(فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) صدق الله العظيم

    منذ أن إندلعت مشكلة دارفور، في عام 2003م، وأهالي دارفور يقتلون بغير حساب .. ففي 3 سبتمبر 2003م قتل 18 شخصاً في "كندير" شرق جبل مرة ( صحيفة الأيام 4/9/2003م)، وفي 11 سبتمير قتل 34 من الرجال والنساء والأطفال، ونهبت كميات من الحيوانات والأموال، بواسطة قوات الجنجويد التابعة للحكومة السودانية، في منطقة لإدارة دار "الحمرة"، محلية ريفي كتم، وتم تدمير 11 قرية هي : "حلة قوز" قرية "عراشو"، قرية "مجيخا"، قرية "درم"، قرية "وسطاني"، قرية "أمفاقة"، قرية "تيتا"، قرية "دبس"، قرية "جميولي" و قرية "دالنقا" (سودانيزاوملاين 14/9/2003م). وفي اليوم التالي 12 سبتمبر قتل 75 مدنياً في هجوم للجنجويد على منطقة "خشبة" شمال كتم (الشرق الأوسط 15/9/2003م). وفي 14 سبتمبر قتل 16 راعياً في هجوم للجنجويد على منطقة "أبوليحا" (الشرق الأوسط 15/9/2003م). وفي 7 أكتوبر إعتدى الجنجويد على قرية "حلوق" شرق نيالا، وراح ضحية الهجوم 28 شخصاً (صحيفة الأزمنة 9/10/2003م). وفي 12 أكتوبر، قامت مجموعة مسلحة، من مليشيات الجنجويد، بهجوم على 7 قرى بغرب دارفور، يوم الجمعة 12/10/2003م أسفر عن مقتل 24 شخصاً، ونزوح 5 ألف مواطن (البيان الأماراتية 14/10/2003م). وفي 14 أكتوبر، قتلت مجموعة من الجنجويد 5 أشخاص، من منطقة "شطاية" بمحلية "كاس" بولاية جنوب دارفور، منهم 3 مهندسين مساحة، يتبعون لهيئة مياه جنوب دارفور، كانوا يقومون بإجراء مسوحات ميدانية، لإقامة حفائر وخزانات، في المنطقة (الرأي العام 15/10/2003م). وفي يومي 16 و17 أكتوبر، قامت مجموعات مسلحة بالهجوم على عدة قرى بمحلية زالنجي، مما أدى إلى حرق 15 قرية، ومقتل 100 شخص، ونزوح 15 ألف نسمة، من قرى "وريسة" و "كربي" و " رتو" و " بنيرة" و "كرنفا" و " نارجيا" و "أدرا" و "دلدول" و " دورو" و "حرازة" و " جونقو" إضافة إلى قرى أخرى بالمحلية، وتعرض الأهالي للنهب والسلب (ألوان 20/10/2003م). وفي يوم 18 أكتوبر، أدى هجوم شنته مليشيات الجنجويد، إلى مقتل 100، وجرح 15، وحرق 15 قرية، ونزوح 15 ألف بمحلية "دريسة"، التابعة لزالنجي بغرب دارفور، (الأيام 20/10/2003م). وفي 20 أكتوبر قامت مجموعة مسلحة بالهجوم على قرى "مليّة" و " كاس" بجنوب دارفور، وأحدثوا اضراراً بالغة، وأن قرية "كاري" أحرق فيها 485 منزل، وقرية " كسيس" 50 منزلاً ، وقرية "تاما" 30 منزلاً .. وأن هذه القرى أحرقت، ونهبت تماماً، وأن سكانها ظلوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء (الشارع السياسي 23/10/2003م) .. هذه الجرائم حدثت في شهرين فقط من عام 2003م، ثم استمرت بمعدلات أكبر، حتى قدر القتلى بربع مليون مواطن سوداني من دارفور، وقدر النازحين بأكثر من مليون مواطن. ولقد استمرت هذه الجرائم، حتى الآن، على يد الجنجويد الجدد، أو قوات الدعم السريع، فقد جاء (قتل 5 اطفال وجرح اخرون فى هجوم واسع النطاق نفذته مليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتى بشرق جبل مرة امس الثلاثاء . وقال شهود فارون ان الاطفال القتلى : عزالدين هارون يحيى6  اشهر، الطفلة زكية بحرالدين صالح سنتين، الطفلة عائشة مختار محمد عمرها سنة، الطفل جبريل احمد صالح  4 سنوات، الطفل محجوب يعقوب ادم 3 سنوات. واضاف الشهود أن مليشيا الدعم السريع على حوالى  600  عربة لانكروزر محملة بمختلف الأسلحة شنت هجوماً واسعاً، على مناطق شرق جبل مرة، أمس الثلاثاء، شمل قرى " هشابة" ، "كوتو" ، "كروفلا" ، "كويجر تمو" ، "كداريك" ، "أم ترتير" ، "ابو" ، "أم دريساية" ، "شرفة" ، "دالى" . واسفر الهجوم عن قتل الأطفال الخمسة، وجرح آخرين، بالاضافة الى خطف عدد من النساء، والفتيات، والشباب، مع أعمال نهب، وسلب، واسعة النطاق لأموال، وممتلكات، ومواشى الموطنين. واكد الشهود الفارون، أنهم لا يستطيعون بالضبط معرفة حجم القتلى، والجرحى والمختطفين، لأن الجميع فروا الى بطون الوديان وشعاب الجبال)( راديو دبنقا 17/4/2014م). ولم نسمع حتى اليوم، بعقد أي محاكمات، أو إدانة أي أشخاص، بواحدة من هذه الجرائم المنكرة .. فهل يظن الإخوان المسلمون وحكومتهم، أن دماء هؤلاء المواطنين تذهب هدراً بغير قصاص ؟!

