(دعوة للأستاذ معز عمر بخيت)

تحدث الدكتور الترابي في احد محاضراته في منتصف عقد الثمانينات في جامعة الخرطوم ونال الأحزاب السودانية التقليدية نصيبها من التهكم عندما قرر الرجل أن برنامج تلك الاحزاب - قبل الإستقلال- لم يكن يعدو تحقيق الإستقلال وعليه فقد تبخرت مفردات ذلك البرنامج بعد تحقق الإستقلال فتحولت تلكم الأحزاب لما يشبه فرق كرة القدم والحديث للفقيه العارف بالله الشيخ حسن الترابي.
ثم مضى عقد من زمان تمكن فيه شيخنا في الأرض وأورث فيه الملك ثم أطل علينا مرة أخرى – رغم تغير بعض إجتهاداته- لكنه وفي حديث لهيئة الإذاعة البريطانية يعود ليصف الأحزاب التقليدية مرة أخرى بأنها مثل فرق كرة القدم (خاسر ورابح) لاغير!
و للدكتور الترابي تفسيره الخاص للأشياء كما لديه سخريته (وضحكاته المسجلة).
و للأقدار ايضا سخرية وضحكات، ألم يتحول مصير الشعب السوداني وكرامته وحقوقه وكل ذلك لمجرد لعبة في أيدي تلاميذ شيخنا الترابي من منتسبي الإسلام!
أما أنا فأقرب مايجمع بين فرق كرة القدم والأحزاب عندي – بعد العصبية العمياء- هو أن فرق كرة القدم تنتدب لاعبين من أجل تدعيم مقاعد الإحتياط لديها فعندما يصاب أحد اللاعبين الأساسيين أو يطرد من الملعب او يتغيب لسبب من ذا فنرى اللاعبين الإحتياطيين  يبدأون عملية الإحماء على عجل للنزول للملعب، ويذكرنا هذا نكبة الحزب الشيوعي السوداني في صفه الأول على يد النميري عندما استعان القوم بالتشكيلة الإحتياطية ( الصف الثاني) على عجل.
الصف الثاني والثالث والكوادر في الأحزاب عندنا ينتهي دورهم عند التأمين على فعل القادة الكبار والإعداد لمؤتمراتهم وأسفارهم غالبا ثم لا يشكل عناصر الصفوف الثانية والثالثة والكوادر الصغيرة أي عامل فعل وضغط على القادة في الصف الأمامي على الرغم من قيامهم بما يعرف بالعمل القاعدي – وفقا للتوجيهات الفوقية- بحشد وتجنيد المؤيدين وهذا في تقديري يشبه عمليات التصفيق والتشجيع التي يقوم بها إحتياطيوا فرق كرة القدم أثناء المباريات الرسمية ثم قيامهم بإكمال تشكيلة فريقين أثناء التدريبات.
في دون إطالة أردت أن أذكركم بالمقالات الصحية التي قدمها البروفسر معز عمر بخيت على صفحة سودانايل الخاصة بموضوعات صحية شديدة الحساسية والأهمية ثم أحجم على - غير توقع منا- عن الإسترسال في تتبع كل الأسئلة بالإجابات الوافية.
ولقد بعثت له برسالة استحثه فيها على إكمال جهده المقدر في تنويرنا وتعريفنا ببعض ماخفى علينا ونحن في ذلك  طلاب معرفة وثقافة عامة تحتمها الضرورة.
ولقد وعدني الأستاذ – مشكورا- بالإستمرار في تزويدنا بالإجابات المطلوبة ولكنه أبطأ علينا فرأيت أن ادعوه من خلالكم وأستحثه وأنتم شهود على الإستمراروله في ذلك تقدير كل عارف بالفضل مع تقديرنا لمشغولياته المختلفة.
ولقد يتسأءل البعض عن العلاقة بين دعوتي الأستاذ معز عمر بخيت وبين حديثي عن فرق كرة القدم ودور الصفوف الثانية والثالثة والكوادر في الأحزاب!
لكن العلاقة بينها بسيطة تتمثل في قيمانا جميعا بأدوارنا المنوطة بنا في كل مفيد كي نمضي بالزمان للأمام حتى ينتهي بنا السعي لمقام يجيده من هم أعمق منا وأرسخ في العلم والفكر فنوعز إليهم أن قد أتى دوركم  ثم نظل على تشجيعهم ومتابعتهم  وملاومتهم حتى الإنطلاق وبهذا يسير قطار الإنجاز بالقوة الدافعة وليس القوة الساحبة.
فالقوة الدافعة تأتي من الخلف ( من القواعد) والقوة الساحبة من الأمام ( من القيادات) وقوة القواعد شديدة الأثر مثل سيارات الدفع الخلفي التي لا تقارن في القوة بسيارات الدفع الأمامي رغم حداثة الأخيرة وانتشارها فلا تنسوا.
إنه دورنا...

عبدالله عبدالعزيز الأحمر
إيطاليا- فروزينوني
25 يونيو 2011

abdellah abdelaziz [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]