رغم ما أصاب كل الشعب السوداني من صحوة وإنتباه لقضاياه الجوهرية ، والتشبَث بمكتسباته المشروعة  ، إلا إن مواطني جبال النوبا ــ الذين كانو مساهمين رئيسيين في هذه الصحوة الشعبية والإنتباه ــ لا يزالون يعيشون بلا مبالاة وإنصرافية عن قضاياهم ويفتقدون القدرة على توحيد الجهود لتخليص رقابهم من جلاَّديهم ومغتصبي حقوقهم (شمالا وجنوبا)، و لا يدافعون عن الذين يقاتلون بإسمهم مما يجعل رموزهم دائماً اهدافاً سهلة لأعداء المنطقة وأعداء مصالحها ، فمثلاً رغم مرور ما يقارب العامين من إعتقال تليفون كوكو لايزال رد الفعل ضبابياً وبارداً والسبب هو تماهي غالب قيادات الحركة الشعبية بالمنطقة مع الكراسي والمناصب والحقائب والمكاسب والتواطؤ مع مانحي الكراسي والمناصب والحقائب والمكاسب (شمالاً و جنوبا) بحيث صار غالبية من يَتَسمَون (رموز جبال النوبا) ويجلسون على الكراسي الدستورية الفخيمة بإسمها مجرد أصنام وتماثيل وطواطم وأيقونات لا تحرَكها أحداث وآلام وآمال المنطقة ما لم تتصل في محصلتها بكراسيهم وجيوبهم دعونا ان نقوم بإستعراض مقال الكاتب الصحفى والناشط السياسى بجبال النوبة: عمر منصور فضل : سكرتير الشئون السياسية والتنظيمية المفصول عن الحركة الشعبية بجنوب كردفان    ، ومرشح الدائرة الجغرافية (١٧) ـ الكرقل دلامي هبيلا ــ الولائية المؤجلة .... سطرها بقلمه فى مقال من خمسة أجزاء بعنوان ..
(اللواء تليفون كوكو أبوجلحة .. أما آن لهذا الثائر أن (يَتَفكَّ) ؟! ..
 فى الصحف اليومية السيارة بالسودان وجريدة الحقيقة الإلكترونية ، ولأهمية هذا المقال الذى يهدف الى عكس حقيقة وواقع ما يجري داخل الحركة الشعبية بجنوب كردفان/جبال النوبة ، والتى تشرح لجماهير جبال النوبة والقراء والمتابعين للشأن النوبى كل الظروف والملابسات التى صاحبت عملية الاعتقال لقيادات الحركة الشعبية بجبال النوبة من قبل أسيادهم الجنوبيين ، مما جعلها تفقد بذلك منطق الحوار داخلها ورفعت بموجبها عصا الإرهاب في وجه أصحاب الآراء داخلها للدرجة التي أوصلت جملة من إتخاذ (إجراءات) ضدهم من تصفيات وفصل عن الحزب في إجراءات أشبه تماما  بـ (الفصل التعسفي) أو الإحالة لـ (الصالح العام) التي إتبعتة الإنقاذ مطلع أيامها .. ، تلك الإجراءات التى جاءت مناقضة لكل شعارات وأدبيات وقواعد ودستور ولوائح الحركة الشعبية ، والتي بموجبها أدت الى تأزم الموقف وحدة الصراع ، وما صاحب ذلك فى الورشة الإخيرة لقيادات الحركة الشعبية بمنطقة ( كاودا ) من سجالات متعددة فى هذا الشأن والتى طالبت فيها الغالبية بإنشاء لجنة مشتركة ولجنة إصلاحية لإجراء إصلاحات والاستعداد للعملية الانتخابية والعمل لتوحيد