( قناة الجزيرة الرياضية و عيسى حياتو)

شهدت مبارة المنتخب التونسي في بطولة أمم إفريقيا التي تدور هذه الأيام بعض الأخطاء الطبيعية التي يرتكبها الحكام في عدم إحتساب مخالفة أو إحتسابها خطأ ما لصالح مرتكبه، وكثيرة ماهي أخطاء الحكام، ولكني سمعت في مباراة تونس والكاميرون المذكورة عبارة مؤسفة رددها المذيع في قناة الجزيرة الرياضية عندما تجاوز الحكم عن مخالفة يعتقد المذيع المتعصب لبلاده أنها صحيحة حيث قال مخاطبا الحكم: ربما لا تود إغضاب السيد عيسى حياتو!

في إشارة لجنسية السيد حياتو رئيس الإتحاد الإفريقي لكرة القدم الكاميروني الجنسية.

هذه اللفتة شديدة الإسفاف عميقة الدلالة على عقليتنا الإنتهازية المتزلفة التي تأتي الأشياء قصد المحاباة والمجاملة لذوي المقامات والتي تفسر كل الأشياء من رصيدها السالب، بعيدا عن الذكاء واللباقة التي ربما نظر إليها مذيعنا المحترم!

إنها ثقافتنا وإنها أشيائنا ياسادتي.

المؤسف حقا هو أن قناة الجزيرة الرياضية لم تعالج هذا الخروج غير اللائق بأدبيات المهنة وسلوكياتها وروحها الرياضية، بدليل تكرار ذات الإشارة في مباراة الكاميرون ومصر من قبل مذيع آخر ( مصري هذه المرة) متعصب لفريق بلاده متناسيا في الوقت ذاته أنه يمثل كحد أدنى - لو تجاوزنا نوع الثقافة التي ينحدر منها وروح الرياضة يمثل مهنية مفترضة.

لكنه قال للحكم ذات العبارة وهو يذيع على مسامعنا أحداث المباراة وظن أن خطأ ارتكب في حق المنتخب المصري والحكم تجاوزه فقال مخاطبا الحكم: ربما لا تريد إغضاب السيد عيسى حياتو!

أليست هذه عقليتنا التي تنسخ الأفكار الفاشلة، وتكرر العبارات السالبة؟

الطريف في الأمر هو أن ذاك المذيع المصري تناسى عيسى حياتو وتناسى التحيز تماما وتذكر ان للحكام أخطاء عندما احتسب ذات الحكم في ذات المباراة هدفا للمنتخب المصري دون أن تتجاوز كرة اللاعب المصري خط المرمى.

عندئذ قال الحكم بكل برود إنها أخطاء الحكام!!

لست أحاكم مذيعينا لكونهم يعبرون عن الثقافة التي تربو عليها ولكني استغرب لقناة الجزيرة الرياضية التي تستهدف معايير التميز والتفرد والمهنية ومنبرها الفضائي يشهد مثل هذه الإتاحات المتواضعة، وهي تنفق الكثير من أجل احتكار حقوق البث ثم تأتي لتهمل شكل الإخراج اللائق.

إنها دعوة أخلاقية لقناة الجزيرة الرياضية من أجل التحليق بعيدا بأسلوب حضاري يضيف للمتتبع شيئا ما!

 

القنوات الدينية وثقافة الكراهية

 

شاهدت في أحد قنواتنا الدينية على عجل - ولا اريد هنا أن أذكر اسمها-  شيخا يعظ شباب الأمة في مظهرهم وسلوكهم بحماس شديد وهو يقول بالله عليكم كيف نفرق بين الشاب المسلم وغيره اليوم؟ ونحن نقلد أعدائنا في ملبسنا ومظهرنا.

وما الفرق بيننا وبين أعدائنا ونحن نقلدهم في موسيقاهم ورقصهم ورواياتهم وغرامياتهم؟

لم أنتبه في حديثه لغير كلمة أعدائنا..

وهو بذلك يصوب على العالم، أو الغرب لكنه لم يستثن، وأستغربت لهذا الخطاب العدواني من قبل شيخ يدعو للفضيلة ثم يصنف العالم كل العالم على أنهم أعدائنا، لينفر من عاداتهم وتقاليدهم!

