بسم الله الرحمن الرحيم


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(جاك الموت يا تارك الصلاة...!!!)، عنوان مقال بسودانيزاولاين شدني وجذبني اسم كاتبه (الدكتور محي الدين تيتاوي)، فقلتُ ساقرأه لعلي أخرج بغنيمة ورؤية للصلاة أدركها الكاتب صاحب التوجه الإسلامي في تلكم الأيام الفاضلات، وملايين الحجيج يكبرون ويحمدون ويوحدون الله في خير البقاع. بل كل بقاع الأرض كانت تردد نداء المسلمين: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" في صلاة عيدهم ونحرهم وأيام التشريق، فينداح صدى التكبير والتحميد والتوحيد لكل الخلائق في الأرض وما حوت، والسماء وما طوت، مسبحة باسم ربها (.... وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ...) سورة الإسراء من الآية 44. حسبتُه يريدُ تذكيرنا بفضل الصلاة والتعجيل بأدائها في أول وقتها، وينبه الغافلين عنها للخير العظيم الذي سيفوتهم.
ولكن وآه من لكن هذه، فيا حسن ظني به وسوء حصادي منه. فقد أقبلتُ عليه وأدبر عني، فإذا بمنادي ينادي فينا: " أيتها العير أنكم لسارقون؟!!". أصابتني حسرة، وقلتُ: يا أسفي على حسن ظني بالدكتور الذي هو أهل لذلك. وأنا أنهي قراءة المقال أبت نفسي أن تصدق أن كاتب المقال هو الدكتور محي الدين تيتاوي، نقيب الصحفيين السودانيين ونائب نقيب الصحفيين العرب، ولا بد أن يكون هناك أحد أنتحل اسمه وبعث بمقاله لسودانيزاولاين. فكاتب المقال سقط سقوطاً مريعاً حتى أصبح واحداً من اؤلئك الذين ابتليت بهم صحف (هلامريخ) ولا أقول الصحف الرياضية كما يدعون. لأننا في السودان لا صلة لنا بالرياضة وأهدافها ومضاميرها المتعددة. وقد ظهر قدرنا خلال الدورة الأولمبية الأخيرة بلندن. لهذا لا يمكن أن ندعي ونقول بأن لدينا صحافة رياضية بمفهوم الرياضة، بل لدينا صحافة في كرة القدم متخصصة ل (هلامريخ).
صحافة (هلامريخ) بذرت الشقاق والنفاق، وسوء الأخلاق، وبثت العداوة والبغضاء بين قبيلتي الفريقين، وتعمل على تحطيم معنويات الطرف الأخر والتشكيك في قدراته وانتصاراته، والسخرية منه عندما تحلق به هزيمة.، إلا أن هذا لا يحجب حق فئة قليله منهم لها قدرة مهنية في الصحافة (الهلامريخ). لم تُبْتَدع أن الرياضة إلا لمحاربة مثل هذه المفاهيم وتهذيبها وتذويبها. كما إن قيمنا الإسلامية تدعونا لإشاعة الأخوة والمحبة بين الناس، وترسيخ قيم التسامح والعفو وعدم السخرية من الأخر، عسى أن يكون خير منا، وأن لا نبخس الناس أشياءهم. والآيات الدالة على ذلك كثيرة.
كنتُ أحسب أن أهل الصحافة وأهل المريخ بصفة خاصة سيتصدون لهذا الافك المُفْترى الذي تولى كبره من تولاه، ثم خاض فيه الدكتور مع الخائضين، فرمى بمقاله بريئاً، واحتمل بذلك بهتاناً وأثماً عظيماً. فما جاء في مقاله لا يتناسب ومقامات الرجل المتعددة. لهذا أنكرت أن يكون هو كاتب المقال، ومازلتُ أعتقد أنه مدسوس عليه. فهو صحفي ممتهن لفترة تقارب نصف القرن من الزمان هذه أولاه، أما ثانيته فهو من حملة درجة الدكتوراه في الإعلام والصحافة. أما الثالثة فهو أستاذ للصحافة والإعلام درس وتخرج على يديه كثير من زملائه الذين لحقوا به في العمل الصحفي وجعلوه نقيباً لهم، تلك هي الرابعة. أما الخامسة فهو أب وله أحفاد.
