عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يتساءل الكثيرون بشيء من الدهشة والاندهاش، منذ اطلاعهم على خبر تكريم جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا للمائة الاوائل في الشهادة السودانية لعام 2016، لماذا انبرت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا دون سائر الجامعات الأخرى، للاحتفاء بالطلاب المتفوقين في الشهادة السودانية، وذلك من خلال تكريمها بالتعاون مع الاتحاد العام لطلاب ولاية الخرطوم للمائة الأوائل في الشهادة السودانية لعام 2016 التي أعلنت نتائجها يوم الاثنين الماضي.
وللاجابة على هذه التساؤلات، ينبغي أن أبسط القول، في أن جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا في سعيها الحثيث الى ابراز الوجهة القومية للجامعة، وانفعالها بأحداث ومناسبات مجتمعها السوداني، والتفاعل الايجابي مع مجتمعها الطلابي، درجت الى تقديم مبادرات مجتمعية في مجالاتٍ شتى. ويأتي تكريم الجامعة لهؤلاء المائة الأوائل في الشهادة السودانية لعام 2016، يوم السبت المقبل، بمشاركة أسر الطلاب المتفوقين، وذلك من خلال تقديم جوائز وهدايا (لاب توبات وهواتف ذكية وكتب منهجية دراسية)، بمناسبة تفوقهم في الشهادة السودانية، وهذا التكريم يحيء ضمن مبادرات كثيرة بذلتها الجامعة، عبر تنظيم ندوات وملتقيات فكرية تهتم بقضايا الشباب. وأنشأت الجامعة منتدى "في رحاب الفكر" في العام الماضي، ليُعنى بالقضايا الفكرية والمجتمعية، مثل ظاهرة الغلو والتطرف الديني لدى الشباب، ومكافحة المخدرات وسط الشباب، وقواعد أخلاقيات العمل الصحافي (الصحافة الرياضية نموذجاً)، اضافة الى اقامة المنافسات الرياضية بين الجامعات (دوري الجامعات)، وبرنامج "سباق الأغنيات الخاصة" الذي يهدف الى رفد مكتبة الغناء السودانية بجديد الأغنيات، شعراً ولحناً وأداءً، بمشاركة 16 مطرباً ومطربةً من الشباب من خلال الاذاعة الطبية، وهي اذاغة غير ربحية للجامعة، وتنظيم يوم كامل للتراث، واقامة معارض فنون تشكياية.. الخ. كل ذلك في سعي الجامعة الحثيث لتكون جامعة قومية، وليست خاصة.
ويأني برنامج التكريم هذا، في اطار اهتمام الجامعة بمتفوقي الشهادة السودانية، والاحتفاء بهذا التميز الطلابي، حيث يُشكل برنامج التكريم بالنسبة للجامعة، التواصل الحقيقي لها مع مجتمعها الطلابي وأسرهم، على الرغم من أن الكثيرين من الذين يؤموها ليسوا من طلاب الشهادة السودانبة، اذ أن اعتمادها في القبول على طلاب وطالبات الشهادة البريطانية والشهادة العالمية، وذلك لاصرار الجامعة على التدريس باللغة الانجليزية، مما يحد من الطلاب الآخرين، لصعوبة تلقيهم التدريس باللغة الانجليزية. ويشتمل برنامج حفل التكريم على افطار رمضاني بحدائق الجامعة، ثم توزيع الجوائز بمسرح جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا. وسيشرف الحفل السيد حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية والبروفسور سمية أبو كشوة وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والأستاذة سعاد عبد الرازق وزيرة التربية والتعليم الاتحادية والفريق أول مهندس ركن عبد الرحيم محمد حسين والي ولاية الخرطوم، وعدد من الوزراء ومسؤولي التعليم وبعض أساتذة الجامعات، اضافة الى ضيوف الجامعة.
واستوقفني ملحظ اندهاشي، أبداه البروفسور محمد أحمد علي الشيخ مدير جامعة الخرطوم الأسبق عبر برنامج "مؤانسة رمضانية" الذي أقدمه في الاذاعة الطبية يُذاع في العاشرة مساء كل خميس، حول فكرة البروفسور مأمون محمد علي حُميدة انشاء أكاديمية العلوم الطبية والتكنولوجيا التي أصبحت في ما بعد جامعة متميزة، تهتم في مُخرجاتها بالنوعية أكثر من الكمية، كانت مدهشة لنا، اذ لم يتبادر الى أذهاننا أنه لأول مرة يفكر شخص في انشاء جامعة بعد جامعة الأحفاد للبنات، يمكن أن يفكر أحدهم في انشاء مدرسة خاصة أو ما شابه ذلك، ولكن جامعة كانت بالفعل فكرة مدهشة. فلذلك عندما طلب منا البروفسور مامون حُميدة المساهمة معه في التدريس بكلية الطب، سارعنا أنا والبروفسور أحمد سعد والبروفسور الزين كرار والبروفسور خالد شمبول والبروفسور مصطفى ادريس والبروفسورعمار الطاهر من أساتذة جامعة الخرطومللتعاون معه دون تردد، لان الفكرة راقتنا. فها هي الجامعة متفردة بتميزها، وعالمية بخرجيها، وسمعتها ملأت الآفاق.
أخلص الى أن شهادة البروفسور محمد أحمد على الشيخ، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الجامعة متميرة ومتفردة، وتسعى الى المتوفقين، احتفاءً بهم، وتكريماً لهم، وشعارها في ذلك: "المتميز لا يقبل الا متميزاً".