عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) صدق الله العظيم
الحادث، المؤسف، الذي راح ضحيته العشرات، من أبناء قرية فداسي الحليماب، في شارع الخرطوم- مدني، سطره أحد أبناء القرية، في صورة قلمية رائعة، فكتب:(التانكر اتقلب بعد صلاة المغرب مباشرة .. يلا الحصل شنو ؟؟ في مجموعة كبيرة من الناس كانت بتشيل في البنزين وما ذنبهم دا ذنب الحكومة الشمولية الدخلت الطمع والجوع في قلوب المواطنين .. ومعظمهم كانوا اطفال انا ما بلومهم عشان هم لسة شوية كدا جاهلين الحاجة البتزعل بالجد ناس القسم واقفين وبقولوا للناس شيلوا البنزين .. المفروض كان يحصل انو القسم يطلب دعم فوري من لمطافئ تحسباً لاي مخاطر ومنع المواطنين من حمل البنزين لكن طبعا زي ما عارفين البوليس ذاتو كان بشيل في البنزين في حوالي الساعة 8:15 حصلت الفاجعة والكارثة التي لم نعهدها منقبل لقد انفجر التانكرمودياً بحياة ما يفةق ال 75 شهيد والله لينا تمانية يوم بنقعد في المقابر نحفر من الصباح لحدي الساعة تلاتة صباحاً اليوم التاني من الحادث دفنا 26 شخص ... في مستشفى مدني مرضى بعانو حروق من الدرجة التالتة مرقدنهم في عريشة بتاعة زنكي واهلهم يهببوا فيهم بالكراتين والملابس من السخانة مما ادى الى وفاة كثير منهم ... ياتي والي ولاية الجزيرة وفي معيته وزير الصحة ومدير شرطة الولاية يأتي الوفد بعد تمانية يوم من الفاجعة ... تم الترحيب بالوفد من قبل اهالي القرية الطيبة فقام وزير الصحة بالحديث الى الجمهور من داخل مكان العزاء الجماعي الهو في المسجد الغربي ... وقال ان وزارة الصحة قد وفرت كل سبل الراحة للمرضى وتوفير العلاج المجاني لهم فهتفت الجماهير : كذاب كذاب وتكلم مدير الشرطة الولائية وواصلوا الهتاف منافق منافق منافق وواصلوا الهتاف : برة برة برة ووجهوا هتاف الى والي الجزيرة قروشك اضفها للمهرجان فما كان الاهروب الوالي وتواصلت الهتافات لا لحكومة غافلة عن شعبها)(وسائل التواصل الاجتماعي).
هذا الحادث، ليس مجرد إهمال، أوسوء إدارة، أوسوء تقدير،واستهانة بحياة المواطنين، فحسب، وإنما هو جريمة نكراء، تقع على عاتق حكومة الاخوان المسلمين، الفاشلة، المستهترة . شارع الخرطوم- مدني لأنه ضيق، ومتعرج، ومحفر، واتجاه واحد، مات فيه من قبل آلاف المواطنين، بحوادث البصات، والسيارات ..والحكومة التي باعت البترول، واستخرجت الذهب وصدرته، وأخذت من المواطنين مبالغ طائلة، كرسوم مرور سريع، لسنين طويلة، لم تفكر أن توسع الشارع، أوتصينه، وتضع فيه إشارات تنبيه،أوتجعله مسارين، حتى تحقن دماء المواطنين الأبرياء. فإذا كان عدم إصلاح الشارع، أمراً متعمداً، فالحوادث لا يجب ان تعتبر حوادث، وإنما جرائم إغتيال، تقوم بها الحكومة، ضد شعبها.
