بقلم: آدم جمال أحمد- سدنى– استراليا
 
 تسود الساحة السياسية بولاية جنوب كردفان والمناخ السياسى الراهن جو مشبع بالسموم ، وتبدو الصورة فيها مفعمة بالتناقضات والغموض الشديد ، وثمة مخاوف من قيام مؤتمر الحوار النوبى الجامع  بمدينة كمبالا ، وهستيريا الإنتخابات المؤجلة والمزمع عقدها فى مايو 2011  م ، خاصة فى ظل إرهاصات عدم إحتمال فوز الحركة الشعبية فيها بمنصب الوالى والغالبية الميكانيكية فى المجلس التشريعى الولائى .. وفوبيا ترشيح اللواء تلفون كوكو لمنصب الوالى وظهوره مؤخراً على مسرح الأحداث أربكت حسابات بعض القوى السياسية .. وما نتج عنه من ردود أفعال واسعة بدأت تتضح جلياً ، وذلك من خلال علو نبرات أصوات البعض منهم والتهديدات الأخيرة التى أطلقوها على الهواء لمصلحة من ؟ .. ومن الذى يقف وراء ترشيح تلفون كوكو  والجهات التى تدعمه ؟ .. أو من خلال الكلمات غير اللائقة والقاسية من بعضهم ، والتى تفتقر للحكمة والعقلانية والتريث وأدب الاختلاف .. حتى لو من باب ( شرف الخصومة ) .. ولكن ترشيح تلفون كوكو وإنقسام عضوية الحركة الشعبية الى معسكرين .. يعتبر نتاج طبيعى لرد الفعل لورشة جَبَدِي ب(كاودا) مؤخراً في الأسبوع الأول من مارس 2011م .. والتى كانت قاصمة الظهر لقيادات الحركة الشعبية .. مما جعلتهم فى مفترق طرق ، بعد رفض القائد عبدالعزيز الحلو للتوصيات وقرارات الورشة ، والتى طالبت بإجراء إصلاحات واسعة داخل الحركة الشعبية بجنوب كردفان والعفو العام وإعادة جميع المفصولين الى صفوفها وإطلاق سراح اللواء تلفون دون شروط ، إستعداداً للعملية الإنتخابية وخوض غمار المعركة من خلال فتح باب الحوار مع الآخرين وعمل تحالفات وترشيح القوى الأمين والكفؤ والغيور الوطنى حتى لو جاء من خارج منظومة الحركة الشعبية وذلك من أجل ضمان الفوز وتوحيد الصف والقيادة والخطاب السياسى والاعلامى فى هذه المرحلة الحرجة التى تمر بها الولاية ، ولكن للأسف قوبل ذلك برفض شديد من قبل الفريق الحلو وبعض من رفاقه ، والتى فشل فيها المجتمعون بورشة كاودا فى فك الشفرة .. فجاءت نتيجة الرفض مخيبة للآمال .. والتى إعتبرها البعض ذات دلالات .. بأن يرفض قائد الحركة الشعبية القيام بقبول الاصلاحات والعفو واطلاق سراح تلفون فى الوقت الراهن .. نعم هى مفارقة لا تخلو من دلالات عميقة جديرة بالتأمل .. فماذا ينتظر شعب جنوب كردفان والمجموعات النوبية التى حاربت مع الحركة الشعبية فى جبال النوبة بعد أن إختزلت أدبيات الحركة الشعبية وقراراتها فى يد فئة معينة لها حق الرضا والقبول .. وهى ما زالت تركض لاهيثة وراء السراب والأحلام الزائفة ..

