صحيح ...
ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا رفع إلا بتوبة.
ليس هذا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه كلمة حكمة، وهناك أحاديث تحمل هذا المعنى ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ...".
وفي حديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم"، أما تفسيره : "حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم".
لما فتحت مدائن قبرص وقع الناس يقتسمون السبي ويفرقون بينهم ويبكي بعضهم على بعض فتنحى أبو الدرداء ثم احتبى بحمائل سيفه، فجعل يبكي فأتاه جبير بن نفير، فقال: ما يبكيك يا أبا الدرداء؟ أتبكي في يوم أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الكفر وأهله؟! فقال له أبو الدرداء: ثكلتك أمُّك يا جبير ابن نفير! ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره! بينما هي أمّةُ قاهرة ظاهرة على الناس، لهم الملك، حتى تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى.
لقد مر بوطننا بلاء حين امتدت يد الغدر والخيانة لتحتل جزءاً عزيزاً من الأرض، فلأول مرّة تحتل فيها دولة معادية جزءاً من السودان منذ الاستقلال. وقد هزّ هذا البلاء قلوب المواطنين جميعاً، إلا فئة قليلة خانت الوطن ووالت العدو ...
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون!!
أيخون إنسان بلاده؟
يجب ألا يمر هذا الحدث دون أن نستفيد من دروسه وعبره. وأول الدروس هذا الأثر العظيم لتوحيد الصفوف وجمع الكلمة وعدم التفرق والتشرذم إلى شيع وعصبيات تعادي بعضها بعضاً. من واجبنا توثيق العلاقة بالله تعالى شعباً ومسؤولين، وإذا فعلنا ذلك يمنحنا الله تعالى القوة والنصر على عدونا.
من الممكن أن تستمر روح الفريق التي ظهرت مع المحنة ومن المؤمل ألا يعود بعضنا للتربص بالبعض الآخر.
إن مؤازرة القوات المسلحة والقوات النظامية والمجاهدين من أكبر الأعمال التي ننتدب أنفسنا إليها ، وتقديم كل ما نستطيع في سبيل الدفاع عن وطننا وأمتنا.
لقد أهدانا سلفاكير ومن معه بغباء وغفلة خارطة طريق واضحة للتعامل معهم، فمن يبحث اليوم عن (إستراتيجية للتعامل مع الجنوب) يجدها في ضمير هذا الشعب الذي عبّر في عفوية وطلاقة أنه لا يريد حواراً مع المتآمرين، وأنه يتوق إلى اليوم الذي نستطيع فيه أن نطرد كل فلول العمالة والنذالة خارج أرضنا، وأن نبذل قصارى الجهد لعمل (منطقة عازلة بين جمهورية السودان وبين جنوب السودان) ما دامت الحركة الشعبية تحكم الجنوب. نعم أقول منطقة عازلة  BUFFER ZONE، فقد كشفت الأحداث أن الحركة الشعبية لن توقف مؤامراتها على الإطلاق، لن تفعل وإن أرادت ذلك لأنها لا تستطيع، فهي لا تملك مصيرها، وقد ينزلق الجنوب إلى فوضى، وغالب أرض الجنوب اليوم أرض غير محكومة، وغداً سوف تسرح فيها العصابات والميليشيات المتصارعة.
توبوا من الذنب، ترتفع عنكم البلايا، وأي ذنب أكبر من الرجاء في نيّات الحركة الشعبية.
حاشية:
وما هو إلا الغبن أن يقبل الفتى // سلام الذي لا يرتضي غير حربه
ومن صغر في النفس بسط امرئ يداً // لمنحة من لم يسع إلا لسلبه
إذا كنت ذا عَضْب فكن رب ساعدٍ // وإلا فخلّ المشرفيّ لربه
صحيفة الرأي العام 23 ابريل 2012م

osman abuzaid [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]