عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تساءل أحدهم عمن تبقى مع البروفسور مأمون محمد علي حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم، بحُجية أن صحافيين كانا من مؤيديه قد غادرا منصة مأمون، كأنهما كانا يشجعان الهلال فانتقلا الى المريخ أي أنهما استبدلا الذي هو أدنى بالذي هو خير، بدعوى انفضاض سامر ذلكما الصحافيين اللذين أشار إليهما ضمن مبررات تساؤله، عمن تبقى مع البروفسور مامون حميدة؟ ولما كان هذا التساؤل الغريب يطرح قضية محورية حول علاقة الصحافيين بالوزراء والمسؤولين، وهي علاقة طردية تحددها الأُطر القانونية والأعراف المؤسسية والضوابط المهنية. فإنها - يا هداك الله - ليست علاقة بقاء أو هجر بين الصحافي والوزير، بل هي علاقة - في غير بلادي - محكومة بنظم وأعراف وضوابط منصوصة عليها في القوانين. فالوزير يؤدي المهام الموكولة إليه لإنفاذ موجهات الحكومة وسياسات الدولة، وفقا للدستور والقانون. اما الصحافي فيقوم بمهام الرقابة، وهو يعلم علم اليقين انه ليس بشرطي ولا قاضٍ، بل هو يمارس سلطة الرقابة لأداء الوزير ووزارته، بناء على مُعطياتٍ محددةٍ، وحيثياتٍ معينةٍ، كل ذلك من أجل المصلحة العامة، بُغية التقويم والإصلاح، وهو في ذلك مؤهل تأهيلا كاملا، ليبحث عن الحقيقة بتجرد ونزاهة وموضوعية، بعيداً عن شراء الذمم، واصطفاف المصالح، وتداعيات المرارات الشخصية. فالصحافي المهني، ليس المعتدي الأثيم، يبحث عن الحقيقة التي هي ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها. عليه لا البروفسور مامون حميدة ولا أولئك الصحافيين يرضون أن تكون العلاقة بينهما علاقة تأييد وتشجيع، هو يريد منهم الانصاف والنزاهة والموضوعية والدقة والصدقية، وهم ينبغي ان يجدوا منه المعلومة الموثقة الحقيقية، وويسر لهم امر الرقابة الأمينة، وكل ما يفيد المتلقي ويخدم الحقيقة.
وللإجابة على ذاكم التساؤل الغريب العجيب، نقول للسائل - يا هداك الله - دعنا نجيبك من منهلٍ اخرٍ، بقي مع البروفسور مامون حميدة الله، ونعم للعبد معية الله تعالى.
وأحسب أن البروفسور مأمون حميدة لو أراد الإجابة على هذا التساؤل لقال للسائل معي الله. واستذكر معه قول الله تعالى: "إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
وقول الله تعالى: "فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ".
وان كنت أعلم أن صاحبي قليل الاستشهاد بالشعر، ولكني أحسبه، في الإجابة على هذا التساؤل سيردد معي قول الشاعر العربي أبي الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبيء:
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
وكذا تطلع البدور علينا وكذا تقلق البحور العظام
ونزيد على ذلك، قول أمير الشعراء أحمد بك شوقي
وما نيل المطالَب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا