عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأخلاقيات هي"الدراسه النظاميه لما يجب ان تكون عليه المبادئ والأسس المتعلقة بالسلوك المقبول وغير المقبول. وكما أنها ليست مجرد شئ يمارسه الآخرين، ولكنها عبارة عن قيم مدركة يشارك فيها المجتمع كله، فهي عبارة عن العادات والتقاليد التي تسود المجتمع والآخرين والعائلات ووسائل الاعلام والحكومات والمؤسسات". وعرفت دائرة المعارف البريطانيه الأخلاقيات بأنها النظام الموضوع لتوضيح القواعد المتعلقه بممارسة مهنة معينة، بما يحقق مصلحة المجتمع، ويحقق الممارسة الصحيحة لهذه المهنة، ويساعد في تحقيق أهدافها الرشيدة، ويشمل ذلك مواثيق الشرف التي تنظم الممارسة وحدودها بين الصواب والخطأ.
وينبغي الاشارة الى أن ظهور المفاهيم الجديدة في الفكر الليبرالي أدى الى تكوين لجنة هاتشنز Hutchins Committee في الولايات المتحدة الأميركية عام 1947، الى دراسة موضوع حرية الصحافة ومسؤوليتها نحو المجتمع. وقد خرجت هذه اللجنة بتوصيات حول المسؤولية الاجتماعية للصحافة، ويمكن تلخيص هذه التوصيات على النحو الآتي:
(1) اعطاء تقرير شامل وذكي عن الأحداث اليومية. (2) توضيح قيم وأهداف المجتمع. (3) أن تعمل على اعتبار الصحافة منبرا لتبادل الآراء والأفكار. (4) أن تعبر الصحافة عن التيارات والجماعات المختلفة في المجتمع.
وكان لتوصيات لجنة هاتشنز صداها الواسع في العالم الغربي، وزادت من نمو الاحساس بمسؤولية الصحافة نحو المجتمع. ونشأ في بريطانيا على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي مفوضية شكاوي الصحافة Press Complain Commission الذي أوكلت اليه المهام التالية:
(1) التنديد بالأعمال الصحافية التي توصف بالانحراف، وتوجيه اللوم الى هذه الأعمال. (2) التحقيق في الشكاوي التي يقدمها الجمهور ضد الصحف. (3) انصاف المظلومين من الصحافيين. (4) الرد على الشكاوي التي لا تثبت فيها ادانة للصحافة.
ووجد بفضل هذا الوعي الجديد اهتمام أكبر بتدريس طلاب كليات الصحافة والاعلام المبادئ التي تمكنهم من الأداء المهني الرفيع، وبعد أن كان الطلاب يدرسون أن عناصر الخبر هي: القرب والوقت والصراع والأهمية والندرة والشهرة والتغيير والحركة، أصبح من الممكن اضافة عوامل أخرى جديدة مثل الدراما والمغامرة والغموض، ومثل هذه العناصر يمكن أن تساعد في تجويد عمل الصحافيين، الا أنها ربما لا تفيدهم كثيرا في معرفة المعيار الأخلاقي للأخبار.  
ما أشرنا اليه من تعريف لقواعد أخلاقيات مهنة العمل الصحافي، والضوابط التي تحكمها، والمعايير التي ينبغي أن يلتزم بها الصحافي في أدائه المهني، يُعد من أكثر التعريفات قبولا وأكثرها دقة وتوضيحا لأهمية الأخلاقيات، حيث يمتاز بأنه ينظر الى الأخلاقيات علي أنها عمليه تنظيميه هو على ما يقتضي بالضرورة وجود هيئة مختصة تتولي وضع مبادئ من هذا النظام والاشراف على تنفيذه، كما يوضح التعريف الهدف من وضع هذا النظام وهو تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع وممارسة المهنة في آن واحد.
مما تقدم ذكره، نستطيع أن نقر بأن أهمية الحديث عن هذه الآداب في الوقت الراهن، يفرضه التطور التكنلوجي، وتنوع وسائل الاعلام، اذ أصبحت تحتاج الى قراءة مخالفة، وتسليط الضوء عليها بالتركيز علي المهنة دون اغفال عنصر المتلقي الذي يُعد فاعلا أساسيا في الاعلام الجديد. وقد تختلف فلسفات المؤسسات الصحافيه الا انها  تجمع علي مبادئ اتباع: الحقيقة والدقة والموضوعية والحياد والمسؤولية أمام القراء. ويبدأ اتباع تلكم الأخلاقيات في الحصول على المعلومات، ومراعاة أهميتها ثم توصيلها الي المتلقي.
وفي رأيي الخاص، أن أخلاقيات العمل الصحافي بالضرورة ينتغي أن تشمل نطاقاً واسعاً من الصحافة نفسها فمبادئ تلك الأخلاقيات مستقاة من مبادئ سياسية واجتماعية أكبر. فعلي سبيل  المثال، فان من أحد مهام الصحافة هي أن تكون  رقيباً علي الحكومات في اطار واجبها الأخلاقي تجاه حماية الديمقراطية، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن تغض الطرف عن أخطاء ومثالب المعارضة، كسباً لترضية المعارضة والحانقين على النظام، والايهام بمواقف بطولية، لكسب شعبية المتلقين، كل ذلك بعيداً عن الحقيقة والموضوعية، وخصماً بيناً من المهنية. الصحافي مثل أي مواطن أو انسان، يتعين عليه أن يتعرف في اطار مبادئ أخلاقية عامة، مثل احترام الحقيقة، الوفاء بالوعد، تجنب الضرر، وخدمة الشأن العام والمصلحة العامة. ولكن هذه المبادئ العامة تتم ترجمتها بطريقة تناسب  العمل الصحافي المحدد، مثل التغطية والتحرير.