عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أحسب أنه من الضروري في هذه العُجالة التكميلية، لما تناولته أمس في هذا الصدد، معرفة أن تشكيل الأخ الفريق أول مهندس ركن عبد الرحيم محمد حسين والي ولاية الخرطوم لجنة لمراجعة عقودات وزارة الصحة بالولاية مع بعض الجامعات لإدارة المستشفيات، بغرض تدريبطلاب كليات الطب فيها، سبقتها تشكيل لجنة مراجعة داخلية بالوزارة لمراجعة هذه العقودات واللوائح وضبط الجودة، بقصد تجويد الأداء بالوزارة وبتلكم المستشفيات.
ومن المهم هنا الإشارة الى أنه ومن خلال معرفتي بالأخ البروفسور مأمون حميدة والتي تزيد عن عقدين من الزمان، أنه يرفض مبدأ معالجة قضايا الشأن العام التي تُثيرها الوسائط الصحافية والإعلامية خارج الأُطر القانونية، مهما كلفته من رهق مالي، ومضاغطة زمنية، فهو لا يقبل الأجاويد ولا يسمع الى الوساطات في ما يتعلق باللجؤ الي القضاء، فقد كسب أكثر من عشر قضايا رفعها ضد الصحف، لتأكيد أهمية إحقاق الحق، ورفع الجور والمظلمة. فالبروفسور مأمون حميدة مطمئن للجنة المراجعة، لأن العقد شريعة المتعاقدين(Contract the Law of Parties) من حق أي طرفي العقد أن يرفع دعوى ضد الآخر. أما تنفيذ بنود العقد في حالة إخلاله به أو المطالبة بفسخه أوإعادة الحال إلي ما كان عليه، أوالمطالبة بالتعويض المالي إذا كان هنالك أضرار مالية لحقت به، فهذا أمر ينبغي أن يتفق هليه الطرفات، إن لم يكن منصوصاً في العقد نفسه، وتم تضمينه في بنود العقد. ولا يجوز لأي طرف ثالث أن يتدخل في قانونية هذا العقد، فهو حق مكفول للطرفين فقط. وبالتالي لايجوز للنائب العام بكل نياباته المتخصصة وغير المتخصصة، التدخل في هذا العقد، فهو حق بين الطرفين المتعاقدين فقط. وبعض الذين يجهلون شروط واشتراطات العقود، في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، يظنون – وإن بعض الظن إثم –أنه من اليسير إبطال العقود. وبطلان العقد أو عدم بطلانه – ياهداك الله – تقرره المحكمة المدنية المتخصصة، وهي الوحيدة المختصة بذلك.
ومن الضروري أيضاً، أن نفهم أن مشاركة الرسلاء في الوسائط الصحافية والإعلامية في لجان المراجعة والاستشارة، تهدف إلي أن يسهم هؤلاء الرسلاء بفعالية في مسائل الرقابة والتقويم من الداخل، ليؤدوا دوراً مهماً مزدوجاً في الرقابة والاستشارة، بالإضافة الى تشكيل الرأي العام داخل تلكم اللجان وخارجها، إن استدعى الحال، بالمامٍ وفهمٍ قُدر لهم لوجودهم في تلكم اللجان. وفي ما يتعلق بعضوية الأخ الطاهر ساتي في لجنة الأخ الوالي لمراجعة عقودات وزارة الصحة بولاية الحرطوم مع الجامعات لإدارة المستشفيات، بغرض تدريب طلاب كليات الطب فيها، كانت عضويته بهذه المفاهيم المعاصرة المستجدة في دور الصحافة الرقابي، كسباً للصحافة، وليس خصماً منها، باعتبار أن الصحافة سلطة رابعة، تزاحم بعض السلطات الأساسية، وهي سلطة رقابية على أجهزة الدولة ومنظومات المجتمع. وكون أن الأخ الوالي يُشكل لجنة لمراجعة عقودات وزارة الصحة الولائية مع الجامعات لإدارة المستشفيات، وفي عضويتها صحافي فهذا تقدير كبير لدور الصحافة الرقابي على الأجهزةالحكومية، لا سيما وأن القضية موضوع المراجعة تناولتها إحدى الصحف، فكان لوجود صحافي فيها، أهمية في إطلاع وتعريف أعضاء اللجنة المعنية، بما يُعرف في الصحافة من مصطلحات متعلقة بدائرة اهتمام الرأي العام، وتحقيق المصلحة العامة في النشر الصحافي. ويوضح لهم الفرق بين العام والخاص في المصطلحات الصحافية أي معاني ومفاهيم (The Public Domain) و(The Private Domain) . وهذا لن ينقص من حق الطاهر ساتي كصحافي في مراعاة مهنيته وصدقيته إن تناول القضية بموضوعية، كالقضايا العامة التي درج على تناولها بصورة فيها قدر من المعلومات والتعليقات، بل العكس تماماً فإن وجوده، باعتباره كاتباً صحافياً شبه متخصصٍ في تناول قضايا الخدمات، ومن بينها خدمات الصحة والطبابة، في عضوية اللجنة مفيدٌ له ولمعاشر الصحافيين للإسهام بفعالية في مثل هذه اللجان والهيئات الاستشارية. وهذا معمول به في كثير من دول العالم. وقد عشت شخصياً تجارب عدة إبان عملي في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية لسنين عدداً، حيث كنت عضواً في المجلس الاستشاري للأقليات المسلمة في بريطانيا إبان رئاسة توني بلير لمجلس الوزراء البريطاني، وكنت مستشاراً صحافياً غير متفرغ للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وطفت معه العديد من دول أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريفيا، إضافة الى المشاركة في العديد من المنظومات الحكومية والمجتمعية، دون التأثير سلباً على عملي الصحافي في صحيفة العرب الدولية بلندن، وتحليلاتي وتعليقاتي في الأجهزة الإعلامية (فضائيات وإذاعات) العربية والأجنبية. ولم تقدح مشاركتي تلكم في مهنيتي أو مصداقيتي أو موضوعيتي، بل زادتني خبرة ودربة في مجالات عديدة أفادتني في عملي الصحافي. فمن هنا، أُناشد رسلائي أن يسهموا بفكرهم وعلمهم ورؤاهم من خلال المشاركة في لجان المراجعة والاستشارة، وينأوا عن خوض معارك في غير معترك، فللصحافة معاركها الحقيقية في البحث عن الحقيقة، وكشف مواطن الزلل والفساد، وفقاً لأخلاقيات ومعايير وضوابط مهنة العمل الصحافي، وتحمل تبعات ذلك من تضحيات جسام في سبيل خدمة الحقيقة، والإسهام الفاعل في تطوير مجتمعاتهم، ونهضة بلادهم.