بسم الله الرحمن الرحيم
من مدارات الحياة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


كلمات موجزات معبرات.فيها من الحب شجن، ومن العرفان سكن"سلمت جميع خصاله صلوا عليه وآله". ما أحوج الإنسان لدفء الكلمة ودفء الحروف، ودفء الحديث، ودفء المشاعر لنعبر عن حبنا ووجدنا، لرسول الله ولآل بيته الأطهار!
بشرنا نبي الهدى الرحمة المهداة بدخول الجنة إلا من أبى؟! " قيل ومن يأبى يا رسول الله؟" قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى". فما لنا لا نطيع رسول الله ونصلي عليك بالكيفية التي علمنا إياها؟!!! وما لنا نأتي بنصف الصلاة دون نصفها الآخر؟ هذا سؤال طرحته على نفسي؟ لماذا لم نصل عليك يا رسول الله كما علمتنا؟!!! ألم يقل فيك ربك: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) النساء آية (80).
"سلمت جميع خصاله صلوا عليه وآله". منذ أن أدرتُ ذلك الحوار مع نفسي، بدأت أراجعها واسألها لماذا أبخل ويبخل غيري بالصلاة عليك وعلى آل بيتك الأطهار يا رسول الله؟ ثم لماذا أبخسُ ويبخسُ غيري رسول الله وآل بيته الأخيار حقاً وشرفاً جاد به الله عليهم؟ بحثت عن عذر لعظيم ذنبي ووجدت من يهون علي مصيبتي ويقول: "هون عليك يا بن امرأة كانت تحب رسول الله في حياتها وبعد مماتها، وقل كما قال الكثيرون من قَبْلُكَ: (... إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ). هكذا وجدنا آباءنا (رحمة الله عليهم) يصلون عليك يا رسول الله صلاة مبتورة ويأتون بها قائلين: "اللهم صلي على سيدنا محمد" ولا يكملونها. وإن أكملوها قرنوها بأصحابك الكرام؟! فيقولون: "اللهم صلي على سيدنا محمد وآله واصحابه". وكأننا بتعبدنا هذا نقول دون وعي منا لآ محمد: خذوها هكذا، وإلا فلا؟ فما صلينا يوماً على آله إلا وصلينا على أصحابه؟ والصلاة على أصحاب رسول الله وسائر المسلمين جائزة، لقوله تعالى: " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ." التوبة آية (103). ولو لا نصرة هولاء الأصحاب لمحمد "اللهم صلي عليهم وأرضى عنهم"، لما كان لنا من النور هدى، وما كان للأذان في بيوتنا صداً، ولبقينا في الضلالة أبداً، وفي الظلمات أمداً. والصلاة التي ورثناها من أبائنا على رسول الله، صلاة لا دخن فيها لكنها مبتورة ولا رياء يعتريها، ولكنها مقصوره. وهل يجوز قصر الصلاة عليك ولو كنا في سفر؟!
ولِنْعرِفْ كيف بخسناك يا رسول الله وبخسنا آلك، فلنتدبر كتاب الله ونقرأ قوله في حقك وآلك: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) الاحزاب آية (56). عندما نزلت هذه الآية تعجب الصحابة منها كثيراُ فسال أحدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فسكت برهة حتى نزل عليه جبريل فقال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد". رواه البخاري والنسائي.
قف متأملاً متدبراً قول الحبيب لمن يحب معلماً ثم ارجع البصر كرتين ناظراً مستبصراً مستدبراً ذلك الذي ورثناه من آبائنا من صلاة مبتورة، وإن شئت تخفيفاً فقل مقصورة. فكلما جاء ذكره صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب أو مقال أو مقام، أو قام خطيب يحدث الناس عن دين محمد، نجده يقول أو يكتب: "اللهم صلي على محمد" ولا يزيد ويسكت. وليته أتمها قائلاً: "وآل محمد" تأدباً واتباعاً لقول المصطفى وهو يعلمها للسائل ومن كان في مجلسه وقت نزول الآية.
هذا فيه بخس لمحمد وآل محمد، فقد حذرنا الله في محكم آيته أن لا نبخس الناس أشياءهم، لكنني على يقين أن الصلاة المبتورة ليس حسداً من عند أنفسنا لمحمدٍ وآله، بل أحسبها غفلة ونسياناً وخطأ غير مقصود. لذا وجب علينا أن لا نعود إليه تارة أخرى. فقد أوصانا الله بلسان نبيه في محكم آياته أن محمداً لا يريد منا أجراً، ولا جزاءً ولا شكوراً، ولكن يريد منا المودة في أهله ما بقى على كوكبنا الأرضي دم طاهر يجري في الأصلاب الطاهرة التي تنتسب لذلك النبي العظيم الكريم الحليم الذي آثره الله علينا. فقد جاء في حقهم بلسان نبينا وفي محكم التنزيل: (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فقوله تعالى: " قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا" أي قل يا محمد لا أسألكم على تبليغ رسالة الإسلام أن تجعلوا لي جعلاً. " إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى "، أي لا أسألكم أجراَ إلا أن توادوني في قرابتي وأهل بيتي. والمودة أعظم وأرقى مراتب الحب والولاء. وفي رواية سعيد بن جبير عن بن عباس لما أنزل الله عز وجل: " قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين نودهم؟ قال: (علي وفاطمة وأبناؤهما). وقال عنهم في حديث آخر: "حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومن أصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبدالمطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غداً إذا لقيني يوم القيامة". وفي حديث أخر قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من مات على حب آل محمد مات شهيداً. ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة والرحمة. ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة ومكتوباً بين عينيه آيس اليوم من رحمة الله. ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. ومن مات على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي".
هذه وصية رسول الله إلينا كتاب يتلى كل ساعة (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا لْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى). فأنظر إلينا كيف خلفناه نحن امة الإسلام في عترته وآله، وكيف تعاملنا معهم؟ فقد بخسناهم ما منحهم الله له، فبترنا الصلاة عليهم، إلا من رحم ربي.
ونحن نحتفل هذه الأيام بمولده الشريف، لعلي أصبتُ في مقالي هذا، لألفت الناس لأمر غاب عنهم، ولعلها سانحة أن أشهد الله ورسوله قائلاً: " أن أحشاء قلبي امتلأت حباً لله ورسوله وآل بيته الأطهار، وليته تعالى يقبل مني.
سلمت جميع خصاله صلوا عليه وآله " اللهم صلي على محمد وآله صلاة ترضيك عنا، وتليق بمقام نبيك الكريم منا، واجعلنا في حماه، يوم نأتيك حفاة عراة. فقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لن يضل عنها إلا هالك".