ألم يكن من الأيسر عليه أن يذكر الشباب المسلم بخصوصيتهم الإسلامية وتفردهم بقيم دينهم وعدم حاجتهم لنسخ ثقافات وقيم دخيلة؟

أليس أيسر عليه أن يذكر بأن في الإسلام كل متطلبات الروح والجسد إشباعا لرغبات وتهذيبا لنوازع وتفعيلا لطاقات؟

ألم يكن من الأجدر والأيسر أن يصنف العالم لديانات نصرانية ويهودية وغيرها ثم يرغبنا عنهم بحجة كفاية مالدينا في الإسلام حاضرا وحضارة؟

لو قال أن ديننا يحضنا على عدم تقليد اليهود والنصارى أو غيرهم من الأمم لكفاه.

أما أن يصنفهم وغيرهم جميعا في خانة الأعداء وكأنه لا يجد مفردة أخرى تجمع العالم كله إلا هذه فهو لا يكفينا مغبة أنفسنا الضالة في نظره بقدرما يضيف إلينا رزء جديد هو العالم كله في كفة ونحن في كفة أخرى على طرفي نقيض وشفا حرب!

أليس في مثل هذه الدعوات تغليب لروح العداوة والعدوان والكراهية غير المبررة لكل شعوب الأرض؟

أليس يفسر هذا الشيخ حيرة الكثيرين في العالم في سر العداوة التي يكنها لهم المسلمون؟

إن ديننا أرحم من ذا ياشيخنا.

وديننا يدعونا لبسط يد السلم والمسالمة للآخر ياشيخنا.

ديننا دين حوار حسن وتلاق ومحبة ياشيخنا.

إنكم تعدون القنابل والمتفجرات في نفوس الشباب الذي لا يعرف ما الدين، فيعرفه من خلالكم دعوة للقتل وتحريضا على الكراهية فيبقى بينهم وبين إبادة واستباحة دم الآخرين تسني الفرص.

إنكم ياسيدي وقنواتكم تعمقون جذور الكراهية وروح القتل ولا تزرعون سماحة الإسلام في النفوس.

هذه دعوة أخرى للقائمين على أمر الإرشاد وقنواته المتخصصة أن يراعوا مصلحة العباد والبلاد...

 

إنسحاب مرشح المؤتمر الوطني في حكومة الجنوب والتعددية الحقيقية!

طالعت تصريحا للسيد كمال عبيد بخصوص انسحاب مرشح المؤتمر الوطني من سباق الرئاسة في الجنوب لصالح سلفا كير وانسحاب مرشحي المؤتمر الوطني في الدوائر التي يترشح فيها أحزاب محالفة لهم على أنه إجراء من أجل التعددية الحقيقية!

لا أدري كيف قاس السيد رئيس قطالع الإعلام في المؤتمر الوطني إنسحابهم لصالح حلفائهم على أنه تجسيد للتعددية الحقيقية؟

من ناحية أخرى صرح بعض قياديي الحزب الحاكم بأن إنسحاب مرشحهم في الجنوب جاء لصالح سلفا كير بينما خرج عليهم السيد باقان أموم بما لايشتهون مؤكدا أن لا تحالف يجمعهم بالمؤتمر الوطني وأن هذه الخطوة الإستباقية تمثل قلقهم على مرشحهم في الشمال.

أليس من السخف تسويق مثل هذه المواقف والجميع يعلم أنهم ينسحبون لصالح الدكتور لام أكول في الجنوب؟

لكنني أحتار لتضارب تصريحاتهم حين يخرج علينا السيد علي تميم فرتاك بقوله أن الإنسحاب من الجنوب ينتظر أن يقابله إنسحاب آخر من مرشح الحركة للرئاسة في الشمال.

ثم يأتي كمال عبيد ليقول أن الإنسحاب لا يراد منه إنسحابا آخر في المقابل، لكنه التعددية الحقيقية!

وما علاقة هذا بذاك؟

إنتبهوا ياسادتي..

عبدالله عبدالعزيز الأحمر

طرابلس – ليبيا

29/01/2010

abdellah abdelaziz [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]