لذلك إذا أردنا أن نتابع ما يدور هذه الأيام من حراك في الساحة السياسية بجنوب كردفان ضمن إجراءات الانتخابات التكميلية (منصب الوالي ، عضوية المجلس التشريعي الولائي) .. وفي إطار ظل هذه التطرات والحيثيات لقد تقدمت مجموعة من أبناء الولاية بطلب ترشيح المناضل الرمز اللواء تلفون كوكو أبوجلحة لمنصب الوالي أيماناً من هذه المجموعة بنقاء وصفاء وصدق هذا الرجل ونزاهته وشفافيته ، وتناسبه وأهليته لقيادة الولاية في هذه المرحلة الحرجة لما له من إرادة حقيقية وقدرة على توحيد الشتات الحالي والوقوف بقوة مع قضايا المنطقة مثل ما ظل يفعل دائماً حتى وهو لا يملك في يده السلطة. لكن الجميع تفاجأوا بالهستيريا والهذيان الذي أصاب البعض من لحظة إعلان ترشيح هذا الرجل فبدءوا في النواح والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب ، كأن هؤلاء أموات من القرون الوسطى قاموا من مقابرهم اليوم ولا يعرفون أن هناك شيء اسمه انتخابات كيفيتُه أن يتقدَّم أو (يٌقدَّم) لها أي شخص يأنس في نفسه (أو يُؤنَس فيه) الكفاءة والأهلية لذلك ، لا يحتاج فيها استئذان من أحد ، على عكس منهج هؤلاء الانغلاقيين الانكفائيين الذي يعيشون في غيبوبة الأسوار التنظيمية الصَّلِدة ويظنون أن الكون كله هو التنظيم وبأمر التنظيم ، ويرون كل ما يدور خارج ذلك غريباً وشاذاً.

ومن خلال متابعتنا بما يجرى فى الساحة النوبية ومسرح الأحداث بجنوب كردفان أو من سلوك وتصرفات بعض قيادات الحركة الشعبية وبعض المجموعات النوبية ، يجب علينا أن نسلم بوجود إنقسام فى صفوف الساسة والمفكرين والعوام  من أبناء النوبة ، لكل منهم لغته وأدواته ومنهجه ، فسنن الكون تؤكد لا بد من الصراع بين الأفكار الجديدة والأوضاع القديمة .. فلذلك نتسأل ..؟ متى يتحول الصراع الى قوة دافعة .. ؟ عندما يسير فى طريقه الصحيح ويلتزم بقواعد الحوار الموضوعى ، ومقارعة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان .. ولا سيما أن منبر جبال النوبة الديمقراطى منذ تأسيسه على يد خيرة من أبناء النوبة بالخارج لقد سعى لتوحيد الصف والرؤى وتوحيد الخطاب السياسى والاعلامى فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ عمرنا السياسى ، ولقد ناقش الكثير من الملفات الشائكة ، وإصدار العديد من البيانات التى تدافع عن النوبة وقضيتهم ، وطرح فكرة مؤتمر الحوار النوبى النوبى الجامع وقام بتكوين لجنة عليا للمؤتمر وسكرتارية ووضع تصور لذلك ، وقام بإيفاد مندوبه رئيس المنبر فى ذلك الوقت الأخ كمال كمبال .. الناطق الرسمى للحركة الشعبية بلندن وحملوه رسالة المنبر  وكتيب لقيادات الحركة الشعبية بالداخل وبعض القيادات النوبية .. لكى تتبنى الحركة الشعبية فكرة المؤتمر والقيام بتنفيذه فى الداخل حتى يتسنى توحيد القيادة والقضية والإلتفاف حول قيادة موحدة وخطاب سياسى واعلامى موحد لدعم المشورة الشعبية ورفع سقف المطالب واصطحاب كل الاثنيات بالمنطقة من خلال الحوار والتحالفات لتحقيق مطالب الاقليم .. فماذا كان رد قيادة الحركة الشعبية والذى جاء مغيباً للآمال .. بحجة ( أننا مشغولين بالانتخابات وليس لدينا وقت لمؤتمر .. فاذا قامت أى جهة بتفيذ المؤتمر عليها أن تقدم لنا دعوة مثل الآخرين .. ) .. وهو نفس ما إلتمسته فى زيارتى الخيرة لولاية جنوب كردفان وجلوسى مع كل الآطراف والقيادات فى الولاية والاستماع الى أرائهم وتنويرهم بمجريات الاحداث وقيام المؤتمر .. فمعظم قيادات الحركة الشعبية الذين قابلتهم وجلست