بسم الله الرحمن الرحيم


الكنزي

باحث وكاتب مستقل


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.





في مقاله اليومي بجريدة الخرطوم ليوم الأحد 5 مايو 2013 كتب الاستاذ فضل الله محمد بقلمه الهامس المسموع عن ظاهرتين أخذتا متسعاً في حياة الناس، منبها لظاهرة استيراد الصراع المذهبي الذي اشتعلت نيرانه في بعض البلدان الاسلامية، مثل لبنان والعراق وسوريا والبحرين، واليمن، وباكستان وأفغانستان، حتى المسلمين في الهند والصين لم يسلموا منها. محذراً العلماء من نقل هذا  الصراع إلى داخل السودان في فترة تواجه فيها بلادنا مشاكل شتى، وما أمر كورشيلا وأم روابة ببعيد. خاصة وان علماؤنا لهم تأثير على العامة من الناس وصوتهم مسموع من خلال  أجهزة التخاطب المتاحة لهم وأضاف الأستاذ فضل الله ان العقيدة الاسلامية راسخة في السودان فهي تقوم على الوسطية  والتدين المهتدي بكتاب الله وسنة رسوله، كما دعى لتغذية روح الشباب بقيم الدين السمحة والابتعاد عن زجهم في صراعات طائفية ستعقد الشأن السوداني أكثر مما هو عليه الآن كما نادى الأستاذ فضل الله بتوظيف جهود العلماء لإطفاء الحرائق في مهدها، وليس إذكاء نار الفتنة بالترويج أن هناك خطراً شيعي يهدد أمن السودان. لأن ما يهدد أمن السودان حقيقة هو إختلال ميزان العدل، وعدم الاحتكام إلى القانون، وسيطرة فئة قليلة على الحكم في السودان لثلاث عقود تأولت حتى أصبحت المناصب القيادية والتنفيذية حكراً لجماعة محدودة. وصاحب ذلك تدهور في مستوى المعيشة والخدمات وازداد قطاع الفقر، كما اتسعت الخلافات السياسية  وحروب المناطق المهمشة مما دفع ببعض المعارضين حمل السلاح ضد الدولة لغياب الرأي الأخر وحق الأخر في السلطة والثروة. .
لعل الأستاذ فضل الله محمد له من اسمه فضل، فقد كتب باسلوب إياك أعني فاسمعي يا جارة، فلم يجهر باسماء من عناهم من العلماء الذين تداعوا لقاعة الصداقة جماعات ووحداناً. ليت هؤلاء العلماء الأجلاء انتبهوا لقول الأستاذ فضل الله وأخذوا به، فالدرب الذي سلكوا هو من صنع اعداء الإسلام والأمة الإسلامية. لأن مستقبل الأمة الإسلامية والعربية مرهون بالتعايش على النهج النبوي ونبذ ما يدفعنا لحمل السلاح للقضاء على من يختلف معنا في الرأي أو المذهب والحكم عليه بأنه لا ينتمي لدين الله. فقد أنحدرت مفاهيمنا بكل أسف في عصرنا هذا حتى أصبح الجاهل المتنسك يعلو المنابر ويدعو المسلمين ليقطع بعضهم رقاب بعض ويكفر بعضهم بعضاً. فأكثر علماء اليوم (إلا من رحم ربي) يضع يده على خزينة أموال يُغذيها من لهم مصلحة في إشعال مثل هذا الخلافات التي ستؤدي لا محالة للاقتتال، فمثل هؤلاء العلماء لا يرون حرجاً أن يبيعوا دينهم بدنياهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً ببثهم الفرقة والاختلاف بين المسلمين، لينالوا رضا السلطان وزخارف الدنيا، وليبقى من وظفه في الحكم لعقود ستأتي.