القيادة والخطاب السياسى والمصالحة بين الاطراف المتنازعة وإعادة المفصوليين لصفوف الحركة الشعبية ، وأخيراً تطرقت التوصيات الى البيت فى عملية إعتقال اللواء تلفون كوكو وإطلاق سراحه ، والتى رفضها الفريق عبد العزيز الحلو جملة وتفصيلا ، مما ترك أثر سئ فى أوساط التركيبة السياسية والإجتماعية للمجتمعين بالورشة ، مما ترتب عليه بمناداة مجموعة كبيرة من قيادات الحركة الشعبية داخل الورشة بترشيح اللواء تلفون كوكو لمنصب الوالى ، فكان تحدياً لرفض عبدالعزيز الحلو للقرارات والتوصيات ، مما يؤكد لنا بأن هناك دكتاتورية وعقلية عسكرية من القيادة والنافذين فى الحركة الشعبية بجبال النوبة ، تقوم بهذه الهندسة السياسية التخبطية تنقصها الخبرة والتجربة فى مجال العمل السياسى أو الإدارى ، فلذلك لازمها فشل الهزيمة والإحباط وحب السيطرة عبر محاولات الفريق عبدالعزيز الحلو اللائية والضغوط المتكررة من جانبه فى تمرير ما يعتزمه من سياسات دون أن تجد من يتجرأ لإعتراضها أو رفضها ، فلذلك قد فلحت ونجحت هذه المجموعة فى إبعاد كل القادة السياسيين فى ظل صراع القادة العسكريين ، الذين صاروا كالهالة حول عبدالعزيز الحلو من كل جهة ، خوفاً على مصالحها الشخصية والنفعية دون أدنى إعتبارات لمصلحة شعب جبال النوبة ،  وهنا تزداد مسئوليتنا التاريخية لكشف الحقيقة وظروف الملابسات المرحلية ، وما يترتب على ذلك مستقبلياً .. ولا سيما أن جبال النوبة موعودة بإنفجار ثورة غضب عارمة  تتمثل فى عدم وجود إشراقات لمستقبلها السياسى والإدارى التى فشلت فيها حتى مفاوضات نيفاشا للسلام فى تحقيق تطلعات وآمال شعب جبال النوبة ، وأصبحت المشورة الشعبية ذلك المفهوم الفضفاض ، والتى لم تقم على منهج واضح فى تسلسل مواد بنودها المنصوص عليها ، والتى تفتقر الى الموضعية والعلمية فى وضع منهجية واضحة ، فى كيفية معالجة القصور والتهميش ، فأصبحت عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة لإنفجار الوضع السائد الآن فى جبال النوبة ، ولا سيما كل الخيارات متاحة ومفتوحة إذا فشلت المشورة فى تحقيق ما يتطلع اليه أبناء جبال النوبة فى ظل تلك السياسات الخاطئة والفادحة التى يرتكبها قادة الحركة الشعبية –  قطاع جبال النوبة ، وخاصة فى ظل هذه الظروف المرحلية التى تعيشها جبال النوبة والتخبط الذى يعيشه ابناء النوبة بالخارج ... فمعاً سوياً  الى تفاصيل سرد الأحداث من خلال ما كتبه الأخ والصديق الصحفى عمر منصور فضل : كادقلى – جنوب كردفان ..  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.   ... حيث يقول الآتى: ...

(...لابدَّ للنبتة أن تخوض الأعاصيروالعواصف لكي تصيرشجرة...) ..
