ص3 - صحيفة "الانتباهة" – الاثنين 16/5/2016

بحصافة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
تدافع الصحافيون والاعلاميون، زُمرا وفرادى كما يدعو الحجيج الموسم، الى وزارة الاعلام، ليكونوا ضمن شهود العيان، لحفل تدشين الحديث الأسبوعي يوم الأربعاء الماضي، الأربعاء كما جاء في الكتب القديمة هو عيد فرعون. ولا أظن وليس كل الظن اثما، أن من اقترح تخصيص يوم الأربعاء لهذا اللقاء الاعلامي الأسبوعي، كان يهدف الى الاحتفاء بعيد فرعون، ولكن المصادفة أحيانا تحدث قدرا من الغرابة واللطافة. ولا أذهب الى أن المقترِح نفسه بتخصيص يوم الأربعاء لهذا الملتقى الاعلامي الدوري، جاء في خلده تخليد ذكرى "حديث الأربعاء" للدكتور طه حسين عميد الأدب العربي الذي كان يكتب مقالا راتبا كل يوم أربعاء، في صحيفة "السياسة" المصرية في حدود عام 1923، على غرار ما كان يفعله الناقد الفرنسي سانت بوف، حين كان ينشر مقالاته النقدية كل يوم اثنين. ومن غريب المصادفة، أنه كان هنالك لقاءً دورياً كل يوم أربعاء للأخ الرئيس عمر البشير في بًكريات عهد الانقاذ يحضره رؤساء تحرير الصحف ومديرو الأجهزة الاعلامية وبعض الصحافيين والاعلاميين العاملين في الخارج آنذاك.
أحسب أن أهل الوسائط الصحافية والاعلامية، أتوا خفافا وثقالا، الى حفل التدشين وهم وهن يمنون أنفسهم ببدء مرحلة جديدة في التعاطي الرسمي من حيث تدفق المعلومات، وتيسيير انسيابها اليهم في غير عنت أو اشتطاط، عدا تلكم التي يدركون أن افشاءها يُشكل مهددا أمنيا للأمن الوطني. فكان الأخ الدكتور أحمد بلال عثمان وزير الاعلام، كالعهد به، دبلوماسيا رقيقا في حضور حشد من الصحافيين والاعلاميين، ولكنه غضوب مغاضب، ومعتسف في اللفظ والعبارة، عند تصريحاته منفردا، لذلك ينعته البعض أنه في بعض الأحايين يكون حنبليا في التعبير ساعة غضبه أكثر من  الامام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي، ليته كان معنا هينا لينا تستخفه بسمة الطفل، ويترك لغيره مصارعة أجيال الصحافيين والاعلاميين، قال في كلمته أمام حفل تدشين الحديث الأسبوعي الاعلامي "انه من خلال هذا المنبر سيكون هناك مزيد من احكام التنسيق، وما يشبع رغبات القائمين على أمر الاعلام في الاصلاح الدستوري والقانوني. وأن من أولويات هذا المنبر أن تكون هنالك درجة من الشفافية في تمليك كل المعلومات لوسائل الاعلام المختلفة لجهة أنه ليست هنالك معلومات سرية تخفيها الوزارة". وأشار الى العمل على ازالة الجفوة المفتعلة بين وزارته ووسائل الاعلام المختلفة، مثمنا جهود وسائل الاعلام التي بذلتها في انجاح عملية الاستفتاء الاداري لدارفور.
واكبر الظن عندي، أن تسمية هذا اللقاء الاعلامي الدوري، لم ترق للكثير من الحاضرين، وأعد نفر من الحضور، وأنا منهم العدة، لانتقاد المسمى واقتراح مسمى آخر، ولكن المنصة رأت أن تنفرد بالحديث، وتكون شهادة الحضور سماعية، وليست قولية، حتى أن الأخ أحمد بلال علق منتقدا المسمى، محبذا مسمى المنبر وليس الحديث.
ومن الضروري أن نؤصل لغة واصطلاحا لكلا المسمين، حديث ومنبر، حتى يتسنى في اللقاء المقبل الركون الى أحدهما، اقتناعا واقناعا، لجمهور الصحافيين والاعلاميين، فالمنبرهو مكان مرتفع يقف به الامام لالقاء خطبة الجمعة. والمنبر في اللغة العربية عند أبي الفضل محمد بن مكرم بن علي بن منظور صاحب "لسان العرب" وهو أفريقي وُلد في طرابلس الغرب، هو مرقاة متنقلة ذات درجات. ويقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي صاحب "مختار الصحاح": المنبر من نبرت الشيء رفعته، ومنه سمي المنبر. أما الحديث لغة واصطلاحا في "لسان العرب" الجديد من الاشياء، نقيض القديم، ويطلق على الكلام قليله وكثيره، لأنه يحدث ويتجدد شيئا فشيئا، وجمعه أحاديث. والحديث في اصطلاح علمائه فهو ما أضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خَلقي أو خُلقي. والتدشين – يا هداك الله – كلمة فارسية الأصل وتعني احتفال يعلن فيه بدء العمل أو افتتاح في حفل عام.
أخلص الى أن حفل تدشين الحديث الأسبوعي الاعلامي يوم الأربعاء الماضي، لم يُظهر جليا هويته، فهوية الشيء حقيقته المطلقة، وصفاته الجوهرية، وخصائصه المميزة، اذ أنه على الرغم من الحشد الصحافي والاعلامي، الذي أخشى ألا يتأتى له في المرات المقبلات، اقتصر على كلمات من بعض المسؤولين والرسيل الصادق ابراهيم الرزيقي رئيس الاتحاد العام للصحافيين السودانيين، ولم يًمنح الحضور الكثيف سوانح الادلاء بدلوهم في هذا الأمر، ليتوافق الجميع حول أهداف هذا المنبر الاعلامي الدوري ومقاصده. ويتم الاتفاق على الوظيفة المرجاة من هذا المنبر في تكامل الرؤى والبحث عن المعالجات، حتى لا يصبح المنبر لقاءً عابراً أو تجمعا اجتماعيا لاجترار الذكريات والتباكي على مواضٍ خلت.
وينبعي أن يستهدف هذا المنبر الأسبوعي الاعلامي أفكارا معاصرةً، ومفاهيم جديدة، ورؤىً خلاقةً، لكيفية تدفق المعلومات، وتمليكها للوسائط الصحافية والاعلامية، واستحداث فكر اعلامي يُساهم بفاعلية في تشكيل رأي عام لمعالجة قضايا الوطن وهموم المواطن.