قران فاطمة المفترى
من الواجب على أصحاب الرأي الحر تعرية كل من أراد أن يزرع الخلاف بين المسلمين باسم الدين وان لا نسمح له بان يجعل من منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطية للفتن، خاصة وأن عوام الناس يعتبروا أن كل كلمة  تخرج من أفواه هؤلاء العلماء شيء مقدس يجب إتباعه. ولكن من فتح الله بصيرته ووعيه يتضح له كذب علماء السلطان فهم بكل اسف يروجون للأكذوبة الكبرى  وهي: "أن للشيعة قرآن غير الذي يتلى في بيوت الله، ويسمونه قرآن فاطمة!". هذا قول فيه افتراء وكذب على الله، وبهتان عظيم سيبوء بإثمه وذنبه من افتراه وادعاه. فإن كان هناك فعلاً قرآن للشيعة غير القرآن الذي نقرأ فليخرجوه لنا ويوزعوه علينا حتى نرى بأم أعيننا صدق قولهم، خاصة وأن حسينيات الشيعية ومساجدهم منتشرة في بلاد الخليج، فما علينا إلا مداهمتها ومداهمة بيوتهم لنخرج للناس بهذا القرآن (قرآن فاطمة) المفترى على الله كذباً.
ليت الناس تعلم أن قرآن الشيعة هو قرآن أهل السنة، وأن أكثر القراءات المتواتر عندهم هي قراءة حفص عن عاصم ، أي ما عرف في أيامنا هذه بمصحف المدينة. وصاحب رواية حفص هو عاصم بن بهدله وهو تابعي جليل ينتهي اسناد قراءته إلى عبدالله بن مسعود وعلي بن أبي طالب، لهذا يقول الشيعة أن أصل هذا المصحف يرجع للأمام علي بن ابي طالب. والمعلوم عندنا نحن أهل السنة أن علي من كتاب الوحي الذين رافقوا النبي في طوال أيام الرسالة من البعث إلى مماته صلى الله عليه وآله وسلم.
لا أدعو علماءنا للأسطفاف حول مذهب آل البيت (الأثني عشري) ولكني أدعوهم أن يحترموا عقولنا ويخاطبونا بالحقائق، ويشيروا للتقصير والخلاف بين مذاهب أهل السنة والجماعة مع المذهب الشيعي الجعفري الإثني عشري، لأن لا خلاف بيننا وبينهم في أصول الدين وأركانه، ولكن الخلاف بيننا في أمر الخلافة والأمامة، وفي قصر الصلاة وجمعها، وفي افطار الصائم المسافر، وفي زواج المتعة، وفي فقه زكاة الخمس، وميراث البنت الوحيدة وفي الطلاق، وفي قفل باب الاجتهاد، وفي الفتوى التي تؤخذ عن الميت.


فتوى الشيخ شلتوت امام الازهر
رحم الله الشيخ محمود شلتوت إمام الأزهر الشريف، الذي كان يفتي بما يرضي الله ويرضي ضميره وليس بما يرضي الحاكم أو صاحب السلطان. فقد أفتى بقوله: "إن الإسلام لا يوجب علي أحد إتباع مذهب معين بل نقول: أن لکل مسلم الحق في أن يقلد أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدونة أحکامها في کتبها الخاصة، ولمن قلد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ولا حرج عليه". واضاف في فتواه " إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الأثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً کسائر المذاهب لمن ليس أهلاًً للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ولا فرق في ذلک بين العبادات والمعاملات. فينبغي للمسلمين ان يعرفوا ذلک وان يتخلصوا من العصبية لمذاهب معينة، فما کان دين الله وما کانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة علي مذهب، فالکل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى". انتهت فتوى الشيخ شلتوت، فقد أفتى بها وهو أمام للأزهر في وقت كان الخصام والعداء على أشده بين جمال عبدالناصر وشاه إيران محمد رضا بهلوي. فعبدالناصر كان السياسي العربي الوحيد الذي رفع صوته على الشاه ونادى وعمل على إسقاطه والشاه في قمة مجده وتحالفاته. يومها لم يعنف عبدالناصر شيخ الأزهر، ولم يدخله السجن أويقيله من منصبه  لأنه أفتى بجواز التعبد  بالمذهب الذي يتعبد به شاه إيران.
أذكر في السبعينات من القرن الماضي، ونحن في ريع الشباب كنا نتابع اذاعة لندن ومنتكارلو خاصة عند قيام الثورة الإيرانية، وبدأنا نقرأ ونسمع عن الشيعة والمذهب الأثني عشري، يومها كنت اصلي صلاة الجمعة خلف الأستاذ عبدالجبار المبارك رحمة الله عليه، بمسجد بابكر سرور بمدارس بابكر سرور بالثورة الحارة الأولى، وسألته من هم الشيعة هؤلاء؟ وما هو المذهب الإثني عشري؟ فقال لي ستكون الإجابة في خطبة لاحقة. وخطبنا يوماً وعرفنا بالمذهب الأثني عشري ومصدره، وذهب فيه مذهب الشيخ محمود شلتوت.

