عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أسهب البروفسور هاشم علي محمد سالم الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، في شرح كثير من تفاصيل إجراءات عملية الحوار الوطني، متناسياً المقولة الشهيرة، الشيطان في التفاصيل، بهدف تعميق مفاهيم الحوار الوطني وثقافته، بالنسبة لمستمعيه، خاصة وأن هذه مجموعة من بعض الأكاديميين والإعلاميين، في المنظور القريب، يأمل ان يكون من بينهم من يتشربون تلك المفاهيم الحوارية، وينشرون ثقافة الحوار الوطني بين الناس في السودان وخارجه. فكانت بعض أطروحات ذاكم اللقاء غارقة في ماضوية الحوار الوطني، من حيث الحيثيات الإجراءية في المشاركات ومطلوباتها، والمحاورات واشتراطاتها، والقضايا وأشراطها. فلم يبخل البروفسور هاشم سالم بإجابات وافيات، لتسؤلات مكرورات، بعضها كاد أن يشكك في صدقية إنفاذ مخرجات الحوار الوطني التي بلغت 994 توصيةً وقراراً. ستبدأ الرئاسة في إنفاذ بعضها خلال هذه الأيام، تمهيداُ ومؤاومةً للتدرج في عملية إنفاذ المخرجات في مرحلتها الأولى التي ستنتهي في العاشر من يناير 2017، بعد أن تكتمل التعديلات الدستورية والقانونية، وإصدار التشريعات المنشودة. ومن ثم يطلع المجلس الوطني (البرلمان)، بعضويته المُضافة، على مهامه الجديدة، في إحداث حراكٍ تشريعي لإنجاز خارطة إنفاذ مخرجات وقرارات مؤتمر الحوار الوطني. وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وفقاً لمتطلبات إنفاذ مخرجات الحوار الوطني ومقرراته.
ومن المرتقب، ان تتواضع القوى الوطنية والأحزاب السياسية المشاركة أو الممانعة التي ستنخرط في الحوار الوطني، بعد إدراك أنه مشروع الخلاص الوطني، بعد اكثر من ستين سنة، كانت هذه السنون بمثابة سنوات عجاف على السودان، انتظر السودانيون طويلاً ليروا السنوات السمان، ولكن طال انتظارهم، وحملت هذه الستون سنة، في طياتها خيباتٍ وخيباتٍ، ووُصِف مثقفوها بمدمني الفشل. لكل هذه الأسباب مجتمعة، ينظر بعض السودانيين إلى مخرجات الحوار الوطني، ووثيقته، بأن في التوافق الوطني عليها، مخرج البلاد من ازماتها المتلاحقة، فإن كان البعض يَرَوْن ذلك بعيداً، فنحن نراه قريبً.
اعتقد أن البروفسور هاشم سالم، كان يتوق من هذه المجموعة الأكاديمية الإعلامية، سماع إمكانية اسهامها الفاعل في إحداث اختراقات مفاهيمية للحوار الوطني، في أوساط الممانعين من حركات مسلحة، ومعارضة مدنية، وثقافة الحوار، حتى ولو اقتضى الحال أن تسوح هذه المجموعة بين السودانيين، داخل السودان وخارجة، حاملة مشاعل التنوير بالحوار الوطني ومخرجاته ووثيقته، أملاً في إحداث وفاقٍ وطنيٍ، يحقق السلام المنشود، والاستقرار الموعود، والنماء المحمود. عليه من الضروري، بذل الجهود الكثيفة مع الحركات المسلحة، لإقناعها بضرورة المشاركة في الحوار الوطني عبر مراحله المختلفة، ومحطاته المقبلة، لينهض السودان من كبوته، للحاق بركب التقدم والإزدهار، مثل ما حدث في دول أفريقية، كان لنا عليها فضل السبق في مجالات مختلفة، فنحن الآن نلهث للحاق بركبها السادر في انطلاقاته بشتى مسارات التقدم، والمنطلق بكل قوةٍ إلى طرائق النماء والإزدهار.
كان لقاؤنا بالبروفسور هاشم سالم يوم الأحد 30 أكتوبر الماضي في قاعة الصداقة بالخرطوم، عقب لقائه الرئيس الكيني اوهورو كينياتا الذي دعا إلى أن يكون الحوار الوطني السوداني نموذجاً للتوافق والتراضي بالقارة الإفريقية، مطالباً الحكماء بتبنيه لمعالجة خلافات الفرقاء بالقارة الأفريقية. ولم يتردد الرئيس الكيني كينياتا لدى لقائه البروفسور هاشم علي سالم الأمين العام للحوار الوطني، من أن يُفصح بحقيقة أن بلاده تواجه الإشكالات نفسها التي يعاني منها السودان، لافتاً إلى أن البلدين بينهما العديد من القواسم المشتركة، فلذلك حرص على معرفة تجربة السودان في الحوار الوطني. وقدم البروفسور هاشم سالم للرئيس الكيني كينياتا تنويراً وشرحاً ضافياً حول مُجريات الحوار الوطني، والمراحل التي مر بها منذ إطلاق الرئيس عمر البشير لمبادرة الوثبة يوم الاثنين 27 يناير 2016.
وفي رأيي الخاص، إن على الوسائط الصحافية والإعلامية والمنتديات الفكرية دوراً مهماً في إشاعة مفاهيم الحوار الوطني وثقافته، كمخرج صدق لما واجهه السودان ماضياً، وما يواجهه راهناً، لتشكيل رأي عام يدفع إلى الإصلاح، وينشد الخلاص الوطني عبر توافقٍ وطنيٍ، لن يتحقق إلا من خلال الحوار.
أخلص إلى أنه من الضروري، أن تنطلق جحافل المبشرين بمفاهيم الحوار الوطني وثقافته داخل السودان وخارجه، مستصحبة عزم الأخ الرئيس عمر البشير وإرادته، في إنفاذ مخرجات هذا الحوار الوطني التي جاءت في 994 توصيةً وقراراً، لخصتها الوثيقة الوطنية للحوار الوطني في سبع صفحات. ولما كان المشكل الاقتصادي يشكل أحد اهم المحاور الستة لخطاب الوثبة يوم الاثنين 27 يناير 2014، وأنه الشاغل الراهن لأهل السودان، فقد اختصت 634 توصيةً وقراراً من مخرجات الحوار الوطني، بمعالجة الشأن الاقتصادي، ومعاش الناس.
ومن الضروري، أن نفرد في الحلقات المقبلات، جانباً مهما من تجارب شعوب أخرى، زاوجت بحكمة وحصافة، بين الحقيقة والمصالحة، ثم طورت الأمر لاحقاً إلى العدالة والمصالحة، فنعمت بديمومة السلام، وحصلت على استمرارية الاستقرار، وحققت استدامة التنمية، فلا ريب أن الحوار الوطني السوداني حول هذا الثالوث يدندن، من أجل إزدهار السودان، واستنهاض همم بنيه، إشرئباباً إلى غدٍ مشرقٍ، ومستقبلٍ زاهرٍ.