بسم الله الرحمن الرحيم


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

• جئت فرحة جزلة،

• ينير وجهك الابتسامة المطبوعة عليه دائماً،
• ما كان لي من بد إلا أن أوافق على مبادرتك،
• ولكن كان الحذر يشوب مفرداتي،
• ومقاطع وجهي،
• لأن مرض عمر مرضٌ معدٍ،
• وقد تفضل الله علينا بتوأمين،
• لم يُكملا عامهما الثاني بعد،
• فخفت أن ينتقل المرض لكِليهما، أو أحدهما،
• لهذا أحببت أن أراجعك،
• ولكن...،
• تمسكت بقَرارك الذي خرج من قلب يعمره الإيمان،
• وثقة في الله راسخة في أعماقك،
• كأنه يقين تَنَزَلَ على قلبك،
• (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)،
• عندما عدنا لبيتنا في الحتانة،
• عَلِمَ أخي الذي يقيم في الطابق الأرضي أننا جئنا،
• وبرِفقتنا طفل يشكو من الربو والسل معاً،
• فما كان منه إلا أن أخذ أطفاله وزوجته وفروا هاربين،
• لمَنزل نسابته ومكثوا نحو شهر أو يزيد،
• ولم يعودوا لِبَيتهم إلا بعد تَيَقُنهم أن (عمر) قد عاد لقريتنا،
• وبدأ يَتَعافي،
• حتى ذهب المرض عنه دون رجعة بعد اكتمال جرعات العلاج.
• إن نسيتُ فلا أنسى ليلة مغادرته لنا،
• فصحبتينه للسوق،
• واشتريت له كل احتياجاته،
• من ملابس وأحذية وأغراض مدرسية،
• فكان عطاؤك حديث القرية.
• لكن أشدُ ما أحزنني،
• أن يوم فراقك بلغ عمر سن الرجولة،
• لكنه لم يأت للعزاء ولو عبر الهاتف؟
• انسانيتك وحبك للضعفاء والمساكين حتى الأقوياء ممن تعرفين،
• يحتاج مَن يرويه لكتاب كامل يا سماح،
• ليدون بعض مآثرك،
• 7-17
• ولكني أختصرها في القصة التي رويتها عن عمر المريض،
• واُلْحِقْ بها قصة السيدة أحلام،
• المرأة المطلقة التي تعول خمس أطفال.
• عملت أحلام معك لعامين أو أكثر لتعينك على شئون الدار،
• عندما يتراكم العمل عليها،
• كانت تستنجد بابنتها الطالبة الجامعية هبة.
• هل تعلمين أن أحلام وهبة بَقِيا معنا في المنزل،
• ولم يُفارقاننا منذ دُخولك المستشفى في 10 سبتمبر 2016 ،
• وإلى يومنا هذا؟
• ما دفعهم لهذا الموقف الإنساني الفريد المتفرد،
• إلا وفاءً لمعاملتك الإنسانية الراقية معهما؟
• ورحمة منهم لأطفال يتامى يحتاجون لمن يرعاهم،
• هل تدرين أن هبة الطالبة الجامعية انتقلت للعيش معنا لترعى غفران ومغفرة ولتأمين استعدادهما للمدرسة كل صباح؟
• هذا الوفاء والتضحية من (أحلام) و (هبة) خير شاهد على أي نوع من الناس كنت يا سماح؟
• صَدَقَ أخي عمر،
• وهو يسألني عبر الهاتف من بلاد المهجر، قائلاً وأنت بيننا آنذاك:
• هل لسماح من توأم على هذه الأرض؟
• فأصابني الصم والبكم،
• وتجمد لساني ما بين فكي الأعلى والأسفل،
• وطفقت واضعاً يدي على شفتيَّ وكأني أقول لنفسي:
• "صه" وأمسك عليك لسانك.
• فسألتُ نفسي وقلتُ لأي شئ يرمي عمر؟
• تذكرتُ تذكرتُ،
• فقد تَزوجتك بعد تخرجك من كلية التمريض العالي بجامعة الجزيرة،
والتقيتك وأنت تعملين ممرضة بمستشفى الأطباء،