ما شطر الامة الإسلامية، ليس قران فاطمة:
فليتذكر علماؤنا ان مذهب اهل السنة لا تُزكى دعوته بتشويه المذاهب الاخرى  مسلمة وغير مسلمة   ، ولكن يزكيه وينميه ما فيه من خير وحق واتباع لقيم فاضلة وممارسة الداعين له والتابعين لنهج النبوة في سلوكهم اليومي ليكنوا لنا قدوة واسوة كما كان لنا "في رسول الله اسوة حسنة"، والابتعاد عن الأسفاف والقضايا المفتعلة والفتنة بين المسلمين، التي ستؤدي لا محالة لإزهاق الأنفس والثمرات. فرسول الله لم يكن مجادلاً ولا ساباً لأحد، حتى لقريش وآلهتها التي كانت تتعبد وتتقرب إليها (اللات والعزى ومناة الثالثة). فعلى هؤلاء الاهتداء بهدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والتأسي بحكمته ورحمته التي تتجلى في صلح الحديبية وفتح مكة. فهو المأمور بقتال أئمة الكفر ومنهم ابي سفيان بن حرب: "فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون".فعندما انتهى أبوسفيان واستسلم وأسلم، قال صلى الله عليه وآله وسلم قولاً صار لابي سفيان فخراً:" من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن". أما قمة حلمه صلى الله عليه وآله وسلم  احتكامه لشرع الله، ورضوخ صاحبه ورفيق هجرته ابي بكر الصديق لأمر الله.  ففي قصة الافك، وبراءة أم المؤمنين مما خاض فيه بعض الصحابة والمنافقين قرآن يتلى. فانظر إليه كيف كان رده صلى الله عليه وآله وسلم على من خاضوا في قصة الافك، هل أنذرهم بقطع رقابهم وشن الحرب عليهم؟ أم حكم فيهم بحكم الله لمن يرم برئياً؟ وهو حد القذف، ثم أنظر وتأمل موقف الصديق من الصحابي مسطح فقد كانت تصله من  أبي بكر نفقة، ولكن عندما خاض مسطح في حديث الافك قال أبوبكر الصديق: " والله لن أنفق على مسطح شيئاً بعد الذي قال في عائشة". فجاء عتاب وأمر من الله في شأن أبي بكر في السورة  التي جاءت فيها براءة أم المؤمنين سورة النور (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 22 فعفى الصديق وصفح وعاود الإنفاق على مسطح مستجيباً لأمر الله   وهو يقول: "بلا إني أحبُ أن يغفر الله لي".


هل شطر الامة قران فاطمة؟
حري بنا أن نذكر هؤلاء العلماء أن الأمة الإسلامية لم يفرقها أو يشطرها الاختلاف على كتاب الله وسنة رسوله، ولكن ما شطرها إلا شهوة الحكم والبقاء على كرسيه، فالسلطة سبب كل بلاء لحق بنا، وما قتل يزيد بن معاوية الحسين بن على سبط رسول الله لأن الحسين كان يدعو لقرآن فاطمة ونبوة أبيه، ولكن لأن الحسين أراد أن يزيل حاكماً ظالماً استباح مدينة المصطفى وهدم الكعبة، وابتدع مع أبيه وراثة الحكم. فمنذ اليوم الذي رفع فيه معاوية المصاحف على أسنة الرماح بدعوى الاحتكام لكتاب الله ما زالت مصاحفنا مرفوعة من قبل حكامنا  كل منهم يدعي أنه يحتكم لكتاب الله، ولكن في حقيقة الأمر ما هي إلا  شهوة الملك العضوض والديمومة على كرسيه. لهذا أصبح من سياسة بعض حكامنا تأجيج وتهويل الخلافات بين الأمة الإسلامية والترويج لها بمعاونة مثل هؤلاء العلماء حتى ينصرف الناس عن مشاكلهم الحقيقة التي يتحاشى علماؤنا التطرق إليها. فإيران لم تصبح شيعية عشية قدوم الامام الخميني في فبراير 1979، بل تشيعت منذ العهد الصفوي في سنة 1500، مخالفة للدولة العثمانية،  فإيران كانت تتبع المذهب الحنفي هو مذهب الدولة العثمانية ومذهب تركيا إلى يومنا هذا.
لوقت قريب كان للشيعة متسع في الحياة، خاصة في دول المنطقة التي تريد أن تنقل صراعاتها المذهبية إلى بلادنا، بل كان شاه إيران الشيعي أسد على من حوله، فلم يستطع حاكم من الحكام أن يُعكر صفو مائه. حتى  صدام حسين ذهب اليه في الجزائر في مايو 1975 صاغراً ليوقع معه و برعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين اتفاقاً اعطى ايران شط العرب كاملاً غير منقوص. فإن لم يفعل يومها فسيفترسه الأسد الرابط في طهران، ملك الملوك شاهنشاه قبل مغيب الشمس وما قصة الثلاث جزر (طنب الكبرى والصغرى وابي موسى) التي احتلها عنوة في سنة 1971 إلا شاهداً بأن ملك الملوك يعلو ولا يعلى عليه. يومها لم يفتح الله على الدول التي تصف ايران اليوم بالمجوسية والشيعية المرتدة  ولو بأضعف الإيمان وهو كراهية الأمر في القلب. فلم نمسع بأن  أحد علمائنا اعتلى المنبر ليقول لنا أن الفارسي الشيعي لاعن الصحابة وساب أم المؤمنين شاه إيران أحتل أرض أهل السنة والجماعة. فما صمتت تلكم الدول الناطقة اليوم بهذا إلا أنهم على دراية تامة بقدرة ذلك الشيعي الفارسي على افتراسهم، فكانت ذراعه اليمنى الدولة الأعظم، واليسرى حليفتها الدائمة في الشرق الأوسط، فإن غضب غضب هؤلاء لغضبه.