 هكذا تقول مقطع الأغنية في الفيلم الهندي(One to three ) ..واحد إلى ثلاثة
 .. على عادة الأفلام الهندية التي تختزن بين طيَّاتها الحكمة والبلاغة على الرغم من العبثية والفنتازيا والخيال .. الـ (Fiction) البائنة .. يبدو إن الشأن هكذا يبدو أيضاً لجبال النوبا أن تخوض الطين والوحل والأعاصير والعواصف ، وتمر بمحطَّات مَخاض عديدة إذا أرادت أن تغدو ولاية لها من الإعتبار والوزن والصوت والحضور مثل ما لشقيقاتها ورفيقاتها ونديداتها وأترابها من ولايات السودان .. فرغم كثرة ماظللنا نردِّده بأن صفات العجب والغرابة نفسها صارت تتواضع أمام أحداث وأساليب التعاطي السياسي وأنماط الأداء التنفيذي والديواني في هذه المظلومة المكلومة المكتومة المأزومة المسَّماة جبال النوبا (جنوب كردفان) ، إلا إنَّه لم يكن من أحد (يتخيَّل) أو(يتكهَّن) أن تصل مأساوية المشاهد هذه الدرجة من التراجيدية والسوداوية بالعودة هكذا سريعاً إلى مربع (زيروــ صفر، وليس مربع واحد كما يقولون ولنا في هذا قولٌ لاحقاً) والنكوص عن كل الشعارات والمعاني المرفوعة والمطروحة في الساحة وانتهاج أسلوب الغاب (عفواً ، أكرر الغاب وليس الغابة، ثمَّة فرق) في التعاطي مع الشأن العام وسيادة قانون القوة وحق القوة بدلاً من قوة القانون وقوة الحق لدرجة حسم الخلافات وتغليب الرُّؤَى ووجهات النظر حتى داخل التنظيم السياسي الواحد باللجوء إلى إعتفال المناوئين المغايرين في الرأى ووجهة النظر ، ناهيك عن المناوئين المغايرين في الأيدولوجيا والفكر السياسي،الإعتقال الذي هو درجة من درجات التصفية والإغتيال (بل هو بالفعل تصفية سايكولوجية وإغتيال معنوي) مثلما حدث ويحدث للرفيق اللواء (الفريق ،إن صدقت الأنباء) تليفون كوكوأبوجلحة (اللواءــ الفريق ،إن صدقت الأنباء ــ بالجيش الشعبي ، المبعوث الخاص لرئيس حكومة الحنوب إلى ولاية جنوب كردفان) ، وقبل أن يتبادر إلى الأذهان (لكن الرجل تم إعتقاله وحبسه والتحَفُّظ عليه في جنوب السودان وليس في جنوب كردفان)، أقول دعونا من هذا الذي لم يعد يعد يقنع طفلاً فربما (جوبا) هي (كادقلي) أو العكس ، ولكن المهم ، هذه التبريرات والتاويلات والتخريصات  التي يروجها التضليليون و(المضِّللاتية) والدجَّالون و(الدجاجلة) والأفَّاقون والأفَّاكون والمنافقون، وربائب موائد فتات السلطة و(مكسِّرون التَّلِج) والسدنة وحارقو بخور المعبد (معبد عَبَدَة التماثيل والدُّمَى) ، ماسحو جوخ المسؤولين و(المسعولين) ، وشعراء السلطان والسلطة والبلاط .. والأكاذيب وعبارات التخدير والتخذيل التي يبِثٌّونها هنا وهناك صارت لا تنطلى على أحد ولاتذهب أبعد من مساحة الأماكن التي تُقال فيها بعد أن مسح الجميع من فوق رؤوسهم القنابير والقناطير وصاروا (مفتَّحِين) ، إذ ببساطة : ــ
     1/ ما يقال من إن تليفون كوكو معتقل بإجراءات عسكرية لاصلة لها بالسياسة قول سخيف وثقيل وباهت وسطحي لايصدِّقها حتى قائليها وهوجزء من مسلسل إستهبال القيادات الجنوبية في الحركة الشعبية وإستهتارهم بأبناء النوبا والإستصغار والإستخفاف بعقولهم ، ذلك إن اي وكيل عريف (بالجيش الشعبي) يعلم إن (الجيش الشعبي) جيش فكري (جيش سياسي) وليس جيشا مِهَنياً مُجرَّدَاً لأنه جيش تابع لحركة سياسية ثورية مطلبية مسلحة قدَّمت مطالبها بالبندقية ، والأصل في عسكري (الجيش الشعبي) إنَّه ينضم للحركة الشعبية كسياسي صاحب  مَظلمة وصاحب قضية بعدها يتم تدريبه عسكرياً تطبيقاً لإستراتيجية التنظيم السياسي القائم ــ مثلما في أي حركة ثورية ــ على ضرورة أن يكون  كل عضوقد نال جرعة عسكرية وبالتالي فإن تليفون كوكوعندما إنضم للحركة الشعبية لم ينضم عسكرياً ولا بغرض العسكرية وإنَّما إنضم سياسياً بغرض النضال لقضايا سياسية وبالتالي فإن وجوده في هذه المنظومة (وجود سياسي) ولو إرتدى زي (لواء) أو(Field marshal).
