عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في كل بلاد الدنيا، هنالك مسؤولين في مناصب عليا، يسرقون قدراًمن أموال الشعوب، التي تكون تحت أيديهم، حسب مواقعهم في السلطة. ولكن هؤلاء اللصوص، يبقون على المشاريع التنموية في بلادهم، ويطورونها، وإن سرقوا بعض عوائدها.. أما حكومة الإخوان المسلمين، فإن لصوصها يحطمون المشاريع التنموية نفسها، ليبيعوا أصولها، ثم لا يعود من كل هذه السرقة الضخمة،شئ الى الخزينة العامة !!

وحكومة الإخوان المسلمين، مسؤولة مسؤولية تامة، عن الظروف التي دفعتها الى تحطيم الوطن بهذه الصورة، التي تلحق بكل منسوب إليها العار.. فهي قد أشعلت الحروب في أطراف البلاد،ورفضت السلام، ثم أخذت تصرف كل دخل الدولة على السلاح،وأجهزة الأمن، التي تحمي النظام من الثورات الشعبية، حتى لم يعد في خزينة الدولة شئ، وفرضت على الشعب من الجبايات والضرائب، ما أنقض ظهره، فلم يعد يملك ما يدفع لها .. والنافذون في قمة السلطة، مع كل ذلك،  يريدون أن يحافظوا على الكراسي،وأن يشبعوا طمعاً في اقتناء الثروة، لا تحده حدود. فلم يكن أمامهم إلا تفكيك المشاريع التنوية الكبيرة، وتصفيتها، وبيعها لأنفسهم، أو لشركاء أجانب، يعطونهم في النهاية ما يجودوا به عليهم، ثمناً لهذه الخيانة، التي ستكون سبة في وجوههم الى آخر الدهر.

نشرت صحف الاربعاء 30 مارس 2016م، إعلان تصفية شركة الخطوط البحرية السودانية .. وجاء فيه (اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام –لجنة تصفية شركة الخطوط البحرية السودانية المحدودة.

إعلان تصفية إختيارية وتعيين مصفي.

عملاً بأحكام قانون التصرف في مرافق القطاع العام لسنة 1990م وبناء على القرار الخاص الصادر من الجمعية العمومية لشركة الخطوط البحرية قررت الشركة أن تصفي تصفية اختيارية وعينت اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام مصفياً للشركة. وبهذا تعلن لجنة تصفية الشركة جميع دائني الشركة التقدم بمطالباتهم مصحوبة بالمستندات المؤيدة خلال فترة أقصاها ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان 30/3/2016م بمقر اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام بالخرطوم شارع ودضيف الله شرق ديوان الحكم الاتحادي كما تدعوكم لحضور اجتماع دائني الشركة المنعقد بمقر اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام بتاريخ 14/4/2016م الساعة الثانية عشرة صباحاً. كما تعلن لجنة التصفية جميع المدينين للشركة سداد ما عليهم من إلتزامات خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان.

والله ولي التوفيق

حسن علي السنوسي- رئيس لجنة تصفية الشركة)

وكعادة حكومة الاخوان المسلمين، لم يتم أي إعلام، يوضح السبب في بيع السفن التابعة لشركة الخطوط البحرية السودانية، ثم تصفيتها مؤخراً .. ولم تعط الفرصة للمسؤولين في الشركة، أو المسؤولين في نقابتها، أن يحدثوا الشعب من خلال أجهزة الاعلام،عن الوضع في هذه المؤسسة العريقة .. ولماذا لا يوجد حلول إلا تصفيتها وبيع بواخرها ؟! ولماذا حين قررت التصفية، تتم بهذه السرعة، حتى قبل ان تسدد للشركة مديونياتها على الآخرين، أو إلتزاماتها تجاههم ؟! ولماذا حين كانت البواخر تباع، لم تكن تعوض بشراء بواخر أخرى، لو لم يكن أمر التصفية مبيت منذ البداية ؟! فقد جاء (فقد تم بيع الباخرة أمدرمان والباخرة مروي في عام 1995م، والباخرة نيالا في عام 1996م، والباخرة ستيت في عام 1997م، والباخرة الأبيض في عام 2002م، والباخرة دنقلا والباخرة الضعين في عام 2003م، والباخرة النيل الازرق في عام 2004م، والباخرة دارفور في عام 2014م، والباخرة حلايب بيعت لجمهورية مصر عام 2015م، وقد بكى البحارة السودانيين،وأسرهم، حين أنزل العلم السوداني من عليها ورفع العلم المصري فوق ساريتها)(مواقع التواصل الاجتماعي).

