عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وصلتني في بريدي الالكتروني رسالة من الأخ الدكتور محجوب الفكي تستنصر للأخ البروفسور مأمون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم ضد الأقلام التي ظلت تناوشه بصورة فيها كثير قدر من الإجحاف، على الرغم من أن مواطني أطراف ولاية الخرطوم وأريافها، يثمنون جهود الوزارة الولائية في انفاذ الخارطة الصحية بولاية الخرطوم التي قدمت لهم الخدمات الصحية بالقرب من مساكنهم.
كنت من المتابعين لما ظلت تنشره بعض الصحف مصوبةً فيه سهامها نحو البروفسور مأمون حميدة متهمة إياه بإستغلال نفوذه لخدمة مصالحه الخاصة. وأصبت وغيرى كثيرون بصدمة واحباط ذلك انى كنت أظن الرجل من الاخيار فهو عالم وأستاذ جامعى تخرج على يديه المئات من الأطباء وأسهم في تطوير الطب في السودان فكان أول من أدخل الاجهزة التشخصية الحديثة، مثل جهاز الموجات الصوتية ومناظير الجهاز الهضمى وجهاز الاشعة المقطعية وغيرها وهو يعمل خبيراً فى منظمة الصحة العالمية وعمل أستاذاً فى أحدى الجامعات البريطانية.
أنا أعلم أنه سليل أسرة كريمة وكان والده من أهل الدثور الذين ذهبوا بالاجور فقد كان يسهم في أعمال الخير مع التركيز على التعليم فأسهم فى تأسيس المدارس في مدينة سنار، وكان يرعى بعض الطلاب الفقراء بتوفير الملابس والمعينات الأخرى فالتعليم في ذلك العهد كان مجانياً. وأعلم أن البروفسور مأمون حميدة لم يرغب في الاستوزار، ولكن الوزارة أتته تسعى وبعد توليه وزارة الصحة ولاية الخرطوم أعلن عن تبرعه بمرتبه ومخصصاته إلى أيتام المايقوما، وتنازل عن السيارات التى تخصص للوزراء. وبدأ فى تنفيذ خارطة صحية تنقل الخدمات إلى أماكن سكن محتاجي هذه الخدمة وهذه هى السياسة المثلى والتى تقدم الرعاية الطبية الأولية للمواطن بالقرب من مسكنه. وتفيد الاحصاءات بأن 70% من الحالات يتم علاجها فى هذا المستوى والمتبقى يمكن أحالته للمستوى الثانى ثم المستوى المرجعي. وقد أخذ البروفسور مأمون حميدة فى تنفيذ هذه الخارطة بعزم وتصميم رغم الهجوم الكبير الذى واجهه من الإعلام ومن زملاء المهنة. لكل هذه الاسباب فقد أصبت بحالة من الاحباط والاكتئاب عندما أطلعت على ما نشر من إتهامات تطال ذمة الرجل وتقدح فيما عرف عنه من النزاهة والتجرد رغم تحفظى أولاً على النهج الذى تبنته إحدى الصحف فيما نشر من تحقيقات فهي لم تتح أى فرصة لبروفسور مأمون حميدة أو لجامعته أو لوزارة الصحة فى الرد على ما نشر. وثانياً على الالفاظ التى تستخدمها تلكم الصحيفة فى حق شخصية نحترمها مثل الكذب والفساد وغيرها.
فقد وضح جلياً أن العقود المبرمة بين وزارة الصحة وجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا تمت كلها قبل تولى البروفسور مأمون حميدة وزارة الصحة، كما أن القرار بإنشاء مركز الحوادث والطوارئ تابع للمستشفى الأكاديمي قد أتخذ قبل توليه الوزارة، وهذا ينفى تهمة تضارب المصالح أواستغلال النفوذ. فالمستشفى الأكاديمي كان أصلاً مستشفى للأطفال تكفل ببنائه المرحوم المرضي محي الدين ولكنه فشل فى ذلك، وظل هيكلاً لمدة 20 عاماً أصبح ملاذاً للمجرمين من اللصوص ومتعاطي المخدرات وغيرهم، مما سبب قلقاً وإزعاجاً لسكان ذلك الحي. ثم جاء البروفسور مأمون حميدة وتعهد بإكماله، ولكنه قبل الشروع في ذلك أتصل بالمرضي محي الدين عارضاً عليه المساهمه في إكمال المستشفى فرفض الرجل. وعليه أكملت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بناء المستشفى بالكامل وزودته بكل الأجهزة والمعدات وأطلقت عليه اسمها، وكان اسمها آنذاك أكاديمية العلوم الطبية، حدث كل ذلك والمرضي محي الدين كان على قيد الحياة ولم يعترض.