     2/ تليفون منذ إستدعائه من قِبَل الرئيس سلفا كير في حوالي أبريل العام الماضي (2009)  ولحوالى (21) شهراً ، ما يقارب السنتبن ، لم يعد إلى جبال النوبا ، بل لم يحضر إلى شمال السودان رغم الكثير من الأنشطة والمناسبات والقضايا التي كانت تقتضي حضوره الولاية حتى بصفته الرسمية (المبعوث الخاص لرئيس حكومة الحنوب إلى ولاية جنوب كردفان) ، وإلا فما معنى مبعوث إلى (جبال النوبا) مقيم ، أو مُتحَفَّظ عليه بإستمرار في (جوبا) .. ناهيك عن كونه أحد أبناء الولاية ، بل وأحد أبنائها الأبرار المهمومين جداً بقضاياها ، بغض النظر عن سخف وعبثية ذلك الـ title المثير للضحك والسخرية إذ ما معني مبعوث لرئيس حكومة الجنوب ــ أو رئيس الحركة الشعبية ــ بجبال النوبا من أبناء جبال النوبا !! ، وماذا إذاً يكون رئيس الحركة الشعبية بالولاية !! ، ووجود شخصية أخرى بإسم مستشار رئيس الحركة الشعبية للمنطقة .. المهم هنا ، وبدون حاجة إلى كثير تحليل او فذلكة  فإن تليفون كوكو إعتقاله سياسي ولأغراض سياسية ، وإذا أردنا الدِّ قَّة وأن نكون أكثر وضوحاً وجُرأة وتحرَّرنا من عبارات (ربما ، ليس بعيداً أن يكون ، نعتقد إنَّه ، الإحتمال الأرجح ..) فإن تليفون تم إعتقاله أو التحفُّظ عليه بغرض إعاقته وعرقلته وتعطيله من التحرك إلى جبال النوبا والمشاركة في معالجة أوإثارة (البلاوي) السياسية بالمنطقة التي صارت تهدَّد مستقبلها وتهدَّد مكتسباتها، خاصة وإن هذا الاعتقال جاء (بشكله الفعلي) أثناء إنشغال تليفون كوكو بترتيبات التحرك من جوبا إلى جبال النوبا ضمن وفد رفيع من قيادات وأبناء المنطقة .
      3/ أيادي وبصمات القيادة السياسية بجبال النوبا والعابثين بقضاياها واضحة في حيثيات الإعتقال وضوح شمس ظهيرة صيفية  ، فتليفون كوكو ظل أكثر من عام ــ بعد إستدعائه رسمياً إلى هناك ــ في الجنوب حرَّاً طليقاً أو مُتَحفَّظاً عليه شكلياً إلا إنه بعد إعلان عزمه على التحرك إلى جبال النوبا وإيذان القيادة له بالسفر والمصادقة له بالمال اللازم لتحرَُّك وفده من إعاشة وتذاكر طيران ، ووقود سيارات للمتحركَّ البري... إلخ تحوَّل الأمر فجأة إلى (إعتقال فعلي) !!.
