عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

            أُثير لغط حول صندوق الدواء الدائري في بعض الوسائط الصحافية اخيراً، مما استدعى ضرورة بسط القول عن هذا الصندوق الذي أُنشيء كمشروع صحي بين حكومة السودان ومنظمة رعاية الطفولة البريطانية في عام 1991، وقد سبقته دراسات في عام 1986، بهدف توفير الادوية الأساسية، ومن ثم توزبعها من خلال الصيدليات سواء أكانت في السوق أم في المستشفيات والمراكز الصحية في ولاية الخرطوم. وكانت تلكم الدراسات تشير الى أهمية وجود رعاية صحية أولية تعنى بالامومة والطفولة، على ان تحول مستشفى الأطفال الى مستشفى مرجعي قبل ان يغير بعض هؤلاء موقفه هذا ويحتجون ويحاجون ضد تحويل مستشفى الأطفال الى مستشفى مرجعي ضمن الخارطة الصحية لولاية الخرطوم، اذ انهم طالبوا في منتصف ثمانينات القرن الماضي بضرورة نقل الخدمات الصحية الى الأطراف، في إطار مقترحاتهم المتعلقة باهمية وجود الرعاية الصحية الأولية للطفولة والأمومة. وعندما تم إنفاذ مشروعات وبرامج الخارطة الصحية لولاية الخرطوم بدءا من عام 2012، قادوا المسيرات الاحتجاجية ونظموا الإضرابات والوقفات الاحتجاجية اعتراضا على تبني الخارطة الصحية لمقترحاتهم نفسها الداعية الى انشاء مستشفيات ومراكز صحية في الأطراف، بغرض توفير خدمات الرعاية الصحية للأمومة والطفولة في تلكم الأطراف.

            وقد رُوعي عند انشاء الصندوق عنصر الجودة في الأداء وصرامة الرقابة عند استيراد الأدوية، باعتبار أن الهدف من انشائه كمؤسسة للامداد الدوائي، هو احداث نقلة نوعية في العمل الصيدلاني، لتوفير الرعاية الصحية الأولية، أي خدمات الأمومة والطفولة. كما كان من مقاصده توفير الدواء ومعقولية اسعاره، لتكون الأدوية ميسورة ومقدور على شرائها من قبل المواطنين، خاصة شرائح المجتمع الضعيفة.
            ومن الضروري الاشارة هنا الى أن فكرة صندوق الدواء الدائري بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم، تستند على أهمية تدوير واستمرارية وعدم انقطاع الدواء بالمستشفيات والمراكز الصحية بالولاية، وذلك حتى يتم تلافي سلبيات الدواء المجاني من خلال توظيف عائدات بيع الأدوية بصورة دائرية لضمان الوفرة طيلة العام. عليه فالصندوق ليس مؤسسة ربحية بل خدمية.
            ويسهم الصندوق اسهاما فاعلا في توفير أدوية الطوارئ وتوزيعها بولاية الخرطوم. وللصندوق علاقات مميزة مع معظم وكلاء الشركات العاملين في مجال الدواء داخل السودان وخارجه.
            وعندما صدر قرار مجلس الوزراء بأيلولة المستشفيات الاتحادية لوزارة الصحة بولاية الخرطوم، بات من المؤكد أيلولة الصيدليات الملحقة بالمستشفيات بولاية الخرطوم الى صندوق الدواء الدائري، فاصدر وزير الصحة بولاية الخرطوم في عام 2012 قرارا بأيلولة جميع الصيدليات الملحقة بالمستشفيات الاتحادية الى صنوق الدواء.
            مما لا ريب فيه أن صندوق الدواء الدائري اسهم بفاعلية في تنفيذ مطلوبات الرعاية الصحية من خلال صرفه وشرحه للمريض، لا سيما للشرائح المجتمعبة الضعيفة. فصندوق الدواء الدائري قصة نجاح بكافة المعايير للخارطة الصحية بولاية الخرطوم بحق وحقيقة.
            اخلص الى أن صندوق الدواء الدائري  ليس خدمة صيدلانية للمستشفيات والمراكز الصحية في ولاية الخرطوم، بل هو إشعاع لإحداث قدر من التوعية والتثقيف الصيدلاني لصيادلة ولاية الخرطوم من خلال التدريب المكثف لهؤلاء الصيادلة لاسيما صيادلة الذين تخصصوا في الصيدلة السريرية وانداحت خبراتهم المتميزة في المستشفيات والمراكز الصحية العامة والخاصة. لهذا يمكننا القول جملة واحدة أن صندوق الدواء الدائري.. قصة نجاح.