ولقد ذكرت الحكومة، أنها حين تصفي شركة الخطوط البحرية السودانية، تقيم بدلاً عنها شركة شراكة مع الصين، توفر بواخر جديدة .. وبالطبع لم يصدقها أحد، لأنها ذكرت مثل ذلك مراراً، حين صفت عدداً كبيراً من المؤسسات الوطنية العريقة .. ومن ذلك مثلاً ( الخطوط الجوية السودانية بيعت لشركة عارف الكويتية، والنقل النهري بيعت لمستثمرين محليين، ومستشفى الخرطوم بيع لبنك فيصل الاسلامي، والفلل الرئاسية بيعت لمستثمرين خليجيين،ومصلحة البريد والبرق بيعت وتحولت لشركة سودابوست. كما أصدر الرئيس قراراً يقضي بتصفية 22 شركة حكومية، كانت معظمها ناجحة منها : شركة الجزيرة للتجارة والخدمات، شركة منقاش للاستيراد والتصدير، شركة كردفان للتجارة والخدمات، مصنع شواهق للحديد والصلب كما حولت الهيئة القومية للكهرباء لشركة خاصة)( راجع حريات 10/2/2013م) ولقد ذهبت كل هذه المؤسسات الوطنية ولم ترجع أي واحدة منها، وإنما إنتفع بها أشخاص في معظمهم يتبعون لحكومة الاخوان المسليمن، أويقربون لرئيسها، فلماذا ترجع الخطوط البحرية في ثوب جديد كما إدعت الحكومة ؟!

والذي لا يجعل الناس يصدقون الحكومة في قولها أنها صفت الشركة لأنها تريد تحديثها، أن التحديث والترقية، كان يمكن ان تتم بالصيانة والتجديد، والاستبدال للبواخر القديمة، دون الحاجة لتصفية الشركة،بل كان يجب دعهمها، وتطويرها، باعتبارها ناقلاً وطنياً قديماً،تتوافر فيه خبرات متراكمة، ويعمل به مئات العاملين، الذين شردتهم الحكومة بتصفية الشركة .. فقد جاء (وفي ظل عدم تصديق وعود الحكومة بإمكانية تحديث الأسطول كما جرى لمؤسسات أخرى مماثلة، أكد مدير عام شركة الخطوط البحرية السودانية النوراني يوسف دفع الله قرار الشركة بيع آخر باخرتين تمتلكهما الخطوط البحرية من أسطولها الذي بلغ في عصره الذهبي خمس عشرة باخرة كثاني أسطول نقل بحري في أفريقيا بعد أسطول دولة جنوب أفريقيا "لأجل التحديث". في المقابل أشار القبطان المتقاعد أحمد محمد مختار إلى عدم معرفة من تولوا إدارة شركة الخطوط البحرية، خلال الفترة القريبة الماضية، بأهمية الخطوط البحرية. وأكد أن الدولة لم توفر آليات الرقابة المعروفة، وبالتالي فشلت في المحافظة على أسطولها. وأضاف في حديثه للجزيرة "نت" أن السياسة التي انتهجتها الحكومة في فترة سابقة أدت لتدمير كامل للشركة وشركات أخرى موازية، وقال إنه لمن المحزن أن تتحول الخطوط البحرية السودانية من الناقل الوطني الثاني في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا، إلى العدم والتلاشي. بدوره تساءل الأمين العام التمهيدي للبحارة السودانيين القبطان صلاح إبراهيم حسن، عن مغزى بيع كل الأسطول "طالما كانت الحكومة تسعى للتجديد والتحديث"، واستغرب إعلان المسؤولين عن تجديد الأسطول "في ظل تشريد منهجي لكافة كوادره وبيع جميع أصوله".وقال للجزيرة "نت" إن عدم معرفة السياسيين بأهمية الخطوط البحرية كناقل وطني هام أوصلها إلي التردي الحالي، لافتا لاختفاء مؤسسات وطنية كبرى، كانت الحكومة قد أعلنت رغبتها في تجديدها. واستبعد حسن وجود رغبة حقيقية للدولة بإعادة إنشاء أسطول جديد أو وجود سياسة حقيقية للنهوض بالقطاع "لأنه كان من الممكن صيانة البواخر الموجودة وشراء أخرى بدلا من التخلص الكامل من كافة متعلقات الخطوط البحرية". )(الجزيرة نت 4/4/2016م).