    وبدلاً من القتل العشوائي، الذي كانت تقودة مليشيات الجنجويد المهووسة، أخذت الحكومة بواسطة جهاز الأمن، تقود حملات إبادة منظمة، للطليعة المثقفة من أبناء دارفور، من طلاب الجامعات. ولقد كان أول ضحايا هذا التآمر، الطالب الشريف حسب الله، وهو قد كان طالباً بكلية التجارة، جامعة النيلين. ولقد ضربه رجال الأمن، بالرصاص، في عام 2003م .. ولم يحدد قاتله حتى اليوم. ثم قتل الطالب عبد الحكيم بكلية الزراعة بجامعة أمدرمان الاسلامية، في نفس العام حيث ضرب بسيارة أمن قرب جامعته.

    وفي عام 2006م اصدرت الحكومة إعفاء لأبناء دارفور من رسوم الدراسة الجامعية، وذلك بسبب ظروف الحرب، والنزوح .. ولكن الحكومة تراجعت عن هذا القرار، ولكنها لم تملك الشجاعة لتعلن ذلك. وحين بدأ طلاب دافور يحتجون على الرسوم التي طالبتهم بها إدارات الجامعات، وهم لا يملكون شيئاً، لم تجد حكومة الإخوان المسلمين حلاً للموضوع غير قمع طلاب دارفور. كما أن النشاط الطلابي عموماً، وخاصة المعارضة المؤسسة على وقائع مثل معارضة أبناء دارفور، كانت تزعج طلاب المؤتمر الوطني، وتجعلهم يتحرشون بهذه النشاطات .. ولما كانوا يهزمون في الحوار، وحتى في العراك اليدوي المتكافئ، كانوا يستعينون بالحرس الجامعي، وبرجال الأمن، الذين يأتون إلى الجامعات مسلحين، ويساعدون طلاب المؤتمر الوطني، في ضرب وتقتيل الطلاب المعارضين لهم، بخاصة أبناء دارفور. ومع زيادة التوتر الذي يبدأه طلاب المؤتمر الوطني، دارت دائرة  القتل من جديد، فقتل الطالبين نجم الدين بجامعة الدلنج، وعماد الدين بجامعة غرب كردفان، بواسطة رصاص اطلقه عليهما، طلاب من المؤتمر الوطني، وكان ذلك عام 2007م. وفي عام 2009م، قتل معتصم الطيب بجامعة الجزيرة، كما قتل معتصم حامد، بنفس الجامعة، بفرع الحصاحيصا، بالطعن بواسطة رجال الأمن، أثناء ركن نقاش. وفي عام 2010 إختطف رجال الأمن الطالب محمد موسى بحر الدين، وقاموا بتعذيبه، حتى مات، ثم ألقوا بجثته بحي مدينة النيل، قرب كلية التربية .. وقد كان ذلك، في نفس يوم تدشين حملة إنتخابات المؤتمر الوطني !! وفي عام 2011م اغتيل الطالب حافظ حسن انقابو بجامعة الدلنج .. وفي أبريل 2012 اغتيل الطالب عبد الحكيم عيسى، الطالب بجامعة أمدرمان الإسلامية، بالضرب على الرأس بآلة حادة، ثم تلقت اسرته إتصال يفيد، بوفاة ابنهم في حادث حركة !! (شبكة عاين الالكترونية-مقابلة مع طلاب دارفور ديسمبر 2015م).