        هذا الحدث المؤسف والمؤلم والمُخْزِي والمُخْجِل ، أظهر حقيقتين أكثر إثارة للأسف والألم والخُزِي والخجَل، أولهما إنَّه رغم ما أصاب كل الشعب السوداني من صحوة وإنتباه لقضاياه الجوهرية ، والتشبَث بمكتسباته المشروعة  ، إلا إن مواطني جبال النوبا ــ الذين كانو مساهمين رئيسيين في هذه الصحوة الشعبية والإنتباه ــ لا يزالون يعيشون بلا مبالاة وإنصرافية عن قضاياهم ويفتقدون القدرة على توحيد الجهود لتخليص رقابهم من جلاَّديهم ومغتصبي حقوقهم (شمالا وجنوبا)، و لا يدافعون عن الذين يقاتلون بإسمهم مما يجعل رموزهم دائماً اهدافاً سهلة لأعداء المنطقة وأعداء مصالحها ، فمثلاً رغم مرور ما يقارب العامين من إعتقال تليفون كوكو لايزال رد الفعل ضبابياً وبارداً وكأن ماجري حدث في ألاسكا ضد قيادي من (أنقواتيرا).. وثانيهما (أي الحقيقتان المثيرتان للأسف والألم والخُزِي والخجل) هو تماهي غالب قيادات المنطقة مع الكراسي والمناصب والحقائب والمكاسب والتواطؤ مع مانحي الكراسي والمناصب والحقائب والمكاسب (شمالاً و جنوبا) بحيث صار غالبية من يَتَسمَون (رموز جبال النوبا) ويجلسون على الكراسي الدستورية الفخيمة بإسمها مجرد أصنام وتماثيل وطواطم وأيقونات لا تحرَكها أحداث وآلام وآمال المنطقة ما لم تتصل في محصلتها بكراسيهم وجيوبهم .. علاوةً على النفاق الذي يمارسه غالب هؤلاء (الرموز، الرموس) مع قواعدهم ومنسوبيهم ، وجهلهم المعيب بترتيب وجدولة الخلافات بينهم (بإفتراض حتمية وجود الخلافات) حيث ما يَفتَأون يعلنون عن تصفية خلافاتهم كل مرَّة ليعملو سوَيًاً من أجل قضايا جبال النوبا التي إستوزرو وإستوثَروا بإسمها لكن ما ان تظهر أزمة حتى يكتشف الناس إن ما أُعْلِن لم يكن إلا شيئاً صورياً مراسمياً ، وإن هؤلاء لا يزالون يحتفظون بكل أحقادهم وأحسادهم القديمة تجاه بعضهم .
       لكن بربِّكم ماذا فعل هذا اللواء الثائرــ الفريق ،إن صدقت الأنباءــ تليفون كوكو أبوجلحة !! .. إنه لم يحمل السلاح في وجه الجيش الشعبي ليقضي على ما يقارب نصف هذا (الديش) بتحويل سلاح الرفاق إلى صدورهم ، وبعضهم بسلاح الحكومة (العدو) بعد إضعافهم وإنهاكهم بقطع الإمداد و(التشوين) عنهم مثلما فعل القائد رياك مشار تينج الذي يجلس الآن على كرسي نائب رئيس الحركة الشعبية أو د. لام أكول أجاوين أو كاربينو كوانين بول او فاولينو ماتيب النافذ الآن بقيادة الجيش الشعبي ، أو بيتر قاديت أوجورج أطور أو قلواك قاي أو .. من عشرات الطامحين والجامحين الجنوبين الذين كانو سبباً في هلاك الرفاق في ما بينهم ثمناً للأطماع الرخيصة ، لم يفعل تليفون كوكو شيئاً سوى حديث باللسان عن قضايا تقول الحركة الشعبية في كل وثائقها من مانيفستو ودستور ولوائح أنها جاءت من أجلها مثل العدالة والمساواة والديمقراطية والحرية وإزالة التهميش ...إلخ ، نعم تلك العدالة والمساواة والديمقراطية والحرية التي تبيح للقائد (الجنوبي) داخل الجيش الشعبي أن يتمرَّد على رفاقه في أي لحظة يريد فيقتل منهم ما يشاء ويتواطأ مع النظام المعادي لرفاقه ثم يعود ــ حين يريد ــ معزَّزاً مُكرَّماً إلى صفوف رفاقه دون أن تعتقله إستخبارات الجيش الشعبي أو تستجوبه ، بل ويعتلي أعلى المواقع التنظيمية والسياسية والتنفيذية والعسكرية لأنه ــ مهما فعل ــ (ود بيت) وموثوق به في نواياه ومعذور في ما يفعل..