عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تأكيداً على ضرورة تفعيل دور جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا في المجتمع، وإنفاذاً لمسؤوليتها المجتمعية للجامعة، قررت الجامعة إنشاء منظومة تُعنى بالقضايا التي تشغل دوائر اهتمام الرأي العام، وتُشكل موجهاته واتجاهاته في العام الماضي، وكلفتني إدارة الجامعة برئاسة هذه المنظومة التي أسميناها "منتدى في رحاب الفكر". ومن مهام هذا المنتدى تمتين أواصر العلائق بين الجامعة ومجتمعها، وإحداث قدرٍ من التواصل بين طلاب الجامعة ومجتمعهم الفسيح من خلال برامج وملتقيات "منتدى في رحاب الفكر"، حيث نظم المنتدى العديد من الندوات والملتقيات والسمنارات وغيرها، وذلك في إطار أهدافه ومقاصده الرامية إلى إبراز الوجهة القومية للجامعة، وانفعالها بأحداث ومناسبات مجتمعها السوداني، والتفاعل الإيجابي مع مجتمعها الطلابي. وقد درجت من خلال "منتدى في رحاب الفكر" إلى تقديم مبادرات مجتمعية في مجالاتٍ شتى. فانتظمت فعالياته الشهرية، لتُعنى بالقضايا الفكرية والمجتمعية، مثل ظاهرة الغلو والتطرف الديني لدى الشباب، ومكافحة المخدرات وسط الشباب، وقواعد أخلاقيات العمل الصحافي (الصحافة الرياضية نموذجاً)، وندوة عن "الدواء.. المشاكل والحلول" التي نحن بصدد الحديث عنها اليوم في هذه العُجالة. وأشير هنا إلى أن "منتدى في رحاب الفكر" تنتظم فعالياته شهرياً طوال العام الدراسي. وسينظم "منتدى في رحاب الفكر" ندوة عن "النفايات.. المعالجات العاجلة والآجلة" وندوة عن كيفية الخروج من الأزمات الاقتصادية المتوالية في السودان، بعنوان "الإدارة الاقتصادية في 27 عاماً (1989 – 2016) – كشف حساب لعهد الإنقاذ".
لم يكن "منتدى في رحاب الفكر" بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، ليغفل قضية حيوية أثارت وما تزال تُثير اهتمام الوسائط الصحافية والإعلامية والسياسية والتشريعية، وشكلت موجهات للرأي العام واتجاهاته، ألا وهي قضية ارتفاع اسعار الدواء وتداعيات ذلكم على الشرائح المجتمعية الضعيفة، لا سيما المرضى الذين في مسيس الحاجة للأدوية المنقذة للحياة، عليه نظم المنتدى ندوة عن "الدواء.. المشاكل والحلول" التي شارك فيها، الدكتور صلاح إبراهيم رئيس الاتحاد العام للصيادلة والدكتور صلاح كمبال رئيس شعبة مستوردي الأدوية والدكتور علي بابكر ممثل شعبة مصنعي الأدوية والدكتور ياسر ميرغني الأمين العام لجمعية حماية المستهلك والدكتور عبد الرحمن الرشيد المدير العام الأسبق للإمدادات الطبية والبروفسور عبدالله عمر الخواض عميد كلية الدراسات العليا بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، وآخرون، وذلك أول من أمس (السبت) في مباني الجامعة. ومن المحاور الرئيسية التي ناقشتها الندوة:
- الدواء هل هو سلعة تجارية ربحية أم ضرورة إنسانية.