    كما جاء (أغلقت السلطات السودانية مؤقتاً أمس جامعة الجزيرة في مدينة ودمدني جنوب الخرطوم بعد مقتل أربعة طلاب يتحدرون من اقليم دارفور اثر القمع المفترض لاعتصام تم تنظيمه احتجاجاً على رفع الرسوم الجامعية)(الاتحاد الأماراتية 9/12/2012م). وحادث جامعة الجزيرة، صاحبه كثير من التعتيم والتضليل، إذ إدعت السلطات أن الطلاب غرقوا في في بركة، تجمعت فيها بعض المياه، لا يمكن لصغرها، وضحالتها، أن يغرق فيها طفل. ولقد إحتج الطلاب، وخرجوا في مظاهرة، بعد ان ذكروا في بيانهم، أن زملاءهم قتلوا في جهاز الأمن، ثم القوا في البركة!! والطلاب هم : محمد يونس نيل حامد، عادل محمد أحمد حماد، الصادق عبد الله يعقوب، التيجاني أحمد القرشي.

    وفي عام 2012م، إبان زيارة الرئيس السابق للبعثة المشتركة للإتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة بدارفور، جبريل باسولي، لجامعة زالنجي، للمشاركة في ندوة عن إتفاق الدوحة، أحتج الطلاب، وهتفوا في وجه الوفد الزائر، فقامت الشرطة والأمن، بضرب المتظاهرين، فقتل ثلاثة طلاب، من بينهم الطالبة إخلاص يوسف آدم. وفي مارس 2014م، قتل علي أبكر موسى، طالب بكلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم، اثر احتجاج أبناء دارفور على الأوضاع الأمنية في الاقليم. وفي نفس العام، قتل الطالب محمد سليمان طالب كلية الاقتصاد بجامعة نيالا، وألقيت جثته في طرف المدينة !! كما قتل الطالب أبكر ابراهيم سليمان، الطالب بكلية التربية جامعة زالنجي، رمياً بالرصاص، من قبل 2 من افراد الملشيات. حيث وقع الحادث خلال عودته من كلية التربية الي معسكر الحميدية، بمدينة زالنجي، ولاية وسط دارفور.(صفحة راديو دبنقا على الانترنت 1/4/2014م).

    ولعل موجة تصعيد العنف المنظم الأخيرة، ضد أبناء دارفور، قد حدثت بسبب أحداث جامعة شرق النيل، التي اندلعت في 29 أبريل 2015م .. وذلك لأنه لأول مرة، منذ فترة طويلة، يقتل أحد قادة طلاب المؤتمر الوطني، في أحد النزاعات، التي ابتدرتها جماعته. وبدلاً من أن يدين التنظيم نفسه، ويتهم عقلاؤه المتفلتين من عضويتهم، بأنهم هم الذين تسببوا في مقتل صاحبهم، بالاعتداء، ومحاولة ايقاف نشاط الطلاب الآخرين، قام بمساندتهم في انتقامهم المزعوم!! فأقام طلاب المؤتمر الوطني مؤتمراً صحفياً، حضره مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وتم التصريح لهم من قبل هذا الأخير، بمنع كافة طلاب دارفور، من ممارسة نشاطهم، السياسي والاجتماعي والثقافي داخل الجامعات السودانية، ومنعهم من الدخول الي كل الجامعات،  وايضاً صدرت عدة بيانات، منسوبة لحركه الطلاب الإسلاميين الوطنيين، وفيها تم تهديد جميع طلاب دارفور، باخلاء الداخليات، ومن يرفض يحرق داخل غرفته !! وعلي إثر ذلك، تم استنفار جميع طلاب المؤتمر الوطني، للوقوف ضد أبناء دارفور، داخل الجامعات السودانية .. فقد تم ترويع الطلاب داخل جامعة ام درمان الأهلية، وتم وضربهم، وطردهم الي خارج أسوار الجامعة !! ولقد نتج عن ذلك العنف 5 إصابات لطلاب من دارفور. في جامعة النيلين قاموا ايضاّ  بترويع الطلاب، والاعتداء عليهم ونتج عن ذلك ثلاثة إصابات طفيفة، وقاموا بمخاطبة الطلاب، وهددوا طلاب دارفور، بالوعيد والاقتصاص للشهيد، وقاموا بوصف طلاب دارفور بالعبيد!! وفي جامعة الزعيم الأزهري، قام طلاب المؤتمر الوطني، بحرق مجمع السنتر .. وقاموا بالاعتداء علي طلاب لمجرد اللون والشكل باعتبارهم من أبناء دارفور، وإن كان بعضهم لا علاقة له بدارفور !! ونتج عن ذلك 3 ثلاثة إصابات بالغة، نقلت الي المستشفى. كما تم الاعتداء علي طلاب جامعة السودان، مجمع حلة كوكو، كليه البيطرة، ونتج عن ذلك عدة إصابات متفاوتة لعدد من الطلاب( بيان طلاب دارفور بالجامعات والمعاهد العليا- 2 مايو 2015م).

