د. عمر القراي

إن أول فساد بدأت به حكومة الإخوان المسلمين عهدها المشؤوم،هو طرد الآلاف من المواطنين الأكفاء، من الخدمة المدنية، فيما عرف ب"الإحالة للصالح العام". ولقد كان الأثر المباشر، لذلك الإجراء الجائر، هو تجويع الأسر، وتشريد أبنائها، وإجبار آبائهم على الإغتراب طلباً

الإعتداء على السودانيين المسيحيين: لقد كان من ضمن الشعارات الإسلامية، التي رفعتها حكومة الاخوان المسلمين، حين قامت بإنقلاب الإنقاذ المشؤوم في عام 1989م، العداء السافر للمسيحيين السودانيين، ومحاولة تضييق العيش عليهم في وطنهم..

لم تكن حكومة الإخوان المسلمين، على سوئها، أول من مارس سجن، وتعذيب المعتقلين، أو حتى قتل بعض المعارضين للسلطة .. وإنما سبقتها عليه الحكومات الدكتاتورية التي جاءت قبلها، ولكن ما ابتدعته حكومة الإخوان المسلمين، وما لم يكن يتصوره 

ليس في هذا المقال موضوع جديد على القراء، لأنه محاولة للتذكير، بحصاد حكومة الإخوان المسلمين، التي سميت حكومة "الإنقاذ الوطني"، منذ إنقلابها المشؤوم في 30 يونيو 1989م. فلقد قامت تلك العصابة الدنيئة، بتقتيل الشعب السوداني، وتعذيبه، واغتصاب نساءه، وتدمير 

ما تمر به الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، اليوم، أمر يستدعي التضامن معها، والنصح لها، والوقوف بجانبها، حتى تتجاوز أزمتها.. وهو أمر ما كان ينبغي أن يقابل بالتجاهل، وعدم الإهتمام، من الاحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وكافة مجاميع المثقفين 

إن أهم ما حققه الشعب السوداني، بما تم من عصيان مدني، تناقلت صور نجاحه، معظم محطات التلفزيون العالمية، والاقليمية، هو إعادة التعرف، على حقيقة قوته .. وكيف أنها تكمن، في وحدته، وتوجهه بجدية، نحو هدفه، الذي يقرره بإرادته الحرة، وببصيرته الثاقبة الموفقة.