بسم الله الرحمن الرحيم
من أبواب متفرقة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



اغتيال السيد الإمام الشهيد الهادي المهدي
2-3
شرطة السودان منكم براء:
وعدتكم سعادة العميد معاش شرطة مختار طلحة محمد رحمة، في مقالي السابق أن أبين لكم لماذا نبرئ شرطة السودان براءة الذئب من دم ابن يعقوب، من فعلتكم التي فعلتم.
الأمر جد يسير، فشرطة السودان التي عرفناها والتي تعرفونها خير منا لا تقتل أسيرها، ولا تسمح لأي جهة كانت أن تقتله ولو غدراً. وشرطة السودان التي خبرناها لا تسمح لأحد من خارج سربها أن يتسلم زمام أمرها ويقود منسوبيها مهما علا شأنه أو عظم شأوه، دع عنكم أن يكون مفتش حكومات محليه يدعى (أحمد حسين بامسيكا) على حد قولكم، ذاك الذي ذهبتم إليه وأبلغتموه بفعلتكم التي فعلتم، وجاء يصحبكم متأبطاً شراً (مسدس) ليتيقن من موت الإمام بأم عينيه، وإلا فسيقضي عليه قضاءً مبرماً كما قضى على اسيركم سيف الدين الناجي وسنرى كيف تم له ذلك، لأن هذا ما كان مطلوباً منكم تنفيذه، بتعليمات شفهية جاءتكم من نميري على حد قولكم.
كنتم سعادتكم في حضرة مفتش الحكومات المحليه المدعو (أحمد حسين بامسيكا)،كتلميذ صغير يدخل قاعة الدرس لأول مرة، منتظراً إشارة الانطلاق من أستاذه. فإذا بالنجوم التي ترصع كتفيكم وتزيينها، تتحول بقدرة (بامسيكا) إلى ودعتين وديعتين. فعندما أتيتم مرافقين له ولا أقول مرافقاً لكم لمكان الحدث ليرى بأم عينيه عظيم إنجازكم والإمام مضرجاً بدمائه، حياً أم ميتاً هذا ما لم تبينه لنا في حوارك. ساعتها كان سيف الدين الناجي ممسكاً ومحتضناً إمامه على صدره ودماء الأمام تسيل على جسديهما الطاهرين، حتى أن المشاهد لا يستطيع أن يفرق من المصاب منهما؟! فمصيبة الناجي في تلكم الساعة كانت أعظم مصيبة. ولكن المدعو (بامسيكا) لا يقدر مشاعر البشر وإنسانيتهم، فيأمر سيف الدين بالوقوف، غير عابئ بأن سيف الدين كان في تلكم اللحظات أحوج لمن يواسيه ويضمد جراحه النفسية وجراح إمامه الجسدية، لا لمن يٍَتَأمْرُ عليه، لأنه في كون وعالم أخر بعيداً عن ما يجري حوله. فالرجل شُلتْه هول المصيبة وهو يرى إمامه المفدى مضرجاً بدمائه. فكأني به يخاطب نفسه معاتباً: " ليتني كنتُ أنا المسجي بدمائ، فددتك روحي ونفسي يا إمام".
سعادة العميد أتدري لماذا لم يستجب الانصاري سيف الدين الناجي لاوامر من أتيتم به؟ لأنه من أهل الوفاء! وأهل الوفاء منا نحن معشر أنصار الأمام المهدي، يعز علينا أن نلقي بإمامنا على الأرض استجابة لأوامر كل من يمشي على قدمين دع عنك بامسيكا. فإذا (ببامسيكا) تأخذه العزة ويغضب لنفسه لعدم استجابة سيف الدين له، فيطلق ثلاثة رصاصات متتاليات من مسدسه على صدر الناجي حسب روايتكم. فسطوة بامسيكا كبريائه وسلطته جعلت من يحمل نجوماً على كتفيه وديعاً كالحمل، فكيف لا يستجيب لأمره الناجي؟ لذا على الناجي أن يتحمل وزر عصيانه، ففرعون زماننا يؤدب كل من يعصى له أمراً (مفتش الحكومات المحلية بجلالة قدره) بالموت الزعاف. ولدهشة (بامسيكا) ورغم الرصاصات الثلاث التي أطلقها من بعد ثلاث أمتارٍ ما زال الأنصاري الوفي محتضناً إمامه. يا لها من شجاعة وصبر واقدام!!! أنحن في بدر يا هؤلاء؟! أم نحن في أحد يا هذا؟! لا والله لا لهذه ولا تلك، فهذا شرف لا ندعيه، ولكنا نحن معشر الأنصار تلاميذ صناديد أحد الذين صمدوا والتفوا باجسادهم حول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يزودون عنه، أما أهل بدر فهم من أنصار النبي، ونحن أنصار من انتصر للنبي.