تلك العدالة والمساواة والديمقراطية والحرية التي إذا صدَّقها القائد (النوباوي) داخل الجيش الشعبي ومضي يرفع شعار إزالة التهميش عن أهله وضرورة إنصافهم وتعويضهم عن ما بذلوه أيام الشَدَّة ، يكون نصيبه من رفاقه الإتهام بالتخريب والتشويش والنشاط الهدَّام وسوء النية والتواطؤ مع الجلابة ، لأنَّه في الأصل ليس (ود بيت) إنما مجرد حليف وشخص مرحلي تنتهي صلاحيته بوصول (أولاد البيت وسادة الثورة) إلى مغانم السلطة والثروة .. وبربَّكم ليقل لنا أحد حتى في حالة الرغبة في (الملام على الكلام) ما ذلك القول الخطير أو المُدَمَر أو المُشوَش الذي قاله هذا التليفون النابض بالصدق والحيوية والوضوح ؟! .. خُلاصة ما يرِّدده اللواء تليفون ــ الفريق ،إن صدقت الأنباء ــ ( وآراؤه وأحاديثه مشهورة ومنشورة على الملأ) ، المعاني من عنده والعبارات من عندي ، هو إن جبال النوبا مظلومة ومهمَّشة (ومهشَّمة) حتى اليوم وإنَّها لم تفعل سوى أن بدَّلت سيَّداً ووصيَّاً من الشمال بسيَّدٍ ووصيٍّ من الجنوب و (تتعدَّد الإتجاهات والتبعية واحدة) وإذا جاز لي إنني تَتَبَّعت وإستوعبت آراء وأحاديث وأطروحات ورسائل الرفيق اللواء تليفون كوكو ــ الفريق ، إن صدقت الأنباءــ فإن ملخَّص بلاغاته تدور حول الآتي :ــ
1ــ بروتوكول جبال النوبا في إتفاقية السلام الشامل ملئ بالنواقص والسواقط والثقوب ، وظهر ذلك بجلاء ووضوح في بدء التطبيق ويستدعي هذا توقُّفاً لمراجعة الأمر وإدراك وتصحيح ما يمكن إدراكه وتصحيحه .
2ــ جبال النوبا إقليم قائم بذاته له خصوصيته الجغرافية والديموغرافية وتراكماته التأريخية والسياسية المتباينة عن جنوب السودان مما يجعل الإلتصاق (التناسخي) لهذا الإقليم بالجنوب في تفاصيل قضاياه شيئاً غير منطقي ومناقض للواقع .
3ــ إلتحاق أبناء جبال النوبا بالحركة الشعبية والجيش الشعبي كان بغرض النضال من اجل حقوق جبال النوبا وليس جنوب السودان ، تماماً مثلما قاتل الجنوبيون من أجل قضايا الجنوب ، وإن المصير المشترك هو الذي جعل الجميع يلتقون ويلتفَون تحت مظلة (تحرير السودان) ، وبالتالي عند الحصاد وقطف ثمار النضال فإن كل طرف يجب أن ينال نصيبه الذي من أجله رفع السلاح ، بل ونصيبه الذي يوازي ما قدَّمه من شهداء ودماء وأشلاء وما أصابه من دمار معنوي ومادي في الأرض والإنسان والبِنْيات العمرانية طوال سنوات حرب التحرير .
4ــ ضرورة توصيف وتصحيف ،وتحديد مفهوم المشورة الشعبية الخاصة بجبال النوبا وإخراجها من نفق الضبابية والهُلامية والتفاسير المزاجية ، وتعديل فقرات بنود الترتيبات الأمنية الخاصة بوضعية أبناء الإقليم المقاتلين باللجيش الشعبي سواءاً المتواجدين في ما يُسمَّى بحدود ستة وخمسين (1/1/1956) او المتواجدين في جنوب السودان خاصة في ضوء إحتمال إنفصال الجنوب بحيث يُحْفَظ لهؤلاء حقوقهم كما يجب ضمن إقليمهم الذي قاتلوا من أجله .