معهم أكدوا نحن مع المؤتمر وامنوا على الفكرة باعتباره يمثل فرصة لتوحيد الصف والكلمة وحل لمشكلة النوبة ولكن أكدوا بأن الحركة لا تستطيع القيام بتفيذ المؤتمر  .. ولكن هم على إستعداد لحضوره .. فقدرت لهم ذلك .. فلذا أننى أستغرب من البيانات والمقالات التى توصف المنبر بالعمالة والخيانة وبأن المؤتمر وبأن مؤتمر كمبالا هى فكرة المؤتمر الوطنى والقائمين على منبر جبال النوبة هم مؤتمر وطنى .. وكثيراً من اللغط الذى أثير ، وكان بإمكاننا أن نرد بعنف .. ولكن أقنعننا كل الاطراف بأن لا ترد عليهم .. لأن ما تمر به المنطقة لا تحتمل أى صراع جديد .. أو حوار غير مثمر .. أو مهاترة .. أو أى إساءة لبعض تعتبر غير موضوعية .. فعلينا أن ننحنى حتى تمر العاصفة بسلام ليس خوفاً .. بل ترفعاً ، لأن معظم هؤلاء لا يمثلون جبال النوبة ولا الحركة الشعبية وليس لهم أى تاثير أو دور يذكر فى أى نشاط او عمل يخص جبال النوبة أو حتى على مستوى أسرهم وعلاقاتهم الاجتماعية التى فشلوا فيها أو حتى ان يتصالحوا مع انفسهم  .. ولقد إنتهى بهم المطاف من خلال اللجوء والمفوضية السامية لللاجئيين فى بلاد العم سام .. وتقطعت بهم السبل لا يعرفون شيئاً عن جبال النوبة إلا أن طريف تواتر الأخبار والسمع .. بالإضافة الى ذلك حتى هم جاهلون بمجريات الأمور وما يدور ويحاك فى جنوب كردفان .. ناهيك أن يتحدثون أو يقومون بنقد مؤتمر كمبالا والذى ما زالت طور فكرة تراود الجميع لدعم موقف الحركة والمشورة الشعبية ، والتى لم يستطيع فيها المنبر حتى اللحظة ان يحصل على أى دعم  لتنفيذ المؤتمر والذى أختير له مدينة كمبالا حتى لا يتم إختراقه أمنياً وضمان حركة دخول وخروج سلامة المؤتمرين ، وبالرغم أن بعضهم كان فى حضور شبه دائم لمعظم جلسات المنبر ، ألم أقل لكم بان هؤلاء حتى لا يعرفون ما هى رسالة منبر جبال النوبة الديمقراطى وكيف بدات فكرة المؤتمر ولماذا أختيرت كمبالا وسقطت فكرة قيام المؤتمر فى الداخل .. وما هو تواصل القائمين على إدارة المنبر بقيادات الداخل وابناء النوبة فى مختلف التنظيمات والدور الذى ظل يلعبه ..  ناهيك ان يقوموا باصدار بيانات كلها كذب وتلفيق  ضد المنبر ..

علينا أن نعترف بأن هذا المناخ جزءاً من المناخ العام السائد ، والسياسة بطبيعتها وثيقة الصلة بالمناخ العام فى المجتمع ، ولا يشجع هذا المناخ على التطلع الى المستقبل ، ولا يعطى فرصة للتأمل والغوص فى القضايا الراهنة ولا التطلع الى المستقبل والمدى البعيد باعتبارنا كيان نوبى واحد رغم الاختلاف فى اللغة والثقافة والعادات والتقاليد والموروثات إلا أن هويتنا النوبية واحدة ، ولا يساعد على العمل من أجل سيادة قيم التنوير الحقيقى التى تتمثل فى أعمال العقل فى نقد الواقع ، ولا أن نتفاعل إيجابياً مع إنتاج إنجازات وقيم رفيعة .. ويغيب خلال هذا المناخ حقيقة بأنه لا يملك طرفاً مهما أوتى من الحكمة .. الحقيقة كاملة ، إلا من خلال الاعتراف ببعض والجلوس لاستماع أفكار كافة الأطراف والاتجاهات فى منطقة جبال النوبة بهذا التنوع ، ولكن فى ظل هذه الأراء الاقصائية والمغالطات التشكيكية فى نوايا وإنتماءات الآخرين وأسلوب المؤامرات تمضى السياسات المرسومة بدون إستراتيجية .. وبدون هدف رئيسى ، ويستمر التخبط والحيرة والإلتباس فى قضايا جوهرية ، خلال الاتهامات والتردد والمراوغة بين آليات السوق والحرب وراء أذواق المستهلكين بدق طبول دعاوى العنصرية والتكتل وممارسة أسلوب التهجم والتخوين ليست من مصلحة النوبة وكيان وحدتهم.
