيلك والسنوط والسرف والمشيش وأبوسنون ووالى وتلشى وكاشا والشفر وأبوجنوك وطبق وإنجمينا والدبكر وأبوزبد والفولة والميرم والمجلد وبابنوسة والتبون ، والتى تم تذويبها بموجب إتفاقية السلام الشامل ، والحكومة تشرع لتنفيذ هذا المخطط دون إخضاع الأمر لأى دراسة عميقة ، والتى سوف تكون مثار خلافات لأن التقسيم يتم على اساس قبلى وترضية للقبائل العربية بالمنطقة على ما جرى فى إقليم دارفور ، وهو إمتداد لمخطط سابق سعى له على الحاج محمد وزيير ديوان الحكم الإتحاى الأسبق ، وتم إجهاضه حينما أجمع قادة النوبة آنذاك فى المجلس التشريعى الولائى على إسقاط ممثل المؤتمر الوطنى حبيب مختوم ، وفوز باب الله بريمة .. الساعى لتقسيم الولاية طولاً لولايتى شرق كردفان وغرب كردفان وتوزيع النوبة ليصبحوا أقلية وسط القبائل العربية بالمنطقة ، وكذلك يجب لفت الإنتباه والأنظار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بسويسرا في العام 2002 م ، والذى أدى إلى وقف الحرب بالمنطقة ، بالإضافة الى أن البروتوكول الخاص بجنوب كردفان فى إتفاقية السلام الشامل والموقع فى 2000 م ، يعرفان ولاية جنوب كردفان على أنها تشمل جبال النوبة زائدا محلية لقاوة ، فلذلك نتسأل عن الكيفية التى ستتم بها إعادة ولاية غرب كردفان ، فلا نود أن نرسم صورة متشائمة للأوضاع فى جنوب كردفان بعد الإنتخابات ، ولكن كل هذه التوقعات عبارة عن حقائق وبدأ الآن التمهيد وتهيأة الأجواء لها من خلال حلقات تلفزيونية ولقاءات صحفية مع ممثلين من المؤتمر الوطنى وهم يصرحون بذلك ويقولون أن نبرات سكان المنطقة الشرقية والغربية التى تقطنها القبائل ذات الأصول العربية بدات تعلو وتطالب بأن تكون لها ولاية خاصة بهم ونحن نحترم رغبتهم ، ولكن ما يثير الدهشة والأستغرب هذا يتنافى مع روح الدستور الرافض لخلق ولايات جديدة ، ولماذا لا يتم تنفيذ مثل هذا المخطط بتعليل تقصير الظل الإدارى .. فى ولاية نهر النيل أو الشمالية أو الجزيرة ، فتقصير الظل الإدارى لا يحتاج لخلق ولايات جديدة والتى تزيد من ظل الأعباء ، بل يحتاج لمزيد من التنمية وإلغاء الكم الهائل من صرف لأرتال من الوظائف الوهمية لمستشاريين ووكلاء وزارات ، والعمل على إعادة هيكلة حكومة الولاية والخدمة المدنية لتقليل أوجه الصرف والبذخ ، ولا سيما سوف يأتى هذا كله بعد أن شهدت نتيجة الإنتخابات سجالات ومغالطات من الأفعال وردود الأفعال ، والتى سوف تخلق أزمة جديد ة ، بدلاً من أن تفكر الحكومة فى رؤية وطنية غير إقصائية تسعى فيها لإدارة المشورة الشعبية بصورة وطنية تحقق طموحات المواطنين فى جبال النوبة ..