5ــ إعادة الإعتبار المادي والمعنوي لشهداء النضال من أبناء جبال النوبا بالجيش الشعبي خاصة أؤلئك الذين تمت تصفيتهم بإتهامات عمالة باطلة لخلافات شخصية مع القيادات وتوفيق أوضاع الأحياء من المقاتلين وتفعيل ترقياتهم المعطلة والتوصيات المٌتَعلَقة بذلك المعلَّقة منذ أيام الشهيد الراحل د.جون قرنق.
6ــ مراجعة وتصحيح شكل العلاقة السياسية والتنظيمية الحالية بين جنوب السودان وجبال النوبا القائمة على الإستصغار والإستخفاف والإستهتار والوِصايا والإزدواجية ، وتخصيص نصيب محدد من الأنصبة المركزية للحركة الشعبية في السلطة والثروة بإعتبار أن ذلك النصيب يُعْطَى بإسم الحركة الشعبية لتحرير السودان وليس بإسم جنوب السودان .
      الخُلاصة إن تليفون كوكو ليس مٌخَرِّباً أو مُهَرِّجاً أو مُتآمراً إلاَّ بالنسبة للمٌخَرِّبين والمُهَرِّجين والمُتآمرين الحقيقيين الذين لا يجيدون سوى الحبك في الظلام .. أمَّأ تليفون كوكو فقد ظلَّ على الدوام عالي الصوت مرفوع النبرة ، جَرِئ الرأي أمام الملأ وعلى الهواء الطلق مباشرةً ، وعلى مسمع من كل القواعد والقيادات ، وليس هناك في الدنيا ( رغم إصرار بعضنا على أن نكون شيئاً مغايرا لما هو في كل الدنيا) ليس هناك أفضل من الإعلام خاصة الإعلام المقروء لتوصيل ماتريد قوله إلى كل شرائح المجتمع وهذا مافعله وكان يفعله ويفعله تليفون كوكو خاصة وإن القضايا التي كان يثيرها دائماً هي ليست قضايا تنظيمية خاصة بالحركة الشعبية وإنَّما قضايا جماهيرية تخص عموم شعب جنوب كردفان / جبال النوبا ، وإن كانت من القضايا ذات المساس ببروتوكول جبال النوبا في إتفاقية السلام الشامل المنوط بإنفاذه من باب أَوْلى منبر الحركة الشعبية .. وهذا الإعتقال (جنائياً كان أو تَحَفُظِيَّاً .. سياسياً كان أو عسكرياً) يعتبر بدون شك نقطة سوداء وعلامة شائهة في وجه الحركة الشعبية ووجه المرحلة السياسية التي نمرُّ بها ، وإستهتاراً وإحتقاراً واضحاً برموز الحركة الشعبية والجيش الشعبي من أبناء جبال نوبا .. ومناقضاً ومنافياً لقرار الفريق سلفا كير ميارديت ، رئيس الحركة الشعبية ، والقائد الأعلى للجيش الشعبي ، بعدم حظر أو كبت أي نشاط أوعمل سياسي ينادي بالتغييرفي جنوب السودان أو في أوساط الحركة الشعبية.. ومناقضاً ومنافياً للإجراءات التي عالج و(ساوى) بها سلفا كير خلافاته مع مناوئيه (من الجنوبين) الذين حملو السلاح في وجهه مؤخراً ، دون أن يشمل ذلك القائد تليفون كوكو الذي لم يحمل السلاح في وجه سلفاكير .. لكنه الكيل بمكيالين والحيف والتعسَف والبلطجة والإسكترات مع النوبا .. وآن للنوبا اليوم وليس غداً أن (يَتَّخِذوا فعلاً) حاسماً وواضحاً ، وليس مجرد أن (يقولو قولاً) فاصلاً في شأن هذا الإعتقال الجائر والمستفز للقائد الرمز تليفون كوكو أبوجلحة ..

                                                 ـــ نواصل ــــ

16 مارس 2011 م – سدنى - أستراليا

Adam Gamal Ahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]