 
 لو أن هذا الذي أثير بكثافة في صحف الأيام الماضية كان جدلاً منطقياً أو قانونياً حول الإجراءات لأمكننا مقارعة الجدل لكن المهرجلين والمهرجين أطلقوا العويل هكذا فارغاً وخاوياً في الهواء دون أن يجد المرء في عباراتهم جملة واحدة مفيدة أو عبارة ذات معنى ليؤخذ أساساً أو منطلقاً لنقاش مثمر ومنطقي وموضوعي .

أما ما أثير منذ أول يوم لترشيح اللواء تليفون كوكو (الخميس 17 مارس) كانت مجرَّد إفتراضات ووساوس أستباقية وقفزاً فوق حواجز الإجراءات لأن الذي حدث ذلك اليوم لم يكن إعلان ترشيح وإنما (تكملة إجراءات طلب ترشيح) بتسليم استمارة الطلب مشفوعة بأسماء المؤيدين للترشيح .. وهذا الإجراء - تقديم الطلب- مسئولية تلي المرشحين (المتقدمين بالترشيح) وليست المفوضية أو أي جهة رسمية ، وبهذا فإن أي طفل في عمر العاشرة من مدرسة بدر الكبرى بحي الموظفين الشرقي- مدينة كادقلي- أو مدرسة (يوسف كوة باريماري إسكول) بالدرجة الثالثة أو بمدرسة الشيخ على عثمان محمد طه الثانوية بكاودا.. معقل الثوار أو بمدرسة النوابغ النموذجية المجاورة لمقر لجنة الانتخابات بالولاية ، أو أي طفل من ماسحي الأحذية تحت النيمة العتيقة يمكنه التطلع إلى تقديم طلب ترشيح لمنصب الوالي .. قد يسخر البعض من ذلك ويهزؤوا به ولكن لا أحد يستطيع أن يقول أن لجنة الانتخابات متواطئة مع الطفل طالما أنها لم ترسل له بطاقة دعوة للحضور والتقديم .. لكن المنطقي هو الاحتجاج بعد أن تقوم المفوضية باعتماد ذلك اليافع مرشحاً وتعلن أسمه ضمن قائمة المرشحين  الآخرين .. وهذا ما كان يجب أن يتم بشأن ترشيح تلفون كوكو (الإنتظار ــ حتى في حال النيَّة المبيَّتة ــ إلى حين إعلان المرشحين على اللوحة) لكن على العكس من ذلك ومنذ تقديم أوراق الترشيح ارتفعت الولولة بأن (لا لتلفون كوكو) .. (ولا تبديل لشرع الله) .. وشرع الله عند هؤلاء هو(الكنكشة) الحالية في الكراسي والمواهي والموائد الثنائية الحصرية الأبدية مثلما الزواج الكاثوليكي والالتصاق السيامي بين الحاكمين الأوحدين الحاليين .. إنها هتافات وحشرجات القلة التي لا تمثل داخل تنظيمها ولا داخل مجتمع وساحات جنوب كردفان شيئاً .. وفي البداية يحق لي أن أتساءل أين القيادات الحقيقية للحركة الشعبية وأين رموزها ؟! .. ولماذا لا نسمع إلا أصوات المراهقين السياسيين؟! .. وهل هؤلاء فعلاً يعبِّرون عن آراء وأطروحات الحركة الشعبية أم عن انطباعاتهم ووجهات نظرهم