نعم فى الوقت الراهن رغم ما يحدث بين الشد والجذب وخاصة من جانب الحركة الشعبية ، سوف نستبعد عودة الحرب إلى المنطقة مجددا لأن الجنوبييين ليس من مصلحتهم ولا فى رغبتهم العودة إلى المربع الأول من الحرب ، واللاءات التى وصلت لقادة الحركة الشعبية فى جنوب كردفان من ساداتهم فى جوبا ، تأمرهم بوقف شرارة إندلاع الحرب وإتباع سياسة السلم ، حتى لا تكون سبباً فى إعاقة وعرقلة إعلان دولة الجنوب فى التاسع من يوليو ، بجانب أن مواطنى الولاية لا يرغبون فى الحرب .. ولقد مضت آيام منذ إعلان نتيجة الإنتخابات وحتى اليوم ، فهناك مبعض الإنفلتات التى حدثت وتم ضبطها ، فما زالت التقارير الأمنية بمحليات ولاية جنوب كردفان تشير إلى هدوء الأوضاع الأمنية بها ، وإن قوات الشرطة قامت بتأهيل نفس القوات التى شاركت فى انتخابات أبريل 2010م للمشاركة فى إنتخابات جنوب كردفان التكميلية على حسب ما جاء على لسان مدير شرطة الولاية  الذى قال: ( إن قوات الشرطة جاهزة للتعامل مع مرحلة إعلان النتائج وما بعد النتائج ) .. ولكن رفض الحركة الشعبية بجنوب كردفان لايزال .. ولقد أعلنت على لسان مرشحها لمنصب الوالى عبد العزيز الحلو عدم إعترافها بنتيجة الإنتخابات بحجة وجود تجاوزات ، وأيضاً الأمين العام للحركة الشعبية بالشمال ياسر عرمان قال في تصريحات صحافية مماثلة إن المؤتمر الوطنى فى مأزق ، لأنه لا يستطيع إدارة الولاية دون الحركة الشعبية .. وهذا كلام مخلوط غير مؤسسى ، فيجب على قادة الحركة تفهم الأوضاع والمتغيرات القادمة والتنحى عن المشاكسات التى تضر بالولاية ومواطنيها.
السيناريوهات والمتغيرات والأحداث ما بعد يوم 9 يوليو:
إن صدى الطبول التى تقرع هنا وهناك بسبب الإنتخابات التكميلية ونتائجها منذرة بوقوع صدامات وشيكة ، فكل الطرفين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى  يكيل للآخر بمكيالين مما ادى بتبعاته الى مواجهات ومناوشات قد تشعل فتيل الأزمة من جديد ، الشئ الذى كاد أن يدفع الحركة الشعبية بجنوب كردفان بأن تحول صناديق الإقتراع الى نوع من طبول الحرب وإستعراض القوة مما قد تنذر بنسف الإستقرار برمته فى الولاية .. ولا سيما جنوب كردفان واحدة من المناطق التى شهدت حربا اهلية عقب إنضمام بعض من أبناء النوبة للحركة الشعبية ، ويشكل النوبة جزءا كبيرا من سكان الولاية ويعيشون مع بعض القبائل العربية وبعض القبائل الوافدة الى المنطقة .. وتضم ولاية جنوب كردفان مناطق لإنتاج النفط وتقع على حدود أربع ولايات جنوبية ومنطقة أبيى المتنازع عليها بين الشمال والجنوب ، ولكن فور إعلان النتيجة لقد سارع والى جنوب كردفان المنتخب أحمد هارون محمد في مؤتمر صحفي عقده بكادقلى ، إلى تقديم عرض للقوى السياسية بما فيها الحركة الشعبية ، للمشاركة فى حكومة قومية يعتزم تشكيلها ..  وذكر قائلاً: ( إن عرض المؤتمر الوطنى للقوى السياسية الحية بما فيها الحركة الشعبية بتشكيل حكومة قومية عريضة قائم ولن يتراجع عنه .. وإن ذهننا مفتوح للإستماع للآخرين ويدنا ممدودة بيضاء من غير سوء متى ما إلتزموا بقواعد العملية الديمقراطية .. ونعبر عن إمتناننا لمواطنى الولاية للثقة التي أولوها لى وللمؤتمر الوطنى ، وللحس العالى الذى أبدوه خلال كافة مراحل العملية الإنتخابية ، كما نعبر عن تقديرنا للقوى السياسية المختلفة التى أعطت العملية الإنتخابية حيويتها ، ونؤكدا أن الإنتخابات من العوامل المهمة لتثبيت دعائم السلام والإستقرار عبر الإنتقال السلمى للسلطة ) .. وهذا يعتبر بمثابة تأكيد والتزام من جانب المؤتمر الوطنى بما تم التوافق عليه فى ميثاق الشرف الذى تم التوقيع عليه مع القوى السياسية المختلفة بضبط المظاهر الاحتفالية .. فلذلك نوجه نصيحة للحركة الشعبية والحادبين لمصلحة جنوب كردفان من أبناء النوبة لا بد من فتح باب الحوار والتفاوض مع المؤتمر الوطنى والحكومة للوصول الى إتفاقات حول القضايا العالقة بالولاية ، لأن الولاية تحتاج لتمييز إيجابى على كل المستويات ، وليس لإشعال حرب وتنفيذ أجندة الجنوبيين ، لأن ما بعد يوم 9 يوليو سيكون هناك واقع جديد فى السودان ، وهناك متغيرات قادمة ، وهناك خارطة سياسية جديدة غير واضحة المعالم الآن ، ولكن سوف تتشكل على واقع الولاية والسودان .. وستشمل هذه السيناريوهات: .. 