- أسعار الدواء هل هي: في مقدور المواطن؟ وهل يحرم الفقراء من العلاج؟
- الزيادة في أسعار الدواء، هل هو تحرير سعره أم هي زيادة مفتعلة من المجلس القومي للأدوية والسموم؟
- هل مؤتمر وزير الصحة الإتحادي تراجع عن تحرير سعر الدواء أم مخرج من ورطة؟
- إذا كان الامر كله يتعلق بخطأ العكد في التسعيرة، فلماذا أجاز الوزير الاتحادي دعم أدوية الأمراض المزمنة، مما يؤكد أن الزيادة في بقية الأدوية حقيقة لا علاقة لها بخطأ المجلس؟
- هل شركات استيراد الأدوية، شركات لاتعرف إلا الربح أم هي شركات تعمل وفق منهج أخلاقيات مهنة الطب؟ ماهي قصة البونص؟
- لماذا أسقطت الوزارة رخصة (أ) تخزين أليس هذا إحتكار الدواء للامدادات الطبية؟
- هل تدخل الدولة بمؤسساتها كالمجلس القومي للأدوية والسموم والامدادات الطبية هي السبب في زيادة أسعار الدواء؟
أخلص إلى أن، الندوة شهدت فعالياتها حضوراً كثيفاً، ونقاشاً هادفاً، وتفاعلاً ملحوظاً، وتغطيةً واسعةً في الوسائط الصحافية والإعلامية، مما يؤكد حيوية القضية المُثارة، ويُبرهن تفاعل جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا من خلال "منتدى في رحاب الفكر" مع مجتمعها. وثمن الكثيرون هذا الجُهد الأكاديمي المجتمعي، لإثارة النقاش العلمي الموضوعي حول قضية الدواء في السودان، وتوقيت انعقاد الندوة، ومن أبرز مُخرجانها ضرورة إيجاد معالجات واقعية لمرضى الشرائح المجتمعية الضعيفة، وتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، وإشاعة ثقافة تعاطي الدواء والتعامل معه، إضافة إلى العمل على شيوع تقافة التأمين الصحي، وغير ذلك من المخرجات والتوصيات. وكان اللافت في هذه الندوة اعتذار الأخوين جمال خلف الله المدير العام للصندوق القومي للامدادات الطبية والزين عباس الفحل الأمين العام لصندوق للأدوية والسموم عن المشاركة في فعاليات الندوة.
ونحيل أحد السائلين من خارج حضور الندوة عن علاقة الفكر بالدواء، إلى قول ابن منظور صاحب لسان العرب: "الفَكْر والفِكْر: إعمال الخاطر في الشيء". ويقول صاحب القاموس المحيط: "الفِكر، بالكسر ويُفْتح: إعمال النظر في الشيء". ونلاحظ مما أشار إليه أهل اللغة أن ضبط التشكيل لحرف الفاء في كلمة "الفكر" يصلح أن يكون إمّا بالفتح أو بالكسر، ولكن الأشهر هو الكسر كما هو معلوم، وهم على كل حال متفقون على معنى الفكر، أمّا معنى الفكر في الاصطلاح العام فهو لا يخرج عن المعنى اللّغوي، ولا أظن أنّه يخرج عن المعنى اللّغوي حتى في الاصطلاحات الخاصّة بمختلف العلوم والفنون.
يمكننا أن نعرف كلمة الفكر أو التفكير بشكل تفصيلي أكثر فنقول أنّها تعني: أن يقوم الإنسان بإعمال عقله بما فيه من قدرات وملكات مع الإستعانة بمعلومات ومعطيات معيّنة متوفّرة لديه، ليتوصّل في النّهاية إلى حل مشكلة معيّنة، أو تأسيس نظريّة معينة، أو تحديد وتفسير علاقة معيّنة بين شيئين أو أكثر، أو تصوير الواقع لقضيّة معيّنة، أو إيجاد بدائل لشيء ما، أو محاولةً منه لتطوير وتحسين ذلك الشيء، أو ابتكار شيء جديد. الفكر هو الوسيلة التي يستخدمها الإنسان في المجالات العلميّة والأدبيّة المختلفة، وعن طريق الفكر يتحقّق الإبداع والتطوّر والتنمية، ولولا الفكر الإنساني وما نتج عنه من الحصيلة المعرفية المتراكمة عبر القرون الطويلة الماضية، لما وصلت البشريّة إلى ما وصلت إليه الآن في زماننا من تقدّم وتطوّر، ففي زماننا قد تنامي الفكر وثارت المعرفة بشكل كبير، وبخاصة المعرفة التكنولوجية، حتى ظهر ما يعرف بـ (اقتصاد المعرفة)، حيث أصبح رأس المال الفكري من العناصر الأساسية في الإنتاج، وأصبح يزاحم عناصر الإنتاج الأخرى الماديّة.