لو كان للناس ذاكرة
لو كان للناس ذاكرة فليتذكروا أن الحكومة التي تتصدى لمحاربة الشيعية وتكفيرهم في أيامنا هذه هي ذات الحكومة التي كانت في منتصف الستينات من القرن الماضي حليفة للشيعية وتقف معهم في خندق واحد وتحارب معهم برجالها وبمالها وعتادها خوفاً من أن تقام أول جمهورية في المنطقة بدعم من جمال عبدالناصر، ثم تكون الدائرة عليهم. وإن نسي علماؤنا فلن ننسى نحن اهل السودان أن الخرطوم لعبت دوراً تاريخياً في الصلح بين من كان يناصر الشيعة ليس حباً فيهم بل لأنهم ضد نجاح مشروع قيام نظام جمهوري بدل الأمامية التي تحكمهم وبالميراث. ولكن قامت الجمهورية برئاسة عبدالله السلال على أنقاض الإمام الشيعي الزيدي، فلجأ مع اسرته لأراضي تلكم البلاد التي كانت تدعمه فأوته. ثم يدور الزمان دورته لتجئ نفس الحكومة وبعد ما يقارب الخمسين عاماً، أي في زماننا هذا لتحارب الشيعية الزيدية بدعوى الخوف من انتشار مذهب الحوثيين الشيعة، ونسوا أنهم كانوا حلفاء لهم حتى نهاية الستينات من القرن الماضي؟
لو كان للناس ذاكرة لتذكروا حرب عاصفة الصحراء التي كانت على قيادتها الدولة الإعظم وحلفائها لتحرير الكويت وقد كان النظام البعثي العلوي السوري كما نقول الان, احد دعامات قوات التحالف. ومن الطرائف التي لا أنساها أن مسجد شهير من مساجد اوربا حيث مقر الأم المتحدة ومساجد أخرى في أوربا الغربية نظمت صلاة الغائب في يناير ١٩٩٢ بعد صلاة الجمعة على الشهيد باسل حافظ الأسد الذي توفى اثر حادث حركة، ولم يمت وهو في ارض المعارك لتحرير القدس ولقب بالشهيد من المنابر. وهي صلاة شهدها سفراء الدول الإسلامية بتلك البلاد بدعوة وصلتهم وهي أول مرة نسمع فيها بدعوة المصلين ليس من خلال الآذان بل بدعوة شخصية لصلاة الجنازة.
أما اليوم فبكل اسف ومن نفس المسجد الذي علا منبره الامام منادياً المصلين بالصلاة والترحم على روح الشهيد باسل حافظ الأسد يخاطب امامه المصلين ناسياً بأن من يحكم سوريا اليوم هو الشقيق الأصغر للشهيد العلوي الشيعي، أما في زمن أخيه فقد تغير الوضع وأصبخ خارجاً عن الملة والدين، فعلى الناس العمل على اسقاطه واسقاط نظامه وحكمه؟!!!  أذن من هم علماء السلطان إن لم يكن هؤلاء؟