الشخصية ؟! .. وبعيداً عن هذه التساؤلات فمن حق الحركة الشعبية كتنظيم سياسي أن تقيِّد عضويتها بما تريد من كوابل وكوابح ولا تسمح لهم بممارسة حقوقهم طالما هم راضين بذلك لكنها لا تملك أن تفرض تلك القيود على من هم خارجها.. ومن حق الذين لا ينتمون لتنظيمات سياسية بعينها أو ينتمون لتنظيمات تملك الحريات داخلها أن يرشحوا ويقفوا خلف من يريدون .. وهذا هو التناقض المزري والمخجل الذي وقع فيه (كُتَّاب الأجرة) وسياسيي الـ(أكل العيش) الذين ركبوا موجة التسلق والتملق حتى نسوا أخلاقيات مهنتهم وأسسها فقد قال قائلهم في معرض انتقاده للترشيح أنه (يستغرب من قبول المفوضية ترشيح تلفون كوكو من قبل أشخاص عرفوا أنفسهم بأنهم مستقلين في وقت ما زال فيه تلفون كوكو عضواً في الحركة الشعبية) .. وهذا هو الجهل والتخبط بعينه .. ولا نزال من جانبنا نقول أن من حقه أن يستغرب من أن كيف تشرق الشمس من الشرق كل يوم ، أو يستغرب من أن كيف تسلق هو هكذا في غمضة عين ليكون مِن مَن يفتون ويتحدثون في شان تنظيمه ، لكن ببساطه إن قانون الانتخابات (حسب ما نعلم من نصوصها) لا يمنع أحداً – كائناً من كان– من ترشيح أي أحد – كائناً من كان– لأي منصب طالما المُرَشَّح والمُرَشِّح مستوفون لشروط الأهلية التي ليس من بينها ضرورة أن يكون الإنسان عضواً في تنظيم سياسي... وإنما ذلك شأن داخلي خاص بالتنظيمات في أن تحاسب عضو منها قام بترشيح أو دعم شخص آخر أو قام بترشيح نفسه عبر آخرين من خارج تنظيمه.. ولا أدري مثلاً ــ بمنطق صاحب التصريحات المتناقضة ــ  إذا في هذه الانتخابات أراد هؤلاء المستقلون التصويت لصالح المرشح الرسمي للحركة الشعبية هل سيقولون لا يحق لكم أن تدعموا مرشحنا لأنكم مستقلون !! .. أما عن كون المرشح تلفون كوكو لا يزال عضو في الحركة الشعبية ولواء بالجيش الشعبي فمالا يعلمه صاحب التصريح عن تنظيمه هو أن الكيان المركزي للحركة الشعبية تم الإفتاء فيه تنظيماً في آخر اجتماع للمكتب السياسي والآن التنظيم في مرحلة (إعادة التنظيم)  لتوفيق أوضاعه بشكل منفصل جنوباً وشمالاً كما أن تلفون كوكو لواء في الجيش الشعبي السوداني وليس في الجيش الكوبي أو الليبي وهو عضو في مجتمع جنوب كردفان ، بل عضو فاعل ، وأنقى وأنظف من الكثيرين من رفاقه الذين انحازوا للكراسي والمواهي والقروش والكروش .. ومن حقه أن يجد من أبناء جنوب كردفان هذا الحب والتقدير ومحاولات تقديمه إلى الأمام.