أ - حل جيش الحركة الشعبية بالشمال والعمل على إستيعابهم بإتفاق بين الطرفين ، لأن الوضع الطبيعى لأى دولة فى العالم لا يوجد بها جيشين.
ب - الجنوب سيصبح دولة وليس من حقها التدخل فى شئون دولة الشمال ، فلذلك من الطبيعى فك الإرتباط نهائياً ما بين الحركتين فى الشمال والجنوب على المستوى السياسى والعسكرى.
ج – الحركة الشعبية أو ما يسمى بقطاع الشمال لا بد أن تعمل بأجندة ومصالح دولة الشمال وليس الجنوب ، وإلا سوف تعتبرها الحكومة عميلة لدولة أخرى .. وهناك إحتمال مرجح بأن تسعى الحكومة لمنع إستخدام إسم الحركة الشعبية بالشمال وتطالب بتغيير الإسم.
د – الحكومة سوف تسعى لبسط سيطرتها على كل أراضى دولة الشمال وسوف يكون هناك قوانين ودستور جديد يخضع له الجميع.
و - بعد التاسع من يوليو القادم موعد إعلان دولة الجنوب المستقلة ، حكومة جنوب السودان سوف تقوم بإطلاق سراح المرشح المستقل لمنصب الوالى تلفون كوكو ، فلن يكون هناك أى مسوغ قانونى لإعتقاله وفقاً للمبادرة التى أطلقتها الحركة الشعبية بالعفو عن كل من حمل ضدها السلاح ، لأن إعتقال تلفون كوكو طوال تلك الفترة وحرمانه من أبسط حقوقه الديمقراطية بالمشاركة فى العملية الإنتخابية يؤكد أن الجنوب لا يكترث فى تعامله مع أبناء المنطقة ولا إحترام لقياداتها.
ح - توقع حدوث تنمية كبيرة على مناطق التمازج الحدودية ولا نستبعد أن تقود الخلافات بشأن أبيى المتنازع عليها وخلافات النفط إلى الحرب بعد 9 يوليو ، إذا لم يتدراك الأمر وسوف تكون جبال النوبة هى أرض المحرقة.
ونواصل فى  الحلقة القادمة والأخيرة .. لنتعرف على الحركة الشعبية بجنوب كردفان وعلاقتها التبعية لقطاع الشمال .. وكذلك هل أى تلاعب أو تزوير فى إنتخابات جنوب كردفان سيتم الرد عليه فى الخرطوم وإسقاط نظام المؤتمر الوطنى .. كما يقول قادة الحركة الشعبية أم أنه توهم وإطلاق الفقاعات الهوائية من جانبهم والسعى بين الجنوب وجنوب كردفان على مواصلة قرع طبول الحرب الفارغة ونزع فتيل الحرب .. بالإضافة الى تداعيات مشكلة أبيى .. ( كشمير السودان ) .. المتنازع عليها ما بين الشمال والجنوب وعلاقتها بالإنتخابات وتأثيرها على إستقرار جنوب كردفان ...
سدنى – استراليا     -     مايو 2011 م


Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]