خارطة الشرق الاوسط الجديد هل تعلمونها؟
ليت علماؤنا انتبهوا لما يُكاد لهذه الأمة في الخفاء والعلن وعلى نار هادئة وهي السعى لبلقنة الشرق الاوسط وإشعال الفتنة الطائفية فيه بين السنة والشيعة، لتقود لحرب دائمة لا تبقي ولا تذر وتكون مبرراً كافياً لتدخل الدولة الأعظم عبر الناتو مع تحالف عسكري يشمل دول أخرى بدعوى إحلال السلام. فالحروب المذهبية بين الشيعة والسنة ستكون ذريعة كافية لاعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد التي تم إعدادها بواسطة خبراء عسكريين من الدولة الأعظم، وتم إجازتها في مايو 2006، في عاصمة الدولة الحليفة لها في الشرق الأوسط.
مأساتنا أننا لا نقرأ كما قال موشى ديان بعد حرب الأيام الستة، وإن قراءنا لا نفهم. فمن أراد أن يزداد علماً في هذا الشأن فإن المراجع متاحة وما عليه إلا البحث. فالدولة الأعظم تسعى كما قلنا مع حليفتها لبلقنة الشرق الأوسط، ومن يجهل البلقنة فعليه قراءة تاريخ الحرب العالمية الأولى والنتائج التي أدت إليها، وهي تعديل خارطة منطقة البلقان واعادة ترسيمها. والمدخل لهذه البلقنة كما قلنا هو اشعال الفتنة الطائفية بين السنة والشيعية، أي اصطلحوا عليه (بالحرب القادمة) التي يخطط لها أعداء الأمة الإسلامية منذ أمد بعيد لتكون مبرراً كافياً لتدخل الدولة الأعظم وحلفاؤها عبر الناتو لفرض خارطة جديدة للشرق الأوسط
Plan for Redrawing the Middle East : Project for a New Middle East  
فالشرق الاوسط الجديد ستقسم فيه العراق لثلاث دول، كردستان الحرة في شمال العراق، ودولة العراق السنية في وسطه، ودولة العراق الشيعية في جنوبه ويضاف إليها الجزء الشيعي من شرق المملكة العربية السعودية والعربي من الجانب الشرقي لشط العرب التابع لإيران. ثم زيادة مساحة الأردن التي تمتد جنوباً في أراضي المملكة العربية السعودية نحو المدينة المنورة، وتسمى دولة الأردن العظمى. وكذلك تتمدد اليمن شمالاً نحو أراضي المملكة المتنازع حولها مع اليمن وهي عسير ونجران، مع قيام دولة جديدة داخل اراضي المملكة تمسى الدولة الإسلامية المقدسة وهي مكة والمدينة وتتبعها جدة. وما بقى من اراضي المملكة يسمى بالأراضي السعودية المستقلة. مع أختفاء مملكة البحرين وبقاء الدولة الخليجية الأخرى بتعديل طفيف في خرطها. الطريف أن خارطة الشرق الاوسط الجديد تبقى على مثلث حلائب حزءً من السودان.
أعود وأذكر هؤلاء العلماء ومن حذى حذوهم قائلاً: "عندما يحس الإنسان أنه الأمثل والأصفى والأنقى ومالك الحقيقة كلها فترغب مأساة ستحدث،
وعندما يتحول المجتمع إلى قبيلة مذهبية وتعصب لمذهب دون آخر والانكفاء عليه فلا بد من وقوع مجزرة. وعندما يتحول الداعية إلى ناطق رسمي باسم الحاكم والإله، فذلك إنذار مبكر لنار سيشتعل ليهبها فلا تبقى ولا تذر". لهذا رأيت من الواجب علي أن أجهر بما املك من قدر يسير من المعلومات ربما خفيت عن هؤلاء العلماء ليعودوا لرشدهم ويعلموا أنهم أداة لمن يريد أن اشعال نار الفتنة، ويجعلوا من قضية إنسان السودان وتطلعه للعدل والسلام والمساواة والديمقراطية وحق الإعتقاد هي رسالتهم ولكن بنهج النبوة السمحة الذي لو أقتدينا به لنمنا في الغاب آمنين، ولأعتنق كثير من الناس دين الحق دين الإسلام.

•    مراجع حول الحرب الطائفية وخارطة الشرق الاوسط الجديد:
•    لخريطة الشرق الأوسط الجديد أنظر الخريطة المرفقة
•    كتاب: Never Quit the Fight by Ralph Peters
•    كتاب: Blood Borders: How a better Middle East would look by the same author
•    كتاب: الإسلام ضد الإسلام باللغة الفرنسية للكاتب الفرنس المتخصص في الشئون الإسلامية والشرق الأوسط انتوان سفير
•    l'Islam contre l'Islam, Antoine SEFFEIR
•    للبحث في موضوع خارطة الشرق الأوسط الجديد انظر موقع الشبكة العنكبوتية:
•    www.globalresearch.ca