ومع أن الحكومة حلت النقابة، وجاءت بأخرى موالية لها، على غرار أسلوب نقابة المنشأة، إلا أن هذه النقابة اعترضت على تصفية الشركة !! فقد جاء ( أكدت نقابة العاملين بشركة الخطوط تابحرية السودانية رفضها لقرار تصفية الشركة وتحويلها الى شركة مساهمة عامة. وطالبت الدولة بتوفير ضمانات مالية تمكنها من بناء واستجلاب أسطول بحري جديد. وأشار رئيس النقابة يعقوب محمود الى إلتزام النقابة بتوجيه رئيس الجمهورية بتصفية الشركة على الرغم من قناعتهم بأن القرار لا يصب في المصلحة العامة للدولة. وأضاف ل"الجريدة" أمس " لقد استطاعت الشركة الاعتماد على مواردها الذاتية لتسيير العمل طوال السنوات الماضية على الرغم من الحصار الاقتصادي المضروب على السودان وذلك يدل على نجاحها " وأوضح محمود أن الشركة تحتاج الى ضمانات مالية من وزارة المالية وبنك السودان لتتمكن من استجلاب أسطول بحري جديد)(الجريدة 21/3/2016م).

ماذا فعلت حكومة الاخوان المسلمين بالسودانيين ؟! فهذا رئيس نقابة، وهو يعلم ان قرار تصفية الخطوط البحرية لم يراع المصلحة العامة للوطن، ومع ذلك يقول أن النقابة تلتزم بتوجيه السيد الرئيس بذلك القرار المخالف لصالح البلد ؟! وبدلاً من أن ينحاز رئيس النقابة، الى مئات العمال الذين سيفقدون عملهم، وتشرد أسرهم،ويجوع أطفالهم، انحاز الى رئيس الجمهورية، لأنه يتبع لحزبه الحاكم، الذي يتولى إشاعة هذا الدمار والخراب، بلا وازع من ضمير، أو قبس من دين، أو مسكة من عقل.

إن الدافع الأساسي وراء جرائم حكومة الاخوان المسلمين، هو الحصول على الأموال، لأفراد التنظيم النافذين في الحكومة .. ثم توفير مبالغ لشراء أسلحة، ودعم أجهزة أمنية، للحفاظ على كراسي الحكم. فكأن بيع السودان، يتم من أجل مصلحة الاخوان المسلمين،في البقاء في السلطة، وحيازة الثروة. بجانب ذلك، هناك رغبة محمومة في نفوس الاخوان المسلمين، بالقضاء على كل شئ وطني،أو قومي، أو يمثل السودان !! فهم لا يؤمنون بالوطن، ويظنون أنهم يمكن أن يستعيضوا عنه بالتنظيم .. ومن أجل أن يقوى التنظيم، يجب أن يضعف الوطن، ومن هنا، أيضاً، يجئ بيعهم للمؤسسات القومية الوطنية.

