( قد كنت أؤثر أن تقول رثائي       يا منصف الموتى من الأحياء
لكن سبقت وكل طول سلامة      قدر وكل  منيّة     بقضاء )  
وعلوت يا صدّيق في درج العلا      ونزلت خير منازل الشهداء
فارقت دنيانا الدنيئة      راضياً       من عيشها بكسيرة  وبماء
إن الشهادة أن تعيش مجرداً         لا أن تموت مدرجاً  بدماء
جسم نحيل قد تناوشه الضنى      ذو همة جازت ذرى  الجوزاء
قاومت ليل الظلم دون  تردد         وأبيت كل  تنازل    بإباء
ورفضت باسم الدين تزييف القضا    ونقدت حكم الشرعة الشوهاء
ونهضت للبؤساء تأسوا   جرحهم     حتى دعيت محامي الفقراء
من كان للمفصول خير مدافع      من ذا يفاضله من الفضلاء
كم أبعدوك عن المناصب غيرة   فغضضت طرف النفس في استحياء
وتركتهم يتعذبون بحقدهم       ويل لهم من   سيرة     الشرفاء
قد كنت ملح الأرض خير ثقاتها   وبهائها في  الليلة   الظلماء

يامن عبدت الله دون تطرف      قد كنت مجهولاً  من   الجهلاء
وجمعت حسن الخلق من اطرافه  وبلغت شأو العلم في استخفاء
يا مجمع الرأي الحصيف وطاهر الذيل النظيف وصاحب القلب الشفيف ومعدن الفصحاء
شهد الذين عليك كانوا قد عدوا      لا حق مثل شهادة الأعداء
النصح دون الناس كنت ضمينه   يا قاضياً لم يقض بالأهواء
الله يعلم أن  فقدك  هزّني       بل اضرم النيران في أحشائي
دافعته عني بكل مواعظي      عبثاً فخالط في الفؤاد  دمائي
إذ أنسى لا أنسى سلاماً دافئاً     ضمخته ببشاشة  الودعاء 
ومزجته بالود دون تكلف         وأذبته في حر  كل  لقاء
هل كنت إلا نسمة علوية      فاحت وراحت في خضم عناء
أعبير كم فقد الصغار وأمهم؟   وقع المصيبة فوق كل عزاء  
فالله أسأل أن يحيطك فضله     بعناية من أرحم الرحماء
الله قد أعطاك إرثاً وافراً          فلينعمن به على الأبناء
فيقوم أحمد في طريقك باعثاً     ما عزّ تحقيقاً على النجباء
والشكر من بعد الإله  مقدم      لرفاقه جمعاً بلا استثناء
ولأهل هذي الدار من قد قدروا  هذا الوفاء معزتي وثنائي  
عمر القراي – الخرطوم 1/8/2008م