فالعقد بين جامعة العلوم الطبية ووزارة الصحة ذا خصوصية أعطى بموجبه الجامعة إدارة المستشفى، وهذا يفسر ما جاء فى تقرير المراجع العام ما أسماه بالتجاوزات، ومنها لماذا سمى المستشفى باسم الاكاديمية، ولم يسم باسم المرضي محي الدين. وهنا أتساءل إذا كان فى مقدور جامعة العلوم الطبية بناء ذلك المستشفى، فلماذا لم تشتر الأرض؟ فالحكومة تقدم الأرض لمثل هذه الأغراض مجاناً أو تخصصها بتخفيض يصل الى 60% من رسومها؟
أما تبعيه مركز الحوادث والطوارئ للمستشفى الاكاديمى ليست بدعه فقسم الحوادث فى مستشفى النو تم إلحاقه بمستشفى النو، وظل تحت إدارة جامعة التقانة، فمن الطبيعى أن يلحق ذلك المركز بالمستشفى لأن قسم الطوارئ يعنى بإستقبال المرضى المصابين فى حوادث الطرق أو بنوبات قلبية أو إغماءات السكرى وغيرها وإسعافهم بصورة عاجلة وقد يتطلب ذلك بقائهم بالمركز ليوم أو يومين وبعد إستقرار حالتهم يتم تحويلهم للمستشفى لإستكمال علاجهم.
أشار البروفسور مأمون حميدة إلى لائحة تدريب طلاب كليات الطب في مستشفيات وزارة الصحة والتى تفرض رسوماً نظير التدريب متفاوتة توخياً للعدالة وتتفاوت الرسوم بحسب أعداد الطلاب المتدربين فتدريب ثلاثين طالب يكلف أقل من تدريب مائة طالب ومتفاوته بحسب التخصصات التى ترغب الكلية فى التدريب فيها فالتدريب فى تخصص واحد مثل الباطنية تكلفته أقل من التدريب فى تخصصين مثل الباطنية وأمراض النساء والتوليد وهذا يقل تكلفة من التدريب فى ثلاثة تخصصات وهكذا.
كنت حريصاً على الاطلاع على تعقيب رئيس تلكم الصحيفة على إدعاء البروفسور مأمون حميدة النتعلق بأن المستشفى الأكاديمى كان يقدم العلاج المجانى للمواطنين لمدة 17 عاماً، لأننى أعلم صحة هذه الادعاء عن تجربة شخصية فجاء تعقيبه نافياً مجانية العلاج بالمستشفى مستشهداً بأن المستشفى تتقاضى مبلغ خمسة جنيهات من الزوار وأن قسم الحوادث يتقاضى رسوماً على كشف الملاريا وعلى التبرع بالدم. كل المستشفيات تتقاضى رسوماً من الزوار ذلك لتنظيم الزيارة والحد منها حرصاً على راحة المرضى وتحقيق دعم لموارد المستشفى، فاذا كان ذلك يحدث في المستشفيات فهو اوجب بالحدوث في مستشفى خيري فى أمس الحاجة لأي دعم تنفقه في علاج مرضاها. أما ما يدفع على فحوصات فى قسم الحوادث فيدفعه المرضى غير المنومين، ولكن خدمات المستشفى مجانية بالكامل للمرضى المنومين وتشمل الإقامة والإعاشة وكل الفحوصات والادوية وتشمل كذلك العمليات الجراحية والولادة القيصرية والطبيعية وغير ذلك فهل بعد كل ذلك نستكثرعلى مثل هذه المستشفى أن تتقاضى رسوماً من الزائرين؟!