أي صفة من تلكم الصفات الخمس تقف كافية أن تقف حائلاً أمام الدكتور تيتاوي أن يكتب كلاماً على نحو الذي ورد في مقاله، ليجاري ما يكتب في الصحف (الهلامريخ) معززاً لنهجها و ومبشراً الطرف الأخر (المريخ وأهله) بالموت الذي هم ملاقوه في منافسة في كرة القدم التي لا تقبل منطقة وسطى، نصر أو هزيمة!
أقتطع من المقال بعض ما جاء فيه نقلاً من سودانيزاولاين : (ولكن ما حدث في مباراة هلال مريخ الأخيرة في الكنفدرالية كان امراً ( عجباً) حيث لم يكن الأمر بحاجة إلى لاعب ثالث عشر.. ولا إلى ظروف تمنح.. لحكم مباراة هلال مريخ)
أمثل هذا القول يجري على قلم نقيب الصحفيين والصحفي الممتهن؟ ودكتور في الصحافة والإعلام؟ إذن ماذا ترك للعامة والجهلاء من قول؟
ثم قبل أن يستفيق القارئ وأهل المريخ من تلكم التهم التي ما جاءت إلا لتبخيس نصر مستحق، يأتيك ليزيدك حسرة على الحسرات التي أنت فيها ويقول أن حكم المباراة: (كان يستحق البونية وليس غيره..). سيداتي سادتي (الأسياد) اعلموا أن نقيب الصحفيين السودانيين وأستاذ الصحافة والإعلام في جامعاتنا يدعو لرفع الظلم (بالبونية)؟! فإن أراد أن يضرب (بونية) فقد ضرب له أخ من قبل ولم يكن النادمين.
والله ما سبقك لهذا إلا رئيس الهلال الذي برأته محكمة لوزان. أأخطأت عندما قلتُ أن القصة في السودان (جاطت). إذا كان هذا هو نهج نقيب الصحفيين، هل بقى بيننا رجل رشيد يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة واحترم المؤسسية والقوانين واللوائح؟!!!
مما زاد الطين (بلة)، قوله بلسان حال حكم المباراة: (دعوني اخرج بالغنيمة). أهذا كلام يصدرُ من نقيب الصحفيين السودانيين؟ والله ما زال في القلب شك وظن أنه قائله؟ فالنقيب أحسبه من التالين لكتاب الله أناء الليل وأطراف النهار، فهذا القرآن يدعوه للتثبت قبل أن يلقي بالتهم كيفما أتفق: (... فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) سورة الحجرات، آية 6. وأظنه قد أطلع على قول جلال الدين السيوطي وهو يقول: " ولا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه!"ثم أنظر للدكتور وهو يضيف قائلاً: احتساب ضربتي جزاء في تلك المباراة التي أفسدها (بصورة واضحة وفاضحة لسلوكه وسلوك من آثروا على سلوكه). أكنت حاضراً وقت التأثير على سلوكه؟ قل لي بربك يا دكتور ماذا تركت من القول لصحفي (هلامريخ) الذين يسومننا سوء العذاب النفسي في صحفهم. أتريد أن تصبح كبيرهم الذي علمهم السحر؟ أربأ بك عن هذا.
يبدو أن الدكتور ركب الموجة وخاض مع الخائضين وسجل تهماً دون تحرى، وإلا فليته يُحْدثُ لنا (وترقيت water-gate هلامريخ)، فالصحفي المتحري عن الحقيقة مرغوب ومطلوب، لا يسقط فريق كرة قدم فحسب، بل رئيس دولة بحالها كما حدث لنكسون.