    ولقد صاحبت هذه الإعتداءات المتكررة، عدة إجراءات، قامت بها الحكومة وأجهزتها الأمنية .. وكانت كلها إجراءات، تستهدف تضييق الحياة على أبناء دارفور!! ومنها الإعتداءات المتكررة على نشاطهم في الجامعات، ومنها الإعتقالات العشوائية، والحبس في سجون كوبر، ودبك، وزنازين جهاز الأمن، والتعذيب داخل تلك المعتقلات .. هذا إلى جانب العدد الكبير من المفقودين من أبناء دارفور، والذين إدعى جهاز الأمن أنه لا يعرف عنهم شيئاً. يضاف إلى كل ذلك، حرق الداخليات، ونهب ممتلكات الطلاب، بغرض طردهم من الداخليات. كما تم فصل أكاديمي تعسفي لأبناء دارفور، وفصل بسبب النشاط السياسي، وحرمان من الجلوس للإمتحانات، وحجب نتائج الإمتحانات عن الذين إمتحنوا، وعدم تسليمهم شهاداتهم.

    ولقد بلغت الإعتداءات على أبناء دارفور حداً، جعل الإخوان المسلمين أنفسهم، ينقسمون حولها، ويقوم بعضهم بإدانتها!! فقد جاء (طالبت الحركة الإسلامية الطلابية بالخرطوم، الجهات المختصة بإغلاق ما يسمي الدور والوحدات الجهادية داخل الجامعات، التي وصفتها بالمصدر الرئيس للعنف، وقررت إيقاف أي عمل مشترك مع طلاب الحزب الحاكم. واتهمت الحركة في بيان تلقته «الإنتباهة» أمس، طلاب الحزب الحاكم بارتكاب اعتداءات، وصفتها بالبربرية على الأساتذة والطلاب، وأكدت إشهارهم لأسلحة نارية وسيخ وملتوف وسواطير داخل منبر الحركة في جامعة أم درمان فضلاً عن اعتداءاتهم المتكررة على تنظيمات سياسية وروابط اجتماعية داخل الجامعات ــ على حد قولهم، وأشاروا إلى إصابة «9» من عضوية الحركة إضافة إلى إصابات متعددة وسط الطلاب من اعتداءات طلاب الحزب الحاكم)(الراكوبة 6/12/2015م).

    إن جريمة حكومة الاخوان المسلمين، ضد أبناء دارفور، جريمة عنصرية، مليئة بالأحقاد والضغائن، التي لا يعرفها خلق الإسلام القويم، ثم أنها سلوك متخلف، عن الوضع الحضاري المعاصر، الذي ارتفع فيه الصراع إلى المستوى الفكري، ونأى عن المستوى العنصري.

    والسؤال هو لماذا يقوم الاخوان المسلمون، من خلال جهاز أمنهم، بمحاولة تصفية أبناء دارفور ؟! هل هو مجرد تشفي، وانتقام، سببه هزائم القوات الحكومية، في الميدان أمام الحركات المسلحة ؟! هل هو محاولة لتجريد القوات الدارفورية، التي تحمل السلاح، من الشباب المتعلم، الذي يمكن أن يساندها في المستقبل ؟! ثم من المسؤول عن إزهاق كل هذه الأرواح ؟! أما أنا فأقول: إن دماءهم في رقبة الرئيس .. فلينظر كيف يلقى بها الله !!

د. عمر القراي