سبحانك ربي في غفلة من الزمن أصبح بامسيكا مفتش الحكومات المحلية قائداً لمجموعة من رجال الشرطة السودانية وعلى رأسهم ضابط برتبة ملازم يدعى (مختار طلحة محمد رحمة). وأمام هذا الملازم يفرغ (بامسيكا) ثلاث رصاصات متتاليات من مسدسه على صدر سيف الدين الناجي الذي لا يبعد عنه لثلاث أمتار، وسعادة الملازم مختار طلحة محمد رحمة واقف يترقب كجلمود صخر لا حراك له. أأنت من شرطة السودان التي نعرفها؟ لا والله لا.
فإذا برصاصات بامسيكا الثلاث لا تردي سيف الدين قتيلاً، ربما لأنها أخطأت هدفها، فمن أطلقها كان مرتعداً وخائفاً ومنفعلاً، فسقط بعضها أو جلها أو كلها على جسد الإمام المسجي على صدر سيف الدين، فمات نتيجة ذلك أو مات قبل ذلك، فنحن لا ندري حقاً متى مات الإمام؟ ويظل سيف الدين جالساً وممسكاً بإمامه لا يهزه الرصاص، ولا يخيفه الموت! والأخر المرتجف ربما سقط المسدس من بين يديه من هول ما رأى من شجاعة وثبات الأنصاري، فلم يستطع مواصلة اطلاق نيرانه! أي لوحة هذه التي صورتها لنا يا سعادة العميد معاش شرطة مختار طلحة محمد رحمة وأنتم تدلون بأقوالكم للصحفي النابه عبدالوهاب همت؟
ساعتها جن جنون المدعو (بامسيكا) وأمتلأ خوفاً ورعباً من هول ما رأى. فقد راى صموداً ووفاءً يجعل جريحاً بثلاث رصاصات في صدره صامداً لا يتزحزح، ومتعلقاً وممسكاً بجسد أمامه. يا له من وفاء عجيب! هل نحن في مؤته ومشهد جعفرالطيار يتكرر؟ أتعرف يا سعادة العميد قصة جعفر الطيار في مؤته؟ ولماذا لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالطيار؟ إليك قصة أبطال الملاحم: في مؤتة كانت الراية لزيد بن حارثة رضي الله عنه، فلما إستشهد، تولى القيادة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فقطعت يده اليمنى فابتدر الراية بيسراه، فقطعت هي الأخرى، فحمل الراية بين عضديه إلى أن استشهد، فحملها عبدالله بن أبي رواحة.
ونعود لمفتش الحكومات المحلية (بامسيكا) المرعوب من جعفر الثاني (الناجي) وصموده، فيأمر من هم تحت أمرتكم يا سعادة العميد معاش شرطة مختار طلحة محمد رحمة، وبإرادتكم - إن كانت لكم من إرادة نصيب - تنازلتم عن القيادة لبامسيكا مفتش الحكومات المحلية. فإذا ببامسيكا يطلب من أحد جنودكم – الذي جعلتم منه نكرة، وهو أحق أن يُعْرف لموقفه البطولي والمهني والإنساني – طالباً منه أن يطلق رصاصة الرحمة على اسيركم الجريح سيف الدين الناجي، فيرفض الشرطي الأبي الانصياع لأمره.
هذا شرطي من شرطة السودان التي نعرفها ونعتز به وبأمثاله من الرجال، فهو يعرف مهامه، وممن يتلقى الأوامر، وعلى من ينفذها، فهو الجدير بالوسام والترقية والأبتعاث لا أنتم.
هذا الفهم الأصيل للجندية والشرطية ومستحقاتها زاد من جزع وفزع (بامسيكا) حتى كادت أن تنحبس أنفاسه ويموت رعباً. فها هو أمام رجلين يعصيان له أمرا، الناجي المضرج بدمائه ودماء إمامه، والشرطي المجهول. فيأمر في اضطراب وخوف وهلع جنديا أخر جعلت منه علماً وأعطيته اسماً (وداعه سيد أحمد) وهو أحق أن يُجْهلْ، فيرضخ المسكين لأمر (بامسيكا)، ويطلق رصاصة الرحمة على الجريح الأسير سيف الدين الناجي، فتصعد نفسه المطمئنة إلى بارئها راضية مرضية، تشكو جوركم وجور (بامسيكا) وجور (وداعة سيد أحمد)، وتطلب القصاص حيث تلتقون في (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيه* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنيه) سورة عبس آيه 34، 35، 36. يومها لن ينفعكم يا سعادة العميد معاش شرطة مختار طلحة محمد رحمة التذرع بقولكم المنسوب لنميري أن الأوامر أتتكم منقولة منه شفاهة وهي تقول: "أدفنوهم حيث قتلتموهم ولا تغادروا منهم أحداً".
أهذه حجة تلقي بها ربك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون؟! أنسيت قوله: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) سورة النساء آية 93، والله كأني اراكم في العذاب مشتركون. وسنرى عجباً في مقالي اللاحق يوم الاثنين القادم، فما أكثر عجائبكم يا سعادة العميد معاش شرطة مختار طلحة محمد رحمة.