عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

“Donald Trump pledges to be president for 'all Americans' after sweeping to shock US election victory”.

كانت هذه العبارة الصارخة، هي العبارة المفتاحية التي تصدرت خبر فوز دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأميركية في صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية أمس (الاربعاء)، وهي من أشهر صحف المحافظين في العالم. فهذا يؤكد مدى أهمية هذا الفوز الصادم، بالنسبة للمحافظين، ليس في الولايات المتحدة الاميركية فحسب، بل في العالم أجمع، إذ أن المحافظين أمضوا ثماني سنوات عجاف. وأحسب انه من الضروري ترجمة هذه العبارة للوقوف على هذا الفرح العارم الذي ساد محافظي العالم، "تعهد دونالد ترامب على أن يكون الرئيس لكل الأميركيين، بعد اكتساحه للانتخابات الأميركية بانتصار صادم". لم يكن الكثير من مراقبي الانتخابات الرئاسية الأميركية، داخل الولايات المتحدة الاميركية وخارجها، يتوقعون فوز ترامب في هذه الانتخابات الرئاسية، وكانت كثير من مراكز استطلاع الرأي تشير إلى اكتساح هيلاري كلينتون بسهولةٍ ويسرٍ لهذه الانتخابات. ولكن كانت المفاجآة الصادمة أن دونالد ترامب أصبح أمس الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الأميركية، خلفا للرئيس باراك حسين أوباما.
ولم يفق بعض الأميركيين، لا سيما مؤيدي الحزب الديمقراطي من هول الصدمة، وفجيعة الخسارة، إلا بعد أن أجرى الرئيس الأميركي باراك اوباما اتصالا هاتفيا بالرئيس المنتخب دونالد ترامب لتهنئته بالفوز الذي حققه في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت أول من أمس (الثلاثاء)، ولدعوته كما جرت المراسم الرئاسية الأميركية، في مثل هذه الحالات، إلى البيت الأبيض اليوم (الخميس) للتشاور معه. كما علموا من الوسائط الصحافية والإعلامية أن الرئيس أوباما سارع إلى الاتصال هاتفياً بالمرشحة الديمقراطية الخاسرة هيلاري كلينتون، وعبر لها عن "إعجابه الكبير بالحملة الانتخابية القوية التي قامت بها في كل أنحاء البلاد"، حسبما جاء في تصريح أصدره جوش أرنست السكرتير الصحافي في البيت الابيض الأميركي أمس. وقال أرنست إن الرئيس أوباما سيناقش مع ترامب "الخطوات التي ينبغي اتخاذها كبلد للتوحد بعد موسم الانتخابات الصعب هذا". وقد اعترفت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بهزيمتها في الانتخابات في خطاب ألقته أمام أنصارها أمس.
والملحظ المهم في هذا الخصوص، هو أن نتيجة الانتخابات غير المتوقعة، قد أحدثت اضطرابا في الولايات المتحدة وفي أسواق المال العالمية. والملحظ المهم الآخر، هو أن ترامب أظهر نفسه كرجل دولة، فلم يتطرق إلى ملفات مثيرة للجدل، أكثر من إثارتها إبان حملته الانتخابية، وظن البعض –وإن بعض الظن إثم- أنه ليس برجل دولة، وأنه أقرب إلى المهرج. ولكن في "خطاب النصر" الذي ألقاه فجر أمس، أظهر قدراً من الحكمة والحصافة، عندما قال، إنه سيقود البلاد إلى مشروع ضخم من التنمية والتحديث. وإنه سيبدأ العمل بشكلٍ عاجلٍ لمصلحة الشعب الأميركي. ولكنه لم يتطرق في خطابه إلى عدة ملفات مثيرة للجدل، سببت له انتقادات خلال فترة حملته الانتخابية، وعلى رأسها ملف الجدار الذي تعهد ببنائه جنوب البلاد، لمنع تدفق المهاجرين غير القانونيين.
وفي رأيي الخاص، أن هنالك جملة أسباب وحيثيات أدت الى فوز ترامب غير المتوقع منها، أن ما تضمنه خطابه الانتخابي من أنه سيعمل على طرد 11 أو 12 مليون مهاجرٍ غير شرعيٍ موجودين في الولايات المتحدة الأميركية، مما يعني زيادة في العطالة، والتأثير السلبي على الخدمات الصحية والتعليمية. زِد على ذلك، أن ترامب نجح في إثارته لمخاوف بعض الأميركيين، خاصة المحافظين من المهدد الإثني في الولايات المتحدة، حيث يتزايد عدد المتحدرين من أصول لاتينية، بشكلٍ كبيرٍ. فإنه كلما أعطى الناخبون أهمية هويتهم كبيض، معتبرين أن التمييز بحق البيض يتزايد، زادت فرص تصويتهم لترامب، وهذا ما حدث بالفعل في تغيير رأي الكثيرين من الأميركيين، فكان فوز ترامب غير المتوقع. ولم ينس ترامب الشرائح الضعيفة في سعيه لكسب أصواتهم، وقد نجح في ذلك، من خلال مواقفه المعلنة، في المجال الاقتصادي الذي يتناقض مع عقيدة المحافظين حول دور الدولة في الاقتصاد، ذلك أن رؤيته حول الرأسمالية، تتلخص في ضرورة وجود اقتصادٍ قويٍ، تتولى فيه دولة قوية، تنظيم الأسواق لحماية العمال الأميركيين.
أخلص إلى أنه، من الصعب تقويم مدى صدقية تصريحات ترامب المناهضة للمهاجرين والمثيرة للجدل، على نجاحه. فقد لاقى اقتراحه بإغلاق الحدود الأميركية أمام المسلمين انتقاداتٍ واسعةٍ داخل الولايات المتحدة وخارجها، ولكن في الوقت نفسه، وجد ذاكم الاقتراح تأييداً واسعاً، ليس فقط لدي مناصريه، بل لدى عموم الجمهوريين. أما في السياسة الخارجية، فجعل من فقه أولوياته أن تأتي أميركا اولاً، ولكن شدد على أنه ليس انعزالياً. وقال في هذا الصدد، في احدى تصريحاته: "تعرضنا لتعامل خالٍ من الاحترام وللسخرية والنهب لسنواتٍ وسنوات من قبل من هم أكثر منا ذكاءً وفطنةً وقسوةً". وأضاف "لقد كنا المستأسد الكبير، لكن دون قيادةٍ ذكيةٍ. وكنا المستأسد الكبير الغبي، وتعرضنا لنهب ممنهج من الجميع". وفي بادرة ذكية، تعهد ترامب أيضاً بأنه سيتعامل بعدالةٍ مع الجميع حتى الدول الأخرى. وقال "سنتعاون مع الدول الأخرى التي ترغب في التعاون معنا، وسنحظى بعلاقاتٍ دوليةٍ رائعةٍ". وطمأن الصين قائلا: "أحب الصين كثيراً، وأحب شعب الصين. واحترم الزعماء الصينيين، لكنكم تعلمون أنهم يستغلوننا منذ سنواتٍ طويلةٍ، وهو الوضع الذي لن نسمح باستمراره".
ومن المأمول، أن يجد ملف العلائق السودانية الأميركية اهتماماً ملحوظاً من الإدارة الأميركية الجديدة، في إطار رغبتها في التعاون مع الدول التي ترغب في تحسين علائقها وتطويرها مع الولايات المتحدة الأميركية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.