عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أحسب أنه من الضروري، بعد العرض الموجز لماهية الصحافة الاستقصائية ومفاهيمها، واعتبارها من أجناس العمل الصحافي المتميز ذي التأثير القوي على موجهات تشكيل الرأي العام تجاه ما تثيره من قضايا، تستهدف من النشر المصلجة العامة، ودرأ المفسدة، أن نستعرض يايجاز غير مخل بعض نماذج تحقيقات  صحافية استقصائية وأثرها في تشكيل الرأي العام المحلي أو العالمي تجاه قضايا شكلت اثارتها بهذا الأسلوب الصحافي الاستقصائي دوائر اهتمام العامة من الناس، محلياً واقليمياً وعالمياً.
1-  تحقيق صحافي استقصائي للصحافي المصري إحسان عبد القدوس عام 1949 فجر فيه فضيحة الأسلحة الفاسدة التي تم تزويد الجيش المصري بها في مواجهته مع اسرائيل في فلسطين عام 1948. وقد عدها البعض من أسباب التئام تنظيم الضباط الأحرار، وإرهاصات التغيير في مصر عام 1952.
2- استقالة الرئيس الأميركي رتشارد نيكسون من منصب الرئاسة في عام 1974، على إثر فضيحة "ووترجيت" التي فجرها الصحافيان الشهيران بوب وود ورد وكارل برنستين، في جريدة "واشنطن بوست" الأميركية في تحقيق استقصائي شهير لهما، يُدرس في كليات الصحافة والاعلام بالحامعات والمعاهد، ومن جميل المصادفة، أن كلية الاعلام بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، ضمن مقرراتها التي تدرسها باللعة الانجليزية، تدرس مادة الصحافة الاستقصائية، مستصحبةً هذا النموذج العالمي للاستدلال على مفهوم الصحافة الاستقصائية.
ولما كان تفجير فضيحة "ووترجيت" (Watergate scandal)  هى قضية تجسس داخلي في اميركا بدأت أحداثها سنة 1972 وانتهت باستقالة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون سنة 1974، بعد ما اتضح ان حزبه الجمهوري كان يتجسس على الحزب الديمقراطي من أجل كسب الانتخابات الرئاسية الأميركية، تعتبر النموذج الأمثل حتى الآن، للتحقيقات الاستقصائية، رايت لزاماً علي أن أورد بعض تفاصيلها، لفائدة القراء، وبعض شباب الصحافيين والصحافيات. اذ بدأت الفضيحه فى 17 يونيو 1972، لما لاحظ أحد حراس مبنى ووترجيت وجود ملصقات تغطي اقفال عدد من الأبواب فى المبنى فنزعها، ولكن لما رجع لاحظ  ايضاً اعادة تلكم الملصقات الى الاقفال، فارتاب من الأمر وطلب الشرطة، وبالفعل تم القبض على خمسة أشخاص كانوا قد وضعوا أجهزة تنصت على المكالمات التليفونيه للجنه الوطنية للحزب الديموقراطي. في 15 سبتمبر 1972 وجهت هيئة المحلفين تهمة التجسس للخمسة أشخاص ولرجلين آخرين لهما علاقه بالموضوع.  وكشفت التحقيقات عن صلة هؤلاء بالحمله الانتخابيه للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون. وصلت الصحافيان بوب وود ورد  وكارل برنستين في صحيفة "الواشنطن بوست" الاميركية، معلومات من شخص مجهول اسمه  ديب ثروت يؤكد أن هنالك علاقه بين العمليه وجهات رسميه على مستوى رفيع في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية والبيت الأبيض. فنشر الصحافيان الموضوع فى الصحيفة فاتسع نطاق التحقيق وشمل موظفي البيت الأبيض نفسه. و طالبت لجنة التحقيق من البيت الأبيض أن يسلمها الشرائط فاستلمتها بعد مماطلة وبعد ما مُسحت منها أجزاء، و ادعوا أن الأجزاء التي مًسحت قد نم مسحها بالخطأ وأن السى.أى.إيه عرقلت الحصول على أجزاء أخرى منها بحجة أنها تضر بالامن الوطنى الأميركي، ولكن بعد لأي ولجاجة، تم اكتشاف محتويات الشرائط بالكامل، وانتهى الأمر بأن وضعت الجهات المختصة خيارين للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، هما الاستقالة أم المحاكمة، فاختار نيكسون الاستقالة. تم تعيين نائبه جيرالد فورد رئيساً للولايات المتحدة الأميركية في 9 أغسطس 1974، لتكملة فترة رئاسة نيكسون الى عام 1977.
3- التحقيقات الاستقصائية للصحافي  اليهودي سيمور هيرش الذي فضح فيها تفاصيل مذبحة "ماي لاي" في فيتنام عام 1969، وكشف فيها النقاب للمرة الأولى عن الترسانة النووية الاسرائيلية التي كانت سرا غامضا لعشرات السنين في كتابه "الخيار شمشون" في عام 1991، إضافة إلى إسهامه في كشف وقائع تعذيب المسجونين العراقيين في سجن "أبو غريب".
أخلص الى أنه من الضروري أن تجمع المدونات الصحافية لأخلاقيات المهنة على حظر الصحافي من الخوض سلبا في الثوابت الوطنية، وكذلك المهددات الأمنية للوطن والمواطن، وكل ما يخل بالنظام العام والأمن الوطني والصحة العامة، باعتبار أن تناولها في غير محلها الصحيح ضرب من خروقات أخلاقيات المهنة، وبالتالي يستوجب هذا  الخرق زجرا وعقابا من طرف القانون. وعلي ضوء هذه المعطيات، فاننا بأمس الحاجة الى مدونة سلوك مهني  في مجال الصحافة والاعلام تكسب هذه  الآداب عنصر الالزام والالتزام. ويجب أن تعمل مدونة السلوك المهني الصحافي بشكل  أو آخر علي تنظيم العمل الصحافي، وبالأخص الصحافة الرياضية والاجتماعية والصحافة الالكترونية، وليس الصحافة السياسية في غنىً عن الالتزام بمدونة السلوك المهني الصحافي.