ولقد باعوا كل المؤسسات الوطنية، فلم يبق إلا الجيش السوداني،فأفقدوه مهنيته، بفصل الوطنيين والشرفاء، ثم جعلوه تابع لمليشيات التنظيم. فماذا بقى لنا غير التلفزيون القومي ؟! ولكنهم أيضاً شرعوا في بيع التلفزيون القومي والإذاعة القومية الى شركة صينية !! فإن لم تصدقوا هذا فأقروا (الخرطوم : أبدت وزارة العدل تحفظها الكامل على كثير من بنود الاتفاق على العقد الذي تم توقيعه بين التليفزيون القومي ممثلاً في "الهيئة العامة للبث الإذاعي والتليفزيوني" وشركة(star communication technology ) الصينية ، وفيما شددت على أن العقد فيه عطاءً يفوق حد الكرم فضلاً عن مساسه بالسيادة الوطنية بالرغم من إيمانهم بتشجيع الاستثمار وتحفيز المستثمر الأجنبي، فى وقت أكدت فيه وزارة العدل على أن العقد بين الطرفين احتكاري ومدته 30 عاماً وهي مدة طويلة جداً مقارنة بعقود "البوت"التي تتطلب مدة طويلة لاسترجاع أموال المستثمر والتي لا تزيد مدتها عن 20 عاماً. وطالب المستشار العام لإدارة العقود بوزارة العدل مولانا عمر محمد إدريس في خطاب ممهور بتوقيعه للمستشار القانوني للتليفزيون القومي وتحصلت "السوداني" على نسخة منه،بضرورة تحديد مكان إبرام العقد، وإبراز التفويضات اللازمة من الطرفين السوداني والصيني، وموافقة وزارة المالية الاتحادية وفقاً لقانون الإجراءات المالية والمحاسبية واللائحية للعام 2011م، وموافقة وزارة الاتصالات للارتباط الوثيق بينها وبعض بنود العقد بجانب موافقة الهيئة العامة للاستثمار والتنسيق الكامل مع الهيئة العامة للبث الإذاعي والتليفزيوني بحسبان أنها الموقع على العقد من الطرف السوداني فضلاً عن محاولة إقناع الجانب الصيني بتعديل كثير من البنود.
وكشف الخطاب عن أن مسودة العقد تضمنت في موادها أن كل المواد والقنوات التي تبث وتذاع يجب الموافقة عليهاً من قبل التليفزيون القومي من وجهة نظر تحريرية فقط ، وعد الأمر فيه خطورة لعدم وجود ولاية أو رقابة سودانية على المواد المبثوثة، ومدى ملاءمتها للمجتمع السوداني، بجانب أن العقد نص على أن يتعهد الجانب الصيني بتعيين 50% من موظفيه الفنيين بالفرع السوداني للشركة حسب ما يتطلبه العمل من فنيي الهيئة العامة للبث الإذاعي والتليفزيوني ولا يحق لوزارة الإعلام بأي شكل التدخل في تحديد معايير التوظيف والإجراءات التي تضعها الشركة الصينية مما يفضي إلى تشريد الموظفين والفنيين السودانيين العاملين بالوزارة وهيئاتها، مشيراً إلى نص الاتفاق على أن تضمن وزارة الثقافة والإعلام تحويلات الشركة الصينية من وإلى السودان من العملات الأجنبية خاصة الدولار دون حظر أو تقييد ولا تحديد وفقاً للقوانين السودانية بجانب أن ملكية المعدات والأجهزة والأنظمة والبنى التحتية تظل خلال فترة العقد ملكاً للجانب الصيني.
وأشار الخطاب إلى أن الاتفاق يحتوي على امتيازات وإعفاءات خرافية من جميع أنواع الضرائب حتى ضريبة الدخل الشخصي لأفراد الجانب الصيني، والمعدات والأجهزة المستوردة للمشروع.بجانب منح مساحة 4 آلاف متر مربع بولاية الخرطوم لإنشاء فرع للشركة الصينية، فضلاً عن إلزام وزارة الثقافة والإعلام بضمان تحويلات الجانب الصيني بالخارج، حتى ولو اتخذت حكومة السودان قرارات أو قوانين تمنع ذلك. مبيناً أن نصوص العقد تؤكد بقاء ملكية خدمة التلفاز المدفوع، وشبكة بث التلفاز النقال، والأجهزة والمعدات المتعلقه به، لدى الجانب الصيني حتى بعد انقضاء فترة الثلاثين عاماً. بالرغم من أن مقتضيات العدالة تتطلب أن تنتقل إلى السودان،باعتباره قام بسداد قيمتها، بالرغم من أن السودان يساهم فى المشروع بأكثر من ثلثي المبلغ وقدره 254 مليون دولار، عبر قروض من دولة الصين، من أصل المبلغ الكلي للمشروع الذي يقدر بحوالي374 مليون دولار)( الراكوبة10 /2/2013م).

فالصين تريد ان تقرضنا قرضاً، ندفعه كشركاء لها، في شراء تلفزننا القومي !! ثم هي بعد ذلك تتحكم في هذه الشراكة، وتقوم بتشريد العاملين، على نحو ما ورد في هذا العقد العجيب، الذي إعترضت عليه وزارة العدل. و السياسيون من قادة حكومة الاخوان المسلمين،الذي وافقوا على العقد، لن يستمعوا الى تحفظات وزارة العدل، ولن يقيموا لها وزناً، وكل ما يهمهم هو أن يضع الصينيون المفسدون،لهم الرشاوي في حساباتهم الخاصة، ثم بعد ذلك يكرمّوهم كما كرمّوا عوض الجاز!!

إن الاخوان المسلمين فعلوا كل ما يمكن ان يفعلوه، في تحطيم هذا الوطن، وتعذيب، وقتل، وتشريد أهله، وهم لجهلهم، يظنون أن بقاءهم في السلطة، هو من مصلحتهم، مع أنه بقاء يكلفهم كل يوم فضيحة جديدة، تباعد بينهم وبين ما يدعون من الإسلام، ثم هم بها، يخرجون كل يوم،  من قلوب السودانيين، الى مسبة الدهر، وعار الأبد.

د. عمر القراي