وفى هذا الجو المشحون بالتباين والإختلاف نحاول أن نوضح بعض الحقائق فى تجرد دون لى لعنق الحقيقة أو المظاهرة بدفن الرؤوس تحت الرمال كما تفعل النعام ، لكى نتعرف على الأساليب التى تتعبها بعض الرموز النوبية ، فليس الهدف هو التهجم على الآخرين .. فنحن نؤمن بحرية الرأى والفكر ونطالب بالحوار البناء الموضوعى والعلمى المؤسسي ، ولكننا فى نفس الوقت نرفض النهج الذى تنتهجه بعض الفئات التى إتخذت أسلوب التآمر والتخوين والتقليل من شاْن بعض الآخرين والتهجم عليهم أسلوباً ومنهجاً فى دعوتها العنصرية والجهوية ، إذ أنها سخرت كل ما لديها من الإمكانات المادية والمعنوية لترسيخ مفاهيم التكتل القبلى والجهوى ، وصياغة بعض المبررات غير المقنعة. . بل قد وصل بهم التطاول الى وصف كل من خالفهم الراى والفكر بانه خائن وعميل ومؤتمر وطنى داخلياً أو خارجيا..! نحن نرحب بكل قكر عميق جاد وموضوعى ينبثق من مفهوم وحدة النوبة لينير لنا الطريق ونكون سائرين على هداه لذا فمن الأجدى إيجاد منابر للحوار بين كافة الأطراف لتناول كل إشكاليات القضايا النوبية ، حتى نصل الى ما نبتغى من أجل المصلحة النوبية العليا التى فوق كل إعتبار .
أما ذلك الناطح الشاطح الذي يعيش دائماً خارج الشبكة ويستيقظ فجأة ليهرطق ويهذي بما لا يعي ولا يفهم فقد نُقِل عنه تصريحه لأحد الأجهزة الإعلامية أن من تقدموا بترشيح تلفون كوكو مجموعة من المفصولين من أحزابهم وبعض الذين لم يجدوا مكاناً في الأحزاب.. ولستُ هنا بصدد أو في مقام نفي أو تأكيد تلك الصفات عن هؤلاء ولكن ما الذي يمنعهم إذاً من ترشيح تلفون إلا إذا كان يرى أن من يفصله حزب لا يحق له ممارسة أي نشاط في أي مجال آخر أو يحرم عليه التعاطي السياسي تحت أي منبر آخر، وهذا يعيدنا إلى قولنا بأن الجهل والخواء الفكري يجعل البعض يعتقد أن الكون كله محصور ومنحصرحيث يقف هو ولا شيء بعد ذلك.

وعن صلة هذا الترشيح أو صلة المجموعة بالمؤتمر الوطني أو مفوضية الانتخابات .. حتى أن عبدالعزيز الحلو حينما ذهب متشككاً الى مقر لجنة مفوضية الانتخابات فى صحة اوراق اعتماد ترشيح تلفون كوكو مثيراً عملية تزوير توقيع تلفون .. ولكن كانت المفاجأة التى فى إنتظاره وجد صحة المستندات والتوقيع الذى يعرفه جيدا لرفيق درب نضال طويل فرقت بينهم صراع الكراسى ولعبة الكبار ، فأغمى عليه من هول المفاجأة بأن هناك مجموعة كبيرة من قيادات الحركة الشعبية على صلة بتلفون كوكو وبل كانوا معه داخل معتقله وتوقيعه على اوراق اعتماد ترشيحه ، بالرغم أن تلفون كان رافضاً لفكرة الترشيح .. ولكن تم اقناعه من قبل هؤلاء ( قيادات الحركة الشعبية الناقمين من ورشة كاودا ) .. فهل هولاء القادة يستطيع الحلو او غيره ان يصفهم بأنهم مؤتمر وطنى وهم من المؤسسين للحركة الشعبية فى جبال النوبة .. ومن قدامى المحاربين .. فهؤلاء المتحدثون في الصحف خير من يعلم من هم الذين يضعون أياديهم الآن مع المؤتمر الوطني ويدعمون أجندته ويوقعون معهم الاتفاقات السرية ومواثيق الشرف .. ويا للشرف !! .. ويأخذون منه نثريات المأموريات والـ(ميشنات) المشتركة.. وننصح القائمين بأمر هؤلاء بالبحث في جيوب الذين يرفعون أصواتهم عالية ليتأكدوا فربما لا تزال في جيوب البعض منهم بطاقات تنظيماتهم القديمة و(الحالية) .. إن الدونية والتبعية والذيلية وعدم الثقة بالنفس هو الذي يجعل البعض يعيش على الدوام فوبيا أسمه (المؤتمر الوطني) يتوهمون دائماً إنه خلف فشلهم وإن كل مشاكلهم ــ الداخلية ــ ناجماً منه ، وهذا حيلة العاجز وتبرير (الخيبان) فالمثل الإنجليزي يقول : العامل الكسول (أو السئ أو العاجز) يلوم (أو يتشاجر مع) أدواته..
