لم نستغرب وجود أعضاء من منسوبي المؤتمر الوطني يتبرأ الحزب منهم في أحداث النيل الأزرق ، ويفتح البلاغات في مواجهتهم لأنهم خرجوا على الدولة أو ساعدوا في الخروج عليها أو ساعدوا في الحرب.

لو حصل تمحيص جدي لعضوية المؤتمر الوطني في أي مستوى من المستويات أو في أي موقع من المواقع لوجدنا أناساً يتعلقون بأهداب هذا الحزب ولاءً لمصالحهم الشخصية وليس لأي شيء آخر، وقديماً قال قائل : دع الأتراك والعربا وكن في حزب من غلبا ...

وهؤلاء الذين ينتسبون إلى الحزب إيثاراً لمصالحهم ، أهون أثراً وأقل ضرراً من الذين يدخلون بغرض التقويض من الداخل أو ليكونوا عيناً عليه.

إن بعض المشاكل التي يعانيها المؤتمر الوطني في أماكن مختلفة داخل السودان وخارجه، مبعثها بكل تأكيد المتدثرون برداء الحزب وأضرابهم وهم ليسوا منه في واقع الأمر. وهذا الصنف لا يغلبه التسلق والوصول إلى مواقع متقدمة ، حتى رأيناهم يمسكون بعجلة القيادة في بعض الأماكن.

لقد ينتابنا الشك حين نقرأ أخباراً عن انسلاخ العشرات من أحزابهم للانخراط في المؤتمر الوطني. وفي فترة الانتخابات بالذات سمعنا عن انضمام قيادات بارزة في أحزابها إلى المؤتمر الوطني ، وسمعنا عن تدافع المواطنين للانضمام إلى المؤتمر الوطني. لا نقول إن جميع هؤلاء غير صادقين أو ينطوون على نية غير صحيحة ، ولكن الأمل أن يكون هذا التدافع لخير الوطن والمواطن وأن يكون إضافة للمؤتمر الوطني لا خصماً عليه ، والحذر واجب ممن يوالي علياً وقلبه مع معاوية!

أذكر على أيام دراستنا الجامعية أنني أقبلت على زميلي "صديق ود الناس" وكنت أحترم فيه صراحته وتمرّسه بأحوال المجتمع الطلابي ، وطلبت منه أن يمنح صوته في انتخابات اتحاد الطلاب لقائمتنا. غير أن ود الناس فاجأني بقوله إنه سيعطي صوته للقائمة باستثناء شخص واحد لأنه لا يعدّه في قائمتنا بل مدسوساً عليها. وقد صدّقت الأيام ما قاله ود الناس!

والحقيقة أن المواطن العادي يتمتع بحسّ سليم يميز به بين الصالح والطالح وبين التمرة والجمرة ، مع أن الحزب نفسه قد يفقد القدرة على هذا التمييز أحياناً بسبب الأغراض والأمراض، ورعا الله أبا الطيب صاحب الحكم السائرة :

وسوى الروم خلف ظهرك رومٌ فعلى أي جانبيك تميل؟
osman abuzaid <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>