أما في حادث فداسي، فالجريمة أفدح، ف" التانكر" الملئ بالبنزين، إنقلب وقت صلاة المغرب، واستمر على حاله، والمواطنونالبسطاء، والأطفال، الذين افقرهم نظام الاخوان المسلمين، ودمر مشروع الجزيرة، الذي كانوا يعيشون عليه، وجدوا فرصة، ليأخذوا من البنزين الذي ارتفعت أسعاره مؤخراً، ما قدروا على حمله،بدافع من الحاجة، والجهل، وربما السخط على النظام، الذي يبيع البنزين، ولا يرد عائداته على الشعب .. هرعوا الى " التانكر"، بدلاً من ان يبتعدوا عنه، ما أمكن .. والشرطة لم تمنعهم، بدافع الحفظ على المال العام، أو بدافع الحرص على سلامتهم. ولم تتصل بالمطافئ، ولم تعتبر أن هذا خطر، لأن "التانكر"، يمكن أن ينفجر بفعل الحرارة، التي نتجت عن ارتطام ثقله بالأرض.. وبالفعل بعد حوالي ساعتين أو ثلاثة، إنفجر " التانكر" وأودى بحياة أكثر من سبعين مواطناً مما حول القرية الى مأتم كبير. وكان يمكن استغلال هذا الزمن، للإبتعاد عن المنطقة، وإخلاء القرية تماماً من السكان.
وبدلاً من أن تأتي الحكومة، ممثلة في السيد رئيس الجمهورية، لتقوم بواجب العزاء، في وفاة أكثر من سبعين مواطناً، قتلوا بسبب فساد حكومته، وسياساتها الخرقاء .. يعترف بالتقصير، ويعتذرلأسر الموتى، والمصابين، ويتكفل بعلاج المصابين، في أرقي المستشفيات، على حساب الدولة، جاءهم والي الجزيرة، ومدير شرطة الولاية، ووزير الصحة الولائي، بعد ثمانية أيام من الحادث!!وبعد ان تم إكرامهم، وفطروا في خيمة العزاء، كان يفترض أن يذهبوا، ويتواروا خجلاً، من فشلهم، الذي ترتبت عليه هذه المأساه.. ولكنهم تحدثوا بلا حياء، بأنهم قاموا بالعناية، وأخذوا يمدحون أنفسهم، بما لم يفعلوا، حتى قام الناس بمواجهتهم، بأنهم كذابين،وطردوهم من مكان العزاء، فهرولوا فارين !! وهم ليسوا فقط كذابين، وإنما كذلك أغبياء، لأنهم لم يعرفوا أين يكذبون !! فهؤلاء أهل المصابين، وأهل الموتى، ألا يعلمون ما قمتم به، تجاه أهلهم ؟! أم انطبق على الاخوان المسلمين، ما جاء في الحديث الشريف ( وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً )،ومن كتب عند الله كذاباً، لا يستطيع أن يصدق، وإن أراد ذلك !!
لقد ضرب أهالي فداسي، الشرفاء، المثل، في الطريقة التي يجب ان يعامل بها الشعب السوداني، في كافة أقاليمه، الاخوان المسلمين .. فهم لا يستحقوا من هذا الشعب الكريم، الذي اجتهدوا في إيذائه، وتقتيله، وإهانته، وتعذيبه، وتجويعه، وسرقوا قوت أطفاله، وبنوا من نهب أمواله، القصور الوثيرة، وركبوا بها العربات الفارهة.. لا يستحقوا منه أن يتعامل معهم إجتماعياً، فلا يجاملوا في فرح ولا ترح، ولا تقبل مجاملتهم، بل يطردوا من كل علاقة اجتماعية، كما طردهم أهالي فداسي، وينبذوا لسوء صنيعهم،ولأنهم لم يهتموا بهذا الشعب، ولم يشعروا بآلامه، ومعاناته، وبذلكنزعوا أنفسهم عنه، وفرضوا أنفسهم عليه، بالقوة والبطش والقهر..فلتكن هذه هي العلاقة، بينهم وبين الشعب، علاقة الجلاد والضحية، حتى يجمع الشعب كلمته، فيقلب الموازين الجائرة،ويقيم العدل، في ربوع هذا الوطن الجريح.
د. عمر القراي