عندما ينفسح المجال للجميع فالكل يدلي بما يرى ويعتقد حسب قدراته الفكرية ونواياه وبذلك تتلاقى الأفكار فيطرح بعضها بعضا بقوة المحجة.
ارمي كثيرا لإقتصاد القول في موضوع مجزؤ دفعني ليس للرد على كاتبه ولكن للعودة بالنتائج والجزئيات لأسبابها والكليات.
كتب الأخ "زين العابدين صالح عبد الرحمن" تحت عنوان  "سياحة فكرية مع جهاز الأمن والمخابرات" مقالا عن ان جهاز المخابرات والأمن العام في السودان كغيره من أجهزة المخابرات في عالمنا المتراجع القابض على الحريات يعمل على حماية النظام ويكتسب سيرة سيئة بين الجميع بحيث يتحاماه كل حريص على سمعته وبراءة تاريخه من دنس.
ثم يطرح أخانا - وفقه الله- أسئلة ثلاث عن اسباب السيرة الرديئة لجهاز المخابرات عندنا ويتسائل عن العلاقة بين هذا الجهاز ونظام الحكم ثم يختم بسؤال ثالث أخير مفاده ان هل يستطيع جهاز الأمن والمخابرات ان يؤدي دورا إيجابيا في السودان خصوصا والقارة الإفريقية عموما؟
ثم يعني نفسه بالبحث عن الإجابات لفرضياته تلك ولست انعى عليه جهده المهدر في إجتزاء القضية والإيغال في تشريحها لو قدرت ان مراده هو خير البلاد والعباد.
لكني استدرك عليه مقولته حسنة النية حين يقول: (ان يعيد هذا الجهاز بعمله للسودان دوره الريادي في المنطقة العربية والإفريقية).
ولو كنت في مقامه لأستحسنت عبارة اخرى تقول: أن يصنع للسودان دورا رياديا في المنطقة العربية والإفريقية.
إذ كفانا توهما لماض باهت نعده ليس كذلك وندعي - دون دليل- ان كان لنا دور رائد عربيا وإفريقيا، ونحن لم نكن كذلك ونحن أدعى ما نكون لمصابحة الحقائق ملء أعيننا كي نستفيد من مواطن الخلل.
ثانيا اضيف للسيد الكريم الذي ينعى على جهاز المخابرات والأمن العام لدينا توسعه في العمل ضد المواطنين والأحزاب المعارضة ونشطاء المجتمع المدني اضيف لمقاله (حميد النية) هذا ان المطلوب الأسمى لدى كل ذي أمل هو إحلال نظام ديموقراطي.
إنتزاع نظام القمع والتضييق القائم اليوم، وإحلال نظام ديموقراطي محله.
وأهل السياسة ومتتبعيها يعرفون الفرق بين الحكومة والنظام كي لا اطيل الحديث.
ثم نأتي لتفصيل مقتصد في شأن مستقبل أجهزة وطنية كجهاز الأمن والمخابرات والقوات المسلحة ومفوضية الإنتخابات والمؤسسات القضائية والدستورية والكثير من المفوضيات القومية التي تتشكل في ظل النظام الديموقراطي.
هذه المؤسسات معلومة الأهداف والتركيبة وطريقة العمل، لكننا نخطئ لو انتظرنا نجاحها بشكل سريع حتى في ظل نظام ديموقراطي متكامل وذلك بداهة يعود لطبيعة تشكيل هذه الأجهزة وما شابها من تغلغل للعناصر الحزبية والعشائرية واستبعاد العناصر الوطنية منها في ظل نظام الإنقاذ وما يمكن ان نتوقعه من تسلل عناصر مضادة للإنقاذ لمراكز القوى في هذه الأجهزة لتحجز مكانها في هذه الأجهزة التي استفردت بها سلطة الحزب الواحد.
عليه لا يمكن بحال من الأحوال وضع هذه الأجهزة والهيئات في المسار الصحيح إلا بكثير عمل وإجتهاد وصبر وإدراك لطول الطريق.
وكل حديث عن التركيبة الحالية لجهاز الأمن والمخابرات او طريقة عمله أو تمني تحسنه او حتى إقتراح طرق الخروج من النفق الذي ادخل فيه البلاد، فكل ذلك عندي من قبيل مضيعة الوقت إذ كيف  يستقيم الظل والعود اعوج!
ولعل من الطريف ان شكل جهاز الأمن والمخابرات كجهاز يمتلك التفويض ليس فقط في جمع وتحليل المعلومات وتقديمها لجهات الإختصاص وإنما يمتلك عناصر الضبط والإحضار وهلمجرا.
ولقد أهدرت العديد من الأحزاب بما فيها الحركة الشعبية – في سجالها مع المؤتمر الوطني- زمنا هذ الشأن.
ويبقى لي وللجميع ان نصوب أنظارنا صوب الحرية.
لابد لنا من أن نصنع الحرية بالثورة على كل وجوه القهر والتضييق والظلم الذي تمارسه حكومة الإنقاذ وكل من يؤيدها.
لابد لنا من تحقيق الحرية.
وبالحرية والفكاك تتحلل المشتبهات لعناصر بسيطة يدركها كل ذي عقل ولا يستعصي على الناس إلا أمر التراكمات في أجهزة الدولة العديدة وبكثير من العمل والمثابرة والصبر نستطيع ان نؤسس قواعد سليمة للأجيال القادمة تبني عليها وتصعد بالسودان لمقام افضل يتمناه كل مواطن سوداني.
وقبل الختام تحية لشاعرنا محجوب شريف حين يقول ( حنبنيهو)

حنبنيهو..
البنحلم بيهو يوماتى
وطن شامخ
وطن عاتى
وطن خيّر ديمقراطى

وطن مالك زمام أمرو
ومتوهج لهب جمرو
وطن غالى
نجومو تلالى فى العالى
إراده
سياده
حريّه
مكان الفرد تتقدم..
قيادتنا الجماعيّه
مكان السجنِ مستشفى
مكان المنفى كليّه
مكان الأسرى..
ورديّه
مكان الحسره أغنيّه
مكان الطلقه
عصفوره
تحلق حول نافوره
تمازج شُفّع الروضه

حنبنيهو
البنحلم بيهو يوماتى
وطن للسلم أجنحتو
ضدّ الحرب أسلحتو
عدد مافوقو ما تحتو
مدد للأرضو محتله
سند للإيدو ملويّه
حنبنيهو..
البنحلم بيهو يوماتى
وطن حدّادى مدّادى
ما بنبنيهو فرّادى
ولا بالضجه فى الرادى
ولا الخطب الحماسيّه
وطن بالفيهو نتساوى
نحلم..
نقرا
نتداوى
مساكن
كهربا ومويه..
تحتنا الظلمه تتهاوى
نختّ الفجرِ طاقيّه
وتطلع شمس مقهوره
بخط الشعب ممهوره
تخلي الدنيا مبهوره
إراده
وحده شعبيّه

عبدالله عبدالعزيز الأحمر
إيطاليا – بوفي
18 يونيو 2011
abdellah abdelaziz [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]