بسم الله الرحمن الرحيم
من مدارات الحياة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



محمد العريفي ذاك الإنسان الذي اعطى لنفسه من الالقاب العلمية والاكاديمية والدينية لتنوء بالعصبة من الصفحات. ما يجعل في القلب حسرة وندامة، أن كل تلك الالقاب والدرجات العلمية لم تزجره وتمنعه من ان يفتري على النبي كذباً، ويقول عن نبينا الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم كلاماً نتناً لا يليق تكراره. ولكن أشد ما أهالني أن تجرؤ محمد العريفي وإذائه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مر مرور السحاب من دون مطر، ولا رعد، ولا برق، ولا ريح عاصف يهوي به في مكان سحيق. فمنابر المساجد أصابها بكم، ووسائل الاعلام لحق بها صم. ذلك ما أشرتُ إليه في مقالي السابق المنشور بجريدة الاحداث يوم الاثنين الموافق 9 ابريل 2012، في صفحة الراي تحت عنوان " الذين يؤذون النبي"، ومن ثم في موقع سودانيزاونلاين وسودانايل ومواقع آخرى.
كنتُ احسبُ ان مقالي سيجد المعاضدة والمؤازرة من القارئ الكريم، وإلآ فيكفيني منه المساندة بقلبه، فذلك أضعف الإيمان. ولكن يا هول التعليقات السالبة التي ذهب بعضها مذهباً خارج نطاق ما طرحتُ. فتناسى المعلقون عمداً افتراء العريفي على نبينا الاكرم وانشغلوا بكاتب المقال، واوغلوا في تصنيفه، وتحديد هويته ومذهبه، حتى ظن بعضهم أني علي يس الصحفي السابق بجريدة الإنتباهة، وهناك من الحقني بالفئة المارقة عن الدين مكذباً للصحيحين "مسلم والبخاري" وعَدّني من المتجرئين على رسول الله وصحابته الكرام وامهات المؤمنين. مع ان المقال في مجمله لم يأت ولو بالاشاره ضمناً لاحد من هؤلاء العظماء الاجلاء، الذين أحسبُ أن انفاس احدهم لساعة خير من اعمال علي الكنزي طوال عمره ولو مد أجله لأجيال وأجيال.
لستُ بصدد الرد على هؤلاء، فالمقام مقام النبي، نفسي وروحي ومالي وولدي فداه. وفي مقام محمد تتلاشى الذات والأنا. ولكن من الواجب عليَ أن أقف في ثلاثة امور. الامر الأول هو ترديد جمهور علماء أهل السنة القول: بأن رسول الله سحر. والثاني قولهم : أن ابا رسول الله " عبدالله بن عبدالمطلب" في النار. اما الثالث فهو عن تلك الفئة التي وظفت نفسها حامية لدين الله، واستخرجت شهادة بحث تُملكها دين الاسلام. فهي تحتكر سلعة الدين لتسوقها للناس على الشكل الذي تحب وترضى. ومن يزهد في بضاعتهم المزجاة يحسبونه من المخالفين في الرأي والعقيدة، لذا يُعدُ مرتداً، وخارجاً عن الجماعة. ذاك ما جهر به احدهم وهو يراسلني عبر بريدي اللالكتروني بلسان جماعتهم، واشار لمسجدهم الواقع بمدينة الخرطوم، وقال في احدى رسائله "يبدو أنك خارج السودان ومن صعاليك الشيعة والملاحدة، والله لن نتركك لأن اقامة الحد على امثالك ممن يسيئون لرسولنا الكريم وإلى الصحابة وامهات المؤمنين لا يجب تركهم بلا عقاب، او استتابة، واعلم من الآن وضعنا اسمك المشبوه في قائمة المرتدين الكفرة ". وفي رسالة اخرى يقول: "اخرس يا كلب اليوم دمرنا كنيسة، وغداً شوالاتكم ". هذه لغة ومفردات من يحسبُ نفسه اماماً للمؤمنين، ويريد أن ينشر الإسلام بين الناس، متجاهلين أن ترويع المسلم حرام ودمه حرام وماله حرام وعرضه حرام؟!!!