المقال بأي حال لا يتناسب ومقام الرجل وخبرته. فأي فرية فيه كفيلة بأن تخلقُ له متاعب قضائية لا يعلم كيف تنتهي إلا الله. كما يمكن أن يكون مبرراً لبعض الصحفيين الدعوة لسحب الثقة منه كنقيب للصحفيين، لأن منصبه منصب أب للجميع بما فيهم صحفيو (الهلامريخ). وهو المثل الأعلى لهم، والأب الروحي وقائد التوعية الإعلامية في السودان، فلا يجوز لمثله أن ينحاز لفئة دون أخرى، وأن يلقي ويروج للتهم ولو صدقت، دعك عن حديث الافك.
ما استفزني وحملني على الكتابة والتعليق على مقال أستاذنا تيتاوي ليس ما ورد أعلاه، بل ما قرأته لاحقاً بسودانيزاولاين مبشراً بإصدار صحيفة باسم (الأسياد) نعم (الأسياد)، وهو صاحب امتيازها. وستعنى بأخبار الرياضية العربية و الدولية مع التركيز و الاهتمام على الرياضة السودانية المحلية.
إن كان الخبر صحيحاً فهذه مصيبة، وما زلت أتعشم بأن لا يكون صحيحاً، وإلا فعلى الدنيا السلام. فإذا كان هذا هو حال من نحسبهم صفوتنا وقادتنا، فما بال سوادنا الأعظم؟ وما دام هناك (الأسياد) فمن يدلنا عليهم لنقدم لهم واجب الطاعة والولاء؟
الأسياد على إطلاقها هكذا ودون تحديد إطار لها؟ مثل أن تقول: (الأسياد) للصحافة الرياضية، أو (الاسياد) لكرة القدم في السودان، أو قل في أفريقيا! فذلك يخفف الأمر كثيراً علينا نحن تُبعُ الأسياد. أما أن يكون القول على الإطلاق (الأسياد) لهذا الكون الفسيح؟ يا ترى أهي شراكة مع الله في سيادته العظمى في ملكوته، أم ماذا؟ هل نتوقع صدور صحيفة أخرى في يوم ما باسم (سيد الأسياد) وسيد الأسياد عند المسيحيين هو عيسى بن مريم، وهم ينشدون في بعض كنائسهم قائلين: "ملك الملوك رب الأرباب سيد الأسياد يا سيدي". أما أهل تونس فكانوا ينشدون ويغنون للحبيب بورقيبة خلال فترة حكمه 1957 _1987: يا سيد الأسياد يا حبيب بورقيبة يا الغالي، يا مخلص البلاد، محال ننسى فضلك من بالي.
سؤال أخير: كيف تسمح الجهات المسئولة بإصدار صحيفة بهذا الاسم المستفز لكل من لم ينتم لقبيلة (الأسياد)؟أعقرت الأسماء في العقول؟ هذا يقودنا لأسئلة أخرى ؟ من هم (الأسياد) ومن هم أتباعهم وشيعتهم؟ ثم هم (الأسياد) علي من؟
هذا باب إن فتحناه فسيأتي بريح عاصف من نار السموم. فليس بمستبعد ظهور كتاب آخر، شديد سواد الحروف، شديد سواد الكلمات، شديد سواد الصفحات، كردة فعل لهذه الدعوات السيادية. لهذا أدعو الله أن يكون الخبر (كلام جرائد).
لعلي أختم مقالي مذكراً ومناشداً الدكتور تيتاوي أن يرسي لنا أدب امرأة العزيز، فهو أدرى به مني. فامرأة العزيز أرست قيم فاضلة، قرآن يتلى، ولكننا لم نرثه. ألا وهو أدب الاعتراف بالخطأ، فهذه فضيلة لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم. فنحن في حاجة لمثل هذه القيم. لذا يتوجب عليه أن يعترف بخطئه، ويعتذر عن ما ورد في مقاله. أما الثانية: فعليه أن يسارع بتعديل اسم إصدارته الرياضية لاسم آخر (الإستاد) مثلاً، أو الأسياد للكرة لو أصر أن تكون إصدارته هي (الأسياد).
ختاماً ليت أستاذنا العزيز عَلِمَ أني كتبتُ مقالي هذا إلا استجابة لخواطر قلب وعقل مشغول ومهموم بوطن كان الراعي يجوب غاباته وبواديه لا يخشى إلا الذئب على غنمه.