عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يتساءل الكثيرون عن التقاطعات التي قد تحدث عند مشاركة بعض الصحافيين والإعلاميين في اللجان الحكومية والمجتمعية، سواء أكانت لجان مراجعة أم هيئات استشارة. وأحسب أن هنالك مفاهيم غائبة لدى بعض رُسلائي في الوسائط الصحافية والإعلامية حول أهمية المشاركة في تلكم اللجان الحكومية والمجتمعية لأغراض المراجعة أو الاستشارة، بل أن بعض هؤلاء الرسلاء يظنون - وليس كل الظن إثماً - أن هذه المشاركة قد تقدح في مهنيتهم ومصداقيتهم أثناء أداء مهامهم الصحافية أو الإعلامية عن ذات الشأن، بينما هم في الأساس يؤدون دوراً مهماً من أدوار العمل الصحافي في الرقابة والتقويم، باعتبار أن الصحافة، هي سلطة رقابية على أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع.
وفي رأي الخاص، أن بعض الرسلاء يتوهمون أن مشاركتهم في لجان الاستشارة تؤثر سلباً في أدائهم المهني. عليه لا غرابة أن نجد لدى بعض هؤلاء لجاجة وعدم حماسة في المشاركة في لجان المراجعة، بينما تجدهم أكثر حماسة في المشاركة في هيئات الاستشارة. لأن الأولى تحتل حيزاً في إهتمامات الرأي العام، ولها تداعيات رقابية وقضاياها صارمة، في حاجة الي إدارك هؤلاء المشاركين للمفاهيم والضوابط التي ينبغي الالتزام بها عند المشاركة في لجان المراجعة والتقويم، وعند تناولها في الوسائط الصحافية والإعلانية.
وينبغي مراعاة المعايير والاشتراكات المهنية التي قد تشكل مضاغطة إضافية، يمكن أن يكون في غنىً عنها، إن لم يشارك فيها. بينما الأخرى تداعياتها، ليست بذات مضاغطات الأولى.
لقد تطرقت في عُجالة يوم الأثنين الماضي، الى الفرق بين لجان المراجعة ولجان التحقيق، بمناسبة تشكيل الأخ الفريق أول مهندس ركن عبد الرحيم محمد حسين والي ولاية الخرطوم لجنة مراجعة عقودات وزارة الصحة بالولاية مع بعض الجامعات لإدارة المستشفيات، بغرض تدريب طلاب كليات الطب فيها واستعرضت من خلالها أهمية تشكيل لجان المراجعة للتقويم والإصلاح. واستوقفني في هذا الصدد، بيان صادر من الأخ الطاهر ساتي الكاتب الصحافي بجريدة "السوداني" يعلن فيه إعتذاره عن المشاركة في لجنة المراجعة التي شكلها الأخ الوالي بدعوى "أن اللجنة تضم أكثر من ممثل للوزارة الولائية في حين أنه منوط بها التحقيق في اتهامات بتجاوزات منسوبة للوزارة"، موضحاً "أن ذلك لايستقيم عقلاً"، متسائلاً "كيف تحقق الوزارة مع نفسها؟". فقد أكفيته شر السؤال بالإجابة عن الفرق بين لجنة المراجعة ولجنة التحقيق. فالتي شكلها الوالي هي لجنة مراجعة، وفقاً لمهامها واختصاصاتها، فبدءاً أخطأ الأخ الطاهر ساتي في وصف لجنة الوالي بلجنة التحقيق، فهي لجنة مراجعة والفرق بين لجنة المراجعة ولجنة التحقيق جد كبير. فلذلك كما يقول علماء المنطق أن المقدمة تشير الي النهاية، ولأنه بنى حيثياته على أنها لجنة تحقيق، فانتهى إلى أن وضعه المهني كصحافي وكاتب يتناول القضايا العامة لايسمح له بالمشاركة في اللجنة. عليه خصصت هذه العُجالة عن المفاهيم الغائبة حول المشاركة في لجان المراجعة وهيئات الاستشارة. ولا أحسب أن الأخ الطاهر ساتي يجد حرجاً مهنياً في المشاركة بهيئات الاستشارة. لكونه لم يعتذر عندما تم الحاقه بمجلس أمناء مستشفى جعفر بن عوف للأطفال، من قبل البروفسور مأمون محمد علي حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم، ولم يشر عند إبلاغه بهذا التعيين إلى اعتذار عنه، بسبب وضعه المهني كصحافي وكاتب يتناول القضايا العامة لايسمح له بالمشاركة في مجلس ذاكم المستشفى، إلا إذا كان أنه سيغض الطرف عما يطرأ من مشكلات في مستشفى جعفر بن عوف للأطفال، نتيجة لعضويته في مجلس أمناء المستشفى، بهذا المنطق الذي اعتذر فيه عن لجنة المراجعة.
وحسب علمي من الأخ البروفسور مأمون محمد علي حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم أن الأخ الطاهر ساتي لم يكن بالقائمة الأولى، فألحق لوحده مؤخراً. فإذا كان لا يسمح له أن يكون في مكان يجعله حيادى، كان أولى به الاعتذار، باعتبار أن قبوله لتلكم العضوية، كان قبل إعتذاره عن عضوية لجنة المراجعة. ولم يكن الأخ الطاهر ساتي بعيداً عن تقديم بعض الاستشارات للأخ مأمون حميدة، فكان قد بذل جهداً مقدراً في الوصول الي تسويه بين وزارة الصحة بولاية الخرطوم والأخ الدكتور أحمد عبد الوهاب صاحب مستشفيي الأطباء والفؤاد. وبعد مكالمة هاتفية طويلة اتفق معه الوزير لحل القضية، وفقاً للقانون واللوائح، وبعد موافقة الأخ الدكتور أحمد عبد الوهاب على اصلاح المخالفات، وقبوله اشتراك الوزارة في مراجعة تصحيح أوضاع المخالفات، سبب الإغلاق. وكان الأخ الطاهر ساتي قد كتب معلقاً علي بعض اجراءات إدارة المستشفيات الخاصة دون كثير إلمام بالتفاصيل، مما استدعى الأخ الدكتور محمد عباس فوراوي مدير إدارة المستشفيات الخاصة بالوزارة للرد عليه. ولم ينبس ببنت شفة، بعد ذالكم الرد. وفي مكالمة هاتفية أخري، حرص الأخ ساتي على إبلاغ البروفسور مأمون حميدة رأيه في ما تناوله الأخ مصطفى عبد العزيز البطل في اجاباتٍ لتساؤلاتٍ مشروعة حول علاقة جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا ووزارة الصحة الولائية، فقال ساتي رد البطل ينفي كل إدعاءات جاءت في هذا الخصوص.
أخلص الى أن ما ذكرته في العُجالة الأولى في هذا الصدد، يوم الاثنين الماضي بأن اللجنة التي شكلها الأخ الوالي لمراجعة عقودات وزارة الصحة بالولاية مع بعض الجامعات لإدارة المستشفيات، كانت بعد كثير رجاءات والحاح ومضاغطات من البروفسور مأمون حميدة لتبيان الحقائق، واستجلاء الحق. لكن علمت منه أن المسار الأول لمعلجة هذا الأمر، كان ماجاء من تساؤلات واجابات في الصحف بيني وبين البطل الذي نُشر في الصحف. أما المسار الثاني، فهو مسار رفع الدعاوى القضائية من قبلي، ليس الهدف منها التشفي أو جرياً وراء التعويض، ولكن لتوضيح الحقيقة، وبيان الحق.