لجمهور العلماء أقول: أن الله انزل علينا بصائر من عنده فمن ابصر فلنفسه، ومن عمى فعليها. فكيف تعمى بصائرنا عن قول الله في محكم تنزيله وهو ينزه النبي الأكرم من السحر والجن ويقول: «ما أنت بنعمة ربك بمجنون» فهذا قسم من الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يدفع عنه اختلال العقل، وينفي عنه حصول الجنون، فلا يجوز غياب عقل من أنعم الله عليه وشرفه وجعل منه خاتم الأنبياء والمرسلين، ورسول رسالة الاسلام، وأنزل عليه القرآن الذي يشفي ويحمي من السحر والجنون. كما أن الله وعلى قول ام المؤمنين عائشة كان يسارع في دلاله صلى الله عليه وآله وسلم لخصوصيته عند ربه. فكيف يجعل منه مسحوراً؟ وهو الذي واساه في عام الحزن بعد وفاة عمه أبي طالب ورفيقة دربه وأول من آمن به من الناس خديجة الكبرى، فعرج به للسموات العلى، فكان قاب قوسين أو ادنى، فرأى نور ربه دون حجاب، وبعد هذا يأتي من يقول في حقه: أنه مسحور؟
الآية أعلاه «ما أنت بنعمة ربك بمجنون» فيها رد لمن قال له من قبل: «... إنه لمجنون». كما أن القرآن في موضع آخر يحذرنا نحن امة الإسلام ان ننساق لمثل هذا الروايات التي وظفها اعداء دين الإٍسلام وجعلوا منها حجة علينا. كما  جعل منها الكاتب سلمان رشدي قاعدة ومتكأ لانطلاقة روايته الشهيرة " الآيات الشيطانية The Satanic Verses ". والآية المحذرة لأمة الاسلام تقول: " ... ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ .... " آية (46) من سورة سبأ. ذلك هو الأمر الأول.
اما الأمر الثاني، فاصرار جمهور علماء أهل السنة، وتردديهم بأن ابا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النار!!! كيف يستقيم ذلك عقلاً والله في محكم تنزيله يقول : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " والسؤال: أي رسول بُعث للامة التي كان عبدالله بن عبدالمطلب أحد افرادها، وبين لها رسالة الله فكفر بها عبدالله فاستحق عذاب النار؟ وانظر لعيسى بن مريم يا رعاك الله،  الذي ما زال يرجو رحمة ربه حتى لمن اتخذوه وامه اللهين من دون الله ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب # ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد  # إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) سورة المائدة آية 116 – 117 – 118 وقف عند قوله تعالى : "وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم". اعيسى بن مريم اكثر شفقة ورحمة على من اشرك بالله من نبي الرحمة المهداة لأبيه الذي لم يشرك بالله؟ أليس هو الذي قال الله في حقه "... حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ؟" فكيف لا يكون رحيماً بابيه؟
اما الأمر الثالث والأخير، فهو ردي على تلكم الفئة التي جعلت من نفسها وصية على أمر الله في هذا الكون، تدخل من تشاء في رحمته وتعذب ومن تشاء، وتصنف خلق الله حسب مقاييسها الخاصة. فهي فئة لا تنتمي لدين الله إلا في مظهرها الخادع. فلهؤلاء أقول دون وجل أو خوف من أحد، ولا رغبة فيما عند احد، سيكون قلمي شوكة في حلق كل من يتجرأ ويؤذي النبي. وإني علي يقين ان رسول الله غنيٌ عن قلمي، لأن الله قد كفاه المستهزئين. ووالله وتالله لن ترهبني اتهاماتهم المخترعة من مخليتهم، حتى أقسم احدهم بالله وتوعدني باقامة الحد. له ولمن ورائه أقول ما قاله الله في سورة آل عمران آية 173 : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). فحسبي الله ونعم الوكيل منه ومن اؤلئك الذين رموني بالتشيع ليخرس قلمي وانزوي في ركن قصي. وردي عليهم هو قول الأمام الشافعي:
يا آل بيت رسول الله حبكم
فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم ُ من عظيم الفخر أنكم
من لم يصل عليكم لا صلاة له
إلي ان يقول:
إن كان حب محمد وآل محمد رفضاًَ
فليشهد الثقلان أني رافضي
فوالله وتالله لا اريد من أحد جزاءً ولا شكوراً، فبحب محمد وآل محمد احيا، وبحب محمد وآل محمد لا ابالي عند الموت، اسقط عليًّ ام عليه سقطتُ، ، وعلى حب محمد وآل محمد القى الله. اسأل الله أن يوفقني للصواب، وأن يبعدني عن ما يذم ويعاب، وأن يقيل عثرتي يوم الحساب، وأن يجمعني بحبيبي محمد وآله ساعة العودة للتراب " ... مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ..." طه آية 55.