(The Lazy Labor Blames - quarrels with - his Tools)  .. بدلاً من أن يعترف بأنه هو الكسول أو العاجز ويكاد الواحد من هؤلاء إذا جاء للمنام يقف أمام سريره في غرفته ليتفرَّس ملِيّاً ثم يعود أدراجه إلى الخارج مهمهماً مغمغماً (ربما تحت مخدتي مؤتمر وطني) !! .. وهؤلاء يعلمون أن المؤتمر الوطني حزب موجود في الساحة وواجهاته ومقاره ودوره معلومة ومن يريد الانضمام إليه أو التعاون والتعامل معه (مثل ما يفعلون الآن) لا يحتاج إلى حركات مناورة أو التفاف أو (كوموفولاج) أو(فلانك) ويمكن التوجه إليهم مباشرة ويصيغ معهم المواثيق والمعاهدات !!.

وكذلك ما أثير من أن المرشحين (الذين قدموا الترشيح) مجموعة ليست خلفهم جماهير ولا يملكون قواعد وأن تلفون كوكو لا تسانده جماهير حقيقية ، فهذا التقليل والتصغير يتناقض مع الهستيريا والهذيان والهضربة و (الكبكبة) و(الجَقْلبة) الذي أصاب الجميع فور إعلان ترشيح تلفون كوكو إذ لو أن ذلك كذلك فلماذا لا يتركون الرجل يمضي بهدوء إلى صناديق الاقتراع لـ(يدق الدلجة) ويعرف وزنه الحقيقي .. هكذا يقول المنطق وهكذا نقول بالصوت العالي أتركوا الجميع ليختبروا (وزنهم) الحقيقي من خلال (ميزان) الانتخابات.

أما عن تلك العبارات التي تشبه التهديد والوعيد والترهيب فنحن (في المقام الأول) نتحدث عن أنتخابات سلاحها أصوات جماهير وبطاقات إقتراع ولكن (في المقام الثاني) إذا أختار أحد سلاحاً آخر فلكل مقام مقال خاصة وإن هؤلاء الذين يجعجعون و(يجعِّرون) لم يرى أكثرهم ميدان تدريب عسكري في عمره إلا ربما من خلال معسكرات الخدمة الإلزامية (الخدمة الوطنية) التي (خدمها) بعض هؤلاء بهِمَّة وضمير ..!! وغالب هؤلاء لم يأكل في عمره (بليلة) ولم (يتمرمر في الرماد) وهم أول من سيعلن النزوح الاختياري إلى الخرطوم ومدن الوسط إذا إلتهبت الأوضاع من جديد أو عادت (مثلما يقال إلى مربع واحد) أو (مثلما نقول من طرفنا مربع زيرو - صفر-لأن المربع واحد نقطة متقدِّمة عن نقطة البداية التي هي النقطة صفر علمياً حسب ما تقول الفيزياء والرياضيات).

إن صناعة التاريخ وتغيير الأوضاع وبناء المواقف لا يأتي بالولولة والعويل والنواح ولطم الخدود وشق الجيوب و(الثَّكلِي).. وإنما بالبرمجة والتخطيط والصدق مع الأهداف والتجرد والابتعاد عن صراعات المغانم والمكاسب .. وعلى أبناء جنوب كردفان أن يكُفُّوا عن نشر ثقافة الخلافات والتخوين والصفوية والتعالي على البعض ومواقف الحسد والحقد .. وعلى الذين ارتضوا أن يكونوا دائماً مجرد أتباع وأذيال وظلال لآخرين يهرولون من (سيد شمالي) إلى (سيد جنوبي) أن يحاولوا زرع الثقة والاعتداد والاعتزاز بأنفسهم والوقوف مع قضاياهم الحقيقية والمصيرية التي لن تأتي إلا بأن تكون السلطة والقرار بأيديهم ..

سدنى – استراليا         -     4 أبريل 2011 م

Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
\\\\\\\\\\\\\\\